«موجة حارة» تضرب العراق... والحرارة 51 في الجنوب

عراقي يخفف من وطأة الحرارة بالماء في أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
عراقي يخفف من وطأة الحرارة بالماء في أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
TT

«موجة حارة» تضرب العراق... والحرارة 51 في الجنوب

عراقي يخفف من وطأة الحرارة بالماء في أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
عراقي يخفف من وطأة الحرارة بالماء في أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)

يشهد العراق موجة حر، الأحد والاثنين، حيث وصلت درجات الحرارة إلى 50 مئوية في العاصمة بغداد، ما زاد من صعوبة الحياة اليومية، ولا سيما لمن يعملون في الخارج.

قال المتحدّث باسم «دائرة الأنواء الجوية العراقية» عامر الجابري، لـ«وكالة فرنس برس»، الاثنين، إن درجات الحرارة بلغت في العاصمة بغداد 50 درجة مئوية، الأحد، متوقعاً أن تبلغ، الاثنين، 50 كذلك.

أما أعلى درجات الحرارة، الاثنين، فمن المتوقع أن تسجل «51 في مناطق السماوة والناصرية والديوانية والنجف» في جنوب البلاد، وفق المسؤول.

وألقى ذلك بثقله على حركة السكان، في حين قلّصت بعض المحافظات العراقية، ولا سيما في الجنوب، مثل ذي قار، الدوام الرسمي للموظفين.

وتوقّع المسؤول أن تنخفض درجات الحرارة قليلاً، في الأيام المقبلة، مشيراً، في الوقت نفسه، إلى أن الحرارة ستبقى مرتفعة في العراق حتى نهاية شهر سبتمبر (أيلول).

يعاني سكان البلد الغني بالنفط من انقطاع الكهرباء بسبب تهالك القطاع الذي لا يوفر سوى ساعات قليلة من التيار خلال اليوم. ويلجأ البعض إلى المولّدات الكهربائية، لكن ذلك يكلّف نحو 100 دولار في الشهر لكل أسرة، وقد لا يكون متوفراً للجميع.

حقائق

51 درجة مئوية

متوقع أن تسجلها مدن جنوب العراق اليوم الاثنين

وأكثر المتضررين من الحرارة هم العمال المجبرون على العمل في الخارج تحت الشمس الحارقة، على غرار فالح حسن، الأب لـ6 أطفال، والبالغ من العمر 41 عاماً، ويعمل حمّالاً لنقل الأجهزة الكهربائية.

وقال الرجل، وهو يتصبَّب عرقاً بينما يقف في ساحة تتجمع فيها الشاحنات في الكرادة ببغداد، إن «حرارة الشمس موت، وحتى نتمكن من العمل، نشرب الماء طوال النهار».

وأضاف الرجل، الذي غزا الشيب رأسه: «الحر لا يوصَف لكننا مجبَرون على العمل، ليس لدينا أي عمل آخر».

وقال ضابط في شرطة المرور، وهو يقف وسط شارع رئيسي في بغداد، لـ«وكالة فرنس برس»، مفضلاً عدم كشف اسمه: «أعمل 10 ساعات في اليوم، من السادسة صباحاً وحتى الثالثة أو الرابعة عصراً، عندما أعود للبيت أستحم ثلاث وأربع وخمس مرات، لكن الحر لا يفارقني».

الحر لا يوصف... مجبَرون على العمل ليس لدينا أي عمل آخر

عامل عراقي

ويُعدّ العراق من بين الدول الخمس الأكثر تأثراً ببعض أوجه التغير المناخي، وفقاً لـ«الأمم المتحدة»، وهو يواجه الجفاف، للعام الرابع على التوالي.

وفي زيارة إلى العراق، الأسبوع الماضي، حذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك من أن ما يشهده العراق؛ من جفاف وارتفاع في درجات الحرارة، هو بمثابة «إنذار» للعالم أجمع.

واستعاد تورك تعبيراً استخدمه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الشهر الماضي، حيث قال إن العالم قد دخل في «عصر الغليان»، مضيفاً أنه «هنا (في العراق)، نعيش ذلك، ونراه كلّ يوم».

العالم دخل في «عصر الغليان» هنا في العراق، نعيش ذلك ونراه كلّ يوم

أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة


مقالات ذات صلة

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

شمال افريقيا اختناق مروري وتعطل حركة السير وسط طرابلس بسبب السيول (أ.ف.ب)

سيول طرابلس ترفع درجة الاستنفار في شرق ليبيا

وضعت السيول التي اجتاحت العاصمة الليبية طرابلس -وخلفت وفيات، وغرق سيارات، ومنازل، وتعطيل طرق، ومرافق خدمية- المؤسسات المنقسمة في البلاد أمام اختبار جديد

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا أمطار طوفانية تسببت في غرق سيارات بالعاصمة الليبية (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

أمطار غزيرة تُعرِّي البنية التحتية في العاصمة الليبية

تسببت أمطار غزيرة هطلت على العاصمة الليبية في إغراق شوارع ومنازل وشلل حركة السير، معيدة تسليط الضوء على كفاءة البنية التحتية ومستويات الجاهزية.

علاء حموده (القاهرة)
صحتك يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثيرين في فصل الشتاء (رويترز)

اكتشف أسباب ارتفاع ضغط الدم في البرد

مع انخفاض درجات الحرارة في فصل الشتاء، يميل ضغط الدم إلى الارتفاع لدى كثير من الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يسيرون بالقرب من الشاطئ بينما تغمر الأمواج الطريق قبل وصول إعصار «إساياس» في فلوريدا (رويترز)

أميركا: العاصفة «إساياس» تقطع الكهرباء عن مئات الآلاف في فلوريدا وألاباما

انقطعت الكهرباء عن مئات الآلاف من الأشخاص في ولاية ألاباما ومنطقة فلوريدا بانهاندل بالولايات المتحدة في وقت مبكر من اليوم السبت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك برودة أصابع اليدين والقدمين قد تكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه (بيكسلز)

متى تكون برودة أصابع اليدين والقدمين علامة على مشكلة صحية؟

قد تبدو برودة أصابع اليدين والقدمين عرضاً بسيطاً لا يستدعي القلق، خاصة خلال فصل الشتاء، لكن استمرارها بشكل متكرر قد يكون رسالة من الجسم تستحق الانتباه.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)
الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)
TT

بغداد تلوّح بعقوبات ضد معارضي «حصر السلاح»

الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)
الفصائل العراقية تضع شروطاً لحصر السلاح (إكس)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح» الذي قالت الحكومة إنه سيتحقق بعد انسحاب قوات «التحالف الدولي»، في حين أكدت الحكومة التركية أن قواتها في العراق لن تغادر قبل استيفاء شروط أمن الحدود والمنطقة.

وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم التزامه اتفاق حسم ملف السلاح الخارج عن سلطة الدولة بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027، وخوّل الحكومة «اتخاذ الخطوات التي تعزز الالتزام بذلك» طبقاً لبيان صادر مساء الاثنين.

ويأتي تحرك ملف حصر السلاح في غضون بضعة أيام من اكتمال التشكيلة الوزارية وحصول عدد من الجهات التي لديها فصائل وأجنحة مسلحة على مناصب وزارية، ضمنها حركة «عصائب أهل الحق» التي ظفرت بمنصب نائب رئيس الوزراء؛ الأمر الذي قد يؤكد ما تردد عن «ضوء اخضر» أميركي يسهل على تلك الجهات الحصول على مناصب حكومية في مقابل تخليها عن أسلحتها.

وتؤكد مصادر مقربة من ملف الفصائل أن «معظمها بات يُقرّ بأهمية نزع السلاح بعد أن حصل على مواقع وازنة في الحكومة والبرلمان، لكن (كتائب حزب الله) ما زالت تتقاطع مع ذلك».

شكاوى جزائية

وأعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في التحريض الإعلامي، أو عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح.

وقال المكتب الإعلامي لرئاسة الوزراء، في بيان: «تؤكد الحكومة أن حرية الرأي والتعبير، والعمل الإعلامي، (المكفولتين دستورياً وقانونياً)، تُمارسان في الفضاء الوطني العراقي وفق إطار القانون، واحترام النظام العام، وحقوق المواطنين، ولا يجوز اتخاذهما وسيلة للتحريض على العنف أو الاقتتال الداخلي، أو دعم السلاح خارج إطار الدولة، أو دعم الجماعات الخارجة عن القانون».

ويشير البيان الحكومي إلى الأصوات والمتحدثين الرسميين والتابعين للفصائل المسلحة الذي اعتادوا، عبر القنوات الفضائية أو المنشورات والبيانات الشخصية، «السخرية ورفض» الإعلانات الحكومية بشأن ملف نزع الأسلحة.

وسبق أن رفض ناشطون مقربون من «كتائب حزب الله» نزع السلاح، كما رفضه المتحدث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، وغالباً ما ترتبط عبارات الرفض بانتقادات حادة توجه إلى رئيس الوزراء علي الزيدي.

وأضاف البيان الحكومي أنه «ومن منطلق الحفاظ على السلم الأهلي، ومن أجل قيام الدولة بمهامها وواجباتها القانونية والأخلاقية، فإنها تُلزم مؤسساتها كافة بتطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في التحريض الإعلامي، أو عرقلة قرارات الدولة بحصر السلاح».

وبرر البيان موقف الحكومة الجديد حيال المحرضين بأنه «يستند دائماً إلى الدستور العراقي والقوانين المعمول بها، ووفقاً لـ(قانون مكافحة الإرهاب رقم 13 لسنة 2005 - المادة4، والمادة2)، وهذا ما أقرّه مجلس القضاء الأعلى من خلال تأكيده على أن استخدام السلاح، أو دعمه، والتلويح به، خارج إطار الدولة يندرج تحت طائلة (قانون مكافحة الإرهاب)».

البرلمان يدعم الحكومة

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه الإجراءات القانونية التي تتّخذها الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وشدد الحلبوسي في بيان على «ضرورة تحقيق التوازن بين ضمان حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي المكفولة دستورياً، والالتزام بالضوابط القانونية والمهنية، بما يحول دون استغلال هذه الحريات في التحريض على العنف والاقتتال الداخلي أو دعم السلاح خارج إطار الدولة».

وأعلن رئيس البرلمان «دعمه الإجراءات القانونية التي تتّخذها الحكومة لحماية السلم الأهلي، وإنفاذ القانون، وحصر السلاح بيد الدولة، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في التحريض على العنف أو تهديد أمن المواطنين واستقرار البلاد، وفقاً للدستور والقوانين النافذة، وبما يكفل صون الحقوق والحريات والضمانات القانونية، وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء».

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

إجراءات مشددة

في السياق، قال رئيس «خلية الإعلام الأمني»، سعد معن، في تصريحات لـ«وكالة الأنباء العراقية» الرسمية إن «الأجهزة الأمنية رصدت بعض حالات التحريض والدعوات لعرقلة قرارات حصر السلاح بيد الدولة، من خلال الدوائر التخصصية في مكتب القائد العام للقوات المسلحة، وجهاز المخابرات الوطني، وجهاز الأمن الوطني، ووزارة الداخلية، وهذه الحالات تخضع للرصد والتحليل، ولا يجري التحرك بشأنها إلا بموافقات قضائية وضمن الأطر القانونية المعتمدة».

وأضاف معن أن توجيهات القائد العام للقوات المسلحة تشدد على «ملاحقة المحرضين على العنف والداعمين للسلاح خارج إطار الدولة، وتأتي في إطار الحفاظ على الأمن المستدام في العراق، لا سيما في ظل الظروف الإقليمية والعالمية المضطربة».

وأكد معن أن «حرية الرأي والتعبير والعمل الإعلامي حق دستوري مكفول، إلا إن ممارسته يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية والدستورية، ولا يعني إثارة الفوضى أو النعرات أو المشكلات».

وبشأن المعايير المعتمدة للتمييز بين حرية التعبير والتحريض الإعلامي الذي يستوجب المساءلة القانونية، أوضح معن أن «المسؤولية الجزائية في جرائم النشر تحدَّد وفق النصوص القانونية المنطبقة على الواقعة ومدى توافر أركان الجريمة، والإجراءات القانونية تستند إلى مدى انطباق النصوص الجزائية على الأفعال المرتكبة، ولا يمكن اتخاذها خارج إطار السلطة القضائية».

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمال العراق (واع)

القوات التركية «باقية»

في تطور لافت، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ «تركيا ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل». ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن غولر قوله إن تركيا «تحافظ على وجودها العسكري في العراق وسوريا»، مضيفاً: «عندما نتأكد من استيفاء الشروط اللازمة بشأن الأمن الإقليمي والحدودي، فسيراجَع وضع مواقع انتشارنا ووجودنا في المنطقة».

وكان انسحاب القوات التركية من العراق واحداً من شروط وضعتها الفصائل العراقية خلال مفاوضاتها مع تحالف «الإطار التنسيقي» مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».

وكان صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، رجح في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي حسم ملف القوات التركية الموجودة شمال البلاد خلال 3 أشهر.

وتتمركز القوات التركية في قاعدة «زليكان»، على جبل ناحية بعشيقة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الموصل، كما أنها تنتشر في نقاط ومواقع كثيرة شمال البلاد قرب الحدود المشتركة.

وتشغل القوات التركية، وفق تقارير محلية، نحو 130 نقطة تفتيش تنتشر داخل الحدود العراقية وعلى الشريط الحدودي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، قد عقد قمة ثنائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأسفرت عن اتفاق يقضي بـ«الإخلاء التدريجي» لقاعدة «زليكان» من القوات التركية؛ على أن يبدأ رسمياً في 1 أكتوبر الحالي، ونقل السيطرة لمصلحة الحكومة الاتحادية في بغداد وفق جدول زمني وآلية متفق عليها.

ولطالما ربط الجانب التركي عملية إخلاء القاعدة بمسار التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في قضاء سنجار شمال محافظة نينوى، حيث تشترط أنقرة أن تبسط الحكومة العراقية سلطتها في القضاء وتطرد العناصر المسلحة، لا سيما أجنحة «العمال الكردستاني» التي لم تلتزم قرار حل «الحزب» وتسليم الأسلحة الذي اتخذه زعيمه عبد الله أوجلان نهاية فبراير (شباط) 2025.


لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

لبنان يصدر مذكرتَي إحضار لمسؤولين في «حزب الله»

أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)
أنصار لـ«حزب الله» يلوِّحون بأعلام الجماعة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 27 سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

دخل ملف شحنة المتفجرات المضبوطة قبل نحو أسبوعين في ضهر البيدر (على الطريق بين البقاع وجبل لبنان)، والتي أعلن «حزب الله» مسؤوليته عنها، مرحلة جديدة، مع انتقال التحقيقات من استجواب العنصرين اللذين تم توقيفهما مع الشاحنة، إلى ملاحقة شخصين قُدِّما بوصفهما مسؤولَين في الحزب.

وأصدر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية، القاضي كلود غانم، مذكرتَي إحضار بحق هذين الشخصين، وهما «ساجد» و«ذو الفقار»، وكلَّف الأجهزة الأمنية بتحديد مكانهما وسوقهما إلى التحقيق بأسرع وقت ممكن، في خطوة تفتح الباب أمام توسيع دائرة الاستجوابات.

«ساجد» و«ذو الفقار»

يأتي هذا الإجراء في ضوء الاعترافات التي أدلى بها الموقوفان اللذان أفادا بأن شخصاً يدعى «ساجد» سلمهما المتفجرات في منطقة بعلبك (البقاع) وكلَّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وتسليمها لشخص معروف باسم «ذو الفقار»، وهما مسؤولان في «حزب الله».

وأكد مصدر قضائي لـ«الشرق الأوسط» أن التحقيق الأولي «لا يزال مستمراً، ويعمل على استكمال جمع المعلومات التي يمكن أن تساعد في توضيح الوقائع وتحديد المسؤوليات»؛ مشيراً إلى أن «هذه الإجراءات القضائية تُتخذ في ضوء ما تُسفر عنه الاستجوابات وفحص المعطيات المتوفرة لدى الأجهزة المكلفة بمتابعة القضية».

أبرز خطوات التحقيق الراهنة تركز -وفق المصدر- على «تفريغ محتويات الهواتف العائدة إلى الشخصين الموقوفين، إضافة إلى هاتف زوجة أحدهما». وقال: «ننتظر لنتثبَّت مما إذا كانت الهواتف تحتوي على معلومات إضافية تساعد المحققين في متابعة خيوط القضية»؛ مشيراً إلى أن النتائج المرتقبة «تبقى رهن الانتهاء من الإجراءات التقنية، وتقييم مضمون البيانات المستخرجة، ومدى صلتها بالوقائع موضوع التحقيق».

مناصرون لـ«حزب الله» في مسيرة على دراجات نارية في منطقة بشارة الخوري في بيروت (المركزية)

«قضية أمنية بامتياز»

وتكتسب خطوة إصدار مذكرتَي الإحضار اهتماماً كبيراً، بما يعني أن كلَّ محاولات الاحتواء ووقف الملاحقات والتوقيفات عند ناقلي الشحنة باءت بالفشل. ويشدد المصدر القضائي على أن «الأجهزة القضائية والأمنية تتعامل مع الملفِّ بوصفه قضيَّة أمنية بامتياز، بعيداً عن الاعتبارات السياسية».

وأوقفت الأجهزة الأمنية في الثامن من الشهر الحالي شاحنة محملة بـ500 كيلوغرام من المواد شديدة الانفجار أثناء نقلها من شرق البلاد باتجاه بيروت. وأوقفت سائقها وشخصاً برفقته. وأقر «حزب الله» لاحقاً بأن المتفجرات تعود له.

ويعكس استمرار الملاحقات تمسكاً لبنانياً رسمياً باستكمال المسار القضائي، بينما يبقى تحديد أي مسؤولية مرتبطاً بما يثبته التحقيق. وبرأي المصدر فإن إصدار مذكرتَي الإحضار «لا يعني حسم الاتهامات أو ثبوتها؛ بل هي إجراء طبيعي في قضية مفتوحة». ولكنه أكد أن الأجهزة الأمنية «مكلَّفة بتحديد مكان إقامة (ساجد) و(ذو الفقار) ما دامت هويتهما الحقيقية باتت معروفة، وتنفيذ المذكرة القضائية».

ويُنتظر أن يثير هذا الإجراء استياء «حزب الله» الذي لم تنجح محاولاته لإيجاد تسوية للملف تفضي إلى إطلاق الموقوفين مع الشاحنة وحمولتها، بينما تتجه الأنظار إلى موقفه وكيفية تعامله مع الإجراءات القضائية الجديدة.


إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتقطع الطريق العام في القنيطرة وتجرف أراضي الزيتون

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
TT

إسرائيل تواصل اعتداءاتها وتقطع الطريق العام في القنيطرة وتجرف أراضي الزيتون

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

واصلت القوات الإسرائيلية تحركاتها واعتداءاتها داخل الأراضي السورية، خصوصاً في محافظة القنيطرة حيث سجل تصعيد خطير تمثل بقيام دبابة بقطع الطريق العام في مدينة القنيطرة أمام مبنى المحافظة القديم.

ونقلت «قناة الإخبارية» السورية الرسمية عن أحد الأهالي قوله إن أكثر من 20 جندياً إسرائيلياً مدججين بالسلاح اعترضوا طريقه ومنعوه من الوصول إلى بيته.

ريف القنيطرة جنوب سوريا حيث أقام الجيش الإسرائيلي نقطة عسكرية جديدة وحفر سواتر (مواقع التواصل)

وكانت دباباتان توغلتا في منطقة تل الهوى القريبة من بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي. وأفادت وسائل إعلام محلية بقيام قوات الاحتلال بجرف 13 دونما من الأراضي الزراعية ونحو 300 شجرة زيتون في قرية صيدا الحانوت جنوب القنيطرة.

دعوات للاحتجاج

وفي رد فعل شعبي سوري على التصعيد الإسرائيلي، دعا نشطاء ومنظمات مجتمع مدني إلى «يوم وطني للتضامن والاحتجاج السلمي» يوم الجمعة في كل المحافظات السورية. وقالوا، في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إن ما يجري في القنيطرة والجنوب السوري «لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة»، بل بات يشير إلى «نهج ممنهج تتبعه سلطات الاحتلال الإسرائيلي لفرض وقائع جديدة على الأرض، وتقويض السيادة السورية، وتهديد أمن السكان واستقرارهم وحقوقهم الأساسية».

وحذر البيان من «تكريس واقع ستكون له تداعيات خطيرة على جميع السوريين، وعلى حاضر سوريا ومستقبلها في ظل استمرار الممارسات الإسرائيلية دون موقف وطني جامع وتحرك جاد».

جنود إسرائيليون خلال عملية استطلاع في هضبة الجولان السورية المحتلة (أرشيفية - رويترز)

كما دعا البيان إلى «تصعيد الحراك الشعبي والمدني السلمي والتحرك على المستويات العربية والإقليمية والدولية، وحمَّل وسائل الإعلام السورية مسؤولياتها الوطنية والمهنية في تسليط الضوء على معاناة السكان، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني السوري، وتعزيز التضامن الوطني ورفض توظيف قضية الجنوب في الانقسامات السياسية».

ودعا البيان الجهات الدولية والأممية إلى «الكشف الفوري عن مصير السوريين الـ49 من أبناء الجنوب السوري المختطفين أو المفقودين لدى سلطات الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على إطلاق سراحهم».

وأفرجت القوات الإسرائيلية عن شاب من أبناء قرية رسم الرواضي في ريف القنيطرة الأوسط، بعد ساعات من احتجازه، مساء الاثنين، عند حاجز مؤقت أقامته دورية إسرائيلية عند دوار العلم في المناطقة.

وكانت قوات الاحتلال توغلت في وقت سابق من ليل الاثنين في قرية طرنجة بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع إطلاق قنابل مضيئة قرب محمية جباتا الخشب.

بحيرة قرب قرية مجدل شمس الدرزية في المنطقة التي تحتلها إسرائيل من هضبة الجولان... ويبدو في الخلفية جبل الشيخ (أ.ف.ب)

وتتسبب الاعتداءات الإسرائيلية وتجريف الأراضي الزراعية بخسائر فادحة للمزارعين جنوب سوريا، الذين يعتمدون على الزراعة كمصدر رزق، خاصة أن تجريف الأراضي المزروعة بالزيتون تزامن مع موسم القطاف الذي ينتظره المزارعون هذا العام لتحسين وضعهم المعيشي، مع توقع إنتاج يتجاوز 12.9 ألف طن من الزيتون، يمكن أن تنتج نحو 2068 طناً من زيت الزيتون.

ويقدر عدد الأشجار في محافظة القنيطرة بأكثر من مليون شجرة زيتون ضمن مساحة 6815 هكتاراً.

يجنيان محصول التفاح قرب قرية مجدل شمس في الجولان يوم 25 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

وتعد الاعتداءات الإسرائيلية أحد أخطر التحديات التي تهدد مصدر رزق المزارعين، خاصة الأراضي القريبة من خط الفصل مع الجولان السوري المحتل، التي يصعب الوصول إليها بسبب الممارسات الإسرائيلية، عدا عن تعرضها للتلوث بمخلفات الأسلحة، والتجريف والتخريب ما يجعل استثمارها عصياً.

المخاطر البيئية

وزادت الممارسات الإسرائيلية حدة المخاطر البيئية التي يواجهها قطاع الزراعة عموماً كالجفاف وقلة الأمطار، حيث أدى إنشاء السواتر وحفر الخنادق إلى تعطيل مجاري المياه الطبيعية للأمطار والسيول، ما حرم الأراضي من الري الطبيعي ورفع نسبة ملوحتها، إضافة إلى التلوث الكيميائي جراء استخدام قوات الاحتلال مبيدات لتدمير الغطاء النباتي كلياً بهدف تسهيل المراقبة والتحركات العسكرية، وفق تقارير مديرية زراعة القنيطرة.

وقدرت أضرار الاعتداءات المرافقة لإنشاء مشروع خط «سوفا 53» بتدمير نحو 12.000 دونم (ما يعادل 1.200 هكتار) من الأراضي الزراعية والمراعي الحيوية في محافظة القنيطرة في الريفين الشمالي والأوسط وحدهما، منها نحو 7000 دونم من الأراضي الزراعية في بلدة جباثا الخشب. وتضرر ممتلكات نحو 297 مزارعاً في المنطقة الممتدة بين طرنجة وجباثا الخشب. بينما بلغت المساحات المستولى عليها والمتضررة في بلدت الحميدية والحرية نحو 6.000 دونم. وفقاً لمديرية زراعة القنيطرة.

قوات إسرائيلية تقوم بدورية على طول الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان (أرشيفية - إ.ب.أ)

ويمتد مشروع «خط سوفا 53» داخل المنطقة العازلة التي حددتها اتفاقية فضّ الاشتباك لعام 1974 والمحاذية لمرتفعات الجولان المحتل.

ومع امتداد الأشغال إلى مناطق (الرفيد، العشة، وبير عجم) جنوب القنيطرة، من المتوقع أن تستولي إسرائيل على أكثر من 1.000 دونم لفرض واقع عسكري جديد.

وبالنظر إلى حجم ونوع الأضرار التي تتسبب بها الاعتداءات الإسرائيلية، تثار الاتهامات بالعمل على تفريغ المنطقة القريبة من خط فض الاشتباك من السكان، بالتزامن مع المضي بتنفيذ المشروع خط «سوفا 53».

وبدأت إسرائيل بتنفيذ المشروع منتصف عام 2022 من أطراف بلدة حضر، ثم استأنفت إسرائيل وتيرته بشكل متسارع عقب سقوط نظام الأسد.