السعودية تجدد استعدادها للإسهام في الوصول إلى سلام دائم بأوكرانيا

مجلس الوزراء أكد دعمها جهود استقرار أسواق البترول

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تجدد استعدادها للإسهام في الوصول إلى سلام دائم بأوكرانيا

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)

جددت السعودية التأكيد على استعدادها للقيام بمساعيها الحميدة للإسهام في الوصول إلى سلام دائم بشأن الأزمة الأوكرانية، والتخفيف من آثارها وتداعياتها الإنسانية، وأشادت باستضافة المملكة اجتماع مُستشاري الأمن الوطني وممثلي عدد من الدول والمنظمات الدولية بشأن الأزمة الأوكرانية، التي تأتي استمراراً للمبادرات والجهود التي بذلها الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وما اشتملت عليه اتصالاته مع القيادتين الروسية والأوكرانية.

كما أكدت السعودية، خلال جلسة مجلس الوزراء، التي عقدت برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، في قصر السلام بجدة، على مواصلتها تعزيز الجهود الاحترازية لمجموعة دول (أوبك بلس) الهادفة إلى دعم استقرار أسواق البترول، بما في ذلك تمديد الخفض الطوعي البالغ (مليون برميل يومياً) الذي بدأ تطبيقه في يوليو (تموز) الماضي، ليشمل شهر سبتمبر (أيلول) القادم.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة مجلس الوزراء في قصر السلام بجدة (واس)

واطّلع مجلس الوزراء على مضامين محادثات خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، مع عددٍ من قادة الدول خلال الأيام الماضية، وتتصل بالعلاقات بين السعودية وبلدانهم، وسبل تعزيز التعاون المشترك. كما استعرض، مستجدات أعمال السياسة الخارجية للمملكة وجهودها الدبلوماسية في دعم الحوار والحلول السلمية، والمبادرة بكل ما يسهم في الوصول إلى عالم يسوده الأمن والاستقرار وينعم بالازدهار والنماء على المستويات كافة؛ وبما يحقق تطلعات الشعوب نحو غدٍ أفضل.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء (واس)

وتناول نتائج مشاركات السعودية في عدد من الاجتماعات الإقليمية والدولية، مجدداً الاهتمام بمد الجسور والتعاون مع المنظمات والتكتلات متعددة الأطراف؛ لتحقيق المزيد من فاعلية العمل الجماعي والتنسيق تجاه القضايا والتحديات ذات الاهتمام المشترك.

ونوّه مجلس الوزراء، بما أكدته المملكة خلال اجتماع المجلس الوزاري للهيئة الإقليمية للمحافظة على بيئة البحر الأحمر وخليج عدن، من حرصها على دعم الجهود المبذولة لمواجهة التحديات البيئية بالمنطقة والعالم، ويتجلى ذلك في تبني العديد من المبادرات النوعية ومنها مبادرة الشرق الأوسط الأخضر الهادفة إلى الإسهام في تحقيق المستهدفات العالمية في هذا المجال.

ورحب، باستضافة المملكة مركز الأمم المتحدة العالمي للتميز للبيئة الحاضنة للمعلومات الجيومكانية الذي يُعد منصة مهمة لاستشراف المستقبل في هذا المجال بأساليب نوعية ومبتكرة ومتطورة، لتحقيق النمو والابتكار والتنمية المستدامة، المتماشية مع مستهدفات (رؤية 2030).

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي (واس)

وقرر المجلس إنشاء «رئاسة الشؤون الدينية بالحرمين الشريفين»، وترتبط تنظيمياً بالملك، وتنقل إليها اختصاصات ومهمات وأعمال الإشراف على شؤون الأئمة والمؤذنين فيهما، وكل ما يتصل بالشؤون الدينية بهما، بما فيها الحلقات والدروس العلمية داخلهما. وتحويل «الرئاسة العامة لشؤون الحرمين» إلى «الهيئة العامة للعناية بشؤون الحرمين» وتتمتع بالشخصية الاعتبارية، وبالاستقلال المالي والإداري، وترتبط تنظيميّاً بالملك، وتتولى اختصاصات ومهمات وأعمال الخدمات والتشغيل والصيانة والتطوير المتصلة بهما، ويكون لها مجلس إدارة يعين رئيسه وأعضاؤه بأمر ملكي.

وتأتي هذه الخطوة استمراراً لمسيرة العناية البالغة التي توليها الدولة للحرمين، ولأهمية مواصلة مسيرة التطوير المؤسسي للأجهزة ذات الصلة بهما هيكليّاً وتنظيميّاً وإداريّاً، وإكسابها مزيداً من التخصص، واتخاذها أنماطاً إدارية تواكب الخطط التطويرية الجاري العمل عليه في هذا الشأن.

ونص القرار على أن تقوم هيئة الخبراء بمجلس الوزراء - بمشاركة الجهات ذوات العلاقة - بإعداد ترتيبات تنظيمية لكل من «رئاسة الشؤون الدينية» و«هيئة العناية بشؤون الحرمين»، وكذلك مراجعة الأنظمة والتنظيمات والأوامر والمراسيم الملكية والقرارات التي تتأثر بما تضمنه، واقتراح ما يلزم حيالها من تعديلات، وترفع ما تنتهي إليه خلال 60 يوماً من تاريخه.

وجاء فيه تشكيل لجنة فنية من الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، وهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، ووزارات «الحج والعمرة، والمالية، والموارد البشرية والتنمية الاجتماعية»، والهيئة والرئاسة الجديدتين، ولجنة برنامج خدمة ضيوف الرحمن، تكون برئاسة رئيس مجلس إدارة «هيئة العناية بشؤون الحرمين»، وتتولى وضع الآليات اللازمة لمعالجة الجوانب المالية والوظيفية المترتبة على إنفاذ ما قضى به القرار، بما فيها ما يتعلق بالوظائف الشاغرة والمشغولة والموظفين والوثائق والممتلكات والعقود والاعتمادات المالية المدرجة في ميزانية «الرئاسة العامة» السابقة، ورفع ما يتطلب اتخاذه من إجراءات نظامية في هذا الشأن.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي (واس)

وتتولى الهيئة الجديدة المهمات المنوطة بـ«الرئاسة العامة» السابقة، إلى حين استكمال إنفاذ ما قضى به القرار، ومباشرة الجهازين اختصاصاتهما ومهماتهما وأعمالهما وفقاً لترتيباتهما التنظيمية المشار إليهما، على أن يتم التنسيق في ذلك بين رئيس مجلس إدارة الهيئة، ورئيس الشؤون الدينية؛ بما يُمكِّن الرئاسة الجديدة - خلال هذه المدة - من مباشرة الاختصاصات والمهمات والأعمال المشار إليها، ويُعمل بذلك خلال مدة لا تزيد على 60 يوماً.

وقضى القرار أيضاً بتكليف رئيس مجلس إدارة الهيئة باختصاصات المجلس اللازمة لتسيير الأعمال دون الاختصاصات المتصلة بإقرار السياسات واللوائح المالية والإدارية إلى حين تشكيله، ويكلف بأعمال الرئيس التنفيذي للهيئة إلى حين تعيينه، وذلك وفقاً للترتيبات التنظيمية المشار إليها.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي (واس)

ووافق مجلس الوزراء، على مذكرات تفاهم بين وزارة الطاقة السعودية ونظيرتها التايلاندية في مجال الطاقة، ومع طاجيكستان للتعاون في مجال العمل المحاسبي والرقابي والمهني، ومع المغرب في مجال التحقيق والادعاء العام، واتفاقية مع أوزبكستان حول التعاون والمساعدة المتبادلة في المسائل الجمركية. كما وافق على النموذج الاسترشادي لمذكرة تفاهم للتعاون في مجال السكك الحديدية بين الهيئة العامة للنقل والجهات النظيرة لها في الدول الأخرى، وتفويض وزير النقل والخدمات اللوجيستية رئيس مجلس إدارة الهيئة - أو من ينيبه - بالتباحث مع تلك الجهات في شأن مشروع المذكرة.

وفوّض وزير العدل - أو من ينيبه ـ بالتوقيع على مشروع مذكرة تفاهم للتعاون مع وزارة القانون السنغافورية، ووزير الاستثمار ـ أو من ينيبه ـ بالتباحث مع الجانبين السريلانكي والكوستاريكي حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تشجيع الاستثمار المباشر، ووزير الاتصالات وتقنية المعلومات - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الأوزبكي بشأن مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، والنائب العام - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب الأذربيجاني حول مشروع مذكرة تفاهم للتعاون مع مكتب المدعي العام في أذربيجان، ووزير الثقافة رئيس مجلس أمناء المعهد الملكي للفنون التقليدية - أو من ينيبه - بالتباحث مع الجانب البريطاني للتعاون في مجال الفنون التقليدية.

جانب من جلسة مجلس الوزراء السعودي (واس)

وأجرى مجلس الوزراء، تعديلاً للفقرة (1) من المادة (الحادية عشرة) من النظام الأساسي لشركة المقر للتطوير والتنمية، وتعديل المادة (الخامسة) من تنظيم مؤسسة المسار الرياضي. وقضى بتعيين عبد السلام الجبر، ويوسف المجدوعي، ومحمد المرشد أعضاء من رجال الأعمال في مجلس إدارة الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة.

وألغى «اللجنة الدائمة الخاصة بمراكز التحكيم السعودية»، دون الإخلال باستمرار مراكز التحكيم التي رخصت لها، وتتولى مهماتها لجنة تشكل تحت مظلة «اتحاد الغرف التجارية» دون أن تشتمل على تمثيل حكومي، وأن يقتصر اختصاصها على ما يتعلق بالمراكز التي نشأت وستنشأ تحت مظلة الغرف.

كما اطلع مجلس الوزراء على عدد من الموضوعات العامة المدرجة على جدول أعماله، من بينها تقرير سنوي للهيئة الوطنية للأمن السيبراني، وقد اتخذ ما يلزم حيالها.


مقالات ذات صلة

تحت رعاية خادم الحرمين... «نصيغ المستقبل» يضع السعودية في قلب الحوار العالمي للعمل

خاص المعرض المصاحب للمؤتمر الدولي لسوق العمل (تصوير: تركي العقيلي)

تحت رعاية خادم الحرمين... «نصيغ المستقبل» يضع السعودية في قلب الحوار العالمي للعمل

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين تستضيف الرياض يومي 26 و27 يناير (كانون الثاني) 2026 المؤتمر الدولي لسوق العمل الذي يعقد تحت شعار «نصيغ المستقبل».

زينب علي (الرياض)
الخليج الملك سلمان بن عبد العزيز شهد عهده نقلات في مختلف المجالات (واس)

عهد الملك سلمان والتحول الرقمي: من بناء الدولة الرقمية إلى السيادة في الذكاء الاصطناعي

في ذكرى البيعة لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، تتجلى مسيرة تحوّل تاريخية نقلت السعودية من دولة تتعامل مع التقنية كوسيلة مكملة إلى دولة رقمية.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج الملك سلمان قاد الرياض عندما كان أميراً لها إلى التحول الكبير الذي طرأ على المدينة خلال أكثر من نصف قرن (دارة الملك عبد العزيز)

نجاحات رغم التحديات... عقد جديد من حكم الملك سلمان

تحل يوم الجمعة الذكرى الحادية عشرة لتولي الملك سلمان بن عبد العزيز، مقاليد الحكم في بلاده وسط منجزات لافتة في مختلف المجالات، وحضور محلي وإقليمي وعالمي.

بدر الخريف (الرياض)
الخليج الملك سلمان مستقبلاً أعضاء المجلس الأعلى للقضاء والمحكمة العليا 28 نوفمبر 2018 في الرياض (واس)

قطاع القضاء السعودي في عهد الملك سلمان... هندسة العدالة وسرعة الفصل وجودة الأحكام

في عهد الملك سلمان، الذي يدخل اليوم العقد الثاني، تغيَّر قطاع القضاء السعودي جذرياً بفضل التحوّل الرقمي، ولعل أبرز ملامحه هو منصّة  «ناجز».

بدر الخريف (الرياض)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء بالرياض (واس)

السعودية تشدد على إنهاء الأزمة اليمنية ودعم وحدة سوريا

شددت السعودية على مساعيها الهادفة إلى إنهاء الأزمة اليمنية، ومواصلة الجهود تجاه مستقبل القضية الجنوبية، عبر «مؤتمر الرياض»، لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
TT

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)
الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

التقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي في الرياض، الأحد، توم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا.

وجرى، خلال اللقاء، بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، والجهود المبذولة بشأنها.


وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
TT

وزيرا خارجية السعودية وغواتيمالا يستعرضان العلاقات الثنائية

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مرحباً بوزير خارجية غواتيمالا كارلوس راميرو مارتينيز في الرياض (واس)

بحث الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مع كارلوس راميرو مارتينيز، وزير خارجية غواتيمالا، الأحد، المستجدات ذات الاهتمام المشترك، وذلك عقب استعراض الجانبين العلاقات الثنائية بين البلدين.

كان الأمير فيصل بن فرحان استقبل الوزير كارلوس مارتينيز، في وقت سابق، بمقر الخارجية السعودية بالرياض.


وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
TT

وزير الدفاع الإيطالي لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)
أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

قال وزير الدفاع الإيطالي، غويدو كروسيتو، إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية.

وأكّد كروسيتو، في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن التعاون بين إيطاليا والسعودية بات أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، ويعمل البلدان معاً على إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لمنع التصعيد الإقليمي.

أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية)

ووصف الوزير -على هامش مشاركته في معرض الدفاع العالمي بالرياض- البيئة الاقتصادية السعودية بأنها تتميز بجاذبية كبيرة، مبيناً أن هذا الحدث يعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، ويوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة.

قوة استراتيجية

وأوضح وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيطاليا ممتازة، «وهي في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة». وقال: «أدى التفاهم السياسي بين قادتنا إلى إرساء إطار من الثقة يترجم إلى تعاون ملموس ومنظم في قطاع الدفاع، عسكرياً وصناعياً، تتشارك بلدانا مبادئ أساسية: شراكات موثوقة، والوفاء بالوعود، وأهمية الدبلوماسية، والالتزام بالقانون الدولي، وهذا يجعل تعاوننا مستقرّاً وقابلاً للتنبؤ، وموجهاً نحو المدى الطويل».

أكد الوزير الإيطالي أن البيئة الاقتصادية السعودية تتميّز بجاذبيتها الكبيرة (الشرق الأوسط)

الحوار بين القوات المسلحة

وأشار كروسيتو إلى أن الحوار بين القوات المسلحة في البلدين مستمر، ويشمل ذلك تبادل الخبرات العملياتية، والعقائد، والتحليلات الاستراتيجية، وتقييمات السيناريوهات الإقليمية، لافتاً إلى أن ذلك «يُحسّن قابلية التشغيل البيني والتفاهم المتبادل».

وأضاف: «يُمثل البحر الأحمر والخليج العربي منطقتين استراتيجيتين مترابطتين ترابطاً وثيقاً، ويُمثل أمنهما مصلحة مشتركة لإيطاليا والمملكة العربية السعودية، وفي هذا السياق، يُعدّ التعاون بين روما والرياض أساسياً لتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، مع إيلاء اهتمام خاص لدعم الحلول السياسية في لبنان وغزة وسوريا، فضلاً عن إنجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وهو عنصر حاسم في منع التصعيد الإقليمي».

ووفق وزير الدفاع، فإن «هذا الالتزام السياسي يُكمله التزام عملي، إذ تُعد إيطاليا من بين الدول الغربية الأكثر نشاطاً في تقديم الرعاية الصحية للمدنيين الفلسطينيين، من خلال عمليات الإجلاء الطبي، ونقل المساعدات الإنسانية، ونشر القدرات الطبية البحرية، وهذا مثال ملموس على كيفية استخدام الأدوات العسكرية لخدمة الأهداف الإنسانية وأهداف الاستقرار»، على حد تعبيره.

لقاء ولي العهد - ميلوني

وأكد وزير الدفاع الإيطالي أن لقاء رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني مع الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء شكّل دفعة قوية للعلاقات الثنائية. وقال: «على الصعيد العسكري، يتعزز التعاون في مجالات التدريب، واللوجيستيات، والعقيدة العسكرية، والابتكار التكنولوجي، والأمن البحري، وحماية البنية التحتية الحيوية، كما يتزايد الاهتمام بالمجالات الناشئة، ومنها الفضاء السيبراني، والفضاء الخارجي، والأنظمة المتقدمة».

ولي العهد السعودي لدى استقباله رئيسة وزراء إيطاليا بالمخيم الشتوي في العلا يناير 2025 (واس)

وتابع: «أما على الصعيد الصناعي فنحن نتجاوز منطق العلاقة التقليدية بين العميل والمورد، ونسعى إلى بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك، وتكامل سلاسل التوريد، ونقل المهارات، وتنمية القدرات المحلية».

السعودية شريك رئيسي لأمن الطاقة الإيطالي

وشدّد على أن التعاون بين الشركات الإيطالية ونظيرتها السعودية في مجالات القدرات الدفاعية، ونقل التكنولوجيا ومشروعات الطيران وبناء السفن، يندمج بشكل كامل في «رؤية السعودية 2030»، التي تهدف إلى تعزيز قاعدة رأس المال الصناعي والتكنولوجي والبشري للمملكة.

وأضاف: «لا تقتصر إسهامات الشركات الإيطالية على توفير المنصات فحسب، بل تشمل أيضاً الخبرات والتدريب والدعم الهندسي، ويتجاوز هذا النهج قطاع الدفاع، ليشمل البنية التحتية والتكنولوجيا والسياحة، فضلاً عن مشروعات كبرى، مثل (نيوم)، ما يُبرز التكامل بين اقتصاداتنا».

وتابع: «كما يشمل التعاون قطاع الطاقة والتحول الطاقي؛ حيث تُعدّ السعودية شريكاً رئيسياً لأمن الطاقة الإيطالي، مع تنامي التعاون في مجال الهيدروجين ومصادر الطاقة المتجددة، يُضاف إلى ذلك التوجه الاستراتيجي الناشئ للمواد الخام الحيوية والاستراتيجية، وهو قطاع تستثمر فيه المملكة بشكل كبير، ويُمكن أن يشهد تطوراً مهماً في التعاونين الصناعي والتكنولوجي».

البيئة الاقتصادية السعودية جاذبة

وأكد الوزير كروسيتو أن منتدى أيام الصناعة الإيطالية الذي عُقد مؤخراً في الرياض، بالتعاون بين وزارتي الدفاع في البلدين، كان إشارة قوية جدّاً إلى تعزيز التعاون بين الجانبين؛ حيث استقطبت الشركات الصغيرة والمتوسطة والمجموعات الكبيرة، ما أدى إلى بناء روابط عملية ملموسة، حسب وصفه.

وأضاف: «تتميز البيئة الاقتصادية السعودية بجاذبيتها الكبيرة، وتشمل استثمارات عامة ضخمة، ونظاماً ضريبياً مُيسّراً، وحوافز للمواد والمعدات، واتفاقيات تجنب الازدواج الضريبي، ما يجعل المملكة شريكاً صناعياً استراتيجياً».

وتابع: «لا يقتصر التبادل التجاري على قطاع الدفاع، فالمنتجات الإيطالية مطلوبة بشدة في قطاعات أخرى، كالآلات والأزياء والتصميم والصناعات الدوائية، وتشمل الاتفاقيات الثنائية التي تتجاوز قيمتها 10 مليارات يورو شركات كبرى مثل (ليوناردو) و(فينكانتيري)».

زيارة الأمير خالد بن سلمان

وأفاد وزير الدفاع الإيطالي بأن زيارة نظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى روما عزّزت الحوار بين البلدين، مبيناً أن المناقشات «تناولت قطاعات متنوعة، من الفضاء إلى البحرية، ومن الطيران إلى المروحيات، وركزت بشكل أساسي على التعاون العسكري والتدريب وتبادل التحليلات الاستراتيجية المشتركة».

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الشركات الصناعية الإيطالية في روما أكتوبر 2024 (واس)

معرض الدفاع العالمي في الرياض

ويرى وزير الدفاع الإيطالي أن استضافة السعودية لمعرض الدفاع العالمي في دورته الثالثة تعكس الدور المحوري المتزايد للمملكة في الابتكار التكنولوجي والصناعي، وتوفر منصة لمناقشة السيناريوهات المستقبلية والتقنيات الجديدة ونماذج التعاون.

وأضاف: «أعتقد من المهم أن تستضيف دولة تتمتع بآفاق استثمارية واعدة كالمملكة العربية السعودية حدثاً دولياً يتيح حواراً مباشراً مع أفضل الشركات العالمية في قطاع متنامٍ باستمرار».

وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو (وزارة الدفاع الإيطالية)

وتابع: «في هذا السياق، أنا على يقين بأن نموذج التعاون بين إيطاليا والمملكة، القائم على الحوار والثقة المتبادلة والرؤية طويلة الأمد، يُمثل مثالاً يُحتذى به في كيفية تحقيق المصالح الاستراتيجية والابتكار والمسؤولية معاً، وانطلاقاً من هذا المبدأ، سنواصل العمل جنباً إلى جنب، لتعزيز شراكة تتجاوز الحاضر، وتُسهم في الاستقرار الإقليمي، وتُتيح فرصاً ملموسة لبلدينا وللمجتمع الدولي بأسره».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended