هل يخوض دونالد ترمب حملته من خلف القضبان؟ رغم القضايا التي تحاصره من كل حدب وصوب، لا يزال هذا الاحتمال غير مؤكد، لكنه ليس فرضية من الخيال. فقد سبقه إلى ذلك رجلان في التاريخ الأميركي.
إنهما يوجين في. ديبس وليندون لاروش. وعلى غرارهما، أكد ترمب الذي مثل الخميس أمام قاضٍ في واشنطن أنه لن يضع حداً لحملته حتى لو صدر حكم بحقه، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
فيما يأتي قصة القيادي النقابي والناشط اليميني المتطرف اللذين تصدرت أخبارهما الحملات الانتخابية.
ديبس المناهض للرأسمالية
يبقى شخصية محورية بالنسبة إلى ناشطي اليسار الأميركي. حتى أن عضو مجلس الشيوخ بيرني ساندرز، وهو أحد المعجبين به، أنجز وثائقياً عام 1979 عن ديبس، المناهض الشديد للرأسمالية، الذي جال في مختلف أنحاء البلاد مدافعاً عن حقوق العمال.
كان خمس مرات مرشح الاشتراكيين للانتخابات الرئاسية. وقد خاض معركة 1920 من زنزانة في أتلانتا بعدما حُكم عليه بالسجن 10 أعوام لدعوته في صيف 1918 إلى مقاومة التجنيد الإلزامي لخوض الحرب العالمية الأولى.

وخاطب هيئة المحلفين خلال محاكمته، قائلاً: «اتهمت بأنني وقفت عائقاً في وجه الحرب. أقر بذلك أيها السادة، أنا أكره الحرب».
انتهى الأمر بـ«المعتقل الرقم 9653» بنيل أكثر من 900 ألف صوت في العام المذكور، قبل أن يتم تخفيف عقوبته عام 1921 ويفرج عنه. لكن نجمه سرعان ما أفل بعد خمسة أعوام.
لاروش صاحب نظرية المؤامرة
ولد هذا الناشط اليميني المتطرف وصاحب نظرية المؤامرة عام 1922، وبدأ مسيرته السياسية في اليسار المتطرف بعد الحرب العالمية الثانية قبل أن يؤسس حزب العمال الأميركي الذي ترشح تحت رايته عام 1976. وانضم لاحقاً إلى السباق كديمقراطي مثيراً غضب الحزب، أو كمستقل.

توفي عام 2019 عن 96 عاماً. وتبنى خلال مسيرته نظريات اليمين المتطرف وصولاً إلى اتهامه بمعاداة السامية، الأمر الذي نفاه. وواظب على الدفاع عن عدد من نظريات المؤامرة مثل أن ملكة بريطانيا ضالعة في تهريب المخدرات، أو أن هنري كيسنجر كان «عميلاً مؤثراً» للاتحاد السوفياتي.
مع نهاية ثمانينات القرن الفائت، حُكم على لاروش بالسجن 15 عاماً بتهمة التهرب الضريبي. لكن ذلك لم يحل دون ترشحه لانتخابات 1992 من حيث كان في السجن الفيدرالي.
بثت له رسائل عن الاقتصاد أو التربية قام بتسجيلها داخل زنزانته. ولم تتجاوز حصته من الناخبين المؤيدين 26 ألف صوت.
سبق أن وصفه روجر ستون، أحد المقربين من دونالد ترمب، بأنه «إنسان جيد»، مؤكداً أنه «ملم تماماً بالفكر الاستثنائي لليندون لاروش».
