تصاعد الضغط على انقلابيي النيجر مع اقتراب مهلة التدخل العسكري

استنجدوا بـ«فاغنر»... وواشنطن جمّدت المساعدات... وباريس متمسكة بـ«إعادة الديمقراطية»

مسؤولون عسكريون في مجموعة «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا الأربعاء (إ.ب.أ)
مسؤولون عسكريون في مجموعة «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

تصاعد الضغط على انقلابيي النيجر مع اقتراب مهلة التدخل العسكري

مسؤولون عسكريون في مجموعة «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا الأربعاء (إ.ب.أ)
مسؤولون عسكريون في مجموعة «إيكواس» يبحثون أزمة النيجر في أبوجا الأربعاء (إ.ب.أ)

تصاعد ضغط المجتمع الدولي، السبت، على الانقلابيين في النيجر عشية انتهاء إنذار من كتلة غرب أفريقيا (إيكواس) التي قالت إنها مستعدة للتدخل عسكرياً. وكانت المنظّمة الإقليمية أمهلت الانقلابيين، الأحد الماضي، 7 أيام لإعادة الرئيس محمد بازوم، الذي أطيح في 26 يوليو (تموز)، إلى منصبه، تحت طائلة استخدام «القوة». وفرضت عقوبات شديدة على نيامي.

بوادر تدخل عسكري

من جهتها، أكّدت الخارجية الفرنسية، السبت، دعمها «بحزم وتصميم» لجهود «إيكواس» لدحر محاولة الانقلاب، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وقالت في بيان، إن «مستقبل النيجر واستقرار المنطقة بأكملها على المحك». واجتمع القادة العسكريون لدول المجموعة في العاصمة النيجيرية أبوجا، لمناقشة سبل التعامل مع أحدث انقلاب في منطقة الساحل الأفريقي.

وقال مفوّض الشؤون السياسية والأمن في المنظمة الإقليمية، عبد الفتاح موسى، إنه «تمّ في هذا الاجتماع تحديد كل عناصر التدخل المحتمل، بما في ذلك الموارد اللازمة، وكذلك كيف ومتى سننشر القوة». وأضاف أن «رؤساء الأركان وفريقهم عملوا على مدار الساعة (منذ الأربعاء) لتطوير تصوّر عملاني من أجل تدخل عسكري محتمل في جمهورية النيجر لإعادة النظام الدستوري وتأمين الإفراج عن الرئيس المحتجز». وتابع موسى: «(إيكواس) لن تبلغ الانقلابيين متى وأين سنضرب»، مضيفاً أن ذلك «قرار عملاني سيتخذه رؤساء دول» التكتل.

فشل الوساطة

وصل وفد من «إيكواس» برئاسة رئيس نيجيريا السابق عبد السلام أبو بكر إلى العاصمة نيامي، الخميس، في محاولة وساطة، لكنّه غادر ليلاً دون أن يلتقي رئيس المجلس الوطني لحماية البلاد الجنرال عبد الرحمن تياني أو الرئيس المخلوع بازوم. وتولّى الرئيس السابق للحرس الرئاسي في النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني السلطة على رأس المجلس العسكري في 26 يوليو، فيما الرئيس المنتخب محمد بازوم ما زال محتجزاً.

وفي فرنسا، قالت وزيرة الخارجية السبت لإذاعة فرنسا الدولية (RFI) إن المجتمع الدولي أجمع على المطالبة بالعودة إلى النظام الدستوري «على الفور، وقبل انتهاء المهلة التي حدّدتها دول المنطقة، وتصادف (الأحد)». وأضافت: «لذلك، أمامهم مهلة حتى يوم غد للتخلي عن هذه المغامرة، وعن المغامرات الشخصية وإعادة الديمقراطية إلى النيجر. لم تعد الانقلابات ضرورية ولم تعد مناسبة، هذا الانقلاب لا مبرر له، إنه غير مقبول».

تهديد بـ«رد فوري»

من جهتهم، تعهّد الانقلابيون «برد فوري» على «أي عدوان» من الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. ويحظى المجلس العسكري بدعم مالي وبوركينا فاسو، الدولتين المجاورتين للنيجر واللتين يحكمهما عسكريون بعد انقلابين في 2020 و2022. وقال البلدان اللذان تم تعليق عضويتهما في هيئات «إيكواس»، إن أي تدخل مسلح في النيجر سيعدّانه «إعلان حرب» عليهما أيضاً، وسيؤدي إلى انسحابهما من الجماعة الاقتصادية.

أما تشاد المجاورة، التي تعد قوة عسكرية مهمة، فأعلنت عدم مشاركتها في أي تدخل عسكري. وقال وزير دفاعها داود يايا إبراهيم: «تشاد لن تتدخل عسكرياً أبداً. لقد دافعنا دائماً عن الحوار. تشاد وسيط». وفي بنين المجاورة للنيجر، أكّد وزير الخارجية أولشيغون أدجادي بكاري أن الدبلوماسية تظل «الحلّ المفضل»، لكنه قال إن بلاده ستحذو حذو (إيكواس) إذا قررت التدخل».

واشنطن تجمّد المساعدات

وعدا عن التوتر بين الانقلابيين وجماعة «إيكواس»، يزداد التوتر مع واشنطن وباريس القوة الاستعمارية السابقة ودول أخرى.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الجمعة، تعليق بلاده بعض برامج المساعدات المخصصة لحكومة النيجر. وقال في بيان، إن «الحكومة الأميركية توقف مؤقتاً بعض برامج المساعدات الخارجية التي تستفيد منها حكومة النيجر»، دون أن يذكر تفاصيل عن تلك البرامج. لكنه أضاف أن «المساعدات الإنسانية والغذائية المنقذة للحياة سوف تستمر»، كما ستواصل الولايات المتحدة القيام بعمليات دبلوماسية وأمنية لحماية أفرادها هناك.

من جهتها، أكّدت كولونا، السبت، أن إعادة النظر في نشر قوات مكافحة الإرهاب الفرنسية بمنطقة الساحل «ليست على جدول الأعمال»، مشكّكة في قرار انقلابيي النيجر إلغاء اتفاقيات التعاون العسكري مع فرنسا. وقالت كولونا: «هذا ليس على جدول الأعمال، حتى لو تم تعليق هذا التعاون... بسبب محاولات الانقلاب الجارية منذ أكثر من أسبوع في النيجر». واكتسبت النيجر دوراً محورياً في العمليات الفرنسية لمحاربة التنظيمات الإرهابية في منطقة الساحل منذ خروجها من مالي بطلب من المجلس العسكري الحاكم في هذا البلد في صيف 2022.

الاستنجاد بـ«فاغنر»

أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» بأن المجلس العسكري الجديد في النيجر طلب المساعدة من مجموعة «فاغنر» الروسية، مع اقتراب المهلة النهائية لإطلاق سراح رئيس البلاد. وجاء الطلب خلال زيارة قام بها أحد قادة الانقلاب، الجنرال ساليفو مودي، إلى مالي المجاورة، حيث أجرى اتصالات مع شخص من «فاغنر»، حسبما أوردت الوكالة نقلاً عن وسيم نصر، الصحافي وكبير الباحثين في مركز صوفان للشؤون الأمنية. وقال نصر: «إنهم يحتاجون (فاغنر) لأنهم سيصبحون ضمانهم للبقاء في السلطة»، مضيفاً أن المجموعة الروسية تدرس الطلب.

واستبق بازوم، الرئيس المنتخب ديمقراطياً، الخطوة. وحذّر في مقال رأي، نُشر في صحيفة «واشنطن بوست»، من «العواقب المدمرة» للانقلاب على العالم ومنطقة الساحل، التي قد تنتقل برأيه إلى «نفوذ» روسيا عبر مجموعة «فاغنر» المسلحة. ودعا بازوم «الحكومة الأميركيّة والمجتمع الدولي بأسره إلى مساعدتنا في استعادة النظام الدستوري».


مقالات ذات صلة

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

أوروبا ضباط من الشرطة والجيش النيجيريَّين يصلون لحضور فاعلية في مدينة مينا النيجيرية في 22 ديسمبر 2025 (أ.ب)

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب

نيجيريا تحاكم عسكريين بتهمة التخطيط لانقلاب والادعاء النيجيري يتمسك بـ«طوعية» الاعترافات... والدفاع يلوّح بورقة التعذيب

الشيخ محمد (نواكشوط)
تحليل إخباري صورة بشار وعائلته مع عمّه رفعت الأسد في أبريل 2024 بعد عودته من فرنسا (مواقع تواصل)

تحليل إخباري رفعت الأسد... رحل مخلفاً تركة ثقيلة من الانتهاكات

رحل رفعت الأسد، عمُّ الرئيس المخلوع بشار الأسد، عن عمر ناهز 88 عاماً، وظلت صحائف أعماله مفتوحة في ذاكرة السوريين المثقلة بانتهاكات جسيمة اتُّهم بالمسؤولية عنها.

سعاد جرَوس (دمشق)
أفريقيا الرئيس الانتقالي في غينيا بيساو الجنرال هورتا نتام خلال مؤتمر صحافي في بيساو (رويترز) p-circle

الرئيس الانتقالي لغينيا بيساو: نفذنا انقلاباً «لتفادي إراقة الدماء»

قال العسكريون الذين استولوا على الحكم قبل شهر في غينيا بيساو إنهم نفذوا انقلابهم «لتفادي إراقة الدماء»، فيما كانت البلاد تنتظر نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (بيساو)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز) p-circle

بنين: فرنسا تنشر قوات خاصة إثر محاولة انقلابية فاشلة

أعلنت السلطات في بنين أن فرنسا نشرت قوات خاصة في البلد الواقع في غرب أفريقيا، إثر محاولة انقلابية فاشلة الأحد الماضي، لعب الفرنسيون دوراً في إحباطها.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا المركبات المدرعة العسكرية تظهر أمام مقر محطة الإذاعة والتلفزيون في بنين وذلك بعد يوم من إحباط القوات المسلحة لمحاولة انقلاب (رويترز)

بنين: فرنسا نشرت قوات خاصة في البلاد للتصدي لمحاولة الانقلاب

كشف قائد الحرس الجمهوري في بنين ديودونيه دجيمون تيفودجري اليوم الأربعاء أن فرنسا نشرت قوات خاصة لدعم الجيش في صد محاولة الانقلاب.

«الشرق الأوسط» (باريس - بورتو نوفو)

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
TT

«إيبولا» يحصد 204 قتلى في الكونغو وسط تحذيرات من تمدُّده إقليمياً

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)
موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)

أودى وباء «إيبولا» بحياة 204 أشخاص في جمهورية الكونغو الديمقراطية، من أصل 867 حالة مشتبهاً بها مسجَّلة، وفق أحدث أرقام نشرتها وزارة الصحة، بينما حذَّرت السلطات الصحية الأفريقية من مخاطر تفشي الوباء في 10 دول أخرى من القارة.

وأعلنت جمهورية الكونغو الديمقراطية في 15 مايو (أيار) تفشِّي المتحوِّر «بونديبوغيو» من الفيروس المسؤول عن الوباء الحالي، والذي تصل نسبة الوفيات الناتجة عن الإصابة به إلى 50 في المائة، في غياب لقاح أو علاج له حالياً، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت منظمة الصحة العالمية «طارئة صحية عامة» ذات نطاق دولي لمواجهة هذه الموجة السابعة عشرة من تفشِّي الفيروس في هذا البلد الشاسع في وسط أفريقيا، الذي يزيد عدد سكانه على 100 مليون نسمة.

نسبة وفيات مرتفعة

وأودى «إيبولا» بأكثر من 15 ألف شخص في أفريقيا خلال السنوات الخمسين الماضية، مع تراوح معدل الوفيات الناتجة عنه بين 25 و90 في المائة، حسب أرقام منظمة الصحة العالمية. وتسبب التفشي الأكثر فتكاً للوباء بجمهورية الكونغو الديمقراطية في وفاة نحو 2300 شخص من أصل 3500 إصابة بين 2018 و2020.

ويتسبب الفيروس في حمى نزفية شديدة العدوى قد تؤدِّي إلى الوفاة، ولا يزال شديد الخطورة رغم لقاحات وعلاجات تم التوصل إليها مؤخراً، وتنحصر فاعليتها بفيروس «زائير» المسؤول عن القسم الأكبر من موجات تفشي المرض المسجلة في الماضي.

موظفو «الصليب الأحمر» يدفنون ضحايا «إيبولا» في روامبارا يوم 23 مايو (أ.ب)

وفي غياب لقاح وعلاج معتمد لمتحور «بونديبوغيو» من الفيروس المسؤول عن الوباء الحالي، فإن التدابير الرامية إلى احتواء انتشاره تعتمد بشكل رئيسي على الالتزام بتدابير العزل والكشف السريع عن الإصابات.

وأكدت أوغندا المحاذية للكونغو الديمقراطية، السبت، تسجيل 3 إصابات جديدة، ما يرفع العدد الإجمالي إلى 5 مصابين توفي منهم واحد. وفي الكونغو الديمقراطية، لم يُجرَ سوى عدد قليل من الفحوصات المخبرية في الوقت الحاضر، نظراً لوقوع بؤرة الوباء في منطقة نائية يصعب الوصول إليها وتنشط فيها جماعات مسلحة. وأوضحت وزارة الصحة أن عدد الوفيات المؤكدة رسمياً يبلغ 10 حالات، في حين وصل عدد الإصابات المؤكدة إلى 91 حالة.

10 دول مهددة

وحذَّر رئيس «المركز الأفريقي للسيطرة على الأمراض والوقاية منها»، التابع للاتحاد الأفريقي، جان كاسيا، خلال مؤتمر صحافي في كمبالا عاصمة أوغندا، بأن هناك «10 دول مهددة» بتفشي الفيروس؛ هي: جنوب السودان، ورواندا، وكينيا، وتنزانيا، وإثيوبيا، والكونغو، وبوروندي، وأنغولا، وجمهورية أفريقيا الوسطى، وزامبيا؛ غير أن منظمة الصحة رأت أن خطر الوباء يبقى «منخفضاً على المستوى العالمي»، مشيرة إلى أن انتشاره قد يستمر أكثر من شهرين.

موظف صحة يقود سائقي دراجات أجرة إلى مركز فحص في مونغبالو يوم 23 مايو (رويترز)

وينتشر «إيبولا» بالكونغو الديمقراطية في 3 مقاطعات، ويتركز تحديداً في مقاطعة إيتوري المتاخمة لأوغندا وجنوب السودان في شمال شرقي البلاد، وهي مقاطعة غنية بالذهب تؤدِّي عمليات التعدين فيها إلى حركة تنقُّل كثيفة للسكان يومياً، وتشهد منذ سنوات اشتباكات بين ميليشيات محلية، ما يصعِّب الوصول إلى بعض أجزائها. وانتشر من إيتوري إلى شمال كيفو وجنوب كيفو؛ حيث تسيطر حركة «إم 23» المسلحة المناهضة للحكومة على مناطق شاسعة. وقال كاسيا إن «تنقُّل السكان وانعدام الأمن» يسهلان انتشار الوباء.

وأُرسلت عشرات الأطنان من المعدات، ونُشرت فرق لمنظمة الصحة، ولكن تنظيم الاستجابة للوباء يتأخر في إيتوري التي يُقدَّر عدد سكانها بأكثر من 8 ملايين نسمة، بينهم مليون نازح يقيمون في مخيمات مكتظة.

سيدة ترتدي كمامة في كنيسة بونيا لمنع انتشار العدوى يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وتم الحد من التجمعات العامة ومن حركة التنقل على الطرقات الرئيسية في المقاطعات المصابة، كما أعلنت السلطات الكونغولية تعليق الرحلات الجوية من وإلى بونيا، عاصمة إيتوري. وفي رواندا المجاورة، حظرت السلطات على المواطنين الأجانب الذين مرُّوا عبر الكونغو الديمقراطية الدخول إلى البلد، وفرضت الحجر الصحي على الروانديين القادمين من هذا البلد. وعزَّزت الولايات المتحدة تدابير المراقبة الصحية على الحدود للمسافرين جواً القادمين من الدول الأفريقية التي تسجل إصابات.

ويسجَّل هذا التفشي الجديد للوباء -وهو السابع عشر في الكونغو الديمقراطية- في وقت تعاني فيه المنظمات غير الحكومية من تراجع المساعدات الدولية، وخصوصاً من الولايات المتحدة التي انسحبت من منظمة الصحة العالمية.

استياء شعبي

وشهدت شرق الكونغو مناوشات بين الأمن وأهالي ضحايا ومصابين بـ«إيبولا» للمرة الثانية خلال أسبوع، بعدما هاجم سكان غاضبون مركزاً صحياً وأحرقوا خيمة مخصَّصة لعلاج المصابين بالفيروس، حسبما أفاد به العاملون في المركز، السبت.

عاملون طبيون يرتدون معدات وقاية شخصية لدفن مريض توفي جراء إصابته بفيروس «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم 21 مايو (رويترز)

ولم تُسجَّل إصابات جرَّاء الهجوم، لكن حالة من الذعر دفعت المرضى إلى الفرار من الموقع خلال الحريق، ما أدى إلى اختفاء 18 شخصاً يُشتبه بإصابتهم بـ«إيبولا»، حسب مدير مستشفى محلي.

وقال الدكتور ريتشارد لوكودي، مدير مستشفى مونغبالو لوكالة «أسوشييتد برس»، إن سكاناً غاضبين اقتحموا مساء الجمعة العيادة الواقعة في بلدة مونغبالو، وأضرموا النار في خيمة أقامتها منظمة «أطباء بلا حدود» لعزل الحالات المشتبه بها والمؤكدة. وأضاف: «ندين بشدة هذا العمل؛ لأنه تسبب في حالة من الهلع بين العاملين، كما أدى إلى فرار 18 حالة مشتبهاً بها إلى داخل المجتمع المحلي».

وكان مركز علاج آخر في بلدة روامبارا قد تعرَّض للحرق يوم الخميس، بعدما مُنع أفراد عائلة رجل يُشتبه في وفاته بـ«إيبولا» من استعادة جثمانه.

وتُثير إجراءات دفن ضحايا «إيبولا» حالة من الغضب والإحباط؛ إذ يمكن أن تكون جثث المتوفين شديدة العدوى، ما يزيد خطر انتشار الفيروس خلال تجهيز الجنازات والتجمعات المرتبطة بها. لهذا، تتولى السلطات -حيثما أمكن- عمليات دفن المشتبه بإصابتهم، الأمر الذي يواجه أحياناً احتجاجات من الأهالي والأقارب.

سيدة تغسل يديها خارج كنيسة لمنع انتشار العدوى قبل القدَّاس في بونيا يوم 24 مايو (أ.ف.ب)

وشهدت روامبارا، السبت، مراسم دفن جماعية لضحايا «إيبولا» وسط إجراءات أمنية مشددة، في ظل تصاعد التوتر بين العاملين الصحيين والسكان المحليين، وفق ديفيد باسيما، المسؤول في «الصليب الأحمر» المشرف على عمليات الدفن.

وراقب جنود وعناصر شرطة مسلحون مراسم الدفن، بينما كان موظفو «الصليب الأحمر»، بملابسهم الواقية البيضاء، يُنزلون توابيت مُحكمة الإغلاق إلى القبور، بينما وقف أفراد العائلات الباكون على مسافة.

وقال باسيما إن فريقه «واجه صعوبات كبيرة، بينها مقاومة من شبان وأفراد من المجتمع المحلي»، مضيفاً: «اضطررنا إلى إبلاغ السلطات للتدخل ومساعدتنا، حفاظاً على السلامة».

وفي محاولة للحد من انتشار الفيروس، حظرت السلطات في شمال شرقي الكونغو، الجمعة، إقامة مجالس العزاء والتجمعات التي يزيد عدد المشاركين فيها على 50 شخصاً.


أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
TT

أوغندا تؤكد 3 إصابات جديدة بفيروس «إيبولا»

شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)
شخصان يرتديان البزات الواقية خلال تجهيزهما غرفة لعزل مريضة مصابة بفيروس «إيبولا» بالكونغو (أ.ف.ب)

أعلنت أوغندا ​السبت، تأكيد ثلاث حالات إصابة جديدة بفيروس إيبولا، ليرتفع إجمالي ‌عدد ‌الحالات المؤكدة ​إلى ‌خمسة ⁠أشخاص.

وقالت ​وزارة الصحة ⁠في بيان إن الحالات الجديدة هي لسائق ⁠أوغندي نقل شخصاً ‌كان ‌أول ​من ‌تأكدت إصابته ‌في البلاد، بالإضافة إلى أحد العاملين في ‌قطاع الصحة والذي تعرض للفيروس ⁠في ⁠أثناء تقديم الرعاية للشخص نفسه. أما الحالة الثالثة فهي لامرأة من الكونغو.

وأكد محمد يعقوب جنابي المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لأفريقيا أمس الجمعة أنه ​من الخطأ الاستخفاف بالمخاطر التي يشكلها تفشي فيروس «إيبولا»، محذراً من أن حالة واحدة فقط قد تؤدي إلى انتشار الفيروس خارج جمهورية الكونغو الديمقراطية، وأوغندا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية يوم الخميس أن هناك 160 حالة ‌وفاة يشتبه ‌في أنها ناجمة عن الفيروس ​من ‌أصل ⁠670 ​حالة يشتبه ⁠في إصابتها، فضلاً عن 61 حالة مؤكدة. وأكدت السلطات حالتين في أوغندا المجاورة. وأضاف جنابي في مقابلة بمقر منظمة الصحة العالمية في جنيف: «سيكون من الخطأ الفادح الاستخفاف بذلك، خاصة مع فيروس من سلالة بونديبوجيو، التي لا ⁠يوجد لدينا لقاح للوقاية منها».

وتابع ‌قائلاً: «لذا، أود أن ‌أشجع الجميع حقاً على ​مساعدة بعضنا البعض، يمكننا ‌السيطرة على هذا الأمر».

وأشار إلى أن ‌تفشي فيروس «إيبولا» في الكونغو لم يحظَ باهتمام عالمي كبير مماثل لما حظي به تفشي فيروس «هانتا» هذا الشهر، والذي أصاب ركاب سفينة ‌سياحية عليها ركاب من 23 دولة، بما في ذلك دول عظمى.

وقال: «تكفي حالة ⁠اتصال ⁠واحدة لتعرضنا جميعاً للخطر، لذا فإن أمنيتي ودعائي هو أن نولي (فيروس إيبولا) الاهتمام الذي يستحقه».

«إيبولا» هو فيروس غالباً ما يكون قاتلاً، ويسبب الحمى، وآلاماً في الجسم، والقيء، والإسهال. وينتشر عن طريق الاتصال المباشر مع سوائل الجسم للشخص المصاب، أو المواد الملوثة، أو الأشخاص الذين توفوا بسبب المرض.

وأحجم جنابي عن التعليق على المدة ​المتوقعة للتفشي الحالي، وحجمه، ​قائلاً إن الخبراء على أرض الواقع بصدد تقييم ذلك.

من جهتها، حظرت الولايات المتحدة أمس الجمعة مؤقتاً دخول المقيمين الدائمين الشرعيين الذين كانوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو أوغندا، أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، مشيرة إلى مخاوف بشأن فيروس «إيبولا». وقالت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ‌في بيان: «تطبيق ‌هذه الصلاحية على ​المقيمين ‌الدائمين ⁠الشرعيين ​لفترة محدودة ⁠من الزمن يوفر توازناً بين حماية الصحة العامة، وإدارة موارد الاستجابة للطوارئ».

ورفعت منظمة الصحة العالمية أمس الجمعة مستوى خطر تحول سلالة «إيبولا» النادرة «بونديبوجيو» إلى ⁠تفشٍ محلي في جمهورية ‌الكونغو الديمقراطية إلى «مرتفع ‌جداً»، وأعلنت أن ​تفشي المرض ‌هناك وفي أوغندا يمثل حالة طوارئ ‌تثير قلقاً دولياً.

وأصدرت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها الأمر لأول مرة يوم الاثنين بموجب البند ‌42 من قانون الصحة العامة الأميركي الذي يسمح للسلطات ⁠الصحية ⁠الاتحادية بمنع المهاجرين من دخول البلاد لمنع انتشار الأمراض المعدية.

لطالما كان حاملو البطاقة الخضراء في مأمن من قيود الدخول إلى الولايات المتحدة. ولم ينطبق عليهم أمر البند 42 الصادر عن مراكز السيطرة على الأمراض خلال جائحة «​كوفيد-19»، ولا ​حظر السفر المتنوع الذي فرضه الرئيس دونالد ترمب.


رفع مستوى خطر تفشي «إيبولا» في الكونغو

موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
TT

رفع مستوى خطر تفشي «إيبولا» في الكونغو

موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)
موظفو صحّة ينقلون مواد مطهّرة إلى «مستشفى روامبارا» بالكونغو في 21 مايو (أ.ف.ب)

رفعت منظمة الصحة العالمية، أمس، مستوى خطر تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية من «مرتفع» إلى «مرتفع جداً» على الصعيد الوطني. وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس إن مستوى الخطر لا يزال «مرتفعاً» على المستوى الإقليمي و«منخفضاً» عالمياً.

وأكّد غيبريسوس: «حتى الآن، تم تأكيد 82 حالة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينها سبع وفيات مؤكدة. لكننا نعلم أن حجم الانتشار في جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر بكثير. هناك الآن ما يقارب 750 حالة مشتبهاً بها و177 وفاة مشتبهاً بها». وأشار تيدروس إلى أن «الوضع في أوغندا مستقر، مع تأكيد إصابتين لأشخاص قدموا من جمهورية الكونغو الديمقراطية، بينهما وفاة واحدة».

في غضون ذلك، أضرم محتجّون النار بخيام تابعة لمستشفى في إحدى بؤر تفشّي الفيروس، بعدما أثارت عمليات الدفن السريعة للضحايا غضب الأهالي.