موجات الحرّ تزداد وتعزز الحاجة لعمل مناخي عاجل

كوكب الأرض يغلي

سيدة تونسية تسير في احدى الغابات التي التهمت الحرائق نتيجة ارتفاع الحرارة في شمال غربي تونس قرب الحدود مع الجزائر ( ا ف ب)
سيدة تونسية تسير في احدى الغابات التي التهمت الحرائق نتيجة ارتفاع الحرارة في شمال غربي تونس قرب الحدود مع الجزائر ( ا ف ب)
TT

موجات الحرّ تزداد وتعزز الحاجة لعمل مناخي عاجل

سيدة تونسية تسير في احدى الغابات التي التهمت الحرائق نتيجة ارتفاع الحرارة في شمال غربي تونس قرب الحدود مع الجزائر ( ا ف ب)
سيدة تونسية تسير في احدى الغابات التي التهمت الحرائق نتيجة ارتفاع الحرارة في شمال غربي تونس قرب الحدود مع الجزائر ( ا ف ب)

تُتابع درجات الحرارة في صيف 2023 تحطيم الأرقام القياسية التي لم يشهدها كوكب الأرض منذ آلاف السنين. وتعاني بلدان كثيرة في نصف الكرة الشمالي موجات حرّ غير مسبوقة أودت بحياة كثيرين، وعززت الحاجة لاتخاذ مبادرات للعمل المناخي محلياً وعالمياً، ليس بتخفيف الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري فقط، بل باعتماد تغييرات عاجلة أيضاً للتكيُّف مع الأوضاع المتغيّرة التي أصبحت واقعاً، ولم تعد حدثاً طارئاً.

صيف حارّ يحطّم الأرقام القياسية

شهد يوليو (تموز) الماضي موجات حرّ شديدة في عدة أجزاء من نصف الكرة الشمالي، بما في ذلك جنوب غربي الولايات المتحدة والمكسيك وجنوب أوروبا والصين. وتجاوزت درجات الحرارة 50 درجة مئوية في وادي الموت بالولايات المتحدة وكذلك في شمال غربي الصين.

وفي أوروبا، تم تسجيل أكثر الأيام سخونة على الإطلاق في كتالونيا، وجرى تحطيم أعلى السجلات لدرجة الحرارة اليومية في أجزاء أخرى من إسبانيا. وفي الولايات المتحدة، سجّلت أجزاء من نيفادا وكولورادو ونيو مكسيكو أعلى مستويات الحرارة على الإطلاق. وفي أكثر من مكان في العالم العربي تجاوزت درجات الحرارة عتبة 40 درجة مئوية، وتخطّت 50 درجة مئوية في العراق والكويت.

وخلصت خدمة كوبرنيكوس لتغيُّر المناخ، التابعة للاتحاد الأوروبي والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية، في تقرير نُشر قبل أيام، إلى أن درجات الحرارة في يوليو (تموز) الماضي كانت شديدة بالفعل لدرجة أنه «من المؤكد تقريباً» أن هذا الشهر سيحطم الأرقام القياسية «بهامش كبير».

وتعود البيانات المستخدمة لتتبع سجلات الحرارة إلى عام 1940، لكن كثيراً من العلماء يقولون إنه من شبه المؤكد أن درجات الحرارة هذه هي الأكثر دفئاً التي شهدها الكوكب منذ 120 ألف عام، بالنظر إلى ما نعرفه من آلاف السنين من البيانات المناخية المستخرجة من حلقات الأشجار والشعاب المرجانية ورواسب أعماق البحار.

وتعدّ موجات الحرّ من بين أكثر الأخطار الطبيعية فتكاً، حيث يموت آلاف الأشخاص لأسباب مرتبطة بالحرارة كل سنة. ومع ذلك، تتطلب الإحاطة الكاملة بتأثيرات موجات الحرّ مرور أسابيع وأشهر على حصولها. وقبل أيام، صدرت تقديرات أعداد الوفيات نتيجة موجة الحرّ التي اجتاحت أوروبا خلال صيف العام الماضي، وقد بلغت 61672 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة في أوروبا وحدها. وقبل انتهاء صيف هذه السنة، جرى تأكيد كثير من الوفيات في الولايات المتحدة والمكسيك وإسبانيا وإيطاليا واليونان وقبرص والجزائر والصين.

ويُعتبر تغيُّر المناخ إلى حدٍ بعيد المحرك الرئيسي للحرارة الخانقة هذا الصيف، ولكن توجد عوامل أخرى تساهم في رفع درجات الحرارة إلى مستويات متطرفة. أول هذه العوامل هو التغيُّر في كمية الطاقة المشعّة من الشمس التي ترتفع وتنخفض بشكل طفيف كل 11 عاماً. وتؤدي هذه الدورة في أعلى ذروة لها إلى زيادة تدفئة الأرض بنحو 0.05 درجة مئوية، ومن المتوقع أن تصل الشمس ذروتها المقبلة سنة 2025.

والعامل الثاني هو ثوران البراكين تحت المائية، ولا سيما بركان تونغا في جنوب المحيط الهادئ الذي أدى ثورانه في عام 2022 إلى تبخر كمية كبيرة من مياه البحر. ويمكن لبخار الماء، الذي يُعتبر من غازات الدفيئة القصيرة العمر، أن يرفع درجات الحرارة العالمية بأكثر من 0.03 درجة مئوية على مدى عدة سنوات.

أما العامل الثالث فهو ظاهرة «النينيو»، التي ترتبط بتقلُّبات درجات الحرارة السطحية في الجزء الاستوائي من المحيط الهادئ، وتصحبها تغيُّرات في دوران الغلاف الجوي فوق المنطقة. وعادة ما تحدث ظاهرة «النينيو» بشكل طبيعي، لكنها تؤثر بقوة على أنماط الطقس والمناخ في أنحاء كثيرة من العالم. وحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وصلت درجات حرارة سطح البحر في العالم إلى مستوى قياسي خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما يعني أن نمط طقس «النينيو» الاحتراري قد بدأ للتو. ورفعت ظاهرة «النينيو» القوية في 2016 درجات الحرارة العالمية بمقدار 0.14 درجة مئوية.

مبادرات لمواجهة موجات الحرّ

يبقى تغيُّر المناخ هو اللاعب المسيطر في ارتفاع درجة حرارة الكوكب. فخلال الأعوام التي تلت بدء النهضة الصناعية، قام البشر بتسخين الأرض بمقدار 1.2 درجة مئوية. ويقول علماء إن تغيُّر المناخ زاد صيف هذه السنة من احتمالية موجة الحرّ في الصين بمقدار 50 مرة، بينما زاد احتمال حدوث موجات حرارية متزامنة في أوروبا وأميركا الشمالية بما لا يقل عن 1000 مرة. وهذا ما دفع الأمين العام للأمم المتحدة للتصريح بأن «عصر الغليان العالمي قد حان».

ويمكن أن تكون السنوات القليلة المقبلة قاسية للغاية. فإذا تطورت ظاهرة «النينيو» أكثر خلال العام المقبل، جنباً إلى جنب مع الحد الأقصى من الطاقة الشمسية وتأثيرات ثوران بركان تونغا، فمن المحتمل أن ترتفع درجات حرارة الأرض إلى مستويات غير مسبوقة. ومن المحتمل أن يعني هذا مزيداً من الموجات الحارّة، وحرائق الغابات، والفيضانات المفاجئة، وغيرها من الظواهر الجويّة المتطرفة.

وفي مواجهة ذلك، يتبنى كثير من الحكومات حول العالم خطط تدخُّل للتعامل مع موجات الحرّ. وتضم خطط العمل المتعلقة بالحرارة عدداً من التقييمات والإجراءات على مستويات مختلفة للاستجابة للمخاطر المرتبطة بالحرارة وتقليلها. وتشمل عملية تخطيط العمل الحراري مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة من مختلف القطاعات لزيادة التنسيق والتعاون في مراحل التحضير والاستجابة والتعافي من إدارة الكوارث الحرارية.

وعلاوة على ذلك، تميل المدن التي لديها تخطيط حضري للحرارة الشديدة إلى أن تكون أكثر برودة وأقل تأثراً بظاهرة جزر الحرارة الحضرية، التي تنشأ نتيجة هيمنة السطوح القاتمة الممتصة للحرارة وتقارب الأبنية التي تمنع الحركة الحرة للهواء داخل المدن. وهي تدعم تنفيذ خطط العمل المتعلقة بالحرارة في ضوء زيادة فرص موجات الحرّ مدفوعة بالاتجاهات المتداخلة لتغيُّر المناخ، وشيخوخة السكّان، والتحضُّر.

تعاني بلدان كثيرة في نصف الكرة الشمالي موجات حرّ غير مسبوقة

ويتمثّل تحدي ازدهار المدن على كوكب شديد الحرارة في قدرتها على النمو بطريقة حرة وذكية، وعلى نحو عمودي يتفادى الزحف العمراني نحو الضواحي. وفي هذه المدن يجري استبدال السيارات بالدراجات ووسائل النقل العام. وتكون مبانيها الجديدة فعّالة ومبنية من مواد مستدامة، وآمنة للناس أثناء موجات الحرّ الشديدة المتزايدة. وهذا يعني مزيداً من المساحات الخضراء، والأشجار، والمسطّحات المائية، وكثير من الظل، إلى جانب تصميم حضري أكثر ذكاءً من الناحية الحرارية. ويُعتبر تصميم مدينة «ذا لاين» في منطقة نيوم السعودية الجديدة نموذجاً متقدماً في هذا الاتجاه.

وفي كثير من المدن، يتم تنفيذ مشروعات لإعادة البناء الحضري من خلال مبادرات متنوعة. ففي مدينة نيويورك، زرع العمال والمتطوعون أكثر من مليون شجرة لإضافة الظل وتنقية الهواء. وفي إشبيلية في إسبانيا، يستخدم مخططو المدن تقنية الممرات المائية القديمة تحت الأرض لتوفير التبريد للمدينة من دون الاعتماد على تكييف الهواء كهربائياً. وفي فريتاون، سيراليون، يقوم المسؤولون بإنشاء حدائق حضرية، وتحسين الوصول إلى المياه النظيفة، وإقامة مظلات زجاجية فوق الأسواق الخارجية. وفي لوس أنجليس، تقوم فرق الأشغال العامة بطلاء الشوارع باللون الأبيض لزيادة الانعكاسية. وفي الهند، انطلقت تجربة الأسطح الخضراء، التي تمتص الحرارة وتخلق مساحات لزراعة الخضار والفاكهة.

خلال السنوات الأخيرة، أصبحت تنبؤات الطقس والمناخ موثوقة للغاية، مستفيدة من كميات هائلة من بيانات الأقمار الاصطناعية التي تدور حول الأرض، وقوة الحوسبة الفائقة للتنبؤ بتدفق وتفاعلات الحرارة والماء بين المكوّنات المعقدة للمحيطات والأرض والغلاف الجوي. وتُظهِر نمذجة المناخ أنه مع استمرار ارتفاع درجات الحرارة ستصبح أحداث الطقس أكثر تطرفاً.

وتتوقع دراسة صدرت عام 2020 أن ترتفع درجة الحرارة العظمى في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال القرن الحالي بين 4 و7 درجات مئوية. ومن المتوقع أن تشهد المنطقة موجات حرّ مديدة، حيث سيتعرض أغلب بلدان المنطقة إلى أجواء حارّة يصل مجموع أيامها إلى أكثر من 180 يوماً في السنة.

وفيما تزداد احتمالية أن تتجاوز درجة حرارة الكوكب 1.5 درجة مئوية فوق حرارة ما قبل العصر الصناعي بحلول سنة 2028، فإن بدء تحولات مناخية لا عودة عنها سيصبح قائماً، وستترك أثرها الخطير على البشرية. ومع تداخل كثير من العوامل التي تدفع حرارة الكوكب إلى الغليان، فإن الجهود لكبح تغيُّر المناخ على المستوى العالمي، والتكيُّف مع درجات الحرارة المرتفعة على المستوى المحلي، تصبح مصيريةً أكثر من أي وقت مضى.


مقالات ذات صلة

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ عامل يزيل الجليد من أحد الشوارع في أوكسفورد بميسيسيبي الأميركية (أ.ب)

عاصفة قطبية توقع 30 قتيلاً في الولايات المتحدة

ارتفعت حصيلة ضحايا البرد القارس الذي يضرب الولايات المتحدة إلى 30 قتيلاً، بينهم سبعة قضوا في حادث تحطم طائرة ليلة الأحد، في ظل استمرار موجة الصقيع القطبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة تمشي بين الأشجار المغطاة بالجليد في حديقة المدينة في تالين بإستونيا (أ.ب)

هل تنفجر الأشجار فعلاً عندما يشتد البرد؟

يستعد أكثر من 200 مليون أميركي لمواجهة عاصفة شتوية شديدة البرودة قد تكون كارثية، من المتوقع أن تضرب البلاد خلال عطلة نهاية الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم.

«الشرق الأوسط» (باريس)
بيئة حوت يبحر في المحيط الأطلسي (د.ب.أ)

المحيطات امتصت مستويات قياسية من الحرارة عام 2025

أفاد فريق من العلماء من مختلف أنحاء العالم، الجمعة، بأن المحيطات امتصت كمية قياسية من الحرارة عام 2025، مما زاد من احتمال ارتفاع مستوى البحار وحدوث عواصف عنيفة.

«الشرق الأوسط» (برست (فرنسا))
الولايات المتحدة​ طائرة تستعد للإقلاع خلال عاصفة شتوية في مطار غريتر روتشستر الدولي بنيويورك (رويترز)

عاصفة شتوية تُلغي مئات الرحلات الجوية في الولايات المتحدة

أدت عاصفة شتوية مصحوبة بهطول ثلوج كثيفة إلى إلغاء مئات من الرحلات في نيويورك وعبر شمال شرقي الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير: الشركات مدعوّة لحماية الطبيعة الآن أو مواجهة خطر الانقراض

منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)
منظر عام للحقول المزهرة حول قرية كاستيلوتشيو دي نورسيا في منطقة أومبريا بإيطاليا - 17 يونيو 2024 (إ.ب.أ)

نبّه تقرير شامل صدر اليوم (الاثنين) إلى أن فقدان التنوع البيولوجي يمثل خطراً على الاقتصاد العالمي والاستقرار المالي، وحض الشركات على التحرك فوراً وإلا فإنها قد تواجه هي نفسها خطر الانقراض، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومن المتوقع أن يوجه التقييم الذي أجرته المنصة الحكومية الدولية المعنية بالتنوع البيولوجي والنظام البيئي، والذي استغرق إعداده 3 سنوات وأقره أكثر من 150 حكومة، عملية صنع السياسات في قطاعات متعددة.

وأشار التقرير الذي أعدّه 79 خبيراً من جميع أنحاء العالم إلى الحوافز «غير الكافية أو التي تؤتي نتائج عكسية»، وضعف الدعم المؤسسي وتراخي إنفاذ القوانين، والفجوات «الكبيرة» في البيانات باعتبارها عقبات رئيسية أمام التقدم.

ويستند التقرير إلى تعهد الدول في عام 2024 بحماية 30 في المائة من الأراضي والبحار بحلول عام 2030، وخطة في العام الماضي لإنفاق 200 مليار دولار على هذه الجهود، وهو مبلغ لا يزال أقل بكثير من التمويل الذي يتدفق إلى الأنشطة التي تضر بالطبيعة.

وقال البريطاني مات جونز، وهو أحد ثلاثة تشاركوا في رئاسة عملية إعداد للتقييم: «يعتمد هذا التقرير على آلاف المصادر، ويجمع سنوات من البحث والممارسة في إطار متكامل واحد يوضح مخاطر فقدان الطبيعة على الأعمال التجارية، والفرص المتاحة للأعمال التجارية للمساعدة في عكس هذا الاتجاه».

وأضاف: «يمكن للشركات والجهات الفاعلة الرئيسية الأخرى أن تقود الطريق نحو اقتصاد عالمي أكثر استدامة أو أن تخاطر في نهاية المطاف بمواجهة الانقراض... سواء بالنسبة للأنواع في الطبيعة، أو ربما بالنسبة لها هي نفسها».

وذكر التقرير أن الشركات يمكنها أن تتحرك الآن من خلال وضع أهداف طموحة ودمجها في استراتيجية الشركات، وتعزيز عمليات التدقيق والرصد وتقييم الأداء، والابتكار في المنتجات والعمليات والخدمات.


باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».