تعزيزات بحرية أميركية تصل إلى الشرق الأوسط لردع «تهديدات» إيران

سفينة حربية أميركية (الأسطول الخامس الأميركي)
سفينة حربية أميركية (الأسطول الخامس الأميركي)
TT

تعزيزات بحرية أميركية تصل إلى الشرق الأوسط لردع «تهديدات» إيران

سفينة حربية أميركية (الأسطول الخامس الأميركي)
سفينة حربية أميركية (الأسطول الخامس الأميركي)

وصل أكثر من 3 آلاف بحار أميركي إلى الشرق الأوسط في إطار خطة لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة، وسط تصاعد التوترات البحرية مع إيران.

وتأتي التعزيزات في وقت يدرس فيه الجيش الأميركي خطة لنشر قوات «مارينز» على متن سفن تجارية تعبر مضيق هرمز، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى إحباط المحاولات الإيرانية للاستيلاء على السفن التجارية.

وقال الأسطول الأميركي، الذي يتّخذ من البحرين مقراً، في بيان: «وصل أكثر من 3000 بحار (...) إلى الشرق الأوسط في 6 أغسطس (آب) جزءاً من خطة وزارة الدفاع المعلنة مسبقاً»، مضيفاً أن «السفينة الهجومية البرمائية (يو إس إس باتان) وسفينة الإنزال (يو إس إس كارتر هول) دخلتا البحر الأحمر بعد عبورهما البحر الأبيض المتوسط عبر قناة السويس».

وأفاد البيان بأن السفينة البرمائية تحمل على متنها أكثر من 24 طائرة مروحية وثابتة الجناح، منها طائرات إقلاع عمودي من طراز «أوسبري»، وطائرات «هاريير».

ووفق بيان الأسطول الخامس، تؤمن هذه التعزيزات «أصولاً جوية وبحرية إضافية، بالإضافة إلى المزيد من مشاة البحرية والبحارة الأميركيين، ما يوفر مقداراً أكبر من المرونة والقدرة البحرية للأسطول الخامس الأميركي» في منطقة الشرق الأوسط.

سفينة حربية أميركية (الأسطول الخامس الأميركي)

وقال المتحدث باسم الأسطول الخامس تيم هوكينز، لوكالة الصحافة الفرنسية، إنّ عملية الانتشار تؤكد «التزامنا القوي والثابت بالأمن البحري الإقليم»، مشدداً على أن هذه الوحدة «تضيف مرونة وقدرات تشغيلية كبيرة، حيث نعمل جنباً إلى جنب مع الشركاء الدوليين لردع النشاط المزعزع للاستقرار، وتخفيف التوترات الإقليمية الناجمة عن مضايقات إيران ومصادرة السفن التجارية».

طهران تلوم واشنطن

والاثنين، رأت طهران أن الانتشار الأميركي يخدم مصالح واشنطن حصراً، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني، إن «الوجود العسكري للحكومة الأميركية في المنطقة لم يخلق الأمن أبداً. مصالحهم في هذه المنطقة تجبرهم دائماً على تأجيج عدم الاستقرار وانعدام الأمن». وأضاف في مؤتمر صحافي: «نحن مقتنعون بشدة بأن دول الخليج (...) قادرة على ضمان أمنها».

قوارب سريعة تابعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في جزيرة أبو موسى اليوم (تسنيم)

والسبت الماضي، قال المتحدث باسم هيئة الأركان المسلحة الإيرانية أبو الفضل شكارجي، إن دول المنطقة «قادرة على ضمان أمن الخليج (...) بنفسها». وقال في حوار مطول مع وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»: «ما علاقة الخليج (...) وخليج عمان والمحيط الهندي بأميركا؟ ما شأن (أميركا) بهذا المكان؟».

ومع ذلك، وجه تهديدات ضمنية إلى الإمارات، قائلاً إن «من يطمعون في الجزر الثلاث يجب أن يروا رؤوس سيوفنا».

وفي الأيام الماضية، أجرى «الحرس الثوري» الإيراني، مناورات بحرية وبرية في جزيرة أبو موسى الإماراتية المحتلة. وشملت التدريبات تشغيل زوارق سريعة مزودة بصواريخ «كروز». وقال «الحرس الثوري» إن قواته تدربت على نشر قوات قتالية، تتألف من قوات الباسيج، وبحرية «الحرس الثوري».

وقبل التدريبات، انتقدت إيران على مدى الأسابيع الماضية، تأييداً روسياً - خليجياً لمبادرة إماراتية، تقترح على إيران حل الجزر الثلاث المحتلة، عبر الحوار أو التحكيم الدولي.

وأعلن «الحرس الثوري» (السبت) عن تزويد وحدته البحرية بزوارق ومسيّرات وصواريخ باليستية و«كروز». وقال شكارجي إن بلاده «تعرض دائماً رأس جبل الجليد للأعداء في المجال الدفاعي».

نهج جديد

وفي مايو (أيار)، أعلنت الإمارات انسحابها من قوّة بحرية مشتركة تقودها الولايات المتحدة في الخليج، تعمل قبالة إيران وفي مياه البحر الأحمر.
وقال المحلل في شركة «فيرسك ميبلكروفت» الاستشارية، طوربورن سولتفيدت، لوكالة الصحافة الفرنسية: «سيظل الأمن محوراً رئيسياً في العلاقات الأميركية الخليجية حتى وإن تراجع التهديد الذي تشكله الهجمات الإيرانية ضد عمليات الشحن على المدى القصير».
وتابع: «التصور بأن الولايات المتحدة لا تفعل ما يكفي لردع الهجمات الإيرانية ضد (قطاع) الشحن الدولي سيستمر»، عاداً أن هناك «حاجة لنهج جديد واضح».

كانت الولايات المتحدة أعلنت عن خطة زيادة عديدها هذه الشهر الماضي.
يقول الجيش الأميركي، إنّ إيران احتجزت أو حاولت السيطرة على زهاء 20 سفينة في المنطقة خلال العامين الماضيين.
وأعلنت واشنطن أن قواتها منعت محاولتين إيرانيتين لاحتجاز ناقلتي نفط في المياه الدولية قبالة عمان في الخامس من يوليو (تموز)، بينما صادرت طهران سفينة تجارية في اليوم التالي.
وفي نيسان (أبريل) وأوائل مايو (أيار)، صادرت إيران ناقلتين في غضون أسبوع في المياه الإقليمية، كما اتُهمت بشن هجوم بطائرة مسيّرة على ناقلة مملوكة لشركة إسرائيلية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022.
ووقعت حوادث مماثلة منذ عام 2019، عندما بدأ الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب، خطة لمنع إيران من تصدير النفط، وذلك في الذكرى الأولى لانسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات شديدة على طهران.
والأسبوع الماضي، أفاد مسؤول أميركي بخطط لنشر «حراسة أمنية» مكونة من عناصر من البحرية على متن ناقلات تجارية تمر من مضيق هرمز وبالقرب منه «لتشكل طبقة دفاعية إضافية لهذه السفن المعرضة للخطر». وشدد على ضرورة تلقي طلب للقيام بذلك، لأن السفن خاصةٌ، مضيفاً: «نجري الاستعدادات للتنفيذ في حال وجود اتفاقات نهائية للقيام بذلك».


مقالات ذات صلة

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

شؤون إقليمية لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب) p-circle

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران، خصوصاً خرج، وتلك المنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز، إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

«أكسيوس»: ترمب فقد صبره والرد العسكري قائم

أفاد موقع «أكسيوس» نقلاً عن مسؤول أميركي كبير بأن الضربات الأميركية الأخيرة على إيران هدفت إلى «استعادة بعض النفوذ» في المفاوضات

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مقر الوكالة بفيينا 8 يونيو 2026 (الوكالة الدولية للطاقة الذرية)

قرار دولي يضغط على إيران لكشف مخزونها النووي

أقر مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، قراراً مدعوماً من الولايات المتحدة يطالب إيران بالإعلان عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب.

«الشرق الأوسط» (لندن - فيينا)
شؤون إقليمية رجل دين يسير بين المارة على الرصيف في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران (أ.ب)

22 دولة غربية تندد بـ«مؤامرات قتل» مرتبطة بإيران

نددت الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا و18 دولة أوروبية وغربية أخرى، الأربعاء، بما وصفته بـ«مؤامرات القتل» والأنشطة العدائية التي تنفذها أجهزة أمنية إيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أشخاص يتجمعون على الشاطئ بينما تظهر سفينة في مضيق «هرمز» بالقرب من شاطئ ميناء بندر عباس في مايو الماضي ( رويترز)

لماذا يواصل ترمب التبشير بقرب التوصل إلى اتفاق مع إيران؟

جاءت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن قرب التوصُّل إلى اتفاق مع إيران ضمن نمط متكرِّر منذ شهرين؛ إذ أدلى بأكثر من 37 تصريحاً تحدَّث فيها عن اتفاق وشيك.

هبة القدسي

فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسعى لإعادة إحياء «حل الدولتين» عبر المجتمع المدني

ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)
ماكرون خلال زيارته معرض «كنوز غزة» في معهد العالم العربي يوم الاثنين ويظهر ممسكاً بخريطة «فلسطين» مرسومة على قماش (أ.ف.ب)

تستضيف فرنسا، الجمعة، في معهد العالم العربي النسخة الثانية لـ«نداء باريس» الذي انبثق من أعمال عدة مئات من الناشطين في المجتمع المدني وقادة الرأي الفلسطينيين والإسرائيليين في العاصمة الفرنسية في 13 يونيو (حزيران) من العام الماضي.

وجاء «النداء» الموجه إلى القادة والمسؤولين في العالم في إطار دفع مبادرة «حل الدولتين» التي حملتها إلى الأمم المتحدة المملكة العربية السعودية وفرنسا، وكذلك استخدم «النداء» المتضمن تصورات عملية للسير بحل الدولتين لإطلاق «إعلان نيويورك» الذي تبنته 142 دولة في إطار اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة.

ولكن بعد مرور عام كامل، يبدو التوصل إلى «حل الدولتين» هدفاً بعيد المنال نظراً للحرب المتواصلة في غزة واحتلال إسرائيل لما يزيد على 60 في المائة منها، ولتوسع الاستيطان في الضفة الغربية، ولمراوحة الخطة الأميركية التي رعاها الرئيس دونالد ترمب مكانها.

«صوت المجتمع المدني يجب أن يُسمع»

ورغم الوضع المأساوي ميدانياً وأجواء الحرب والعنف السائدة في المنطقة، فإن الطرف الفرنسي يرى أن صوت المجتمع المدني لدى الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي يجب أن يسمع، لا بل قد يكون الباب الذي يتم منه الدخول إلى الحل.

يلتئم اجتماع باريس الذي أرادته الخارجية الفرنسية في معهد العالم العربي وليس في أحد مقراتها بسبب «الشحنة الرمزية التي يحملها» بوصفه مكاناً للتلاقي والحوار، وسط حضور رسمي لما لا يقل عن 15 وزيراً ووزير دولة وعشرات الممثلين والسفراء.

«معهد العالم العربي» في باريس (الشرق الأوسط)

وأفادت مصادر دبلوماسية فرنسية بأنه لم توجه الدعوة إلى وزيري خارجية إسرائيل وفلسطين، واستعيض عنهما بدعوة سفيري البلدين للمشاركة.

وكما كان متوقعاً، فقد رفض السفير الإسرائيلي جوشوا زركا الدعوة انعكاساً لموقف تل أبيب من مبادرة «حل الدولتين» التي حاربتها العام الماضي بدعم من الدبلوماسية الأميركية.

واللافت أن وزيرين عربيين «قطر والإمارات» فقط سيشاركان في المؤتمر إلى جانب نظرائهما من بريطانيا وإسبانيا وآيرلندا وبلجيكا والبرازيل وتركيا... كما ستحضر مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس ومفوض المتوسط في الاتحاد.

وينقسم المؤتمر إلى جزأين: صباحي مخصص فقط لعمل اللجان الخمس المشكلة بعيداً عن الرسميين، والثاني بعد الظهر بحضور كافة المشاركين، حيث ستعرض اللجان محصلة أعمالها. وسينتج عن المؤتمر الذي سيتكلم فيه الوزراء الحاضرون نداء جديداً موجه للقادة والمسؤولين.

لماذا الرهان على المجتمع المدني؟

ترى المصادر الدبلوماسية أن هناك أسباباً عدة تبرر دفع المجتمع المدني إلى الواجهة مجدداً، وأولها: ضرورة المحافظة على «الدينامية» الدبلوماسية التي انطلقت من الأمم المتحدة العام الماضي من خلال «إعلان نيويورك» الذي رسم «سبيلاً يتمتع بالصدقية» من أجل حل الدولتين، وتُذكّر باريس بأن المبادرة أنتجت اعتراف 11 دولة بدولة فلسطين، من بينها اثنتان عضوان دائمان في مجلس الأمن وثلاث من مجموعة السبع.

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال إعلان اعتراف حكومة المملكة المتحدة بفلسطين يوم الأحد في لندن (رئاسة الوزراء البريطانية)

والسبب الثاني، وفق باريس، لحاجة إلى إبقاء ملف حل الدولتين على قيد الحياة، فيما أنظار العالم متركزة على حرب الخليج وتداعياتها.

وبحسب المصادر الفرنسية، فإن الشرق الأوسط يعيش في ظل أزمتين: الإشكالية الإيرانية وما تمثله من تهديد إقليمي ودولي، والنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأنه لا يمكن توفير الاستقرار للمنطقة بالتركيز على ملف وإهمال الآخر.

وفي هذا الإطار، تعي باريس أهمية العودة إلى المبادرات الدبلوماسية بسبب «مأساوية» الوضع في غزة، حيث تفيد الإحصائيات المتوافرة أن ما لا يقل عن ألف شخص قتلوا منذ انطلاق الهدنة خريف العام الماضي كما أن خطة ترمب لا يتم العمل بها، فلا إسرائيل انسحبت ولا «حماس» نُزع سلاحها... والوضع ليس أفضل حالاً في الضفة الغربية بسبب القمع والعنف والاستيطان. وتسرد المصادر الفرنسية مضبطة اتهامات طويلة بحق إسرائيل، وترى أن مشاريع الاستيطان «تشكل تهديداً وجودياً» لخطة حل الدولتين.

فلسطينيون يشيعون جثمان أحد ضحايا غارة جوية إسرائيلية في خان يونس جنوب غزة الأحد (أ.ب)

تعتبر باريس «السبب الثالث» هو أنه يتعين إسماع وإبراز صوت الساعين لحل سلمي تعايشي من الجانبين، فيما نزعة التطرف تتمتع بدينامية واضحة لديهما. ولذا من المهم إظهار أن أصواتاً فلسطينية وإسرائيلية تريد السلام وتسعى إليه رغم الأجواء المهيمنة، وأنه من الممكن بناء جسور بين الطرفين وليس فقط جدران.

وفي السياق عينه يأتي «السبب الرابع»؛ إذ تشدد المصادر الدبلوماسية على أهمية إبراز أن الناشطين في المجتمع المدني لديهم «حلول عملية» لمشروع حل الدولتين التي يتعين التعرف عليها والترويج لها، وكيفية تخطي الصعوبات ومواجهة نزعة الضم الإسرائيلية، وأيضاً الانخراط الإقليمي، وسيقوم هؤلاء بعرض مقترحاتهم على الوزراء والرسميين الحاضرين وعلى الخارج أيضاً، ومن الموجبات التي تبرر المؤتمر، رغم الأوضاع الصعبة، الحاجة إلى إظهار أن الأسرة الدولية ما زالت معبأة من أجل حل الدولتين.

وأخيراً، فإن فلسفة المؤتمر تتضمن رغبة في إبراز وجود ضغوط تمارس لدفع طرفي النزاع إلى الحوار والتفاوض، وتذكر باريس بالعقوبات التي فرضتها على عدد من المستوطنين لا بل أيضاً على وزيرين «سموتريتش وبن غفير» بالتوازي مع العقوبات على المستوى الأوروبي؛ إن على مستوطنين أو على شركات تساهم في بناء المستوطنات.

ترافق مع قمة السبع

وعلى أي حال، فإن اجتماع باريس الذي يُعقد قبل ثلاثة أيام من قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا في مدينة إيفيان المطلة على بحيرة ليمان المشتركة بين سويسرا وفرنسا، يمكن أن يستفيد من الحشد الدولي الذي يرافق القمة، ويوفر فرصة استثنائية لإعادة وضع ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على الطاولة، رغم أن الحرب مع إيران والوضع الاقتصادي المتدهور سيكون لهما، بلا شك، السبق.

كل ما سبق جميل، ويمكن تبريره والدفاع عنه، لكن التجربة بينت أن إسرائيل المستندة إلى دعم أميركي لا تهتم بما سيحصل في باريس خصوصاً أن الجانب الأوروبي كشف عن عجزه عن اتخاذ تدابير يمكن أن تدفع تل أبيب إلى إعادة النظر بسياساتها وإجراءاتها القمعية وخطط الطرد والتهجير والضم التي يدعو إليها وزراء ومسؤولون.

وزير المالية الإسرائيلي يعرض خريطة للاستيطان في المقر المعروف بـ«E1» الذي ندد به الكثير من دول العالم لأنه يفصل الضفة ويعيق عمليا «حل الدولتين» (رويترز)

ومن أهم القرارات الأوروبية المؤثرة، إعادة النظر باتفاقية الشراكة الأوروبية - الإسرائيلية واتفاقيات التجارة. لكن حتى الآن وبعد مجازر إسرائيل في غزة والمقتلة في الضفة الغربية لم يجد الأوروبيون الشجاعة لاستخدام هذا السلاح، متخفّين وراء الحاجة إلى إجماع أوروبي لم يتوافر حتى اليوم. وثمة من يراهن بين الأوروبيين على نتائج الانتخابات المقبلة في إسرائيل. لكن المرجح أن يضم هذا الرهان إلى الرهانات السابقة الخاسرة.


مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
TT

مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لجنود ينفذون عمليات بالقرب من جبل الشيخ بين سوريا ولبنان في يوليو 2025

في الوقت الذي تتعثر فيه المفاوضات الإسرائيلية - السورية حول التفاهمات الأمنية، وتتعاظم التساؤلات عما تريده تل أبيب من دمشق، ولماذا تصر على احتلالها الجديد للأراضي، تم تعيين قائد جديد للجيش على المنطقة هو العقيد «ي»، الذي وعد بأن يكمل مسيرة سلفه في تعزيز سيطرته ومواصلة القيام في «مبادرات لمباغتة العدو».

وقد جرى الاحتفال بترسيم القائد الجديد لهذه القوات، بحضور قائد قوات الأمم المتحدة «UNDOF»، الكولونيال آنوب بيكرام رانا، وقائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، الجنرال رافي مالكا، وتكلم قادة منطقة الجولان الثلاثة، القديم والجديد والقائد الأعلى لهما، عن «مهمات قتالية كبرى تتعلق بالحصانة القومية والدفاع عن المستوطنين وعن كل مواطني إسرائيل»، كما لو أنهم يخوضون حرباً مع جيش عرمرم. ومع أن سوريا الجديدة تعلن رسمياً أنها لا تريد حرباً مع إسرائيل، بل تفتش عن تفاهمات أمنية بعيدة المدى تكون أساساً لمفاوضات سلام مستقبلية، فقد ذكر العسكريون الإسرائيليون الثلاثة، في خطاباتهم، كلمة «العدو من الشمال الشرقي».

والمعروف أن «قوات الجولان» في الجيش الإسرائيلي هي المسؤولة عن العمل في هضبة الجولان السورية، المحتلة منذ عام 1967. وقد تم توسيعها وتوسيع نفوذها، بعد سقوط نظام بشار الأسد، وتسيطر حالياً على جميع قمم جبل الشيخ وعلى المنطقة الشرقية من حدود وقف إطلاق النار التي تم رسمها في أعقاب حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973، والتي احتلتها إسرائيل لمسافة 3 - 9 كيلومترات على طول الحدود بمساحة تزيد على 400 كيلومتر مربع، وأقامت تسعة مواقع عسكرية ثابتة في هذه المنطقة، تستخدمها نقاط انطلاق لعمليات اجتياح في عمق الأراضي السورية، لمسافة وصلت عدة مرات إلى بلدات تبعد فقط 20 كيلومتراً عن دمشق و32 كيلومتراً في محافظتي درعا والسويداء، بحجة الاستيلاء على أسلحة وتصفية خلايا إرهابية أو تزويد السويداء بالمواد الغذائية والطبية.

بقايا قذيفة إسرائيلية تظهر في بلدة بيت جن بجنوب سوريا بعد عملية عسكرية (أ.ف.ب)

وتم الكشف عن عدة عمليات تهريب أسلحة ومخدرات تورط بها عدد من جنود وضباط الجيش الإسرائيلي. وفي عدة مرات قام مستوطنون متطرفون بمحاولة تسلل لغرض إقامة استيطان يهودي هناك.

وفي خضم المفاوضات الرسمية بين إسرائيل وسوريا، أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، عن معارضتها للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة المذكورة، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، في يناير (كانون الثاني) الماضي، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد عدة مرات بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعاً استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

آليات عسكرية إسرائيلية تتوغل في مناطق بجنوب سوريا (الجيش الإسرائيلي)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، كذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها. وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر.

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

من جهة أخرى، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من توقيع الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وعبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز، يثير القلق. وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد أن عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».

جنديان إسرائيليان خلال عملية مداهمة في سوريا (الجيش الإسرائيلي)

وقد تكلم القادة العسكريون في حفل التبادل المذكور، الأربعاء، عن عملياتهم العسكرية في الأراضي السورية باعتبارها «دفاعاً عن البيت وحماية للمستوطنين في الجولان الذين يقومون بعمل عظيم في الزراعة والصناعة النوعية». واعتبرها العميد يائير بيلي، قائد اللواء 210 في الجيش، الذي تعمل وحدة الجولان تحت جناحه، «مهمات تاريخية تترك أثراً بالغاً وإرثاً فاخراً». وعدّها القائد السابق للوحدة، العقيد بيني كاطا، «خطوة جبارة لتثبيت العقيدة الجديدة في الجيش الإسرائيلي لتشكيل ثلاث دوائر أمنية». ويقصد بالدوائر الثلاث منطقة حشد القوات داخل الحدود الإسرائيلية (أي الجولان المحتل منذ عام 1967) والثانية هي حزام أمني داخل الأراضي السورية في عمق 3 - 5 كيلومترات، ومنطقة منزوعة السلاح تمتد من دمشق إلى الجنوب برمته.


خرج... جزيرة مفصلية لإيران

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
TT

خرج... جزيرة مفصلية لإيران

لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة خرج (أ.ف.ب)

عادت الجزر الخاضعة لسيطرة إيران والمنتشرة بين شمال الخليج العربي ومدخل مضيق هرمز إلى واجهة الحرب بوصفها جزءاً من الحسابات العسكرية المباشرة.

وتكتسب هذه الجزر أهمية إضافية بوصفها نقاطاً مرشحة للانخراط في مرحلة جديدة من الحرب قد تتجاوز الضغط العسكري التقليدي إلى محاولة ضرب مفاصل الطاقة والعبور والتموضع الاستراتيجي.

وفي قلب هذه الخريطة تقف جزيرة خرج، التي لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالسيطرة عليها باعتبارها شريان الصادرات النفطية الإيرانية، في حين تتوزع على الجزر الأخرى وظائف التحكم بالعبور، والتحصين العسكري، والتموضع المتقدم على أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، وتبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، وتقع على مسافة نحو 500 كيلومتر شمال غربي مضيق هرمز، وهي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة «أموكو» الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

تحتل جزيرة خرج موقعاً استثنائياً في البنية الاستراتيجية الإيرانية، بوصفها شريان الحياة لغالبية صادرات الخام الإيراني. وتقع في شمال الخليج قبالة الساحل الإيراني، مما يجعلها قريبة بما يكفي من البر الإيراني لتبقى تحت مظلة نيرانه وقدراته الصاروخية والمسيَّرة.

وتنبع أهميتها أولاً من وظيفتها الاقتصادية المباشرة. فالجزيرة تضم المحطة التي تمر عبرها تقريباً كل صادرات إيران النفطية، وتؤمّن الجزء الأكبر من إيرادات الدولة من الخام. وخلال الحرب الجارية تحولت سريعاً إلى هدف حاضر في النقاشات العسكرية، باعتبار أن ضربها يطول أحد أهم مصادر تمويل الدولة.

أهم بوابة

وتطورت الجزيرة خلال طفرة النفط الإيرانية في الستينات والسبعينات؛ لأن أجزاء واسعة من الساحل الإيراني كانت ضحلة ولا تسمح برسو ناقلات النفط العملاقة. ومن هنا أصبحت الجزيرة، بمرافئها ومحطاتها العميقة، أهم بوابة لتصدير النفط الإيراني، لا سيما إلى الأسواق الآسيوية، خصوصاً الصين.

نظرياً، أي سيطرة أميركية قد تخنق شرياناً مالياً حيوياً للنظام، وتمنح واشنطن ورقة ضغط لإجبار طهران على إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. كما أن الجزيرة، بحكم موقعها، قد تتحول في مثل هذا السيناريو إلى منصة متقدمة للضغط العسكري على البر الإيراني. لكنَّ هذا الإغراء يصطدم بعوائق ثقيلة. فالاستيلاء يتطلب تثبيت قوات أميركية على جزيرة صغيرة قريبة جداً من الساحل الإيراني؛ أي داخل مدى الطائرات المسيّرة والصواريخ والمدفعية الإيرانية المتحركة، واحتمال استخدام الألغام والزوارق السريعة. وبذلك قد تتحول القوة المهاجمة سريعاً إلى هدف ثابت ومعرّض للاستنزاف.

كما يتطلب الاحتفاظ بالجزيرة بعد دخول القوات إليها غطاءً جوياً دائماً، ومنظومات دفاع جوي متقدمة، وخطوط إمداد محمية بحراً وجواً. وزادت طهران من تحصيناتها في خرج خلال الأسابيع الأخيرة، مع إرسال عناصر إضافيين ونشر وسائل دفاع جوي، إلى جانب الحديث عن ألغام في محيط الجزيرة.

مزايا استراتيجية كبيرة

كما لوّحت باستهداف القوات الأميركية إذا حاولت دخول الجزيرة، وبضرب بنى الطاقة التابعة لشركات تتعامل مع الولايات المتحدة إذا جرى استهداف منشآتها النفطية.

وتضم الجزيرة خزانات تخزين، ومساكن لآلاف العمال، وفيها حضور مدني واضح، كما تحوي حصناً برتغالياً قديماً وأطلال دير مسيحي مبكر في الخليج.

وقالت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إن إضعاف جزيرة خرج يحمل مزايا استراتيجية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، في ضوء أهميتها الاقتصادية والعسكرية، وارتباطها بقدرة طهران على تصدير النفط وتمويل مؤسساتها، بما في ذلك دفع رواتب الجيش.

ورغم الضربات المكثّفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن؛ إذ يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي بالأسواق العالمية.

التهديد بضرب الجزيرة

وهدد ترمب مراراً بشن ضربات على البنية التحتية النفطية في الجزيرة إذا لم توقف طهران هجماتها على السفن في مضيق هرمز، في تحذير قال مراقبون إنه قد يزيد توتر الأسواق التي تعاني بالفعل اضطراباً غير مسبوق في الإمدادات.

وكان ترمب قد ذكر أثناء القصف على إيران أن الولايات المتحدة «دمرت تماماً» أهدافاً عسكرية في الجزيرة. وأضاف أن الضربات الأميركية لم تستهدف البنية التحتية النفطية في جزيرة خرج، لكنه كتب: «إذا قامت إيران أو أي طرف آخر بأي شيء للتدخل في المرور الحر والآمن للسفن عبر مضيق هرمز، فسأعيد النظر في هذا القرار على الفور».

من جانبها، قالت القيادة المركزية الأميركية، حينها، إن قواتها «قصفت بنجاح أكثر من 90 هدفاً عسكرياً إيرانياً في جزيرة خرج مع الحفاظ على البنية التحتية النفطية»، في حين قال الجيش الأميركي إن الضربة دمرت منشآت تخزين ألغام بحرية، ومخابئ لتخزين الصواريخ، وعدة مواقع عسكرية أخرى.