هل تدفع سياسة نتنياهو إلى وقف المعونة الأميركية لإسرائيل؟

محلل استخباراتي يقر بتزايد صعوبة الدفاع عن سياسات تل أبيب في واشنطن

رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو مع نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن يتحدثان في دافوس في سويسرا في 21 يناير 2016 (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو مع نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن يتحدثان في دافوس في سويسرا في 21 يناير 2016 (أرشيفية - أ.ب)
TT

هل تدفع سياسة نتنياهو إلى وقف المعونة الأميركية لإسرائيل؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو مع نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن يتحدثان في دافوس في سويسرا في 21 يناير 2016 (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو مع نائب الرئيس الأميركي آنذاك جو بايدن يتحدثان في دافوس في سويسرا في 21 يناير 2016 (أرشيفية - أ.ب)

تسللت في الآونة الأخيرة أفكار جديدة بشأن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، وهي أفكار كان نادراً ما يتم التعبير عنها صراحة قبل سنوات قليلة. هذا التطور يرتبط بالسياسات الأميركية أكثر مما يرتبط بالقضايا المسيطرة على وسائل الإعلام في إسرائيل حالياً.

وهناك فكرة معينة واحدة بدأت تسيطر على الخطاب العام وهي أنه يجب وقف المعونة الأميركية غير المشروطة التي تحصل عليها إسرائيل بقيمة 3.8 مليار دولار سنوياً. وطرح الكاتب الأميركي نيكولاس كريستوف هذا الموضوع مؤخراً في مقال بصحيفة «نيويورك تايمز»، مستشهداً بمواقف مفكرين محترمين لهم سجل قوي في صداقة إسرائيل، وبينهم السفيران الأميركيان السابقان لدى إسرائيل دانيال كيرتز ومارتن إنديك. وهناك آخرون لهم نفس الموقف والخلفية، مثل ماكس بوت الكاتب في صحيفة «واشنطن بوست» يتحدثون عن الفكرة نفسها.

لكن لماذا حدث هذا التغيير في المناقشات العامة بواشنطن الآن؟ يقول المحلل الاستخباراتي الأميركي السابق بول بيلار في تحليل نشرته مجلة «ناشيونال إنتريست» الأميركية إن الحجة وراء المطالبة بوقف المعونة الأميركية لإسرائيل ليست قوية فقط، وإنما قائمة منذ وقت طويل. فإسرائيل دولة غنية وهذه الحقيقة ليست جديدة، ويمكن أن تكون من بين أغنى 5 أو 10 دول في العالم وفقاً للمقياس المستخدم لحساب نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي.

الاحتجاجات في تل أبيب على مشروع قانون التعديلات القضائية (أ.ف.ب)

وبغض النظر عن مدى تأييد المرء لاستمرار امتلاك إسرائيل لأكبر قدرات عسكرية في الشرق الأوسط، فإنها تستطيع أن تتحمل تكلفة امتلاك هذه القدرات بنفسها. فمليارات الدولارات التي تقدمها الولايات المتحدة معونة لإسرائيل تمثل دعماً يقدمه دافعو الضرائب الأميركيون لدافعي الضرائب الإسرائيليين. هذا الدعم لم يعد مبرراً، خاصة في ظل استياء الزعماء السياسيين الأميركيين من تزايد عجز الميزانية الأميركية واقتراحهم تخفيضات كبيرة في مخصصات البرامج الحكومية التي تدعم خدمات الصحة والرفاه الاجتماعي والازدهار للأميركيين أنفسهم لكبح عجز الميزانية.

ويضيف بيلار، الذي أمضى أكثر من 28 عاماً في أجهزة الاستخبارات الأميركية حتى أصبح مسؤول ملف الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الاستخبارات الوطني الأميركي، إن خبرة السنين أظهرت أن المساعدات الأميركية غير المشروطة لإسرائيل، التي وصلت قيمتها التراكمية حتى الآن إلى 158 مليار دولار، قضت على أي نفوذ أميركي على السياسات الإسرائيلية، باستثناء بعض التصويتات الرمزية في الجمعية العامة للأمم المتحدة على موضوعات يكاد يعارضها الجميع أيضاً في الولايات المتحدة.

وتعد الفوضى السياسية التي فجرتها محاولة حكومة إسرائيل الحالية تغيير النظام القضائي، أحد الأحداث التي عجلت بتغيير مجرى الحديث عن إسرائيل في واشنطن. لكن موضوع تعديل النظام القضائي يعدُّ قضية داخلية إسرائيلية، ويمكن أن تكون له تداعيات دولية غير مباشرة. الحقيقة أن المحكمة العليا الإسرائيلية التي تستهدف التعديلات إدخال تغييرات كبيرة على صلاحياتها وتشكيلها، كانت عائقاً أمام بعض محاولات الحكومة الإسرائيلية لإخضاع الفلسطينيين والضم الفعلي للضفة الغربية المحتلة إلى إسرائيل. لكن قضية صلاحيات وتشكيل المحكمة العليا، تعدُّ بشكل أساسي شأناً داخلياً، وليست موضوعاً مناسباً للتدخل الخارجي، حسبما أوردت «وكالة الأنباء الألمانية».

واستغل المدافعون التقليديون عن إسرائيل في الولايات المتحدة هذه النقطة. وانتقد روبرت ساتلوف المحلل السياسي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى دعوة الرئيس الأميركي جو بايدن حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتراجع عن خطة تعديل النظام القضائي، وقال إن الرئيس حوَّل أزمة داخلية إسرائيلية إلى قضية سياسية بين الدولتين. كما وجه السيناتور الجمهوري جيمس ريش انتقاداً مماثلاً للرئيس بايدن بسبب تدخله في قضية داخلية إسرائيلية، وقال: «لا أعتقد أنه موقف مقبول، تماماً كما لا نقبل أن يقول لنا الآخرون كيف نتعامل مع المحكمة العليا هنا».

لكن بيلار الذي عمل أيضاً في عدة مناصب تحليلية وإدارية في مجتمع الاستخبارات الأمريكية بما في ذلك رئيس وحدات التحليل المسؤولة عن منطقة الشرق الأدنى والخليج العربي وجنوب آسيا في الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» يرى أن السياق العام للسياسة الأميركية يجعل مثل هذه الانتقادات مضحكة لآن إسرائيل تتدخل بشكل مكثف وفاضح في السياسات الداخلية الأميركية، وهو تدخل تتم التغطية عليه جزئياً بعدم التطبيق الكامل لقانون تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة، الذي ينظم عمل «جماعات الضغط السياسي» التي تعمل لصالح أي دول أجنبية في الولايات المتحدة.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتصافحان في مايو 2019 (أ.ب)

وأحد العناصر المسيطرة على العلاقات الثنائية بين واشنطن وتل أبيب، هو التحالف السياسي، الذي أصبح بارزاً بين الحزب الجمهوري واليمين الإسرائيلي أثناء حكم الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب. وتملي إسرائيل على الأميركيين كيفية التصويت على الكثير من الأشياء بما ذلك انتخابهم لممثليهم في الكونغرس، حتى عندما يؤدي ذلك إلى تفويض الديمقراطية التي يفترض أنها قيمة مشتركة للدولتين.

ويقول بيلار إن الإجابة عن سؤال «لماذا الآن؟» تغير الحديث عن السياسة الأميركية تجاه إسرائيل، لا توجد بشكل أساسي في جوهر مشكلة تعديل النظام القضائي الإسرائيلي، وإنما توجد في الأنماط السياسية الأوسع نطاقاً، التي أصبحت محل تركيز في إسرائيل خلال العام الحالي. أحد هذه الأنماط هو الانقسام السياسي الحاد وبخاصة بين اليهود الإسرائيليين، الذي تجسد في الاحتجاجات غير المسبوقة المناوئة للحكومة. ومع وجود كل هؤلاء اليهود الإسرائيليين الذين يعارضون الحكومة وما تقوم به، أصبح في مقدور السياسيين والمعلقين الأميركيين انتقاد هذه الحكومة دون الخوف من الإضرار بصورتهم كمؤيدين لإسرائيل.

ويتمثل العامل الآخر في حقيقة أن الحكومة الإسرائيلية الحالية هي الأشد تطرفاً في تاريخ الدولة. ومحاولات رئيس الوزراء نتنياهو المحافظة على الحكومة الائتلافية حتى لا يفقد السلطة ويواجه السجن بتهم الفساد أتاح للمتطرفين سيطرة غير مسبوقة على الحكومة. لذلك فالكثيرون من المفكرين الأميركيين المنتقدين لتوجه الحكومة الإسرائيلية لديهم قلق حقيقي من المستقبل المدمر الذي تقود الحكومة الإسرائيلية الدولة إليه، وهو ما يتوافق تماماً مع تأييد هؤلاء المفكرين لإسرائيل.

ورغم ذلك ينهي بيلار تحليله بالقول إن تغير الخطاب السياسي في واشنطن بشأن إسرائيل لا يعني تقليص الدعم الأميركي لإسرائيل في وقت قريب، مشيراً إلى تصريحات زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب هاكيم جيفريز، الذي قاد وفداً من الكونغرس لزيارة إسرائيل، وقال فيها إن الجدل بشأن تعديل النظام القضائي لن يؤثر على المساعدات الأميركية. وأضاف أنه حتى إذا تم تقليص المساعدات الاقتصادية لإسرائيل، فإن أشكال الدعم الأميركي الأخرى لها ستستمر بما في ذلك استخدام حق النقض (الفيتو) لصالحها في مجلس الأمن الدولي وغيره من أشكال الدعم الدبلوماسي المطلق لها.


مقالات ذات صلة

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

شؤون إقليمية إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

الهجمات الإلكترونية الإيرانية هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد أميركا وإسرائيل، وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية نتنياهو يتحدث مع وزير الدفاع يسرائيل كاتس ورئيس الأركان إيال زامير في 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انزعاج في محيط نتنياهو من التأييد الشعبي لاستمرار الحرب

كشف مصدر سياسي قريب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه منزعج جداً من نتائج الاستطلاعات التي تشير إلى أن غالبية شعبية تؤيد استمرار الحرب على إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي أرشيفية لتصاعد دخان جراء غارات إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

«اليونيسف»: نزوح أكثر من 370 ألف طفل في لبنان ومقتل 121

قال ​ماركولويجي كورسي، ممثل «اليونيسف» في لبنان، ‌اليوم ‌الجمعة، ​إن ‌أكثر ⁠من ​370 ألف طفل ⁠أجبروا على النزوح في ⁠لبنان ‌بسبب الحملة ‌العسكرية ​الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
TT

«معركة خفية»... كيف أصبحت الهجمات الإلكترونية سلاحاً أساسياً في حرب إيران؟

إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)
إسرائيليون متجمعون في أحد الملاجئ بعد انطلاق صفارات الإنذار في بني براك قرب تل أبيب (أرشيفية - أ.ب)

أثناء فرارهم من غارة صاروخية إيرانية، تلقّى بعض الإسرائيليين الذين يملكون هواتف «آندرويد» رسالة نصية تحتوي على رابط لمعلومات آنية حول الملاجئ. إلا أن الرابط في الواقع حمّل برمجيات تجسس تُمكّن المخترقين من الوصول إلى كاميرا الهاتف وموقعه وجميع بياناته.

وحسبما نقلته وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، فإن العملية، المنسوبة إلى إيران، هي أحدث تكتيك في معركتها الخفية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل وسعيها وحلفاءها إلى استخدام قدراتهم الإلكترونية لتعويض عجزهم العسكري؛ حيث يظهر هذا النوع من العمليات كيف بات التضليل والذكاء الاصطناعي والاختراق جزءاً لا يتجزأ من الحروب الحديثة.

«تزامن غير مسبوق»

ويبدو أن الرسائل النصية المزيفة قد تم ضبط توقيتها بالضبط، لتتزامن مع الضربات الصاروخية، ما يُمثل مزيجاً جديداً من الهجمات الرقمية والمادية، وفقاً لما ذكره جيل ميسينغ، رئيس فريق العمل في شركة «تشيك بوينت» للأبحاث، وهي شركة متخصصة في الأمن السيبراني ولها مكاتب في إسرائيل والولايات المتحدة.

وقال ميسينغ: «أُرسلت هذه الرسائل إلى الناس بينما كانوا يهرعون إلى الملاجئ. إن تزامنها في اللحظة نفسها هو أمر غير مسبوق».

صراع سهل وقليل التكلفة

ومن المرجح أن يستمر الصراع الرقمي حتى في حال التوصل إلى وقف إطلاق النار، وفقاً لخبراء، لأنه أسهل وأقل تكلفة بكثير من الصراع التقليدي، ولأنه مصمم ليس للقتل أو الغزو، بل للتجسس والسرقة والترهيب.

ورغم كثرة الهجمات الإلكترونية المرتبطة بالحرب، فإن معظمها كان محدوداً نسبياً من حيث الأضرار التي لحقت بالشبكات الاقتصادية أو العسكرية. لكنها دفعت عدداً من الشركات الأميركية والإسرائيلية إلى اتخاذ موقف دفاعي، ما أجبرها على معالجة ثغراتها الأمنية القديمة بسرعة.

وحتى الآن، رصدت شركة «ديجي سيرت» الأمنية، ومقرها ولاية يوتا، نحو 5800 هجمة سيبرانية شنتها نحو 50 مجموعة مرتبطة بإيران، معظمها ضد شركات أميركية وإسرائيلية، في حين استهدفت هجمات أخرى دول الخليج مثل البحرين والكويت وقطر.

ويمكن إحباط عدد من هذه الهجمات بسهولة باستخدام أحدث إجراءات الأمن السيبراني، لكنها قد تُلحق أضراراً جسيمة بالمنظمات التي تعتمد على أنظمة أمنية قديمة، وتُرهق مواردها حتى في حال فشلها. هذا بالإضافة إلى الأثر النفسي الذي تتركه على الشركات التي قد تتعامل مع الجيش.

وقال مايكل سميث، كبير مسؤولي التكنولوجيا الميدانيين في شركة «ديجي سيرت»: «هناك العديد من الهجمات التي لا يتم الإبلاغ عنها».

وأعلنت مجموعة قرصنة موالية لإيران مسؤوليتها عن اختراق حساب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، ونشرت ما يبدو أنها صور قديمة له تعود لسنوات، بالإضافة إلى سيرته الذاتية ووثائق شخصية أخرى. ويبدو أن عدداً من هذه الوثائق يعود لأكثر من عقد من الزمان.

ويشبه هذا الهجوم العديد من الهجمات الإلكترونية المرتبطة بقراصنة موالين لإيران؛ فهو هجوم ضخم مصمم لرفع معنويات المؤيدين، مع تقويض ثقة الخصم، لكن دون تأثير يُذكر على المجهود الحربي.

وقال سميث إن هذه الهجمات واسعة النطاق ومنخفضة التأثير هي «وسيلة لإيصال رسالة إلى الناس في الدول الأخرى، مفادها أنه لا يزال بإمكانك الوصول إليهم والتأثير عليهم حتى إن كانوا في قارة أخرى، وهذا ما يجعلها أقرب إلى أسلوب ترهيب».

استهداف المستشفيات ومراكز البيانات

كما ركزت الهجمات على المستشفيات ومراكز البيانات، حسب تقرير «أسوشييتد برس».

وهذا الشهر، أعلن قراصنة يدعمون إيران مسؤوليتهم عن اختراق شركة «سترايكر»، وهي شركة تكنولوجيا طبية مقرها ميشيغان. وزعمت المجموعة أن الهجوم جاء رداً على غارات أميركية يُشتبه في أنها أسفرت عن مقتل أطفال إيرانيين.

ونشر باحثون في مجال الأمن السيبراني في شركة «هالسيون» مؤخراً نتائج هجوم إلكتروني آخر استهدف شركة رعاية صحية. ولم تكشف «هالسيون» عن اسم الشركة، لكنها ذكرت أن القراصنة استخدموا أداة ربطتها السلطات الأميركية بإيران لتثبيت برمجيات فدية مدمرة منعت الشركة من الوصول إلى شبكتها.

ولم يطالب القراصنة بفدية، ما يُشير إلى أن دافعهم كان التدمير والفوضى، لا الربح.

كما تستهدف إيران مراكز البيانات بأسلحة إلكترونية وتقليدية، ما يُظهر مدى أهمية هذه المراكز للاقتصاد والاتصالات وأمن المعلومات العسكرية.

دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز الهجمات

يمكّن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من زيادة حجم الهجمات الإلكترونية وسرعتها، كما يُمكّن المخترقين من أتمتة (التشغيل التلقائي) جزء كبير من العملية. هذا بالإضافة إلى نشر معلومات مضللة وصور مفبركة لجرائم أو انتصارات حاسمة لم تحدث مطلقاً.

وحصدت إحدى الصور المُفبركة بتقنية التزييف العميق لسفن حربية أميركية غارقة أكثر من 100 مليون مشاهدة.

في المقابل، فرضت السلطات في إيران قيوداً على الوصول إلى الإنترنت، وتسعى جاهدة لتشكيل الصورة التي يتلقاها الإيرانيون عن الحرب عبر الدعاية والتضليل. فعلى سبيل المثال، بدأت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بتصنيف لقطات حقيقية للحرب على أنها مزيفة، بل تستبدل بها أحياناً صوراً معدّلة من إنتاجها، وفقاً لبحث أجرته شركة «نيوز غارد» الأميركية المتخصصة في رصد التضليل.

ودفعت المخاوف المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي والاختراق الإلكتروني وزارة الخارجية الأميركية إلى إنشاء مكتب التهديدات الناشئة العام الماضي، والذي يركز على التقنيات الجديدة، وكيفية استخدامها ضد الولايات المتحدة. وينضم هذا المكتب إلى جهود مماثلة جارية بالفعل في وكالات أخرى، بما في ذلك وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية ووكالة الأمن القومي.


قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: واشنطن تعدّ لعملية برية ضد إيران رغم رسائلها للتفاوض

رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس مجلس النواب الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، اليوم (الأحد)، إن الولايات المتحدة تخطّط لهجوم بري، رغم انخراطها علناً في جهود دبلوماسية للتفاوض على إنهاء الحرب.

وأضاف قاليباف، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية (إرنا)، أن «العدو يبعث علناً برسائل تفاوض وحوار، فيما يخطّط سراً لهجوم برّي».

وأردف بالقول: «رجالنا ينتظرون وصول الجنود الأميركيين على الأرض لإحراقهم ومعاقبة حلفائهم في المنطقة مرة واحدة وإلى الأبد».

ودعا قاليباف إلى وحدة الإيرانيين، قائلاً إن البلاد تخوض «حرباً عالمية كبرى» في «أخطر مراحلها». وأضاف: «نحن على يقين من قدرتنا على معاقبة الولايات المتحدة، وجعلها تندم على مهاجمة إيران، وضمان حقوقنا المشروعة بقوة».

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست»، مساء أمس (السبت)، عن مسؤولين أميركيين قولهم إن البنتاغون يستعد لعمليات برية في إيران تمتد لأسابيع، في حين تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز وجودها في الشرق الأوسط. وأكد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه العمليات لن تصل إلى حدِّ غزو واسع النطاق لإيران، بل قد تقتصر على غارات في الأراضي الإيرانية تنفِّذها قوات العمليات الخاصة وقوات المشاة.

وأفادت الصحيفة بأن هذه المهمة يمكن أن تُعرِّض الأفراد الأميركيين لمجموعة من التهديدات، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الإيرانية، والنيران الأرضية، والمتفجرات اليدوية الصنع، مشيرة إلى أنه لم يتضح بعد ما إذا كان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ينوي الموافقة على كل خطط البنتاغون أو على جزء منها، أو رفضها.

وتأتي رسالة قاليباف المتحدية، بعد شهر من حرب إقليمية اندلعت في 28 فبراير (شباط)، عندما شنت إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران؛ ما أسفر عن مقتل المرشد وإشعال فتيل صراع امتد عبر الشرق الأوسط.

وقد أدى الصراع إلى توقف شبه تام لحركة الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال في العالم.


باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
TT

باكستان تؤكد التزامها بدعم جهود استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين

وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار (إ.ب.أ)

أجرى نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني، محمد إسحاق دار، محادثةً هاتفيةً مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أكد خلالها مجدداً دعم بلاده لجهود إحياء السلام في الشرق الأوسط.

وناقش الوزيران الوضع الإقليمي المتغيِّر والمستجدات الحالية، حسب وكالة «أسوشييتد برس أوف باكستان»، اليوم (الأحد).

وأكد نائب رئيس الوزراء الحاجة إلى وقف التصعيد، مشدداً على أنَّ الحوار والدبلوماسية ما زالا السبيل الوحيد القابل للتطبيق من أجل سلام دائم.

وأكد أيضاً على أهمية إنهاء جميع الهجمات والأعمال العدائية.

وتابع أن باكستان ما زالت ملتزمةً بدعم جميع الجهود الرامية إلى استعادة السلام والاستقرار الإقليميَّين.

وتستضيف باكستان، اليوم (الأحد)، اجتماعاً لقوى إقليمية يهدف إلى بحثِّ سبل وقف القتال الدائر في الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع وصول نحو 3500 جندي من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة، وانضمام جماعة الحوثي المدعومة من إيران إلى الحرب التي دخلت شهرها الأول.

وأعلنت باكستان أنَّ السعودية وتركيا ومصر سترسل كبار دبلوماسييها إلى العاصمة إسلام آباد؛ للمشاركة في المحادثات. كما كشف رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف أنه أجرى مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان «مناقشات موسَّعة» بشأن التصعيد الإقليمي.