إيران: لا شروط مسبقة لتبادل السجناء مع أميركا

ريابكوف: تعاوننا العسكري مع طهران مستمر

عبداللهيان يتحدث خلال ندوة «إيران ومجموعة (بريكس)» في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث خلال ندوة «إيران ومجموعة (بريكس)» في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران: لا شروط مسبقة لتبادل السجناء مع أميركا

عبداللهيان يتحدث خلال ندوة «إيران ومجموعة (بريكس)» في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)
عبداللهيان يتحدث خلال ندوة «إيران ومجموعة (بريكس)» في طهران اليوم (الخارجية الإيرانية)

قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان إن بلاده ليست لديها شروط مسبقة لإبرام صفقة تبادل السجناء مع أميركا.

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن عبداللهيان قوله خلال مؤتمر صحافي: «إيران وأميركا تبادلتا الرسائل منذ شهور عبر عمان وقطر».

وسئل عبداللهيان عن تقارير إيرانية كشفت أمس (الاثنين) عن توقيف أميركية من أصل إيراني، خلال الأسابيع الأخيرة، ما يرفع عدد الرعايا الأميركيين لدى طهران إلى خمسة.

وقال عبداللهيان إن «العدد ليس مهماً في هذا المجال». وأضاف: «نظرتنا إلى قضية تبادل السجناء إنسانية، ولا توجد شروط مسبقة في هذا المجال، لقد أبلغ الأطراف الوسيطة استعدادنا لتبادل السجناء في إطار الاتفاق الذي جرى التوصل إليه» وفق ما أوردت وكالة «إيسنا» الحكومية.

جاءت تعليقات عبداللهيان بعد ساعات من اتصال هاتفي بنظيره العماني، بدر البوسعيدي.

وذكر بيان للخارجية الإيرانية، أن الوزيرين تناولا العلاقات الثنائية، ومتابعة الاتفاقات المبرمة بين الطرفين.

وکان عبداللهیان قد أدلى بتصريحات مماثلة للصحافيين في طوكيو، قبل أن يلتقي كبار المسؤولين اليابانيين.

وكانت صحيفة «خراسان» الإيرانية المتشددة قد كشفت عن اعتقال أميركية من أصل إيراني، خلال الأسابيع الأخيرة، في خضم مفاوضات أميركية - إيرانية غير مباشرة لتبادل السجناء.

وأحجم المتحدث باسم الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر عن تأكيد أو نفي اعتقال المواطنة الأميركية، عندما سئل خلال مؤتمره الصحافي اليومي مساء الاثنين. 

وقالت الصحيفة الإيرانية المقربة من «الحرس الثوري» إن المرأة المعتقلة موظفة سابقة لدى منظمة غير حكومية في أفغانستان، مشيرة إلى أن مباحثات مبعوث مجلس الأمن القومي الأميركي إلى الشرق الأوسط بريت ماكغورك، وكبير المفاوضين الإيرانيين الأخيرة ركزت على إطلاق سراح المعتقلة الأميركية الخامسة التي تواجه تهماً بالتجسس. وزار باقري كني مسقط الأسبوع الماضي.

وذكرت الصحيفة أن الولايات المتحدة أوقفت اتفاقاً لتبادل 4 من الرعايا الأميركيين لدى إيران، مقابل 4 سجناء إيرانيين في أميركا، «حتى إطلاق سراح الأميركية المحتجزة» التي تواجه تهماً بالتجسس، بعد اعتقالها في الأسابيع الأخيرة.

يأتي اعتقال المواطنة الأميركية، بعد نحو شهر من تأكيد اعتقال أميركي رابع في إيران، في وقت كانت فيه الولايات المتحدة تعمل على إطلاق سراح عماد شرقي وسيامك نمازي ومراد طاهباز الذين تحتجزهم طهران منذ سنوات.

باقري كني يستقبل ريابكوف في طهران أمس (الخارجية الإيرانية)

وکان عبداللهیان قد أدلى بتصريحات مماثلة للصحافيين في طوكيو، قبل أن يلتقي كبار المسؤولين اليابانيين.

وقال عبداللهيان إن اليابان طرحت مقترحات حول المفاوضات غير المباشرة بهدف إحياء الاتفاق النووي، ووقف الانتهاكات النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات.

وقال عبداللهيان: «في المسار الدبلوماسي، نحن نرحب بالمبادرات التي تساعد على رفع العقوبات».

وبدوره، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن بلاده «لديها اليد العليا على طاولة المفاوضات». أضاف: «لم نترك الاتفاق النووي، والاتفاقات والعقود وطاولة الحوار». وقال: «كلامنا الأساسي هنا إبطال مفعول العقوبات، نسعى وراء ذلك بكل قوة، ولم ولن نثق بهم؛ لأنهم ينكثون العهود».

وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية في وقت متأخر (الاثنين)، أن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، وكبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني، ناقشا مسار المفاوضات النووية.

وقال ريابكوف إنه بحث مع باقري كني مسار القرار الأممي 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي لعام 2015. وحض الإيرانيين على مواصلة التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية «بغض النظر عن العراقيل الأميركية».

ووجه ريابكوف في تصريحات صحافية اليوم انتقادات للولايات المتحدة وحلفائها في الترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا وبريطانيا). وقال: «أصدقاؤنا الإيرانيون مستعدون لإحياء الاتفاق النووي وإنجاز المفاوضات».

وقال ريابكوف إن الدول الغربية الأربع «تطرح ذرائع لا علاقة لها بالاتفاق النووي، وتستغل موقعها». وقال: «هذه لعبة دائمة وغير عادلة، وهذا النهج غير مفاجئ لنا».

وأوصى ريابكوف «البيت الأبيض بالابتعاد من سياسة الحكومات السابقة، والعودة إلى التزاماتهم فوراً».

وأكد ريابكوف أن روسيا تدعم عضوية إيران في «بريكس». وأشار ضمناً للانتقادات التي تتعرض لها إيران بسبب إرسال مسيرات إلى روسيا. وقال ريابكوف: «التعاون العسكري بين البلدين مشروع، وسيستمر على خلاف ما يريده أعداء إيران وروسيا».

وبدوره، قال عبداللهيان على هامش ندوة «إيران وبريكس، آفاق التعاون والشراكة»، التي أقامتها الخارجية الإيرانية، إن الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي سيشارك في قمة «بريكس بلاس» التي ستُعقد الشهر الحالي في جوهانسبرغ.

وفي محاولة لكسر عزلتها الدول، أطلقت إيران منذ شهور حملة لانضمامها إلى مجموعة «بريكس» للدول ذات الاقتصادات الناشئة، وهي البرازيل والصين والهند وجنوب أفريقا وروسيا.


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن فاتحة الباب ولو بشكل مؤقت أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».


عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
TT

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء
صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

واصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية والتوترات المحيطة بها، والتأكيد على التزام طهران بـ«ضمان أمن مواطنيها ورفض أي تدخل خارجي»، في وقت تتسع فيه التحذيرات الدولية من انعكاسات إقليمية للأزمة.

وفي هذا السياق، بحث عراقجي في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي، آخر التطورات في إيران، مشيراً إلى أن طهران «ملتزمة بحماية أمن مواطنيها» في مواجهة ما وصفه بـ«تصاعد العنف المرتبط بالاحتجاجات»، وفق بيان للخارجية الإيرانية.

وقال إن طهران ستواصل التعامل بحزم مع «الإرهاب الداعشي المدعوم من النظام الإسرائيلي والولايات المتحدة»، معرباً عن تقديره لموقف بكين الداعم لإدانة الإرهاب، ورفض التدخلات الخارجية في الشؤون الإيرانية.

كما انتقد عراقجي، خلال الاتصال، استخدام الولايات المتحدة للأدوات الاقتصادية والتعريفات التجارية للضغط على الدول النامية، داعياً إلى تعزيز التعاون بين دول «الجنوب - الجنوب» لحماية مصالح شعوبها في مواجهة الضغوط الغربية.

من جانبه، أكد وانغ يي أن الصين، «بوصفها دولة صديقة لإيران»، تدعم سيادتها الوطنية وأمنها، وستواصل الدفاع عن «المواقف المشروعة والمنطقية لإيران» في المحافل الدولية، بما في ذلك مجلس الأمن.

وعلى المسار الإقليمي، أجرى عراقجي اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، شدد خلاله على أن إيران «ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي»، وأدان ما وصفه بـ«التصريحات الاستفزازية والتدخلية للمسؤولين الأميركيين».

وفي موقف إقليمي آخر، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن أنقرة «تعارض أي عملية عسكرية على الإطلاق»، معتبراً أن الاحتجاجات في إيران «ليست انتفاضة ضد النظام» بل مظاهرات مرتبطة بالأزمة الاقتصادية، ومحذراً من أن زعزعة استقرار إيران «ستؤثر على المنطقة بأسرها».

وأكد فيدان، في مؤتمر صحافي، استمرار الجهود الدبلوماسية لحث واشنطن وطهران على حل الخلافات عبر الحوار أو الوساطة.

كما شملت اتصالات عراقجي الجانب المصري؛ إذ بحث مع وزير الخارجية بدر عبد العاطي التطورات الإقليمية والدولية، وأوضح خلال الاتصال أن الاحتجاجات «دفعت نحو العنف بفعل عناصر مرتبطة بالخارج»، وأدان «التصريحات التحريضية الأميركية»، بوصفها تدخلاً في الشؤون الداخلية. وأعرب الجانب المصري عن أسفه للأحداث، مؤكداً أهمية التنسيق الإقليمي لتعزيز الاستقرار، وفق بيان للخارجية الإيرانية، مساء الأربعاء.

وفي موازاة ذلك، تواصلت تحركات دبلوماسية أوسع شملت اتصالاً بين مستشار الأمن القومي السويسري غابرييل لوشينغر ونظيره الإيراني علي لاريجاني، إضافة إلى اتصالات مصرية مكثفة مع أطراف إقليمية ودولية لخفض التصعيد.

وجاءت هذه الجهود فيما دعت دول عدة رعاياها إلى مغادرة إيران، وأوصت سلطات طيران أوروبية بتجنب أجوائها مؤقتاً، وسط أجواء إقليمية مشحونة وعدم يقين بشأن المسار المقبل للأزمة.

وتتواصل الضغوط الأميركية والأوروبية على طهران، وسط مزيج من التلويح بالعقوبات والتحذير من خيارات أشد قسوة إذا استمرت حملة القمع في الداخل. وتؤكد واشنطن أنها تراقب التطورات «عن كثب» مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

وبالتوازي، كثفت عواصم أوروبية تحركاتها الدبلوماسية، من استدعاء سفراء وإغلاق بعثات مؤقتاً، إلى دعوات صريحة لمواطنيها بمغادرة إيران.

وعكست التحركات الغربية سعياً لزيادة الكلفة السياسية على طهران دولياً، في وقت تحاول فيه الإدارة الأميركية والدول الأوروبية موازنة الضغوط مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله.