بين شهر وآخر... «الرواتب» هاجس يقضّ مضجع موظفي القطاع العام بلبنان

الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)
الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)
TT

بين شهر وآخر... «الرواتب» هاجس يقضّ مضجع موظفي القطاع العام بلبنان

الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)
الدولار الأميركي في صرافة لبنانية (رويترز)

مع نهاية كل شهر في لبنان، يعيش موظفو القطاع العام حالة من عدم الاستقرار المعيشي والنفسي، يترقبون تصريحات المسؤولين عن تسليم رواتبهم... هل ستظل بالدولار أم سيتعذر ذلك، وهل سيتقاضونها كاملة أم منقوصة؟

وتسلم الموظفون رواتب شهر يوليو (تموز) بعد مرور خمسة أيام على بداية أغسطس (آب)، لكنّ تصريحات أدلى بها رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تحدث فيها عن عدم إمكانية تأمين الرواتب بالعملة الأجنبية إذا لم يقر مجلس النواب الاعتمادات الإضافية على أجور الموظفين، أثارت قلقاً في نفوس الموظفين اللبنانيين.

فالأمر يتطلب جلسة تشريعية في المجلس النيابي، وهو ما يعارضه عدد من النواب على أساس أن الذي يدعو إلى تلك الجلسة هو رئيس الجمهورية، والرئاسة في حالة فراغ. ويرون في هذا ما يخالف الدستور والقوانين.

وقال ميقاتي، في بيان، إن لبنان «لن يستطيع تأمين الدواء ولا دفع الرواتب بالعملة الأجنبية، في حال عدم إقرار الخطة النقدية والاقتصادية التي تقدم بها القائم بأعمال حاكم مصرف لبنان وسيم منصوري».

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تنذر الحكومة بعدم القدرة على دفع الرواتب، ففي يونيو (حزيران) الماضي أعلنت وزارة المالية أنها لن تتمكن من دفع رواتب موظفيها بسبب عدم تأمين الاعتمادات المالية التي يمكنها صرف الأجور والرواتب على أساسها.

غير أن وزير المالية يوسف الخليل قال، خلال اجتماع مع ممثل صندوق النقد الدولي في لبنان فريدريكو ليما، إن مشروع موازنة 2023 الذي يناقشه مجلس الوزراء أصبح في نهايته، وإنه «استكمال لعملية التصحيح والتعافي المالي التي بدأت مع إقرار موازنة عام 2022».

وقال إنه عدة إجراءات تنفيذية اتُّخذت، أدت إلى تعزيز الواردات المرتقبة لعام 2023 إلى ما بين 8 و9 في المائة من الناتج المحلي بعدما كانت مقدَّرة بنحو 6 في المائة من الناتج المحلي عام 2022. وأضاف: «على الرغم من أن إنجاز مشروع الموازنة لعام 2023 وعرضه على مجلس الوزراء يأتي متأخراً ومن خارج المهل الدستورية، فإن أهميته تكمن في استكمال الإجراءات التصحيحية وتقليص التشوهات والفجوات الناتجة عن تعدد سعر الصرف في الاقتصاد».

ويستكمل مجلس الوزراء مناقشة الموازنة في 16 أغسطس الحالي.

الواقع المالي

يرى صادق علوية، عضو المجلس الاقتصادي الاجتماعي والباحث في المؤسسة الدولية للمعلومات، أن الموازنة لا تعبّر عن حقيقة الواقع المالي في لبنان لا من ناحية الإيرادات ولا النفقات، وأن الحديث عن عدم قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين غير دقيق.

وقال لوكالة أنباء العالم العربي: «الأموال مؤمَّنة لأن المبالغ تُجبى إلى الخزينة العامة لمصرف لبنان، وفي أحد تقارير (المركزي) جرى إيداع نحو 20 ألف مليار ليرة شهرياً في الخزينة من رسوم وضرائب وباقي الإيرادات».

لكنه أضاف: «قد تكون هناك مشكلة اقتراض من مصرف لبنان للحكومة لتغطية نفقات أكبر من رواتب موظفي القطاع العام».

ويوضح: «مشروع الموازنة المقدَّم يقدِّر النفقات بقيمة ملياري دولار، والرقم غير واقعي لأن الاعتمادات سنة 2022 كانت 40 مليار ليرة وسعر الصرف 24 ألفاً، أي كانت في ذلك العام ملياري دولار، ولم تكفِ. وحتى سنة 2023 لا تكفي لدفع النفقات والرواتب بشكل كامل».

ويضيف أن متوسط راتب الموظف 200 دولار، وأن البعض يبدأ راتبه من 60 دولاراً شهرياً، مشيراً إلى أن هذا المبلغ لا يكفي لتغطية نفقات المعيشة ويقع ضمن مؤشرات الفقر المدقع الذي يحدده البنك الدولي بأنه من 2.15 إلى 3 دولارات في اليوم.

ويشير علوية إلى بعض نسب الوزارات في مشروع الموازنة، ومن ذلك وزارة الصحة المخصص لها 4 في المائة، قائلاً إنها نسبة لا تكفي لتطبيب اللبنانيين. ويشير كذلك إلى أن نسبة وزارة الزراعة في الموازنة 0.33 في المائة، والصناعة 0.3 في المائة، والطاقة 0.63 في المائة، وهي نسب يصفها بأنها قليلة جداً.

وهو يرى أن الإيرادات لا تعبّر في الواقع عن المواد التي تضمّنها مشروع الموازنة برفع الرسوم والضرائب بنحو 30 ضعفاً عن موازنة 2022، ويقول: «في الموازنة مجموع الحاصلات في الرسوم والعائدات الإدارية تزيد 7 أضعاف، أي إن الحكومة لا تطبق نتيجة المواد التي اقترحتها في الموازنة».

ويكمل: «سنة 2021 كان الدولار 15 ألف ليرة، وقبل مدة وصل إلى 90 ألف ليرة. والضريبة على الدخل هي ضريبة على القيمة الحقيقية للسلعة والخدمة. فمن كان يشتري سلعة بقيمة دولار واحد كان يدفع 15 ألف ليرة، بينما يشتريها الآن بتسعين ألف ليرة».

ويضيف: «الإيرادات الضريبية المتعلقة بالجمارك تمثل 25 ضعفاً أعلى عمّا جَبَتْه الحكومة في عام 2021، ففي تلك السنة كان الدولار الجمركي بـ1500 ليرة، أما اليوم فهو بـ85 ألف ليرة. فالرسوم الجمركية يجب ألا تقل عن 50 ضعفاً عمّا جبته الحكومة سنة 2021».

تأمين الرواتب

الخبير الاقتصادي ميشال قزح، يرى أن الدولة تجبي من الضرائب ما يكفي لدفع رواتب موظفيها، واصفاً التصريحات بأنها «مسرحية» بين المسؤولين.

وقال لوكالة أنباء العالم العربي: «في حسابات مصرف لبنان بتاريخ 31 يوليو (تموز) الماضي 150 تريليون ليرة لبنانية، والدولة بحاجة إلى 80 مليون دولار شهرياً، أي بحاجة إلى 7 تريليونات ليرة في الشهر لدفع الرواتب، فهي تملك ما يكفي للدفع. ولكن حين تدفع الدولة بالليرة فالكتلة النقدية ستتضخم، وهو ما سيُترجَم بزيادة الطلب على الدولار».

ويرى قزح أن رواتب القطاع العام يجب أن تكون بالليرة اللبنانية لا بالدولار الأميركي.

ويؤكد أن كل موازنة تنفَّذ قبل توحيد سعر الصرف تعد «فاشلة»، لأنه يجب معرفة سعر الصرف الذي ستُجبى الضرائب عليه، «والتوحيد يكون عبر عدة مراحل منها هيكلة المصارف وضبط رأس المال وغيرها».

ويضيف في معرض انتقاده مشروع الموازنة «هي لا تضم أي بنود إصلاحية، فلا عدالة ضريبية بتحميل الموظفين ضرائب في حين هناك شركات معفية منها».

غير أن وزير المالية يوسف الخليل قال، عقب لقائه ممثل صندوق النقد الدولي، إن الموازنة «تصحح قيم بعض الضرائب والرسوم والتراخيص التي أصبحت مخفضة جداً بحيث لا تغطي كلفة الخدمات المقدمة في ظل تدهور سعر الصرف، مما أوجب تصحيحها».

وتابع: «رغم كل العقبات من ناحية الأوضاع المعيشية لموظفي القطاع العام وصعوبة التزامهم بدوام عمل مستمر، كما الشح في الإمكانات التكنولوجية والإدارية المتاحة وعدم توفر البيانات المالية، تجتهد الوزارة في وضع مشروع قانون مستقل يرمي إلى استكمال الإصلاحات الضريبية والمالية المطلوبة التي تساند وتنسجم مع برنامج الحكومة للإصلاح المالي والاقتصادي».


مقالات ذات صلة

الدولار يحافظ على مكاسبه مع تصاعد التوترات وارتفاع رهانات الفائدة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يحافظ على مكاسبه مع تصاعد التوترات وارتفاع رهانات الفائدة

حافظ الدولار الأميركي على استقراره مقابل معظم العملات الرئيسية يوم الخميس، حيث أنعشت الهجمات المتجددة من الولايات المتحدة وإيران الطلب على الملاذ الآمن.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد مقر البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (تصوير: عبد الفتاح فرج)

مصر: الاحتياطي النقدي يصل إلى 55.07 مليار دولار في يونيو

قال البنك المركزي المصري، الأربعاء، إن صافي احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي ارتفع إلى 55.07 مليار دولار في يونيو، مقارنة مع 53.134 مليار في مايو.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد ورقة نقدية من فئة الدولار موضوعة فوق أوراق نقدية من فئة الروبية الهندية في بنغالورو (أ.ف.ب)

الدولار يسجل أعلى مستوى في أسبوع مع تجدد الضربات الأميركية على إيران

ارتفع الدولار لأعلى مستوياته في أسبوع خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بالإقبال على أصول الملاذ الآمن بعد تجدد الضربات الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم العربي يسجل الذهب تراجعاً فورياً متأثراً بالدولار (شعبة الذهب والمجوهرات)

السيارات والذهب الأسرع... كيف تستجيب الأسعار في مصر لهبوط الدولار؟

تحسُّن سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري لم يقابله سوى تغيير طفيف في أسعار بعض السلع والخدمات على رأسها السيارات والذهب.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الإسترليني يقفز إلى أعلى مستوى في 3 أسابيع أمام الدولار

ارتفع الجنيه الإسترليني إلى أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار يوم الثلاثاء، مدعوماً باستمرار تراجع العملة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تراجع عوائد سندات اليورو بعد صعودها إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو بعد صعودها إلى أعلى مستوى في 7 أسابيع

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

تراجعت عوائد سندات منطقة اليورو خلال تعاملات الخميس مع استقرار أسعار النفط، لكنها ظلت قرب أعلى مستوياتها في سبعة أسابيع، بعدما قفزت في الجلسة السابقة بفعل مخاوف من انهيار الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران الرامي إلى إنهاء الحرب.

وانخفض عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطتين أساسيتين إلى 3.069 في المائة، بعدما ارتفع يوم الأربعاء بمقدار 10 نقاط أساس إلى 3.094 في المائة.

واستقرت أسعار النفط إلى حدٍ كبير يوم الخميس، بعد أن قفزت بأكثر من 5 في المائة في الجلسة السابقة عقب تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي قال فيها إن مذكرة التفاهم مع إيران لإنهاء الحرب قد «انتهت». وبلغ سعر خام برنت في أحدث التعاملات نحو 77.80 دولار للبرميل.

وكانت أسعار الطاقة قد تراجعت بشكل حاد منذ توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق في منتصف يونيو (حزيران)، سمح باستئناف حركة الملاحة وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز الحيوي. غير أن أسواق السلع الأساسية لا تزال شديدة الحساسية لأي مؤشرات تشير إلى احتمال تعطل التجارة عبر هذا الممر الاستراتيجي مجدداً.

وأعلن الجيش الأميركي يوم الأربعاء تنفيذ ضربات جديدة على إيران بهدف ضمان بقاء المضيق مفتوحاً أمام الملاحة، مما أعقبه تصعيد إيراني شمل هجمات على الكويت والبحرين.

وتراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، بمقدار 4 نقاط أساس يوم الخميس إلى 2.669 في المائة، بعدما صعد 12 نقطة أساس في الجلسة السابقة. وتتحرك عوائد السندات عكسياً مع أسعارها.

وفي أسواق المال، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن تشديد السياسة النقدية الإضافي من جانب البنك المركزي الأوروبي إلى 35 نقطة أساس يوم الخميس، مقارنة بـ40 نقطة أساس خلال تعاملات الأربعاء، لكنه لا يزال أعلى بكثير من توقعات بلغت 21 نقطة أساس في بداية الأسبوع.

وقال موهيت كومار، كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «جيفريز»: «سيكون اليومان المقبلان حاسمين في تحديد ما إذا كنا سنشهد تصعيداً جديداً، أم أن الأمر لا يتجاوز كونه استعراضاً آخر للقوة».


«المركزي» الماليزي يبقي الفائدة دون تغيير للاجتماع السادس وسط نمو مستقر

منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)
منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)
TT

«المركزي» الماليزي يبقي الفائدة دون تغيير للاجتماع السادس وسط نمو مستقر

منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)
منظر عام لمقر بنك نيغارا ماليزيا في كوالالمبور (رويترز)

أبقى البنك المركزي الماليزي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير للاجتماع السادس على التوالي يوم الخميس، كما كان متوقعاً، في ظل اعتدال التضخم واستمرار النمو الاقتصادي.

وثبّت «المركزي» سعر الفائدة الأساسي لليلة واحدة عند 2.75 في المائة، وهو ما توقعه جميع الاقتصاديين باستثناء واحد من أصل 31 اقتصادياً شملهم استطلاع أجرته «رويترز».

وقال البنك المركزي في بيان: «ستواصل الأسس الاقتصادية القوية لماليزيا دعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية»، مضيفاً أنه يتوقع أن تظهر البيانات نمواً قوياً خلال الربع الثاني، مدعوماً بالطلب المحلي والصادرات التي جاءت أفضل من المتوقع.

وأشار البنك إلى أن استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط وتراجع إنتاج السلع الأساسية قد يشكلان مخاطر على آفاق النمو، لكنه أكد أن الإنفاق الاستهلاكي سيظل مدعوماً بالسياسات الحكومية، وتحسن سوق العمل، ونمو الأجور، واستمرار النشاط الاستثماري.

وتوقع البنك أن يتراوح النمو الاقتصادي في عام 2026 بين 4 في المائة و5 في المائة، مقارنة بتوقعات نمو تبلغ 5.2 في المائة في عام 2025.

وكان الناتج المحلي الإجمالي قد نما بنسبة 5.4 في المائة في الربع الأول على أساس سنوي، متجاوزاً التوقعات، مدفوعاً بقوة الطلب المحلي الذي ساعد على تعويض تداعيات التوترات الجيوسياسية وأزمة الشرق الأوسط.

وبلغ متوسط التضخم العام 1.7 في المائة، بينما وصل التضخم الأساسي إلى 2.1 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، بما يتماشى عموماً مع توقعات البنك المركزي.

وقال البنك إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية قد يفرض ضغوطاً صعودية على الأسعار، لكنه توقع أن يظل تأثير ذلك على التضخم محدوداً.

وأضاف البنك، في إشارة إلى لجنة السياسة النقدية: «في ظل المستوى الحالي لسعر الفائدة الرئيسي، ترى لجنة السياسة النقدية أن موقف السياسة النقدية مناسب ومتوافق مع توقعات استمرار استقرار الأسعار والنمو الاقتصادي المستدام».

ويتوقع غالبية الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم أن يحافظ البنك المركزي الماليزي على سعر الفائدة دون تغيير حتى نهاية عام 2026، بينما توقع خمسة اقتصاديين فقط إمكانية إجراء تعديل على سعر الفائدة خلال الفترة المقبلة.


رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
TT

رئيس«ماغنا إيه آي»: نفذنا مشروعات في السعودية بأكثر من 1.5 مليار دولار خلال 6 أشهر

زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)
زوار يطّلعون على أحدث حلول «ماغنا إيه آي» خلال معرض الرياض العالمي للذكاء الاصطناعي (الشركة)

دخل قطاع الذكاء الاصطناعي في السعودية مرحلة النضج الاستثماري، متحولاً من مرحلة التخطيط والدراسات إلى توليد قيمة اقتصادية مستدامة تعكسها تدفقات مشروعات كبرى بمليارات الدولارات على أرض الواقع. هذا الزخم المتصاعد أكده معتز بن علي، الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» السعودية-اليابانية التي تتخذ من الرياض مقراً لعملياتها العالمية، كاشفاً في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن القيمة الإجمالية للمشروعات التي نفذتها الشركة في السوق المحلية ناهزت 1.5 مليار دولار خلال الأشهر الستة الماضية فقط.

وأوضح بن علي أن هذه الحزمة من المشروعات، التي أُنجزت خلال نصف عام فقط، تمثّل مؤشراً لافتاً على اتساع الطاقة الاستيعابية للسوق، متوقعاً مزيداً من التصاعد في زخم النمو، مدفوعاً بالتوجه الراسخ لدى المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بوصفها رافعة أساسية لتعظيم الكفاءة التشغيلية وتعزيز الإنتاجية.

وأشار إلى أن هذا الحراك الاستثماري يعكس الوتيرة المتسارعة التي تتحرك بها السوق المحلية، والطلب المتنامي من العملاء والشركاء على تبني التقنيات المتقدمة، مؤكداً أن حجم المشروعات المنفذة يجسّد نموذجاً واقعياً لاتساع العوائد التي يولّدها القطاع.

الرئيس التنفيذي لشركة «ماغنا إيه آي» معتز بن علي يتحدث لـ«الشرق الأوسط» (الشرق الأوسط)

وفي تفصيل لحزمة المشروعات التي قادت هذه الطفرة المليارية، فقد وقّعت الشركة مؤخراً سلسلة من التحالفات الاستراتيجية الكبرى في الرياض؛ تصدرها إبرام اتفاقية مع شركة «إعمار التنفيذية» السعودية المتخصصة في الهندسة والمقاولات، لتصميم وتنفيذ البنية التحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي السيادية ومنشآت «مصانع الذكاء الاصطناعي» داخل المملكة لتتوافق مع معايير الأمن السيبراني وإقامة البيانات محلياً.

كما أبرمت الشركة إطار عمل استراتيجي مع شركة «سعودي زيروكس» لتسريع تبني حلول الذكاء الاصطناعي الآمنة على نطاق واسع في القطاعين الحكومي والخاص، بالتوازي مع توقيع اتفاقيات نوعية مع «نايفر إنوفيشن» الكورية، وتحالف آخر مع منصة «عربي إي آي» لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي سيادية تركز بالأساس على اللغات والأنظمة الموجهة للبيئة المحلية.

هوية الشركة وشراكاتها العالمية

وفي فقرة تعريفية بالشركة، بيَّن بن علي أن «ماغنا إيه آي» هي كيان سعودي-ياباني مشترك متخصص في تمكين التحول الشامل بالذكاء الاصطناعي، تأسست عبر شراكة استراتيجية بين شركتي «تريند مايكرو» و«ويسترون»، وتعتمد في حلولها المتقدمة على تقنيات شركة «إنفيديا» الأميركية.

وتقدم الشركة منظومة برمجية وتشغيلية متكاملة لتمكين التحول في مجال الذكاء الاصطناعي السيادي والآمن؛ حيث تغطي حلولها سلسلة القيمة الكاملة بدءاً من إنشاء مصانع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية للمؤسسات، وصولاً إلى منصات الذكاء الاصطناعي الوكيل، والعمليات المدارة، والأمن السيبراني الخاص بالمنظومات الذكية، لتوفر بذلك بيئة عمل موحدة وجاهزة للإنتاج الفعلي.

وبينما تتخذ الشركة القابضة من اليابان مقراً لها، فإن مقر عملياتها العالمي يقع في العاصمة السعودية الرياض، والتي تحتضن الإدارة التنفيذية بالكامل، وهو ما يمثل «مقراً عالمياً وليس إقليمياً»، في انعكاس لمكانة المملكة كمركز جاذب للاستثمارات التقنية الصاعدة.

جناح «ماغنا إيه آي» خلال مشاركتها راعياً رئيسياً لـ«معرض الذكاء الاصطناعي العالمي 2026» في الرياض (الشرق الأوسط)

السعودية أكبر سوق في المنطقة

وأكد بن علي أن السعودية أصبحت، في ظل مستهدفات «رؤية 2030» والاستثمارات الحكومية الضخمة، أكبر سوق لنمو الذكاء الاصطناعي في المنطقة؛ حيث عززت المبادرات الحكومية المتسارعة جاذبية المملكة أمام شركات التقنية العالمية، ورسخت مكانتها بوصفها مركزاً رئيسيًا لتطوير وتبني الحلول المتقدمة.

وأشار في هذا الصدد إلى أن صندوق «هيوماين»، البالغة استثماراته نحو 10 مليارات دولار، يمثل أحد أبرز المحركات الداعمة للقطاع، إلى جانب المبادرات الاستراتيجية التي تستهدف تسريع تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الجهات الحكومية والقطاعات الاقتصادية المختلفة، بما يعزز في النهاية من تنافسية الاقتصاد الوطني.

القطاع الحكومي يتصدر الإقبال

وحول القطاعات الأكثر إقبالاً على حلول الشركة، كشف بن علي أن القطاع الحكومي يتصدر حالياً من حيث حجم الاستثمارات في مشروعات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، يليه القطاع المصرفي، ثم القطاع الصحي، وقطاع الطاقة، وسلاسل الإمداد.

وبيَّن أن استخدام الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصراً على قطاع بعينه، بل تحوَّل إلى توجُّه استراتيجي شامل للمؤسسات لما يوفره من تحسين كفاءة العمليات، ودعم صناعة القرار عبر التحليلات الذكية.

توسُّع دولي وتدفُّق استثماري

وفي إطار توسعها الدولي، أعلنت «ماغنا إيه آي» مؤخراً انضمامها إلى برنامج «إنفيديا إنسبشن» العالمي لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي على نطاق إنتاجي واسع. كما كشف بن علي عن إنشاء مركز بيانات متخصص للذكاء الاصطناعي بقدرة تشغيلية تبلغ 20 ميغاوات في ولاية «ساراواك» الماليزية، باستثمارات تقديرية تصل إلى 700 مليون دولار لخدمة الأسواق الإقليمية والعالمية، بالإضافة إلى إبرام تحالف استراتيجي مع شركة ألمانية متخصصة في حلول إدارة أعمال المؤسسات، بقيمة تتجاوز 300 مليون دولار (نحو 1.1 مليار ريال).

تكامل يضمن الميزة التنافسية

واختتم الرئيس التنفيذي للشركة حديثه بالإشارة إلى أن «ماغنا إيه آي» تتعاون مع كبرى شركات التقنية العالمية، مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت» الأميركيتين، باعتبارهم شركاء استراتيجيين وليسوا منافسين مباشرين.

وشدَّد على أن الميزة التنافسية للشركة تتمثل في تقديم منظومة متكاملة تغطي سلسلة القيمة الكاملة للذكاء الاصطناعي؛ بدءاً من الاستشارات، مروراً بالبنية التحتية، والأجهزة، والبرمجيات، وصولاً إلى السحابة المخصصة، والأمن السيبراني، ومراكز البيانات، وهو نموذج يتوافق مع تحوُّل الأسواق نحو تبني الحلول الشاملة.