خلال زيارته إلى بنغازي لعقد الاجتماع الثالث لـ«الجنة المالية العليا»، اجتمع رئيس المجلس الرئاسي الليبي، محمد المنفي، مع قائد «الجيش الوطني»، المشير خليفة حفتر، كما التقى خلال تفقده عدداً من المشروعات الجاري تنفيذها بالمدينة رئيس حكومة «الاستقرار» المكلفة من مجلس النواب، أسامة حماد، ورئيس اللجنة البرلمانية للإعمار والاستقرار، حاتم العريبي.

وأمام لقاءات عديدة عقدها المنفي في بنغازي مع بعض المسؤولين، وعدد من شيوخ القبائل ووجهاء المدينة بحكم موقعه كرئيس للمجلس الرئاسي، واضطلاعه بملف تحقيق المصالحة الوطنية، رجح محللان تحدثا لـ«الشرق الأوسط» وجود «أهداف أخرى» أراد المنفي تحقيقها خلال زيارته الأخيرة إلى بنغازي، خصوصاً أنها تأتي في ظل تصعيد بين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، وبين رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» عبد الحميد الدبيبة.
ورأى عبد الله الكبير، المحلل السياسي الليبي، أن الزيارة وإن كان عنوانها الظاهري هو الاجتماع الثالث (للجنة المالية العليا لتحديد أوجه الإنفاق العام ومتابعة الترتيبات المالية)، التي شكلها المنفي قبل شهر برئاسته، فإنها تشير إلى «رغبته في إحداث حالة من التقارب مع حفتر ومعسكره».

وأوضح الكبير أن المنفي يحاول تفادي الضغط عليه بخصوص نظام عمل اللجنة المالية العليا، عبر الوصول لتفاهمات مع حفتر والمسؤولين التنفيذيين المقربين منه، وبالطبع حماد في مقدمتهم، وإثنائهم جميعاً عن طرح أي مقترحات تستهدف توزيع الإيرادات العامة للدولة بالمناصفة بين حكومة حماد، المعروفة «بالاستقرار»، وحكومة الدبيبة.
ورأى الكبير أن الهدف الرئيسي من تشكيل اللجنة المالية، التي تضم ممثلين عن حكومة الدبيبة والقيادة العامة لـ«الجيش الوطني» ومجلسي النواب و(الأعلى للدولة) والمصرف المركزي في طرابلس وبنغازي «ليس تقاسم الإيرادات بين الحكومتين المتنازعتين على السلطة، وإنما تمكين كافة هذه الأطراف والقوى الليبية من الوقوف والتعرف بدقة على كافة بيانات الإيرادات، وأوجه الإنفاق العام بالدولة، والتأكد من عدم حدوث أي تجاوزات».
وكان حفتر قد لوح في أوائل يوليو (تموز) الماضي بالتصعيد والتدخل العسكري، حال لم يجرِ تشكيل لجنة مالية لتضطلع بمهمة التوزيع العادل للثروة النفطية قبل نهاية شهر أغسطس (آب) الحالي، كما قضى حكم قضائي صادر من محكمة أجدابيا الابتدائية في ذات الشهر بتمكين حكومة أسامة حماد من تعيين حارس قضائي على إيرادات النفط.
ورأى الكبير أن «المنافسة» على زعامة التمثيل السياسي للشرق الليبي «سبب آخر لتقارب المنفي مع حفتر»، وقال بهذا الخصوص إن المنفي، الذي ينتمي لإحدى القبائل الوازنة بالشرق الليبي (المنفة)، يتطلع لأن يكون الشخصية والواجهة السياسية الأولى الممثلة للشرق، وهذا إلى جانب منصبه كرئيس للمجلس سيزيد من نفوذه بلا جدال؛ أي أنه يستهدف أن يحل محل رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، الذي يتمتع حالياً بهذا التمثيل».
واستبعد المحلل السياسي ما طرحه البعض من أن يكون المنفي قد حاول التوسط بين حفتر والدبيبة، في إطار الحديث عن دمج حكومتي الدبيبة وحماد. ورفض ما يروجه البعض بأن المنفي قد اعترف ضمنياً بحكومة حماد لقبوله التجول معه، وتفقد بعض المشاريع الجاري تنفيذها ببنغازي، وقال موضحاً: «اللقاء كان عابراً، والمنفي لم يزر حماد بمقر عمله». كما أن «الموقع الإعلامي للمجلس الرئاسي لم يشر لتلك الجولة الميدانية، بينما حرص بالمقابل على نشر تفاصيل الاجتماع بين المنفي وحفتر».
ومن جانبه، ذهب المحلل السياسي الليبي، أحمد أبو عرقوب، إلى أن المنفي حاول عبر هذه الزيارة، التي جاءت في إطار ترؤسه الاجتماع الثالث «للجنة المالية العليا»، النأي بنفسه عن التصعيد الراهن بين حكومة الدبيبة وقيادات الشرق الليبي خصوصاً مجلس النواب». ووصف تعامل رئيس المجلس الرئاسي مع حكومة حماد التي تتخذ من بنغازي مقراً لها بـ«لأمر الواقع».
وكان مجلس النواب قد اعتمد «خريطة طريق» لاختيار رئيس حكومة جديدة للبلاد، خلفاً لحكومة «الوحدة الوطنية» بهدف الإشراف على إجراء الانتخابات بعموم البلاد.
ويرى أبوعرقوب أن «نهج المنفي المائل للابتعاد عن السجال السياسي، الذي كان محل انتقاد البعض طيلة الفترة الماضية، صب مؤخراً لصالحه، حيث بات متصدراً المشهد السياسي، ويتلقى الدعم الأممي والدولي كوسيط محايد، مقبول التفاوض معه من كافة الفرقاء المتصارعين على السلطة».
وبخصوص أحاديث حول دمج الحكومتين، قال أبو عرقوب: «لا أعتقد أن يكون قد تم التطرق خلال زيارة المنفي إلى هذه المسألة، أو أي تفاهمات بين حفتر والدبيبة».


