«طالبان» تؤكد تحقق وفد فني إيران من شح مياه نهر هلمند

تحذيرات في طهران من تحديات «طالبان»

وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي حسين كاظمي قمي مبعوث الرئيس الإيراني والقائم بسفارة بلاده لدى أفغانستان في مايو الماضي (إرنا)
وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي حسين كاظمي قمي مبعوث الرئيس الإيراني والقائم بسفارة بلاده لدى أفغانستان في مايو الماضي (إرنا)
TT

«طالبان» تؤكد تحقق وفد فني إيران من شح مياه نهر هلمند

وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي حسين كاظمي قمي مبعوث الرئيس الإيراني والقائم بسفارة بلاده لدى أفغانستان في مايو الماضي (إرنا)
وزير خارجية «طالبان» أمير خان متقي يلتقي حسين كاظمي قمي مبعوث الرئيس الإيراني والقائم بسفارة بلاده لدى أفغانستان في مايو الماضي (إرنا)

أكدت وزارة الخارجية في حكومة «طالبان» تحقق وفد فني إيراني من جفاف مناهل نهر هلمند، وذلك بعد شهور من الخلافات بين الجارتين بشأن تقاسم الحصص المائية.

وأفادت وكالات رسمية إيرانية، اليوم (الأحد)، عن مبعوث الرئيس الإيراني إلى أفغانستان، والقائم بسفارة بلاده في كابل، حسين كاظمي قمي، بأن «الفريق الفني الإيراني في كابل تفقد نهر هلمند». وأضاف أن «الخبراء سيقدمون تقريراً قريباً»، موضحاً أنها المرة الأولى التي يصل فيها خبراء إيرانيون إلى محطة قياس المياه في منطقة دهراوود.

وفي وقت لاحق، قالت وزارة الخارجية في حكومة «طالبان» إنه «قد وفرت الفرصة للوفد الفني الإيراني أن يزور قسم التحليل الهيدرولوجي في دهراوود بهدف رصد ومقايسة كمية تدفق المياه».

وأضاف: «لقد قدر الوفد الإيراني بعد حساب ودراسة كمية تدفق المياه (...) أن سنة المياه الحالية أقل من سنة المياه العادية، بسبب الجفاف الشديد الناجم عن ظاهرة التغيير المناخ العالمي».

وأوضح البيان الأفغاني أن «الوفد الإيراني أدرك بعد المشاهدة عن كثب أن نهر هلمند يتمتع بحد أدنى من تدفق المياه، وأن روافده جفت تماماً، وإنما تتدفق المياه في حالات الفيضانات فقط، وفي هذه الحالات يتعسر وصول نهر هلمند إلى دلتاه».

وشدد البيان على أنه «من خلال تحليل الأرقام والإحصاءات لتدفق المياه، يمكن أن نعرف أنه لا يوجد أي نوع من الإرادة البشرية متورطة في عدم تزويد إيران بنصيبها من مياه نهر هلمند، لكن الحالة القسرية تسببت في ذلك».

وكانت وكالة «إيسنا» الحكومية قد نقلت عن مسؤول في وزارة الطاقة الإيرانية أنها المرة الأولى التي يزور فيها فريق من الخبراء الإيرانيين محطة لقياس مياه نهر هلمند، منذ إبرام البلدين اتفاقية لتقاسم الحصص المائية في 1973.

وتدعي طهران أن الحكومات الأفغانية لم تحترم هذه الحصة المتفق عليها، وهو حصولها على 850 مليون متر مكعب سنوياً. واستمراراً للانتقادات السابقة، قالت إيران هذا العام إن «طالبان» خفضت إمدادات المياه منذ أن عادت إلى السلطة في أغسطس (آب) 2021، ولم تلتزم بما يتوجب على الجانب الأفغاني من الصفقة.

ويقول حكام أفغانستان إن مياه النهر انحسرت بسبب الجفاف وتراجع الأمطار. وقال بيان للخارجية الإيرانية، في مايو (أيار) الماضي: «ما لم يُسمح لخبراء إيران بزيارة مجرى ومنبع نهر هلمند، وفقاً للاتفاقية، فلن يقبل أي تعليق بشأن انخفاض مياه النهر».

تأتي زيارة الوفد الإيراني إلى منهل نهر هلمند، بعدما طالب المتحدث باسم «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، المسؤولين بإعادة النظر في مزاعم متعلقة باتفاقية نهر هلمند.

وتوترت العلاقات بين الجانبين في تحذير من الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إلى حركة «طالبان»، في منتصف مايو الماضي، قال فيه: «إن لم تحترموا اتفاقية إمدادات المياه الواردة من أفغانستان فستواجهون العواقب». ورداً على تصريحات رئيسي، قام مسؤول بارز لدى «طالبان»، بعرض هدية عليه بشكل يسخر من تصريحاته، وهي عبارة عن حاوية مياه سعتها 20 لتراً، وطلب منه التوقف عن إطلاق «الإنذارات المرعبة».

وبعد مرور نحو أسبوع، اندلعت مناوشات على الحدود بين البلدين، أسفرت عن مقتل اثنين من أفراد قوات حرس الحدود الإيرانية، وأحد عناصر «طالبان».

ونسبت وكالة «بلومبرغ» الأسبوع الماضي إلى «مصدر مطلع» أن «طالبان» أرسلت آلافاً من عناصرها ومئات الانتحاريين إلى المنطقة، وفق ما قاله مصدر مطلع على الأمر، ما يشير إلى أن الجماعة مستعدة للحرب.

وتفقد كبار قادة القوات البرية في الجيش الإيراني، والقوات الموازية لهم في «الحرس الثوري»، المنطقة المتوترة في مايو الماضي.

وكان المقال الافتتاحي لصحيفة «هم ميهن» الإصلاحية الإيرانية قد هاجم «طالبان» بشدة، محذراً من «تعارضات أمنية جدية» بين إيران والحركة الأفغانية.

وطالبت «هم ميهن» وهي إحدى الصحف المملوكة لحزب «كاركزان سازندكي»، فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بأخذ تهديد «طالبان» على محمل الجد. وقالت الصحيفة إن غياب قادة مثل أحمد شاه مسعود في بنجشير من التحديات التي تواجه إيران، مشيرة إلى أن «أزمة المياه» ثاني تحدٍّ يواجه البلدين، كما تحدثت عن تحدي «الهجرة» الذي يواجه إيران. أما التحدي الرابع الذي تحدثت عنه الصحيفة فهو «التحدي الأمني»، محذرة من الأوضاع السياسية والأمنية والأزمات التي تشهدها إيران، ما يجعلها «ورقة رابحة بيد (طالبان)».

ومن جانبه، قال النائب السابق حشمت الله فلاحت بيشه، الذي ترأس لجنة الأمن القومي فترة، إن أكثر من مليون ونصف مليون أفغاني من أصحاب الخلفية العسكرية دخلوا الأراضي الإيرانية بعد تولي «طالبان» زمام الأمور.

وادعى فلاحت بيشه أن 10 آلاف مهاجر أفغاني يدخلون الأراضي الإيرانية يومياً، متحدثاً عن وجود أفغاني واحد، مقابل كل 8 إيرانيين. وقال أيضاً إن «واحداً من بين 5 أفغانيين يقيم في إيران». وقال: «يأتي اللاجئون الأفغان إلى بلدنا كموجة، وفي بعض المدن تتغير التركيبة السكانية في المنطقة».

وكانت بعض الأوساط الإيرانية قد تحدثت عن انفتاح السلطات على زيادة عدد الأفغانيين، في ظل السياسة التي يصر المرشد الإيراني علي خامنئي بتطبيقها لرفع عدد سكان إيران من 83 مليوناً في الوقت الحالي إلى 150 مليوناً خلال سنوات.

ويرعى «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، ميليشيا «فاطميون» التي تتألف من مقاتلين أفغان، وشارك المقاتلون الأفغان ضمن فصائل خاضعة لـ«الحرس الثوري» في الحرب الداخلية السورية.

 

وفي غضون ذلك، كشف موقع «تبيان» التحليلي الإخباري الإيراني أن «إيران تخلت عن جزء من أراضيها لـ(طالبان)». وانتشرت صورة في الأيام الأخيرة من بناء إيران جداراً في حدود البلدين. وقال الموقع إن المزارعين بمنطقة سيستان في شمال محافظة بلوشستان الإيرانية فقدوا 2000 هكتار بسبب الجدار الأمني الذي تشيده السلطات الإيرانية بهدف التصدي لتهريب المخدرات من أفغانستان. وقال نائب مدينة زابل في البرلمان الإيراني إن «هناك أراضي بقيت وراء الجدار الحدودي، وعملياً يُمنع وصول المزارعين إلى هذه الأراضي». ولم يصدر تعليق من الحكومة الإيرانية.


مقالات ذات صلة

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

عراقجي يتهم القوات الأميركية بضرب محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم

اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، السبت، بمهاجمة محطة لتحلية المياه في جزيرة قشم الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا اجتماع وزاري لبحث الميزان المائي في مصر (وزارة الري المصرية)

«ميزان مصر المائي» يُظهر فجوة تتجاوز 23 مليار متر مكعب

أظهر تحديث لـ«ميزان مصر المائي» وجود فجوة بين الموارد والاحتياجات تتجاوز 23 مليار متر مكعب سنوياً، حسب وزارة الري والموارد المائية.

عصام فضل (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث خلال مائدة مستديرة حول دعم المزارعين بالبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يهدد المكسيك بزيادة الرسوم 5% بسبب نزاع حدودي على المياه

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الاثنين بفرض رسوم جمركية إضافية خمسة بالمئة على المكسيك، متهما إياها بانتهاك معاهدة لتقاسم المياه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة تُظهر انخفاض مستويات المياه خلف سد على طول نهر الكرخة بسلسلة جبال البرز شمال إيران (أ.ف.ب) p-circle

إيران توقف توليد الكهرباء من سدّ مائي كبير بسبب الجفاف

أوقفت السلطات الإيرانية إنتاج الكهرباء من أحد أكبر سدود البلاد، بسبب انخفاض ملحوظ في منسوب المياه بالخزان، حسبما ذكرت وسائل إعلام رسمية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

بسبب نقص المياه... بزشكيان: إذا لم تمطر سنضطر لإخلاء طهران

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أنّ العاصمة طهران قد تحتاج الى إجلاء لسكانها بسبب نقص المياه، إذا لم تهطل الأمطار قبل نهاية السنة.

«الشرق الأوسط» (طهران)

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
TT

تركيا: زعيم المعارضة يقترح فرض «الإقامة الجبرية» على إمام أوغلو

أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)
أنصار حزب «الشعب الجمهوري» يرفعون صورة لرئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو خلال تجمع بمدينة أوشاك غرب تركيا السبت الماضي (حساب الحزب في إكس)

أثار اقتراح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة في تركيا، أوزغور أوزيل، الإفراج عن رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، ووضعه رهن الإقامة الجبرية لحين انتهاء محاكمته في قضية الفساد في البلدية، جدلاً سياسياً وقانونياً واسعاً.

وعقدت الدائرة 40 لمحكمة الجنائيات في إسطنبول، الاثنين، جلستها الخامسة لنظر القضية المتهم فيها 402 شخص، منهم 107 قيد الاحتجاز يتقدمهم إمام أوغلو المرشح الرئاسي للحزب.

وبدأت الجلسة، التي عُقدت في قاعة بسجن سيليفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، بحالة من الجدل والخلاف حول ترتيب الجلوس بالمقاعد في القاعة المحكمة، حيث أشار القاضي إلى أن بعض نواب حزب «الشعب الجمهوري» يجلسون في مقاعد المحامين، وطالبهم بالانتقال إلى قسم الجمهور، لكنهم لم يغادروا مقاعدهم.

توتر مستمر

ورفع القاضي الجلسة بعد 8 دقائق فقط من بدايتها، وبعد استراحة دامت لمدة ساعة، لم تعد هيئة المحكمة إلى القاعة، وأعلن عن رفع الجلسة لتستكمل الثلاثاء.

كما طبقت قوات الدرك تدابير مشددة بعد خلاف مماثل وقع في جلسة الخميس الماضي حول ترتيب جلوس الصحافيين، وفرضت إجراءات صارمة على دخول الصحافيين إلى القاعة.

تدابير أمنية مشددة في محيط سجن سيليفري حيث تُعقد محاكمة إمام أوغلو والمتهمين في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

وأعلن دفاع عدد من المتهمين التقدم باستئناف على قرار رفض طلب رد المحكمة وتنحية هيئتها، الذي تقدم به الدفاع عن إمام أوغلو وعدد آخر من المتهمين في الجلسة الأولى التي عقدت في 9 مارس (آذار) الحالي، استناداً إلى أن تعيين هيئة قضائية جديدة لنظر القضية مخالف لمبدأ «القاضي الطبيعي»، وتسريب لائحة الاتهام إلى الصحافة قبل وصول المحامين، وإصدار أوامر الحبس دون دراسة مُحكمة، والتناقضات في تطبيق القانون بين المتهمين أثناء المحاكمة.

وقال المحامي حسين أرسوز إن هناك «سيناريو محاكمة استثنائياً ظهر منذ بداية التحقيق، وإن تعيين قضاة جدد يقوض الثقة في استقلال المحكمة».

ويواجه إمام أوغلو، الذي يُنظر إليه على أنه أقوى منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، 142 اتهاماً تصل عقوبتها إلى 2340 سنة، ويقول حزب «الشعب الجمهوري» إن السبب الوحيد لاعتقاله ومحاكمته هو منعه من خوض الانتخابات الرئاسية المقررة في 2028، وإن العملية برمتها هي «هندسة سياسية».

إمام أوغلو ملوحاً للحاضرين في إحدى جلسات محاكمته بقضية إلغاء شهادته الجامعية عُقدت في أكتوبر الماضي (إكس)

وخلال كلمة في الجلسة الثانية التي عُقدت في 10 مارس (آذار) الحالي، طالب إمام أوغلو بالإفراج عن المتهمين المحتجزين معه، قائلاً إنه هو المطلوب، وإن الأمر يتعلق بإبقائه في السجن منذ اعتقاله في 19 مارس 2025.

أوزيل يقترح الإقامة الجبرية

وطالب رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإطلاق سراح إمام أوغلو وجميع المحتجزين؛ لأن الأصل في القضية أن تتم محاكمتهم دون احتجاز.

وأضاف أنه مع استمرار الاعتقالات، تراكم الغضب بين مؤيدي إمام أوغلو، ولم يعد بإمكان السلطة تبرير هذه الاعتقالات المطولة، في الوقت الذي يتحدث فيه إردوغان وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي عن تخفيف الاستقطاب السياسي وتعزيز الجبهة الداخلية بسبب وقوع تركيا في دائرة من النار في ظل التطورات الجيوسياسية.

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في إكس)

ولفت أوزيل إلى أن المحكمة ستُجري مراجعة أولى حول وضع من تجري محاكمتهم وهو قيد الاحتجاز في بداية أبريل (نيسان) المقبل، وستصدر قراراً مؤقتاً بشأن استمرار الاحتجاز في نهاية الشهر ذاته.

وأفادت تقارير صحافية نقلاً عن مسؤولين في حزب «العدالة والتنمية» بأن هناك مخاوف من محاكمة إمام أوغلو دون احتجاز، وقولهم: «لو تم إطلاق سراحه فلن ينزل من على سطح الحافلة وسيجوب أنحاء تركيا لحشد أنصاره، وسيقولون انتصرنا».

وعدّ أوزيل أن الهدف هو القضاء على إمام أوغلو سياسياً بوصفه منافساً لإردوغان لم يستطع هزيمته في أي انتخابات (في إشارة إلى فوزه مرتين برئاسة بلدية إسطنبول على مرشحي حزب «العدالة والتنمية» الحاكم الذين اختارهم إردوغان)، وشل بلدية إسطنبول وإظهارها كما لو كانت عاجزة عن تقديم الخدمات للمواطنين.

وأشار أوزيل إلى أنه لا أحد من المتهمين في قضية بلدية إسطنبول يقول لا تحاكموني، فقط يريدون محاكمة عادلة وشفافة دون احتجاز، أما بالنسبة لإمام أوغلو فإذا كانوا يخافون من حركته بالشارع فليفرجوا عنه وليضعوه قيد الإقامة الجبرية ولينهوا القمع.

جدل سياسي وقانوني

وأثار اقتراح أوزيل جدلاً سياسياً وقانونياً، ورجحت مصادر في حزب «الشعب الجمهوري» عدم علم إمام أوغلو مسبقاً باقتراح «الإقامة الجبرية».

وأوضح قانونيون أن الشرط الأول للإقامة الجبرية هو التسليم بوجود «اشتباه قوي بارتكاب جريمة» ضد المتهم، كما أنها وسيلة تستخدم عند وجود وقائع ملموسة تشير إلى احتمال فرار المتهم، وإمكانية التلاعب بالأدلة.

مواطنون أتراك يطالبون بإطلاق سراح إمام أوغلو خلال تجمع خارج سجن سيليفري حيث تجرى محاكمته في قضية الفساد ببلدية إسطنبول (أ.ف.ب)

ولفتوا إلى أن إمام أوغلو لم يقدم دفاعه بعد، إضافة إلى ذلك، فإن مطالبته المحكمة بالإبقاء عليه محتجزاً وإطلاق سراح رفاقه لا يلائم طلب الإقامة الجبرية له، كما أن الإقامة الجبرية، من الناحية الفنية، هي إجراء أخف من السجن، لكن رمزيتها السياسية قوية جداً؛ كونها وسيلة أخرى لإبعاد السياسي فعلياً عن الحياة العامة، وسيُفهم منها قبول حزب «الشعب الجمهوري» وإمام أوغلو بسلطة الرئيس إردوغان؛ كونه هو من سيتخذ هذا القرار.


تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
TT

تقرير للأمم المتحدة يصف غارة إسرائيلية على سجن إيراني بجريمة حرب

مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)
مدخل سجن إيفين في طهران - إيران 17 أكتوبر 2022 (رويترز)

قالت سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق بشأن الأوضاع في إيران، التابعة للأمم المتحدة، اليوم الاثنين، إن الغارة الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين في طهران العام الماضي تشكل جريمة حرب، محذرة من مخاطر تفاقم القمع في أعقاب القصف الأميركي الإسرائيلي الحالي.

وقالت السلطات الإيرانية إن أكثر من 70 شخصاً قُتلوا عندما قصفت إسرائيل السجن في يونيو (حزيران) الماضي خلال حرب جوية على إيران. كما لحقت أضرار بالسجن، المعروف باحتجازه سجناء سياسيين، في الغارات الجوية الأميركية الإسرائيلية الحالية، مما أثار مخاوف بشأن المحتجزين، ومن بينهم زوجان بريطانيان.

وقالت رئيسة بعثة تقصي الحقائق أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة: «وجدنا أسباباً وجيهة للاعتقاد بأن إسرائيل، بتنفيذها ضربات جوية على سجن إيفين، ارتكبت جريمة حرب تتمثل في توجيه هجمات عمداً ضد هدف مدني». وأضافت أن 80 شخصاً، بينهم طفل واحد وثماني نساء، قتلوا في الهجوم.

وقدمت رئيسة البعثة تقريرها الأحدث إلى المجلس، اليوم الاثنين، واستند إلى مقابلات مع مصابين وشهود وصور التقطتها الأقمار الصناعية وغيرها من الوثائق.

وانسحبت إسرائيل من المجلس، الذي يوثق الانتهاكات ويجري التحقيقات، وتركت مقعدها شاغراً. ولم ترد أي ردود حتى الآن على طلبات التعليق من مكتب رئيس الوزراء أو وزارة الخارجية أو الجيش.

ونددت رئيسة البعثة بارتفاع عدد القتلى المدنيين في إيران، وعبّرت عن قلقها من أن تدفع حملة القصف الحالية إيران إلى قمع المعارضة بشكل أكبر، مشيرة إلى زيادة في عمليات الإعدام بعد الضربات التي وقعت العام الماضي.

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وقالت: «الدرس الأساسي المستخلص من تحقيقاتنا في هذا السياق واضح، وهو أن العمل العسكري الخارجي لا يضمن المساءلة، ولا يجلب تغييراً ملموساً. بل على العكس، فإنه ينذر بتصعيد القمع الداخلي».

وعبرت أيضاً ماي ساتو، الخبيرة في مجال حقوق الإنسان المعنية بإيران والمعينة من قبل الأمم المتحدة، عن قلقها بشأن المحتجزين، ومنهم من جرى اعتقالهم خلال الاحتجاجات الحاشدة في يناير (كانون الثاني). وقالت إن الأسر لا تستطيع الاتصال بذويها، كما أن المواد الغذائية والأدوية تتناقص تدريجياً في السجون.

ودعا سفير إيران لدى الأمم المتحدة علي بحريني، إلى التنديد بالضربات الأميركية الإسرائيلية التي قال إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 1300 شخص في إيران.

Your Premium trial has ended


«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
TT

«القيادة المركزية الأميركية»: ضرباتنا تستنزف قدرات إيران في مضيق هرمز

طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)
طائرة الحرب الإلكترونية «إي إيه-18 جي غراولر» التابعة للبحرية الأميركية على سطح حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» خلال عملية «ملحمة الغضب» في 7 مارس الحالي (د.ب.أ)

قال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، إن القوات الأميركية تركز جهودها على التهديدات الإيرانية في مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي يمرّ عبره خُمس الإنتاج العالمي للنفط والغاز الطبيعي المسال.

وقال كوبر في إفادة عملياتية عبر مقطع فيديو نُشر يوم الاثنين على منصة «إكس»: «سنواصل بسرعة استنزاف قدرة إيران على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز وما حوله».

وأفاد كوبر بأن الهجوم الأميركي الذي نُفذ الجمعة على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة خرج، مركز تصدير النفط في البلاد، دمّر أكثر من 90 هدفاً، من بينها مخابئ للألغام البحرية والصواريخ. وأضاف أن الطائرات الهجومية الأميركية نفذت، خلال 16 يوماً من القتال، أكثر من 6 آلاف مهمة قتالية، مستهدفة صواريخ ومصانع أسلحة وسفناً إيرانية.

وأضاف أن إيران أطلقت أكثر من 300 صاروخ أو طائرة مسيّرة باتجاه أكثر من 12 دولة منذ اندلاع الحرب.

ورغم إشادته بالنجاحات العسكرية الأميركية في الحملة، لكنه لم يقدم شرحاً لكيفية إعادة فتح مضيق هرمز، الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية. كما لم يحدد مدة الحرب، مكتفياً بتكرار تقييم سابق مفاده أن «قدرات إيران تتراجع في حين تستمر قدراتنا ومزايا قواتنا في التنامي».

وقال كوبر إن الطيارين الأميركيين نفذوا أكثر من 6000 طلعة جوية قتالية مشتركة منذ بدء الحرب مع إيران، أسفرت عن تدمير صواريخ ومصانع أسلحة و100 سفينة إيرانية.

ووصف كوبر هذه المهام بأنها محددة بدقة بهدف القضاء على تهديدات إيران المتمثلة في الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، مضيفاً أن القوات الأميركية تستهدف أيضاً «المنظومة الصناعية الأوسع التي تقف وراءها»، وذلك أثناء عرضه مقطع فيديو قال إنه يظهر مصانع ومستودعات تم تدميرها، حسبما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال».

وقال كوبر في الفيديو الذي نُشر على حساب القيادة المركزية الأميركية على منصة «إكس»: «نحن نركّز أيضاً على تفكيك التهديد الإيراني المستمر منذ عقود لحرية تدفق التجارة في مضيق هرمز»، في إشارة إلى الممر المائي الذي تقول واشنطن إن إيران أغلقته فعلياً أمام حركة الملاحة الدولية.

وأضاف أنه تم يوم الجمعة تدمير 90 هدفاً عسكرياً في جزيرة خرج، محطة النفط الرئيسية في إيران، بما في ذلك منشآت لتخزين الألغام البحرية والصواريخ.

وقال كوبر إن نحو 50 ألف أميركي منتشرون في أنحاء المنطقة لتنفيذ المهمة، بما في ذلك إدارة الجوانب اللوجيستية. وأوضح أن الأرقام التي أعلنها الجيش بشأن الطلعات الجوية تعكس عدد الطيارين الذين نفذوا المهام، وليس عدد الطائرات.

كما عرض كوبر صوراً تظهر لقطات قبل وبعد الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت المجمع الصناعي العسكري الإيراني، بما في ذلك مصانع الصواريخ، قائلاً إن الهدف من هذه الضربات هو تدمير قدرة إيران على الرد وتهديد المنطقة.