ذكرت وكالة تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، أن طهران حصلت على التكنولوجيا اللازمة لبناء صاروخ كروز فرط صوتي لا يزال قيد الاختبار، وذلك وسط تصاعد التوترات البحرية مع الولايات المتحدة.
وقالت «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»: إن «المختصين في الصناعات الدفاعية حصلوا على تكنولوجيا تصميم وإنتاج صواريخ كروز فرط صوتية»، وتابعت: «هذا الصاروخ، وهو جيل جديد من صواريخ كروز إيرانية الصنع، يخضع حالياً لاختبارات وسيكون حقبة جديدة في القوة الدفاعية الإيرانية... وستزداد سرعة صواريخ كروز الإيرانية بشكل كبير، وسيكون من الصعب للغاية مواجهة هذه الصواريخ».
وأشارت أيضاً إلى «زيادة الرد الإيراني مقابل خفض فرض الرد من القوات المهاجمة».
وبحسب الوكالة، فإن صواريخ كروز الإيرانية، انتقلت من مرحلة التشغيل بمحركات «النفاث العنفي»، إلى محرك «نفاث تضاغطي»، بعدما كانت تستخدم في بداياتها محركات صاروخية.
وتصل سرعة المحركات الجديدة إلى ما بين 9 و11 ماخ في التجارب العسكرية للطائرات والصواريخ.
وليست المرة الأولى التي تعلن إيران عن سعيها لتطوير محركات صواريخ فائقة السرعة، ففي أغسطس (آب) 2016، أعلن الرئيس الإيراني عن تصنع محرك طائرات نفاثة تدعي «أوج». وحينها قالت إيران إنها باتت ضمن ثماني دول تمتلك تصميم وتصنيع محركات الطائرات السريعة.
في خضم توترات
تسبق الخطوة الإيرانية، اليوم الوطني لـ«الصناعات الدفاعية» في 21 أغسطس من كل عام، ويتخلله الإعلان عن أحدث المنتجات العسكرية، خصوصاً في مجال الصواريخ.
ويأتي الإعلان أيضاً في خضم حملة دعائية لـ«الحرس الثوري»، بينما تتصاعد التوترات مع الولايات المتحدة في الخليج، وزيادة الشكوك بإمكانية إنجاز المفاوضات الهادفة لأحياء الاتفاق النووي لعام 2015.
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وصلت السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس باتان» وسفينة الإنزال «يو إس إس كارتر»، إلى البحر الأحمر، في طريقها لتأمين الملاحة وحماية السفن التجارية في مضيق هرمز.
وتحمل السفينتان 3 آلاف جندي أميركي. وتدرس وزارة الدفاع الأميركي أحتمال نشر جنود على متن السفن.

وأجرى «الحرس الثوري» الإيراني في جزيرة أبو موسي الإماراتية المحتلة، الأسبوع الماضي، معلناً عن تشغيل زوارق سريعة مزودة بصواريخ كروز يبلغ مداها 600 كيلومتر.
وأعلن «الحرس الثوري» السبت تزويد وحدته البحرية بطائرات مسيرة وصواريخ باليستية وكروز، يتراوح مداها بين 300 إلى ألف كيلومتر.
في 25 يوليو الماضي، أعلنت إيران رسمياً تكثير صاروخ كروز استراتيجي يصل إلى ألف كيلومتر باسم «أبو مهدي» في إشارة إلى قائد ميليشيا الحشد الشعبي العراقي، أبو مهدي المهندس الذي قضى مع مسؤول العمليات الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني قاسم سليماني في ضربة أميركية جوية في محيط بغداد.
وقال قائد البحرية في «الحرس الثوري»: إن صاروخ كروز يمكنه «إبطال مفعول حاملة الطائرات الأميركية، من على بعد نحو ألف كيلومتر من السفن الحربية الإيرانية المزودة بتلك الصواريخ».

وكشفت إيران في فبراير (شباط) 2019 عن تطوير صاروخ كروز يصل مداه إلى 1300 كيلومتر، يسمى «هويزه» من فئة صواريخ «سومار» التي أعلنت إيران عن إنتاجها في 2015. وتحدث خبراء عسكريون غربيون سابقاً عن إمكانية تطويرها لحمل أسلحة نووية، بمدى بين ألفين و3 آلاف كيلومتر.
اقرأ أيضاً
صواريخ فرط صوتية
في 6 يونيو (حزيران) الماضي، أزاحت الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الستار عن مجسم صاروخ ورأسه الحربية وصفته طهران بأنه أول صاروخ باليستي «فرط صوتي»، وأطلق عليه المرشد الإيراني علي خامنئي مسمى «فتاح».
وأثار الإعلان عن الصاروخ في مراسم رسمية، بمشاركة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، دون عرض أدلة موثوقة على تجربة الصاروخ فعلياً، شكوكاً بين الخبراء الغربيين حول صحة المزاعم الإيرانية.
وقالت وسائل إعلام «الحرس الثوري» الإيراني: إن الصاروخ يعمل بالوقود الصلب وتتراوح سرعة بين 13 و15 ماخ، ما يعادل 1400 كيلومتر. وأشارت إلى تزويد بأنظمة اختراق الدفاع الجوي لدول المنطقة.
وقال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، أمير علي حاجي زاده: إنه «تم إجراء اختبار أرضي لمحرك الصاروخ»، متحدثاً عن إمكانية زيادة مداه في المستقبل بما يصل إلى ألفي كيلومتر.

وبعد الكشف عن الصاروخ، اجتاحت ملصقات عملاقة من صورة الصاروخ «فتاح»، وشعار «400 ثانية إلى تل أبيب»، لوحات إعلانية وجدارين في ميادين وشوارع كبيرة بالعاصمة (طهران)، وهي مخصصة عادةً لدعاية يرعاها «الحرس الثوري» الإيراني.
ويمكن للصواريخ فرط الصوتية، التحليق على ارتفاع أقل من الصواريخ الباليستية في الغلاف الجوي، وتصل إلى الأهداف بسرعات تصل إلى 25 ضعف سرعة الصوت، في مسارات معقدة؛ مما يجعل من الصعب اعتراضها. وهي قادرة على حمل رؤوس نووية.
حقائق
البرنامج الصاروخي الإيراني
- يدعو القرار 2231 إيران إلى تجنب تصميم صواريخ باليستية قادرة على حمل سلاح نووي
- القيود الأممية سارية حتى 8 سنوات من يوم اعتماد الاتفاق النووي في 18 أكتوبر (تشرين الأول) 2015
- يعتمد البرنامج الباليستي الإيراني على تصميمات من كوريا الشمالية وروسيا ومساعدات صينية
- أسهمت الأنشطة الباليستية في انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في 2018
- تتهم القوى الغربية إيران بالسعي لتطوير صواريخ عابرة للقارات تحت غطاء أنشطة الأقمار الصناعية
انتهاك الاتفاق النووي
وكانت الأنشطة الصاروخية الإيرانية، خصوصاً في مجال تطوير الصواريخ الباليستية، من بين أهم انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من الاتفاق النووي في مايو (أيار) 2018.
ودأب ترمب على انتقادات صفقة القوى الكبرى وطهران للحد من أنشطتها النووية؛ لعدم حظرها الأنشطة الصاروخية بشكل صريح.
منذ إعلان الاتفاق النووي في يوليو (تموز) 2015، اختبرت إيران أنواع الصواريخ الباليستية التي يتراوح مداها بين ألف وألفي كيلومتر، في خطوة عدّتها القوى الغربية «لا تتماشى» مع القرار 2231.
وتنحصر القيود المفروضة على إيران في القرار 2231 على الصواريخ الباليستية، ولا تشمل القيود تطوير صواريخ أرض - أرض من طراز «كروز»، وهي قادرة أيضاً على حمل رؤوس نووية.
ويحذر محللون عسكريون غربيون من سعى إيران لتصدير صواريخ كروز إذا ما انخرطت في سوق بيع الأسلحة.

تحذير أوروبي
تزايدت الأنشطة الصاروخية الإيرانية في الأشهر الأخيرة، بينما يقترب موعد رفع القيود عن البرنامج الصاروخي الإيراني، بموجب الاتفاق النووي لعام 2015.
ومع تعثر الجهود الدبلوماسية الهادفة لأحياء الاتفاق النووي، تواصل إيران مراكمة مخزون اليورانيوم بنسبة 60 في المائة؛ الأمر الذي يثير الدول الغربية من إمكانية تغيير مسار البرنامج النووي الإيراني، رغم أن طهران تصرّ على عدم اهتمامها بامتلاك أسلحة دمار شامل.
ووسط صمت أميركي، تلقت إيران بلاغات أوروبية في يونيو (حزيران) بشأن خطة تدرسها تلك الدول للإبقاء على القيود الخاصة ببرنامج الصواريخ الباليستية، المقرر انقضائها في أكتوبر (تشرين الأول) مع حلول موعد «بند الغروب».
ونقلت «رويترز» عن مصادر أوروبية حينها، أن إبقاء العقوبات يعود إلى ثلاثة أسباب: استخدام روسيا طائرات إيرانية مسيّرة في حرب أوكرانيا، واحتمال نقل إيران صواريخ باليستية إلى روسيا، وحرمان إيران من المزايا التي يمنحها لها الاتفاق النووي بالنظر إلى انتهاكها الاتفاق.



