هل تدفع سياسة نتنياهو إلى وقف المعونة الأميركية لإسرائيل؟

محلل استخباراتي يقر بتزايد صعوبة الدفاع عن سياسات تل أبيب في واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو مع نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن يتحدثان في دافوس في سويسرا في 21 يناير 2016 (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو مع نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن يتحدثان في دافوس في سويسرا في 21 يناير 2016 (أرشيفية - أ.ب)
TT

هل تدفع سياسة نتنياهو إلى وقف المعونة الأميركية لإسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو مع نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن يتحدثان في دافوس في سويسرا في 21 يناير 2016 (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو مع نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن يتحدثان في دافوس في سويسرا في 21 يناير 2016 (أرشيفية - أ.ب)

تسللت في الآونة الأخيرة أفكار جديدة بشأن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، وهي أفكار كان نادراً ما يتم التعبير عنها صراحة قبل سنوات قليلة. هذا التطور يرتبط بالسياسات الأميركية أكثر مما يرتبط بالقضايا المسيطرة على وسائل الإعلام في إسرائيل حالياً.

وهناك فكرة معينة واحدة بدأت تسيطر على الخطاب العام وهي أنه يجب وقف المعونة الأميركية غير المشروطة التي تحصل عليها إسرائيل بقيمة 3.8 مليار دولار سنوياً. وطرح الكاتب الأميركي نيكولاس كريستوف هذا الموضوع مؤخراً في مقال بصحيفة «نيويورك تايمز»، مستشهداً بمواقف مفكرين محترمين لهم سجل قوي في صداقة إسرائيل، وبينهم السفيران الأميركيان السابقان لدى إسرائيل دانيال كيرتز ومارتن إنديك. وهناك آخرون لهم نفس الموقف والخلفية، مثل ماكس بوت الكاتب في صحيفة «واشنطن بوست» يتحدثون عن الفكرة نفسها.

لكن لماذا حدث هذا التغيير في المناقشات العامة بواشنطن الآن؟ يقول المحلل الاستخباراتي الأميركي السابق بول بيلار في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية إن الحجة وراء المطالبة بوقف المعونة الأميركية لإسرائيل ليست قوية فقط، وإنما قائمة منذ وقت طويل. فإسرائيل دولة غنية وهذه الحقيقة ليست جديدة، ويمكن أن تكون من بين أغنى 5 أو 10 دول في العالم وفقاً للمقياس المستخدم لحساب نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي.

الاحتجاجات في تل أبيب على مشروع قانون التعديلات القضائية (أ.ف.ب)

وبغض النظر عن مدى تأييد المرء لاستمرار امتلاك إسرائيل لأكبر قدرات عسكرية في الشرق الأوسط، فإنها تستطيع أن تتحمل تكلفة امتلاك هذه القدرات بنفسها. فمليارات الدولارات التي تقدمها الولايات المتحدة معونة لإسرائيل تمثل دعماً يقدمه دافعو الضرائب الأميركيون لدافعي الضرائب الإسرائيليين. هذا الدعم لم يعد مبرراً، خاصة في ظل استياء الزعماء السياسيين الأميركيين من تزايد عجز الميزانية الأميركية واقتراحهم تخفيضات كبيرة في مخصصات البرامج الحكومية التي تدعم خدمات الصحة والرفاه الاجتماعي والازدهار للأميركيين أنفسهم لكبح عجز الميزانية.

ويضيف بيلار، الذي أمضى أكثر من 28 عاماً في أجهزة الاستخبارات الأميركية حتى أصبح مسؤول ملف الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الاستخبارات الوطني الأميركي، إن خبرة السنين أظهرت أن المساعدات الأميركية غير المشروطة لإسرائيل، التي وصلت قيمتها التراكمية حتى الآن إلى 158 مليار دولار، قضت على أي نفوذ أميركي على السياسات الإسرائيلية، باستثناء بعض التصويتات الرمزية في الجمعية العامة للأمم المتحدة على موضوعات يكاد يعارضها الجميع أيضاً في الولايات المتحدة.

وتعد الفوضى السياسية التي فجرتها محاولة حكومة إسرائيل الحالية تغيير النظام القضائي، أحد الأحداث التي عجلت بتغيير مجرى الحديث عن إسرائيل في واشنطن. لكن موضوع تعديل النظام القضائي يعدُّ قضية داخلية إسرائيلية، ويمكن أن تكون له تداعيات دولية غير مباشرة. الحقيقة أن المحكمة العليا الإسرائيلية التي تستهدف التعديلات إدخال تغييرات كبيرة على صلاحياتها وتشكيلها، كانت عائقاً أمام بعض محاولات الحكومة الإسرائيلية لإخضاع الفلسطينيين والضم الفعلي للضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل. لكن قضية صلاحيات وتشكيل المحكمة العليا، تعدُّ بشكل أساسي شأناً داخلياً، وليست موضوعاً مناسباً للتدخل الخارجي، حسبما أوردت «وكالة الأنباء الألمانية».

واستغل المدافعون التقليديون عن إسرائيل في الولايات المتحدة هذه النقطة. وانتقد روبرت ساتلوف المحلل السياسي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتراجع عن خطة تعديل النظام القضائي، وقال إن الرئيس حوَّل أزمة داخلية إسرائيلية إلى قضية سياسية بين الدولتين. كما وجه السيناتور الجمهوري جيمس ريش انتقاداً مماثلاً للرئيس بايدن بسبب تدخله في قضية داخلية إسرائيلية، وقال: «لا أعتقد أنه موقف مقبول، تماماً كما لا نقبل أن يقول لنا الآخرون كيف نتعامل مع المحكمة العليا هنا».

لكن بيلار الذي عمل أيضاً في عدة مناصب تحليلية وإدارية في مجتمع الاستخبارات الأمريكية بما في ذلك رئيس وحدات التحليل المسؤولة عن منطقة الشرق الأدنى والخليج العربي وجنوب آسيا في الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» يرى أن السياق العام للسياسة الأميركية يجعل مثل هذه الانتقادات مضحكة لآن إسرائيل تتدخل بشكل مكثف وفاضح في السياسات الداخلية الأميركية، وهو تدخل تتم التغطية عليه جزئياً بعدم التطبيق الكامل لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة، الذي ينظم عمل «جماعات الضغط السياسي» التي تعمل لصالح أي دول أجنبية في الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصافحان في مايو 2019 (أ.ب)

وأحد العناصر المسيطرة على العلاقات الثنائية بين واشنطن وتل أبيب، هو التحالف السياسي، الذي أصبح بارزاً بين الحزب الجمهوري واليمين الإسرائيلي أثناء حكم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وتملي إسرائيل على الأميركيين كيفية التصويت على الكثير من الأشياء بما ذلك انتخابهم لممثليهم في الكونغرس، حتى عندما يؤدي ذلك إلى تفويض الديمقراطية التي يفترض أنها قيمة مشتركة للدولتين.

ويقول بيلار إن الإجابة عن سؤال «لماذا الآن؟» تغير الحديث عن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، لا توجد بشكل أساسي في جوهر مشكلة تعديل النظام القضائي الإسرائيلي، وإنما توجد في الأنماط السياسية الأوسع نطاقاً، التي أصبحت محل تركيز في إسرائيل خلال العام الحالي. أحد هذه الأنماط هو الانقسام السياسي الحاد وبخاصة بين اليهود الإسرائيليين، الذي تجسد في الاحتجاجات غير المسبوقة المناوئة للحكومة. ومع وجود كل هؤلاء اليهود الإسرائيليين الذين يعارضون الحكومة وما تقوم به، أصبح في مقدور السياسيين والمعلقين الأميركيين انتقاد هذه الحكومة دون الخوف من الإضرار بصورتهم كمؤيدين لإسرائيل.

ويتمثل العامل الآخر في حقيقة أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي الأشد تطرفاً في تاريخ الدولة. ومحاولات رئيس الوزراء نتنياهو المحافظة على الحكومة الائتلافية حتى لا يفقد السلطة ويواجه السجن بتهم الفساد أتاح للمتطرفين سيطرة غير مسبوقة على الحكومة. لذلك فالكثيرون من المفكرين الأميركيين المنتقدين لتوجه الحكومة الإسرائيلية لديهم قلق حقيقي من المستقبل المدمر الذي تقود الحكومة الإسرائيلية الدولة إليه، وهو ما يتوافق تماماً مع تأييد هؤلاء المفكرين لإسرائيل.

ورغم ذلك ينهي بيلار تحليله بالقول إن تغير الخطاب السياسي في واشنطن بشأن إسرائيل لا يعني تقليص الدعم الأميركي لإسرائيل في وقت قريب، مشيراً إلى تصريحات زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب هاكيم جيفريز، الذي قاد وفداً من الكونغرس لزيارة إسرائيل، وقال فيها إن الجدل بشأن تعديل النظام القضائي لن يؤثر على المساعدات الأميركية. وأضاف أنه حتى إذا تم تقليص المساعدات الاقتصادية لإسرائيل، فإن أشكال الدعم الأميركي الأخرى لها ستستمر بما في ذلك استخدام حق النقض (الفيتو) لصالحها في مجلس الأمن الدولي وغيره من أشكال الدعم الدبلوماسي المطلق لها.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

مباشر
نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

أكدت مصر حرصها على «منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون في الضفة الغربية (د.ب.أ)

ألمانيا: خطة إسرائيل للضفة الغربية خطوة باتّجاه «الضم الفعلي»

انتقدت ألمانيا خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة باعتبارها «خطوة إضافية باتّجاه الضم الفعلي»، في ظل تصاعد الغضب الدولي حيال الخطوة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«لا علاج للسرطان»... محكمة إسرائيلية تمنع الدواء عن طفل فلسطيني بسبب عنوانه

رفضت محكمة إسرائيلية استئنافاً للسماح لطفل فلسطيني يبلغ من العمر خمس سنوات، مصاب بنوع شرس من مرض السرطان، بدخول إسرائيل لتلقي علاج لإنقاذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.