التغير المناخي يفاقم خطورة تسلق جبال الألب

سيدة تمشي في غابة بالقرب من شاتو دي أويكس في بريلبس غرب سويسرا
سيدة تمشي في غابة بالقرب من شاتو دي أويكس في بريلبس غرب سويسرا
TT

التغير المناخي يفاقم خطورة تسلق جبال الألب

سيدة تمشي في غابة بالقرب من شاتو دي أويكس في بريلبس غرب سويسرا
سيدة تمشي في غابة بالقرب من شاتو دي أويكس في بريلبس غرب سويسرا

يحذر العلماء من أن تسلق جبال الألب والتجول بينها أصبح أكثر خطورة بسبب التغير المناخي، حيث أن هيكل القمم تعرض للتغيير بسبب أنماط الطقس المتغيرة.

وقال رولف ساجسر، رئيس التدريب والسلامة خلال فصل الصيف في نادي الألب السويسري لوكالة الأنباء الألمانية: «الخطر في الجبال يتصاعد، ولا شك في ذلك».

ويشار إلى أن الأشخاص أصبحوا حريصين أكثر من ذي قبل على الاستمتاع بالأماكن المفتوحة منذ جائحة «كورونا»، ولكن الحذر مطلوب. ويقول ساجسر، الذي يقوم بإرشاد المتسلقين في الجبال منذ نحو 40 عاماً: «هناك أمر وحيد يمكن أن يساعد: وهو أن يعمل المرء على تكييف سلوكه»، مضيفاً أن «الجبال تقدم مساحة كبيرة، ويمكن للمرء أن يتجنب الأماكن الخطرة».

أشخاص يسيرون في «بحر الجليد» في شاموني مونت بلانك بجبال الألب الفرنسية (أ.ف.ب)

ويقول مرشدو متسلقي الجبال في النمسا، إنه في ظل الخطورة الأكبر، تتزايد الحاجة لتنظيم جولات تخضع لإرشاد متخصص.

وقال ولفجانغ روسيجير رئيس رابطة المرشدين في الجبال في مدينة سالزبورج إنه يمكن أن يكون من الصعب العثور على مرشد متخصص في ظل الموسم الحالي المزدحم. ويضيف: «بعض الأشخاص يريدون رؤية نهر جليدي قبل أن تختفي جميع الأنهار الجليدية».

ويوضح روسيغير أن الجولات لرؤية الأنهار الجليدية أصبحت أكثر صعوبة من ذي قبل لأن التغير المناخي أدى لحدوث مزيد من التصدعات، التي تعد شقوقاً عميقة للغاية في الثلج الكثيف.

صورة من طائرة جوية فوق جبال الألب (د.ب.أ)

كما تفاقمت أيضاً خطورة هبوط أمطار رعدية وهطول أمطار غزيرة.

وعلاوة على ذلك، لم يعد يتم استخدام بعض المسارات. ويقول روسيغير: «الكثير من الأشخاص ليس لديهم المعرفة أو الوقت للإعداد لجولات أطول مسافة والتعرف على المخاطر».

وأبرز مثال على هذه المخاطر الجديدة هو الانهيار الأرضي الذي وقع في جبل فلوشثورن في ولاية تيرول النمساوية في يونيو (حزيران) الماضي، عندما انهارت قمة بأكملها، وتحطمت كتل ضخمة من الصخور، نحو مليون متر مكعب، أي ما يعادل حمولة نحو 120 ألف شاحنة.

نهر سارين تحت السحب الكثيفة بالقرب من شاتو دوكس في جبال الألب غرب سويسرا (أ.ف.ب)

ويعتقد أن تدفق الصخور نجم عن ذوبان التربة الصقيعية - التي تمثل الثلج الموجود في الصخور. ويقول عالم الجيولوجيا توماس فيجل: «الثلج هو الغراء الذي يربط الجبال، هذا الغراء يتآكل ببطء الآن».

وأصابت الصور الكثيرين بالصدمة، مما دفع عدداً كبيراً من الأشخاص للسعي للحصول على خدمات 1400 مرشد لتسلق الجبال في النمسا، ابتداءً من الأسر الذين معهم أطفال إلى متسلقي الجبال الطموحين.

ويقوم الكثيرون بحجز جولات تمتد لعدة أيام، حيث يحصل المرشد في النمسا على نحو 540 يورو (592 دولاراً) في اليوم. ومن بين السائحين الذين يأتون لمنطقة الجبال الأشخاص الذين يسعون للفوز بالشهرة على تطبيق «إنستغرام».

ومن بين المناطق الأكثر شعبية التي يتدفق إليها السائحون لالتقاط صور السلم الطويل الذي يكاد يصل للسماء على جبل دونير كوجيل. ويقول روسيغير: «البعض يشعر بالمفاجأة لاضطرارهم لتسلق فيا فيراتا لعدة ساعات للوصول للجبل». ويعد «فيا فيراتا» طريق تسلق محمي في الجبال يضم كابلات صلب وسلالم مثبتة بالصخرة التي يثبت بها المتسلقون حزاماً لسلامتهم.

«كهف الجليد» في جبال الألب الفرنسية (أ.ف.ب)

ويشار إلى أن الطلب على الجولات بين الجبال يمكن أن يرتفع خلال الأعوام المقبلة، في حين أن عدد المرشدين يتناقص في ظل بلوغ الكثير من المرشدين من أصحاب الخبرة سن التقاعد. ويوضح روسيغير أن العثور على مرشدين جدد ليس بالأمر السهل.

وأضاف: «ما يلزم هو العثور على أشخاص يستطيعون بالفعل القيام بالتسلق والتزحلق في جبال الألب على نحو جيد تماماً، وذلك قبل أن يخضعوا لتدريب لمدة ثلاثة أعوام»، موضحاً: «ولكن الكثير من الرياضيين الشباب يمكنهم القيام بمهمة واحدة وليس كل المهام».

وتقدم عدد قليل للغاية من النساء لهذه الوظيفة، ولكن خفض العقبات ليس خياراً، حيث إن السائحين في حاجة للاعتماد على حقيقة أن مرشدهم شخص مدرب تدريباً فائقاً.

وترصد رابطة المرشدين السويسريين في الجبال مزيداً من التغيرات في هذا المجال. ويقول بيير ماثي، أحد المسؤولين بالرابطة لـوكالة الأنباء الألمانية: «لا يوجد في الحقيقة الكثير من الأشخاص الذين يلجأون للمرشدين في الجبال، ولكن الطلبات أصبحت أكثر تنوعاً».

ويحجز عدد أقل من الأشخاص مرشدين من أجل الصعود لقمم يبلغ ارتفاعها 3 آلاف أو 4 آلاف متر، ولكن الكثيرين يريدون مرشدين من أجل القمم الأكثر شهرة التي تتجاوز ارتفاعها 4 آلاف متر.

وإجمالاً، هناك عدد أقل من متسلقي الجبال وعدد أكبر ممن يقومون بالتجول بين الجبال. ويوضح ماثي أن هناك 1550 مرشداً يعملون في سويسرا، بينهم 43 سيدة.

ويقول ساغسر: «هناك جولات كنا نقوم بها في الماضي من دون أي مشاكل، ولكن الآن توجد منحدرات صخرية بها صخور يبلغ حجمها حجم المنازل». وأضاف: «كانت المنحدرات في السابق تكسوها الثلوج. كما أن هناك جولات لم يعد يمكن القيام بها حالياً. هذه سوف تكون بمثابة كمائن موت في ذروة فصل الصيف».

ولم يعد من الممكن القيام ببعض الجولات في القمم الأعلى ارتفاعاً في بعض جبال الألب في يوليو (تموز) أو أغسطس (آب)، ويمكن القيام بها فقط خلال شهري مايو (أيار) ويونيو، عندما يكون الطقس أكثر برودة.

ويشير ساجسر إلى أن حقول الثلج التي كانت موجودة في السابق اختفت تقريباً اليوم. وقال: «الآن يمكن أن تقوم عملياً بالجولة خلال شهور الشتاء وحتى الربيع فقط».


مقالات ذات صلة

هوياك وبروغر يحطمان الرقم القياسي في صعود جبال الألب

رياضة عالمية متسلق الجبال السويسري نيكولاس هوياك (فريق ريد بول)

هوياك وبروغر يحطمان الرقم القياسي في صعود جبال الألب

حطّم متسلق الجبال السويسري نيكولاس هوياك، وزميله النمساوي فيليب بروغر، رقماً قياسياً صامداً منذ 21 عاماً.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
يوميات الشرق جبل إيفرست أعلى قمة في العالم (أرشيفية - رويترز)

دراسة: جبل إيفرست يزداد طولاً بمقدار مليمترين سنوياً

قال باحثون في دراسة حديثة إن جبل إيفرست ارتفع إلى 164 قدماً بسبب التآكل والضغط الصاعد من تحت قشرة الأرض.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ يشاركون في عملية بحث وإنقاذ لضحايا انهيار جليدي في منتجع "لي دو زالب" (Les Deux Alpes) للتزلج في جبال الألب، بجنوب شرق فرنسا (أ.ف.ب)

انهيار جليدي يودي بحياة شخصين في جبال الألب الفرنسية

لقي اثنان من المتزلجين حتفهما وأُصيب آخر ونجا 5 أشخاص عندما حوصروا في انهيار جليدي عند سفح جبل مون بلان في جبال الألب الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق ذوبان الأنهار الجليدية في الألب يكشف عن كنوز مطمورة منذ آلاف السنوات

ذوبان الأنهار الجليدية في الألب يكشف عن كنوز مطمورة منذ آلاف السنوات

يتيح ذوبان الأنهار الجليدية في جبال الألب لعلماء الآثار اكتشاف أدوات يدوية الصنع كان الجليد يغطّيها ويحفظ أسرارها منذ عشرة آلاف سنة تقريباً. ولا شكّ في أن الباحثين لا يستحسنون تداعيات الاحترار المناخي، غير أنه يوفّر «فرصة» لهم لسدّ ثغرات كبيرة في فهم نمط الحياة الريفية قبل آلاف السنوات، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية. ويقول مارسيل كورنيليسن الذي قاد البعثة الموفدة إلى موقع يعود للعصر الحجري المتوسط بالقرب من نهر برونيفرم الجليدي في كانتون أوري في شرق سويسرا: «نتوصل إلى اكتشافات مذهلة تفتح لنا باباً على شقّ من علم الآثار ليس في وسعنا النفاذ إليه عادة». وحتّى التسعينات، كان يسود اعتقاد بأن

«الشرق الأوسط» (برن)

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي
TT

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

الذكاء الاصطناعي... دور حاسم في الاقتصاد البيئي

تُذكرني طفرة الذكاء الاصطناعي الحالية بعصر «نشوء» شركات الإنترنت، الذي تابعتُ تطوره من خلال رأس المال الاستثماري في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة... ضجة إعلامية كبيرة... استثمارات ضخمة... إمكانات لتحولات حقيقية، كما كتب: بول رايلي، مؤسس والرئيس التنفيذي لشركة سامسارا إيكو البيئية(*).

إمكانات الذكاء الاصطناعي

تُركز معظم النقاشات حول الذكاء الاصطناعي اليوم على المكاسب الواضحة في القيمة والإنتاجية والكفاءة. هذا صحيح، ولكنه ليس سوى جزء بسيط من الصورة. أما الإمكانات الأعمق فهي شيء آخر تماماً: إنهاء اقتصاد الاستهلاك الخطي القائم على الاستخراج والإنتاج والتخلص من الوقود الأحفوري، وبالتالي، إنهاء اعتمادنا عليه.

دورة استهلاكية مدمرة

على مدى نصف قرن، عمل الاقتصاد العالمي وفق نموذج بسيط ومدمر: استخراج موارد محدودة من الأرض، وتصنيع منتجات تُستخدم لمرة واحدة في الغالب... ثم التخلص منها. وأخيراً تكرار العملية.

وهكذا تم توظيف البترول في التغليف والملابس، وفي السيارات. كما وُظِّفت المعادن الأساسية في صميم كل تقنية حديثة تقريباً. وهذه القائمة طويلة، لكن النمط واحد، إذ إننا نتعامل مع الموارد المحدودة وكأنها لا تنضب، مع أننا نعلم جميعاً أنها ليست كذلك.

وقد أظهرت جائحة «كوفيد - 19» والنزاع الأخير حول مضيق هرمز مدى هشاشة سلاسل التوريد هذه، ولماذا لم يعد اعتمادنا على موارد محدودة مُركّزة في مناطق جغرافية محدودة استراتيجيةً، مُبرّرة.

البديل: الاقتصاد الدائري

إن «الاقتصاد الدائري» ليس مفهوماً جديداً. إنه نموذج اقتصادي يُعاد فيه تدوير المواد الموجودة بالفعل بشكل لا نهائي، ما يُقلل الحاجة إلى الاستخراج ويُوظّف ما هو موجود فوق سطح الأرض، والذي يُرمى معظمه حالياً في مكبات النفايات.

يُحقق الاقتصاد الدائري كفاءة في استخدام الموارد، ويُعزز سلاسل التوريد، ويفتح آفاقاً جديدة لمصادر المواد. فبدلاً من الاعتماد على عدد قليل من مراكز الاستخراج، تتنوع الاحتياطيات بشكل كبير. وتكتسب الدول والصناعات سيطرة حقيقية على المواد التي تحتاجها. كما أن جدوى إعادة استخدام ما هو موجود بالفعل، بدلاً من إرساله إلى مكبات النفايات، باتت أكثر وضوحاً.

تكلفة عالية للهدر

وحسب تقرير جديد صادر عن «سيركل إيكونومي وديلويت»، يُكلّف غياب مفهوم الاقتصاد الدائري العالم 25.4 تريليون يورو سنوياً، أي ما يعادل نحو 31 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

إنَّ الاقتصاد الدائري ليس مجرد إجراء للاستدامة، بل هو ضرورة اقتصادية، وتكلفة تجاهله اليوم تتجلَّى في عدم كفاءة استخدام الموارد، والتخلُّص المبكر من المنتجات، وعدم استغلال الأصول بالشكل الأمثل، وتزايد المخاطر السيادية ومخاطر سلاسل التوريد.

دور الذكاء الاصطناعي

يُقرّبنا الذكاء الاصطناعي من جعل الاقتصاد الدائري النموذج الاقتصادي الافتراضي للمستقبل، لا الاستثناء.

لطالما استُخدمت التقنية الحيوية، وهي ممارسة هندسة الأحياء لتصميم عمليات صناعية جديدة، لحلّ التحديات العالمية، مثل تطوير الإنسولين واللقاحات والوقود الحيوي والمواد الحيوية. غير أن إمكاناتها في مجال الاقتصاد الدائري كانت محدودة بسبب التعقيد الهائل للأنظمة البيولوجية والوقت اللازم لاكتشاف حلول جديدة والتحقق من صحتها.

تقليل وقت الاكتشافات العلمية

تكمن قوة الذكاء الاصطناعي في إيجاد أنماط في مجموعات البيانات البيولوجية الضخمة والمعقدة التي تتجاوز القدرة الإدراكية البشرية. فهو يُضيّق نطاق البحث بشكل كبير ويُقلّل وقت الاكتشاف والتحقق.

تصميم بروتينات وإنزيمات لتدوير المواد

بالنسبة لمفهوم الاقتصاد الدائري، يفتح ذلك الباب أمام مجالات سريعة التطور مثل تصميم البروتينات واكتشاف إنزيمات جديدة قادرة على إعادة تدوير المواد المستهلكة (مثل عبوات البلاستيك والملابس والمعادن الأساسية في النفايات الإلكترونية) وتحويلها إلى مواد خام مطابقة لها.

يُعدّ الذكاء الاصطناعي المُطبّق على التكنولوجيا الحيوية الآلية التي تجعل الاقتصاد الدائري قابلاً للتطبيق على نطاق عالمي، وبالتالي إنهاء اعتماد المجتمع الحديث على الوقود الأحفوري والاقتصاد الخطي.

مرحلة الخمسين عاماً القادمة

لن ينطبق النظام العالمي السائد في الخمسين عاماً الماضية على الخمسين عاماً القادمة، إذ ستزداد قيمة المواد الخام التي تُشغّل حياتنا اليومية، لا العكس. وستمتلك الاقتصادات التي تُسيطر عليها قوة استراتيجية هائلة.

ويُنهي الاقتصاد الدائري هذا الاعتماد. والذكاء الاصطناعي، وهو نفس التقنية التي يُروّج لها اليوم لزيادة الإنتاجية، هو ما يُتيح ذلك بالسرعة والنطاق اللذين يحتاجهما العالم فعلاً.

تصميم النظم الذكية بمسؤولية

لا يخلو الذكاء الاصطناعي من المخاطر، إذ يجب تصميمه بمسؤولية، وبناؤه وفقاً للمعايير الأخلاقية، وتشغيله بالطاقة النظيفة. وإلا، فإنه ببساطة يُفاقم المشكلة التي يُمكنه حلّها. لكن إذا نجحنا في ذلك، فسيبدو عصر شركات الإنترنت متواضعاً بالمقارنة. هذه هي التقنية التي قد تُنهي أخيراً دورة الاستهلاك، وبالتالي تُنهي اعتمادنا على الوقود الأحفوري.

* مجلة «فاست كومباني».


نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
TT

نباتات مهددة بالانقراض بسبب تغيُّر المناخ

غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)
غابة محترقة جرّاء ارتفاع درجات الحرارة في مدينة قادس الإسبانية (أ.ف.ب)

يرى خبراء أن بعض النباتات التي تضفي طابعاً مميزاً على المناظر الطبيعية المألوفة قد تختفي بحلول نهاية هذا القرن، مع تزايد تأثيرات تغير المناخ في اندثار أنواع نباتية متعددة، من خلال إعادة تشكيل الموائل الملائمة لبقائها، بل تقليصها في كثير من الأحيان.

ووضع الباحثون نماذج لمناطق انتشار عدد من أنواع النباتات الوعائية في المستقبل، وهي فئة تُمثل تقريباً جميع نباتات العالم، وهي تلك التي تحتوي على أنسجة تنقل الماء والمغذيات. ودرسوا أكثر من 67 ألف نوع، أي نحو 18 في المائة من النباتات الوعائية المعروفة في العالم.

ووجد الباحثون أن ما بين 7 و16 في المائة من هذه النباتات قد تفقد أكثر من 90 في المائة من نطاق انتشارها، ما يضعها أمام خطر مرتفع للغاية للانقراض. ومن بين الأمثلة على ذلك شجرة كاتالينا الحديدية، المعروفة أيضاً بشجرة الجزيرة الحديدية، وهي من الأشجار النادرة التي تنحصر موائلها في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وطحلب السنبلة المزرق المنتمي إلى سلالة نباتية يعود تاريخها إلى أكثر من 400 مليون سنة، إضافة إلى نحو ثلث أنواع الأوكالبتوس، إحدى أشهر المجموعات النباتية في أستراليا.

أشعة الشمس تظهر وسط أشجار في غابة بسويسرا (رويترز)

وتوصل الباحثون إلى هذه التقديرات بعد فحص ملايين السجلات المتعلقة بمواقع النباتات، بالإضافة إلى سيناريوهات انبعاثات غازات الاحتباس الحراري للفترة من عام 2081 إلى 2100.

وموطن النبات ليس مجرد مكان على الخريطة، بل مجموعة كاملة من الظروف التي يحتاج إليها، من درجة الحرارة والأمطار والتربة واستخدام الأراضي وخصائص المناظر الطبيعية مثل الظل.

وقالت جونا وانغ، التي تجري أبحاث ما بعد الدكتوراه بجامعة ييل وشياولي دونغ أستاذة العلوم والسياسات البيئية بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، في تعليقات مشتركة لـ«رويترز»: «إحدى الطرق لتصور ذلك تخيل النباتات وهي تحاول اتباع (غلاف مناخي) متحرك. مع ارتفاع درجات الحرارة، يمكن لكثير من الأنواع أن تنتقل شمالاً أو صعوداً لتبقى في مكان بارد بما يكفي. لكن درجة الحرارة ليست سوى جزء من القصة».

وساعدت جونا وانغ وشياولي دونغ في قيادة الدراسة التي نشرت في مجلة «ساينس».

وأشارت الدراسة إلى أن تغيُّر المناخ يقلص في كثير من المناطق هذه المجموعة من الظروف، ليترك عدداً أقل من المناطق التي لا تزال تتوفر فيها جميع الظروف التي تحتاج إليها الأنواع معاً.

وبالنسبة للنباتات، عادة ما يحدث الانتقال أو الانتشار عبر الأجيال، عن طريق البذور التي تحملها الرياح أو المياه أو الحيوانات أو الجاذبية. ومع ذلك، عندما قارن الباحثون الانتقال الواقعي بسيناريو يمكن فيه للنباتات الوصول إلى أي موطن جديد مناسب كانت معدلات الانقراض متشابهة جداً.

وتُشكل النباتات أساس معظم النظم البيئية على الأرض، فهي تخزن الكربون، وتعمل على توازن التربة وتدعم الحياة البرية وتوفر الغذاء والخشب والأدوية والمواد الأخرى. لذا، يمكن أن يكون للتغيرات في تنوع النباتات آثار متتالية على الطبيعة والبشر.

وقالت جونا وانغ وشياولي دونغ: «إذا أدّى تغير المناخ إلى تقليل الغطاء النباتي فقد تمتص النظم البيئية كمية أقل من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ما قد يؤدي إلى زيادة حدة الاحتباس الحراري. وهذا يخلق حلقة مفرغة يؤدي فيها تغير المناخ إلى الإضرار بالنباتات، ويؤدي انخفاض الغطاء النباتي أو الإنتاجية بدوره إلى تفاقم تغير المناخ».

وأضافتا: «في نهاية المطاف، لا تقتصر حماية التنوع النباتي على الحفاظ على الطبيعة لذاتها فحسب، بل تتعلق أيضاً بالحفاظ على النظم البيئية التي تدعم المجتمعات البشرية».


فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.