«طالبان» الأفغانية تواجه انقسامات آيديولوجية وقبلية وإقليمية حادة

الملا هبة الله يواجه تحدياً لسلطته من داخل التنظيم

قادة «طالبان» يحضرون مراسم إحياء الذكرى العاشرة لوفاة الملا محمد عمر مؤسس حركة «طالبان» في كابل (أفغانستان) الخميس 11 مايو 2023 (أ.ب)
قادة «طالبان» يحضرون مراسم إحياء الذكرى العاشرة لوفاة الملا محمد عمر مؤسس حركة «طالبان» في كابل (أفغانستان) الخميس 11 مايو 2023 (أ.ب)
TT

«طالبان» الأفغانية تواجه انقسامات آيديولوجية وقبلية وإقليمية حادة

قادة «طالبان» يحضرون مراسم إحياء الذكرى العاشرة لوفاة الملا محمد عمر مؤسس حركة «طالبان» في كابل (أفغانستان) الخميس 11 مايو 2023 (أ.ب)
قادة «طالبان» يحضرون مراسم إحياء الذكرى العاشرة لوفاة الملا محمد عمر مؤسس حركة «طالبان» في كابل (أفغانستان) الخميس 11 مايو 2023 (أ.ب)

مع احتدام الصراع على السلطة داخل التنظيم الفضفاض المسمى «طالبان الأفغانية» بعد أن تولت الجماعة المسلحة السلطة في كابل في أغسطس (آب) 2021، باتت القصص والشائعات والتقارير غير المؤكدة حول الانقسامات العميقة التي تضرب «طالبان» في العمق روتين حياة يومياً للشعب الأفغاني.

الخبراء المعنيون بالشأن الأفغاني - خاصة من أبناء أفغانستان ـ والصحافيون والمراقبون بات الآن بجعبتهم الكثير من القصص حول الانقسامات داخل تنظيمات أفغانية. ومع ذلك، لم يرد ولو تقرير واحد مؤكد عن القتال المسلح بين فصائل مختلفة من «طالبان».

ظهرت بعض هذه الاختلافات بين القيادة العليا لـ«طالبان» عندما أدلى زعيم فصيل «حقاني» التابع لـ«طالبان»، سراج الدين حقاني، بتعليقات في فبراير (شباط) 2023 انتقد فيها الوضع في أفغانستان خلال مناسبة عامة، السبت الماضي، وسط حديث أن الملا هبة الله زعيم الإمارة يواجه تحدياً لسلطته من داخل التنظيم.

الملا هبة الله أخوند زاده... يُعرف عن حاكم الحركة أنه غير محب للظهور الإعلامي ونشرت له «طالبان» صورة واحدة فقط

وبحسب حقاني في كلمته التي ألقاها خلال التجمع، فإن «الوضع الحالي لا يطاق. إذا تطورت الأوضاع العامة للأسوأ وباتت غير مستقرة، فمن واجبنا علاج الأمر».

رجل أمن «طالبان» لال محمد يقرأ كتاباً دينياً في مقر الشرطة في منطقة داند بإقليم قندهار... بالنسبة للال محمد البالغ من العمر 23 عاماً جلبت عودة «طالبان» إلى السلطة مزيداً من الاستقرار الاقتصادي (أ.ف.ب)

فسر الخبراء الأفغان هذا البيان على خلفية تطورين متوازيين كانا يحدثان في المجتمع الأفغاني في المرحلة الحالية: أولاً، المجتمع الأفغاني يعاني من أزمات إنسانية واقتصادية حرمت الملايين من الدعم اللازم لإنقاذ حياة الناس.

مقاتل من «طالبان» يقف في حراسة في حين تنتظر النساء تسلّم حصص غذائية توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل بأفغانستان يوم الثلاثاء 23 مايو 2023 (أ.ب)

ثانياً، جاء بيان حقاني في أعقاب توجيهات صارمة للغاية أصدرها المرشد الأعلى لـ«طالبان» تستهدف النساء «ويجري النظر إلى هذه التوجيهات باعتبارها سبباً إضافياً للعزلة المفروضة على البلاد عن المجتمع الدولي».

تحضر الفتيات الفصل في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في كابل السبت 25 مارس 2023... بدأت السنة التعليمية الأفغانية الجديدة لكن المدرسة الثانوية ظلت مغلقة أمام الفتيات للعام الثاني بعد عودة «طالبان» إلى السلطة في 2021 (أ.ب)

في توقيت متزامن تقريباً، قال وزير الدفاع بالإنابة الملا محمد يعقوب، ابن مؤسس الحركة الملا عمر، إن «طالبان» يجب أن تستمع دائماً إلى «المطالب المشروعة للشعب». وأدلى العديد من قادة «طالبان» الذين كانوا جزءاً من الحكومة بتصريحات مماثلة، ما شكل تحدياً مباشراً لسلطة المرشد الأعلى لـ«طالبان» هبة الله أخوند زاده الذي لطالما أصدر هذه المراسيم المتشددة وكان يقود مجموعة من قادة «طالبان» المتشددين الذين يعارضون أي نوع من الاتصال المنتظم مع الغرب.

وأضاف محمد يعقوب قائلاً: «يمكن أن تؤدي الخلافات المستمرة والصراعات على السلطة إلى المزيد من الانقسامات، مما يجعل ما يسمى بالإمارة الإسلامية غير قادرة حتى على التصرف في مسائل الحكم وتقديم الخدمات للشعب الأفغاني. وبالمثل، فإن قدرة (طالبان) على الحفاظ على نفوذها والتفاوض مع الجهات الفاعلة الخارجية قد تتعرض للخطر أيضاً، مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي المتوتر بالفعل في أفغانستان».

مقاتلو «طالبان» يحرسون خارج مركز للشرطة في كابل (د.ب.أ)

ويرى الكثير من خبراء الشؤون الأفغانية أن الخلافات والصراعات بين مختلف فصائل «طالبان» الأفغانية ليست بالجديدة؛ إذ قال العديد من الخبراء في تصريحات لصحيفة «الشرق الأوسط» إنه منذ وفاة الزعيم المؤسس لحركة «طالبان» الأفغانية، الملا عمر، ظل القتال بين فصائل «طالبان» أمراً اعتيادياً.

أعضاء وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحضرون مؤتمراً صحافياً يخاطبه نائب وزيرها سعيد أحمد في كابل في 14 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

وبحسب الخبير الأفغاني المقيم في إسلام آباد، أحمد علي، فإن «خطوط الصدع الداخلية المتجذرة في الآيديولوجيا والولاءات القبلية والانتماءات الإقليمية والسيطرة على الموارد، بما في ذلك تجارة المخدرات وما إلى ذلك، جميعها تنافت مع ما يشاع عن (طالبان) أنها تنظيم موحد ومتماسك». وأضاف قائلاً: «داخل تلك الإمارة، يصطدم المعتدلون نسبياً مع المتشددين في معركة مستمرة لكسب نفوذ أكبر فيما يخص شؤون الدولة، بما في ذلك المسار العام للتنظيم. وبينما يدعو البعض إلى تغيير نهج الحكم بأسلوب يتسم ببعض الاعتدال، يلتزم آخرون بالتفسير الصارم للمبادئ الإسلامية، غير راغبين في التراجع عن موقفهم المتشدد؛ ولذلك فإن التواصل بين هذه الفصائل لا يزال مفقوداً».

وتكشف الصراعات الداخلية بين «طالبان» الأفغانية عن الديناميكية المعقدة والصراعات على السلطة داخل الجماعة. وهذه الصراعات تنشأ كنتاج لمجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك الاختلافات الآيديولوجية، والتنافسات الإقليمية والقبلية، والطموحات الشخصية للقادة الكبار، والنهج المتباين للحكم وعلاقات الدولة الخارجية.


مقالات ذات صلة

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

أعلنت فرنسا والمغرب توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا مسيحيون اختطفتهم مجموعات مسلحة في كورمين والي بعد عودتهم إلى ولاية كادونا (أ.ب)

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا

عمليات الخطف تحاصر مؤسسات التعليم في شمال نيجيريا والرئيس تينوبو يطرح فكرة شرطة «لا مركزية»… والمعارضة تتهمه بالفشل والضعف.

الشيخ محمد (نواكشوط)

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.


تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
TT

تايوان: الصين نشرت أكثر من 100 سفينة في المياه الإقليمية

متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)
متظاهرون في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي (أ.ب)

قال مسؤول تايواني، السبت، إن الصين نشرت أكثر من 100 سفينة حربية أو تابعة لخفر السواحل في المياه الإقليمية الممتدة من البحر الأصفر إلى بحر الصين الجنوبي وغربي المحيط الهادئ.

وكتب رئيس مجلس الأمن القومي التايواني، جوزيف وو، على منصة «إكس»، أن هذا الانتشار «جرى على مدى الأيام الماضية»، متهماً الصين بتخريب الوضع القائم و«تهديد» السلام والاستقرار في المنطقة.

وتعتبر الصين جزيرة تايوان ذات الحكم الذاتي والتي تدعمها الولايات المتحدة، جزءاً من أراضيها، وتعهدت توحيدها مع البرّ الرئيسي، وإن تطلب ذلك اللجوء الى القوة.

ويأتي تصريح المسؤول الأمني بعد زهاء عشرة أيام من زيارة دولة قام بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الى الصين حيث التقى نظيره شي جينبينغ.

وأفاد مسؤول أمني تايواني وكالة الصحافة الفرنسية بأن سلطات الجزيرة رصدت انتشار السفن الصينية قبل القمة في بكين، لكن عددها تجاوز المئة في الأيام القليلة الماضية.

وحذّر ترمب خلال الزيارة الجزيرة من أي خطوة باتجاه إعلان الاستقلال. وردت سلطات تايوان بالتأكيد أنها «دولة ديموقراطية ذات سيادة ومستقلة، وليست خاضعة لجمهورية الصين الشعبية».

وقال الرئيس الأميركي لصحافيين الأربعاء، إنه سيتحدث الى أبرز مسؤول تايواني لاي تشينغ ته، فيما يدرس البيت الأبيض بيع أسلحة للجزيرة.

وقال ترمب «سأتحدث إليه. أنا أتحدث إلى الجميع»، مضيفاً أنه عقد اجتماعاً عظيماً مع الرئيس الصيني خلال زيارته.

عربتان مدرعتان خلال تدريب عسكري للجيش التايواني (رويترز)

من ناحية أخرى، تجمع ‌المئات في وسط تايبيه اليوم دعماً لخطط حكومية رامية إلى زيادة الإنفاق الدفاعي بعد أن ​وافق البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة على ثلثي المبلغ فقط الذي طلبه لاي تشينغ ته وهو 40 مليار دولار.

وكان لاي يريد الموافقة على الميزانية التكميلية للدفاع، بما في ذلك أموال مخصصة للأسلحة الأميركية، وكذلك العتاد المصنوع محلياً مثل الطائرات المسيرة لزيادة الردع في ‌مواجهة الصين التي ‌تعتبر الجزيرة جزءاً من ​أراضيها.

لكن ‌المعارضة، ⁠التي تشغل ​أغلبية ⁠المقاعد في البرلمان، أقرت هذا الشهر نسخة قدمتها من جانبها لحزمة الإنفاق وتقتصر على الأسلحة الأميركية فقط، قائلة إن مقترحات الحكومة غير واضحة وقد تؤدي إلى الفساد.

ونظمت الاحتجاجات في تايبيه عدة جماعات حقوقية ومؤيدة للاستقلال، إذ تم رفع ⁠الأعلام والهتاف بشعارات دعماً للإنفاق الدفاعي.

وتحاول الحكومة ‌الآن الحصول على ‌الموافقة على بقية الأموال، بما في ​ذلك نظام الدفاع ‌الجوي المتكامل الجديد «تي-دوم».

ويقول كلا الحزبين المعارضين الرئيسيين ‌في تايوان إنهما يدعمان الإنفاق الدفاعي، لكنهما لن يوقعا على «شيكات على بياض».

وقالت تشنغ لي وون، رئيسة حزب كومينتانغ، أكبر حزب معارض في تايوان، في كلمة ‌ألقتها في جنوب تايوان في وقت سابق من اليوم إنه ليس هناك ⁠من ⁠يريد أن يشهد اندلاع حرب مع الصين.

ونقل الحزب عنها القول إن تايوان لا تفتقر إلى المال، لكن يجب ألا تنفق بشكل متهور.

وذكرت تشنغ، التي التقت الشهر الماضي مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، أن تايوان يجب أن تستثمر في السلام، لا في الحرب، وألا تدفع بالجيل المقبل إلى الخدمة العسكرية والقتال.

وترفض حكومة تايوان مطالبات ​بكين بالسيادة على ​الجزيرة، قائلة إن شعب تايوان وحده هو مَن يمكنه تقرير مستقبله، وفق وكالة «رويترز».


رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان يزور الصين لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)
رئيس وزراء باكستان شهباز شريف (رويترز)

غادر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، اليوم السبت، بلاده متوجهاً إلى الصين، في زيارة رسمية تستمر أربعة أيام، وتهدف إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي الثنائي، وتوسيع المشاركة الاقتصادية بين الدولتين، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتوجه رئيس الوزراء إلى مدينة هانجتشو الصينية في المحطة الأولى من زيارته، برفقة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، ووزراء التخطيط أحسن إقبال، والإعلام عطا الله تارار، وتكنولوجيا المعلومات شازا فاطمة خواجة، والمساعد الخاص لرئيس الوزراء طارق فاطمي، طبقاً لما ذكرته حكومة باكستان في منشور على موقع التواصل الاجتماعي «إكس».

وذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن الزيارة «تكتسب أهمية خاصة، حيث تحتفل باكستان والصين بالذكرى الـ75 لإقامة علاقات دبلوماسية. وستتيح الزيارة فرصة لإعادة التأكيد على القوة الدائمة للشراكة الاستراتيجية القائمة على التعاون في جميع الظروف بين باكستان والصين، وتعزيز الرؤية المشتركة لبناء مجتمع أوثق بين باكستان والصين، بمستقبل مشترك».

وأعلنت بكين يوم الخميس أن شريف، الذي تتولى بلاده الوساطة في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، يبدأ السبت زيارة إلى الصين تستمر حتى الثلاثاء.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية غوو جياكون لوسائل الإعلام رداً على سؤال عمّا إذا كانت المحادثات خلال الزيارة ستتناول الشأن الإيراني إن «الصين تدعم الوساطة العادلة والمتوازنة التي تضطلع بها باكستان من أجل تحقيق السلام، ووضع حد للحرب».

وأضاف غوو: «سيجري قادة الصين وباكستان تبادلاً معمّقاً لوجهات النظر حول العلاقات الثنائية، والقضايا ذات الاهتمام المشترك».

وتابع أن بكين ستعمل مع إسلام آباد على «الإسهام بشكل إيجابي في استعادة السلام والاستقرار في الشرق الأوسط في أقرب وقت ممكن».

وسعت كل من باكستان والصين إلى الاضطلاع بدور وساطة في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وعلى رغم التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران في الثامن من أبريل (نيسان)، وتوقّف الأعمال القتالية منذ ذلك الحين، فإنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب حذّر الأربعاء من أن نافذة الحل الدبلوماسي توشك على الإغلاق.

وبرزت باكستان أخيراً كوسيط رئيس بين الولايات المتحدة وإيران، حيث استضافت جولة محادثات بين الجانبين الشهر الماضي.