4 خطوات استباقية لمنع الاستيقاظ أثناء الليل

الالتزام بمواعيد دورة النوم يعزز فرص استمراريته

4 خطوات استباقية لمنع الاستيقاظ أثناء الليل
TT

4 خطوات استباقية لمنع الاستيقاظ أثناء الليل

4 خطوات استباقية لمنع الاستيقاظ أثناء الليل

يذكر بعضنا جيداً معاناته في بعض الليالي من الاستيقاظ بشكل تام في الساعة الثانية أو الثالثة صباحاً. ويبدو لنا في تلك اللحظات أن من المستحيل علينا العودة إلى النوم.

ويذكر بعضنا جيداً أن ما يتسابق إلى الذهن حينها ليس هو فقدان الاستمتاع بعودة الاستغراق في النوم؛ بل ما يغلب على التفكير، وبشيء من القلق والذعر، هو بشأن اليوم الصعب القادم، إذا لم يتمكن المرء من العودة إلى النوم مرة أخرى، كي يستيقظ منتعشاً للحضور إلى العمل أو الكلية أو المدرسة.

أشكال الأرق

تقول ميشيل دريروب، اختصاصية اضطرابات النوم السلوكية في «كليفلاند كلينك»: «إذا كان هذا ما تعاني منه، فهذا هو نوع من الأرق Insomnia». وطبياً، تُعرّف حالة عدم القدرة على العودة إلى النوم مرة أخرى في ساعات الصباح الأولى، بأنها «أرق عدم الحفاظ على استمرارية النوم» Sleep-Maintenance Insomnia.

وتضيف أن الأرق -بالعموم- هو من الحالات الصحية الشائعة، ولكن المُهملة في الاهتمام بها وإيجاد حلول علاجية وسلوكية لها، ولها آثار طويلة المدى وذات تأثيرات عميقة على صحة الشخص، إذا استمرت لفترات طويلة أو بشكل دوري متكرر.

و«أرق عدم الحفاظ على استمرارية النوم» هو أحد أشكال الأرق. وهناك أشكال أخرى أيضاً، منها أرق صعوبة البدء في النوم Difficulty Falling Asleep، وأرق الاستيقاظ الليلي المتكرر Frequent Awakenings، وأرق الاستيقاظ العفوي في الصباح الباكر Spontaneous Early Morning Awakenings.

وإذا كان المرء يُعاني من «أرق عدم الحفاظ على استمرارية النوم»، فمن الجيد البحث عن الأسباب المحتملة التي قد تجعله يستيقظ من نومه، مثل الحاجة إلى استخدام الحمام، أو الألم في المفاصل، أو توقف التنفس خلال النوم، أو حموضة المعدة، أو غيرها من الأسباب.

الاستيقاظ الليلي

والأساس في التعامل مع مشكلة الاستيقاظ الليلي، حينما لا يكون ثمة سبب عضوي أو حالة مرضية، هو ما تقوله الدكتورة إريكا جيه أولسن، من «مايوكلينك»: «إذا استيقظت من النوم، ولم تتمكن من الخلود إلى النوم مرة ثانية خلال 20 دقيقة أو نحو ذلك، فانهض من الفراش. اذهب إلى غرفة أخرى واقرأ، أو مارس أنشطة هادئة حتى تشعر بالنعاس».

وصحيح أنه في بعض الأحيان، قد لا يكون ثمة مفر من الاستيقاظ في منتصف الليل. ولكن يمكن أن يساعد المرء نفسه بطريقة استباقية، في وضع استراتيجية تمنع حصول هذه المشكلة بالأصل، وتُسهّل عليه العودة إلى النوم، وبالتالي تقليل مقدار الوقت الذي يقضيه المرء آنذاك محدّقاً في السقف أو متقلباً على السرير.

وتقول الدكتورة إريكا جيه أولسن، من «مايوكلينك»: «الاستيقاظ في منتصف الليل يسمى الأرق، وهي مشكلة شائعة. الاستيقاظ في منتصف النوم غالباً ما يحدث خلال فترات الضغط العصبي. نادراً ما تقدم أدوية مساعدات النوم التي لا تستلزم وصفة طبية مساعدة كبيرة أو مستدامة لهذه المشكلة». وتضيف قائلة: «في بعض الحالات، يحدث الأرق بسبب حالة طبية، مثل توقف النفس في أثناء النوم، أو متلازمة تململ الساقين، أو الألم المزمن، أو اضطراب في الصحة العقلية، مثل الاكتئاب. قد يكون من الضروري علاج هذه الحالات الكامنة للشعور بتحسن في مشكلة الأرق. إذا استمرت لديك مشكلات النوم، فتحدَّث إلى الطبيب. وقد يصف الطبيب دواءً لك، ويقترح عليك تجربة استراتيجيات أخرى لإعادة نمط النوم لديك إلى طبيعته، اعتماداً على سبب الأرق».

خطوات استقرار النوم

وبمراجعة كثير من المصادر الطبية، إليك 4 خطوات ذات تأثيرات متفاوتة من شخص لآخر، في استقرار وتيرة نومه الليلي واستمراريته فيه، إلى حين موعد الاستيقاظ الصباحي المعتاد له:

1. روتين وقت النوم: الأساس هو أن ينام الشخص البالغ بطريقة أفضل وأسهل حينما يداوم على اتباع نظام ثابت في روتين النوم. وحينما يفعل المرء الأشياء نفسها في كل ليلة قبل الذهاب إلى النوم، فإنه سيجعل جسمه مستعداً لأخذ قسط من الراحة، ويهيئ عقله للنوم. وكخطوة استباقية لمنع حصول «أرق عدم الحفاظ على استمرارية النوم»، يحتاج المرء إلى أمرين: الأول ضبط قيلولة النهار، والآخر وضع برنامج لنومه الليلي.

إن أخذ فترات طويلة من النوم في ساعات النهار، كالغفوات الطويلة في فترة ما بعد العصر، هو سلوك يُعيق سهولة الخلود إلى النوم في الليل. ولذا، إذا أراد المرء أن يأخذ غفوة في ساعات النهار، لتجديد نشاط ذهنه وعقله وجسمه، فعليه أن يُحددها بفترة لا تتجاوز نصف ساعة، ويتحاشى أن تكون في وقت متأخر من ساعات النهار.

والأمر الآخر، أي وضع برنامج لنومه الليلي، يتضمن تحديد عدد ساعات نومه الليلي، أي نحو 8 ساعات، وذلك دون التمادي في تأخير وقت الخلود إلى النوم، ودون -أيضاً- أن ينام ساعات أطول بتأخير الاستيقاظ من النوم، أي تحديد موعد ثابت للنوم الليلي وللاستيقاظ الصباحي. وهو ما يتطلب من المرء أن يحاول بقدر ما يستطيع ألا يحصل اختلاف في مواعيد نومه ليالي الأسبوع عن مواعيد نومه ليالي أيام العطلات الأسبوعية أو الإجازات.

والالتزام بهذا الروتين اليومي بمواعيد دورة النوم، يعزز فرص تجاوب الساعة البيولوجية في الدماغ، مع نوم الساعات الكافية من الليل والاستيقاظ بنشاط في الصباح؛ لأن الجسم سيتعرف على ذلك الروتين اليومي ويتعود عليه، وبالتالي ستساعد أجهزة وأعضاء الجسم على سهولة نوم الإنسان. ولكن كما تقول الدكتورة إريكا جيه أولسن، من «مايوكلينك»: «لا تذهب إلى الفراش سوى عند الشعور بالنعاس. وإذا كنت لا تشعر بالنعاس في وقت النوم، فافعل ما يبعث على الاسترخاء، ليساعد هذا على تهدئتك». وهو ما سيأتي.

2. روتين التهيؤ للنوم: وضع روتين هادئ ومريح لوقت النوم، أمر أساسي. وبدءاً من ساعات ما قبل الغروب، يجدر تقليل تناول المشروبات الغنية بالكافيين، كالقهوة والشاي ومشروبات الطاقة؛ لأن تأثيرات الكافيين المنشطة للدماغ تأخذ ساعات كي يخف مفعولها في الجسم. وكذا الحال مع نيكوتين التدخين.

وأيضاً عدم الذهاب إلى سرير النوم مع الشعور بالجوع؛ لأن الشعور بالجوع من أقوى المنبهات التي تعيق الخلود إلى النوم. وتحديداً، يجدر الحرص على تناول وجبة عشاء غير دسمة وغير ثقيلة، وذلك قبل ساعتين من وقت النوم. والأطعمة المفيدة لتسهيل النوم هي التي تحتوي بروتينات، مثل التي تتوفر في البيض والحليب والموز والمكسرات.

وصحيح أن ممارسة الرياضة المسائية قد تكون مفيدة للبعض، أو قد لا يجد البعض وقتاً لها غير فترة المساء، ولكن كما تقول الدكتورة إريكا جيه أولسن، من «مايوكلينك»: «ضع في اعتبارك أن ممارسة الرياضة قبل وقت النوم مباشرة قد تعوق النوم». ويجدر أن تكون قبل 6 ساعات من موعد النوم. هذا مع ملاحظة أن ممارسة المشي المعتدل الشدة والسرعة، لفترة قصيرة، قد يفيد كثيرين في تسهيل الخلود إلى النوم.

وهذا يعني أن خطوات روتين التهيؤ للنوم يتم البدء فيها قبل ساعات من موعد النوم. ومع حلول وقت النوم، يتفرغ المرء لنفسه ليمارس أنشطة بسيطة ومعتادة للدخول في النوم. وعلى سبيل المثال، قد يُفضل البعض شرب كوب من شاي البابونغ الدافئ، أو الاستحمام بماء دافئ، أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة. مع الحرص على تجنب الاستخدام المطول للأجهزة الإلكترونية ذات الشاشات، مثل أجهزة الكومبيوتر المحمولة، والهواتف الذكية، والكتب الإلكترونية، قبل النوم. كما يُمكن أن يتضمن الأمر استرخاء الجسم وعضلاته بشكل تدريجي، لتخفيف توتر العضلات، ومساعدة العضلات المشدودة على الاسترخاء، عبر «اليوغا» البسيطة، أو أي سلوك بدني مشابه. أو ربما متابعة قراءة فصل من قصة أو كتاب.

بيئة النوم

3. بيئة غرفة النوم: من الضروري جعل بيئة غرفة النوم Sleep Environment باعثة على الاسترخاء. وأولى خطوات ذلك حفظ «نظافة النوم» Sleeping Hygiene فيها، بإزالة ما يتسبب في تعكير النوم.

ومن أمثلة ذلك المحافظة على إبقاء الضوء خافتاً فيها من بعد مغيب الشمس، كي لا يضطرب إفراز الدماغ لهرمون الميلاتونين الذي هو الدواء الطبيعي الذي يفرزه الجسم لتسهيل النوم الطبيعي. وما يُنشّط إنتاج الدماغ لهذا الهرمون، الإضاءة الخافتة.

وتقليل الضوضاء الصوتية فيها جانب أساسي أيضاً. وكذلك جعل درجة الحرارة في مستويات مريحة وغير مزعجة. أي ليست شديدة البرودة ولا شديدة الحرارة. وللتوضيح، فإن البرودة الصحية المعتدلة، أي نحو 24 درجة مئوية، توفر للجسم فرصة للراحة، وخصوصاً عضلات الجسم. ومعلوم أن البرودة الشديدة في غرفة النوم تعيق استرخاء العضلات والمفاصل، وتدفع الجسم نحو العمل على إنتاج الطاقة للمحافظة على حرارة الجسم في مستوى 37 درجة مئوية.

ويجدر أن تكون مرتبة سرير النوم مريحة، ووسائده كذلك. وأحد الحقائق أن الشخص البالغ يقضي ثلث عمره تقريباً نائماً، لذا ينبغي له ألا يبخل على نفسه بالحصول على فراش يجعله مستريحاً ومسترخياً.

كما يجدر إبقاء غرفة النوم مخصصة فقط للنوم واللقاء العاطفي، دون أن تتم فيها ممارسة أي أنشطة أخرى. مثل الأكل ومشاهدة التلفزيون أو استخدام الكومبيوتر.

وقد يستفيد البعض من وضع الساعة بعيدة عن العين في غرفة النوم؛ لأن مراقبة الساعة قد تتسبب في الضغط النفسي العصبي، وتصعب حينها العودة إلى النوم مرة ثانية إذا استيقظ المرء في أثناء الليل. وكل ذلك سوف يساعد الجسم على إدراك أن هذه الغرفة مخصصة للنوم.

4. وقف الإزعاج العاطفي والمحادثات المُشتتة: يفيد كثير من المصادر الطبية بأن على المرء قبل وقت النوم أن يتجنب التعرّض لأي إزعاج عاطفي أو انفعال نفسي أو محادثات متعمقة مع الغير، وخصوصاً مع أفراد الأسرة، عند وجود أي خلاف زوجي أو منزلي.

وتشير تلك المصادر الطبية إلى جدوى الحرص على الاسترخاء البدني والذهني، والعمل على التحكم بالقلق من أي شيء يشغل الذهن. وإن حدث أن تذكر المرء شيئاً من ذلك في لحظات ما قبل النوم، فعليه أن يكتبه ويدعه للغد كي يفكر فيه.

«أرق عدم الحفاظ على استمرارية النوم» أحد أشكال الأرق، وهناك أيضاً «أرق صعوبة البدء في النوم»، و«أرق الاستيقاظ الليلي المتكرر»، و«أرق الاستيقاظ العفوي في الصباح الباكر».

ويقول الباحثون الطبيون من «مايوكلينك»: «يمكن أن تضطلع الكيفية التي تتعامل بها مع ضغوط الحياة اليومية، بدور مهم للغاية في قدرتك على الاستلقاء والنوم المستمر. ولا يقتصر الضرر كله في الضغط، إذ يتحول الضغط إلى انزعاج أو قلق، ومن ثم يمكن لنومك أن يضطرب. وإذا كان عقلك المشوش يبقيك مستيقظاً خلال الليل، فجرب أن تستخدم تقنيات التحكم في الضغط قبل النوم. جرب التداوي بالروائح أو التنفس العميق أو تصفح جريدة أو التأمل. وإذا كنت مستلقياً على السرير وشعرت بالضغط حيال عدم قدرتك على النوم، فانهض من السرير وافعل شيئاً يعزز الاسترخاء. قد يكون هذا الشيء قراءة كتاب ممل أو ممارسة تقنية من تقنيات الاسترخاء أو التركيز على التنفس. وعند البدء في الشعور بالنعاس مرة أخرى، اذهب إلى السرير».

* استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

صحتك انخفاض مستويات فيتامين د في الجسم يرتبط بزيادة احتمالات جفاف البشرة (بيكسلز)

هل تعاني جفاف وحكة الجلد؟ 9 مكملات غذائية قد تساعدك

تشير دراسات متزايدة إلى أن بعض المكملات الغذائية المتاحة دون وصفة طبية قد تلعب دوراً مهماً في دعم صحة البشرة وتحسين قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يُعد الشاي الأخضر من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً حول العالم (بيكسباي)

مكملات غذائية وأطعمة لا تتناولها مع الشاي الأخضر

رغم فوائد الشاي الأخضر الكثيرة، يحذر خبراء التغذية من أن تناوله مع بعض الأطعمة أو المكملات الغذائية قد يقلل فائدته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قِطع من الشوكولاته الداكنة (د.ب.أ)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الشوكولاته الداكنة بانتظام؟

تحظى الشوكولاته الداكنة باهتمام متزايد من الباحثين وخبراء التغذية؛ لما قد تحمله من فوائد صحية، فهي تحتوي على نِسب عالية من الكاكاو ومضادات الأكسدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

هل المشي يعوض عن ممارسة التمارين الرياضية؟

تعد ممارسة رياضة المشي بشكل دائم وسيلة للحصول على فوائد صحية عديدة، منها تعزيز فقدان الوزن وتحسين المزاج.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك كثير منا يسعى لفقدان الوزن بسرعة (أ.ب)

8 طرق لإنقاص الوزن بسرعة وأمان

يسعى الكثير منا لفقدان الوزن بسرعة، سواء استعدادًا لعطلة أو مناسبة خاصة، أو لتحسين الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال
TT

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

توتر الوالدين… عامل خفي يزيد سمنة الأطفال

تشهد معدلات السمنة بين الأطفال ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ إذ أظهرت بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في الولايات المتحدة، أن نحو طفل أو مراهق من بين كل خمسة استوفى التعريف الطبي للسمنة عام 2024.

وعلى الرغم من تركيز برامج الوقاية التقليدية على التغذية الصحية والنشاط البدني، يشير بحث جديد من جامعة ييل إلى أن توتر الوالدين قد يكون عاملاً خفياً يفاقم خطر السمنة في مرحلة الطفولة المبكرة. وفقاً لموقع «ساينس ديلي».

قاد الدراسة عالمة النفس راجيتا سينها، التي أكدت أن معالجة توتر الآباء يمكن أن تكون «الركيزة الثالثة»، في مكافحة السمنة لدى الأطفال. وقالت: «عندما ساعدنا الآباء على التعامل مع التوتر بشكل أفضل، تحسّن أسلوبهم في التربية، وانخفض خطر إصابة أطفالهم بالسمنة». ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة «Pediatrics» الطبية.

وتشير أبحاث سابقة إلى أن الأطفال أكثر عرضة للسمنة إذا كان آباؤهم يعانون منها. أما الدراسات الجديدة فتوضح أن التوتر النفسي لدى الوالدين قد يؤدي إلى اعتماد وجبات سريعة ونمط غذائي غير صحي، ما ينعكس على الأطفال. ويزيد الضغط النفسي من اضطراب الروتين العائلي، وتراجع الممارسات التربوية الإيجابية، ما يرفع خطر السمنة بين الصغار.

لاختبار هذا التأثير عملياً، أجرى فريق ييل تجربة وقائية استمرت 12 أسبوعاً بمشاركة 114 من الآباء من خلفيات متنوعة، لديهم أطفال تتراوح أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام يعانون من زيادة الوزن أو السمنة. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين:

المجموعة الأولى شاركت في برنامج «التربية الواعية من أجل الصحة (PMH)»، الذي جمع بين تقنيات اليقظة الذهنية، ومهارات ضبط السلوك، وإرشادات حول التغذية والنشاط البدني.

أما المجموعة الثانية فتلقَّت استشارات حول التغذية والنشاط البدني فقط.

وخلال الجلسات الأسبوعية التي استمرت ساعتين، تم قياس مستويات التوتر لدى الوالدين، ومتابعة وزن الأطفال، إضافة إلى مراقبة سلوكيات التربية واستهلاك الأطفال للأطعمة الصحية وغير الصحية قبل وبعد البرنامج، وإعادة القياس بعد ثلاثة أشهر من نهايته.

وأظهرت النتائج أن مجموعة برنامج «PMH» شهدت تحسناً واضحاً في مستويات التوتر لدى الآباء، وتحسناً في أساليب التربية، وتراجع استهلاك الأطفال للأطعمة غير الصحية. كما لم يظهر الأطفال زيادة ملحوظة في الوزن بعد ثلاثة أشهر.

أما الأطفال في المجموعة الثانية، فقد اكتسبوا وزناً أكبر بشكل ملحوظ، وكانوا أكثر عرضة بست مرات للانتقال إلى فئة زيادة الوزن أو خطر السمنة. كما استمرت العلاقة بين توتر الوالدين وضعف أساليب التربية وانخفاض تناول الأطفال للأطعمة الصحية لدى هذه المجموعة.

وقالت سينها: «الجمع بين اليقظة الذهنية، وتنظيم السلوك، والتوعية بالتغذية والنشاط البدني، يبدو أنها توفر حماية للأطفال من آثار التوتر على الوزن».

وتندرج هذه الدراسة ضمن أبحاث مركز ييل لدراسة التوتر، الذي يدرس العلاقة بين الضغوط النفسية والسلوكيات الصحية والأمراض المزمنة. وتشير النتائج إلى أن دعم الآباء نفسياً قد يكون خطوة أساسية في حماية الأطفال من السمنة، مع أهمية متابعة الدراسات طويلة المدى لفهم أفضل لكيفية الحد من هذا الخطر على المدى الطويل.


رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
TT

رجل يعشق صوت طائرة مقاتلة قبل تشخيصه بالخرف… فما القصة؟

قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)
قبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف طوّر الرجل حباً شديداً لصوت محركات طائرات «سبيتفاير» (بيكسلز)

قد تظهر أعراض الخرف عادة في صورة فقدان الذاكرة، أو صعوبات التفكير، والتركيز، لكن دراسات حديثة تشير إلى أن المرض قد يرتبط أيضاً بتغيرات غير متوقعة في السلوك، والاهتمامات، وحتى في تفضيلات الأصوات.

ويعيش أكثر من 55 مليون شخص حول العالم مع الخرف، وهو مصطلح عام يصف مجموعة من الاضطرابات التقدمية التي تؤثر في الذاكرة، والقدرات الإدراكية.

ورغم أن مرض ألزهايمر هو الشكل الأكثر شيوعاً من الخرف، فإن بعض الأنواع الأخرى قد ترتبط بأعراض غير متوقعة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست»، أصيب رجل يبلغ من العمر 68 عاماً بنوع نادر من الخرف، وأصبح شديد الانجذاب إلى نوع محدد من الأصوات. ويرى الخبراء أن التغير في تفضيلات الأصوات قد يكون سمة مهمة في متلازمة جرى التعرف عليها حديثاً.

ولع مفاجئ بصوت محركات الطائرات

وقبل عامين من تشخيص إصابته بالخرف، طوّر الرجل، الذي أُشير إليه في مجلة طبية بالأحرف الأولى من اسمه CP، حباً شديداً ومفاجئاً لصوت محركات طائرات سبيتفاير المقاتلة.

وكان الرجل يعيش بالقرب من مطار صغير حيث كانت هذه الطائرات المقاتلة ذات المقعد الواحد تحلّق كثيراً فوق المنطقة.

ووفقاً لزوجته، كان CP يركض إلى الخارج عند سماع صوت طائرة سبيتفاير، ويلوح لها بيده، ويذرف الدموع فرحاً. وكان هذا التفاعل مقتصراً على هذا النوع من الطائرات تحديداً، إذ لم يكن يبدي اهتماماً بالأصوات الأخرى للطائرات، ولا اهتماماً عاماً بالطيران.

تشخيص الخرف الجبهي الصدغي

جرى لاحقاً تشخيص إصابة الرجل بما يُعرف بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، وهو اضطراب يؤثر في مناطق الدماغ الواقعة في الفصين الجبهي والصدغي. ويظهر هذا النوع عادة في سن أصغر نسبياً مقارنة بأنواع الخرف الأخرى، إذ يُشخَّص معظم المرضى بين 45 و64 عاماً.

وعلى عكس بعض أشكال الخرف الأخرى، يعاني المصابون بالخرف الجبهي الصدغي من مشكلات أقل في الذاكرة، لكنهم قد يواجهون أعراضاً أخرى مثل نوبات انفعالية، وسلوكيات غير لائقة اجتماعياً، وميل مفرط للألفة مع الغرباء، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات حركية في المراحل المتقدمة.

وقد كُشف أيضاً عن إصابة الممثل بروس ويليس بهذا النوع من الخرف عام 2023.

أنواع الخرف الجبهي الصدغي

يقسم الخبراء هذا المرض إلى ثلاثة أنواع رئيسة:

-النوع السلوكي: يؤثر في السلوك والشخصية.

-النوع غير الطليق: يؤثر في القدرة على الكلام.

-النوع الدلالي: يؤثر في المعرفة ومعالجة اللغة.

وتشمل أعراض النوع السلوكي تدهور الشخصية، وفقدان الضوابط الاجتماعية، واللامبالاة، وتراجع التعاطف، وضعف الحكم على الأمور، وتغير التفضيلات الغذائية، والسلوكيات المتكررة.

أعراض غير معتادة

إلى جانب انجذابه الشديد إلى صوت طائرات سبيتفاير، عانى CP من تقلبات مزاجية، ولا مبالاة عاطفية، وسرعة الانفعال، وضعف السيطرة على الاندفاع، وتراجع الالتزام بالسلوكيات الاجتماعية المقبولة.

كما أبدى نفوراً من أصوات تغريد الطيور، ومن الأشخاص ذوي الأصوات الحادة.

وظهرت عليه أيضاً رغبة متزايدة في تناول الأطعمة الحلوة، إضافة إلى عادة مقاطعة الآخرين أثناء الحديث.

كما أصبح شديد الانشغال بلعب الشطرنج، وحل ألغاز الكلمات المتقاطعة. وعلى الرغم من صعوبة تعرّفه على وجوه بعض معارفه، فإنه لم يجد صعوبة في تمييز أصوات الأشخاص عبر الهاتف، كما لم تظهر لديه مشكلات واضحة في تذكر اللغة، أو الأحداث الماضية.

احتمال وجود نوع رابع من المرض

ورغم تشخيص إصابته بالخرف الجبهي الصدغي السلوكي، يرى الباحثون أن حالته قد تمثل نوعاً رابعاً من المرض يُعرف باسم النوع الصدغي الأيمن.

ويُطلق هذا الاسم لأن فقدان الأنسجة في الدماغ يتركز بشكل أساسي في الفص الصدغي الأيمن، وهو جزء يرتبط بالفهم المفاهيمي، ومعالجة المعلومات غير اللفظية، مثل الإشارات الاجتماعية.

وأظهر تصوير الدماغ بالرنين المغناطيسي وجود ضمور وفقدان انتقائي للأنسجة في هذا الجزء من الدماغ.

ويشير الخبراء إلى أن هذا النوع يجمع بين بعض أعراض النوعين السلوكي والدلالي، إلا أن تعريفه الدقيق ما زال قيد الدراسة.

العلاقة بين الخرف والسمع

وتسلّط هذه الحالة الضوء أيضاً على العلاقة بين الخرف والسمع.

ففي حين تشير بعض الدراسات إلى أن فقدان السمع قد يزيد خطر الإصابة بالخرف، يرى الباحثون أن هذه الحالة قد تشير أيضاً إلى العكس، أي إن الخرف قد يسبب تغيرات في طريقة معالجة الأصوات، أو تفضيلها.

كما توضح هذه الحالة كيف يمكن للخرف أن يغير اهتمامات المرضى، أو يخلق لديهم هوساً، أو نفوراً جديداً من أشياء معينة.

ويؤكد الباحثون أن التعرف المبكر على مثل هذه الأعراض قد يساعد في تشخيص الخرف الجبهي الصدغي، وأنواع الخرف الأخرى.

وتشير أبحاث حديثة إلى أن ملايين الأشخاص قد يعانون أعراض الخرف من دون تشخيص رسمي، لأن بعض المرضى يفسرون هذه الأعراض على أنها جزء طبيعي من التقدم في العمر.

ورغم عدم وجود علاج شافٍ للخرف حتى الآن، فإن التشخيص المبكر يمنح المرضى وعائلاتهم وقتاً أفضل للتخطيط للمستقبل، والتعامل مع المرض.


الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
TT

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)
راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليها، ما يفتح آفاقاً واسعة للكشف المبكر عن التغيرات التي تطرأ على صحة الدماغ.

ولطالما تساءل الباحثون: هل يمكن للهواتف أو الساعات الذكية المساعدة في الكشف المبكر عن علامات الأمراض العصبية أو النفسية؟

وللإجابة عن هذا السؤال، راقب باحثون من جامعة جنيف، مجموعة من المشاركين الذين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت، واستخدموا تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات مثل معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، والنوم، وتلوث الهواء.

ويوضح إيغور ماتياس، مساعد باحث في معهد البحوث للإحصاء وعلوم المعلومات بجامعة جنيف، والمؤلف الرئيسي للدراسة: «كان الهدف هو تحديد ما إذا كان بإمكان هذه الأجهزة التنبؤ بتقلبات الصحة الإدراكية والنفسية للمشاركين بناءً على هذه البيانات».

ويضيف في بيان، الثلاثاء: «بلغ متوسط ​​نسبة الخطأ 12.5 في المائة فقط، وهو ما يفتح آفاقاً جديدة لاستخدام الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الكشف المبكر عن أي خلل أو تغيرات في صحة الدماغ».

وكانت الحالات النفسية هي الأكثر دقة في التنبؤ بها بواسطة التقنيات المستخدمة في الدراسة، حيث تراوحت نسب الخطأ عموماً بين 5 في المائة و10 في المائة. في المقابل، كانت دقة التنبؤ بالحالات الإدراكية أقل، حيث تراوحت نسب الخطأ بين 10 في المائة و20 في المائة.

وفيما يتعلق بأهمية المؤشرات السلبية، برز تلوث الهواء، والأحوال الجوية، ومعدل ضربات القلب اليومي، وتقلبات النوم كأهم العوامل المؤثرة على الإدراك. أما بالنسبة للحالات النفسية، فكانت أهم العوامل المؤثرة هي الطقس، وتقلبات النوم، ومعدل ضربات القلب في أثناء النوم.

صحة الدماغ

وتُعدّ صحة الدماغ، التي تشمل الوظائف المعرفية والعاطفية، من أبرز تحديات الصحة العامة في القرن الحادي والعشرين. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يعاني أكثر من ثلث سكان العالم من اضطرابات عصبية مثل السكتة الدماغية، والصرع، ومرض باركنسون، بينما سيُصاب أكثر من نصفهم باضطراب نفسي - بما في ذلك الاكتئاب، واضطرابات القلق، والفصام - في مرحلة ما من حياتهم. ومع تقدم السكان في السن، تستمر هذه الأرقام في الارتفاع.

لذا، يُعد تحليل التغيرات اليومية أو الأسبوعية في الوظائف الإدراكية والعاطفية أمراً بالغ الأهمية لتمكين استراتيجيات وقائية استباقية ومخصصة لكل فرد.

في هذه الدراسة، قام الفريق البحثي بدراسة إمكانية استخدام التقنيات القابلة للارتداء والتقنيات المحمولة، مثل الهواتف أو الساعات الذكية، لمراقبة صحة الدماغ بشكل مستمر وغير جراحي، حيث جرى تزويد 88 متطوعاً تتراوح أعمارهم بين 45 و77 عاماً بتطبيق مخصص للهواتف الذكية وساعة ذكية.

ووفق الدراسة المنشورة في مجلة «إن. بي. جيه ديجيتال ميديسين»، جمعت هذه الأجهزة، على مدار عشرة أشهر، بيانات «تلقائية»، دون أي تدخل أو تغيير في عادات المشاركين اليومية، شملت معدل ضربات القلب، والنشاط البدني، وأنماط النوم، بالإضافة إلى الأحوال الجوية ومستويات تلوث الهواء. وتم تحليل 21 مؤشراً في المجمل. كما قدم المشاركون أيضاً بيانات «فعلية» من خلال استكمال استبيانات حول حالتهم النفسية والخضوع لاختبارات الأداء الإدراكي كل ثلاثة أشهر.

وكما أفاد الباحثون في مقدمة دراستهم: «يُعدّ الرصد المستمر والقابل للتطوير للوظائف الإدراكية والحالات النفسية أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن صحة الدماغ».

وأضافوا: «كانت النتائج التي أبلغ عنها المرضى أكثر قابلية للتنبؤ مقارنة بتلك القائمة على أساليب وأدوات الأداء التقليدي المستخدمة حالياً في مثل هذه الحالات، ما يُثبت جدوى المناهج الجديدة المنخفضة التكلفة والقابلة للتوسع في المراقبة المستمرة لصحة الدماغ».