الزراعة المحافِظة ودورُها في خفض الانبعاثات

البيئة في مجلات الشهر

الزراعة المحافِظة ودورُها في خفض الانبعاثات
TT

الزراعة المحافِظة ودورُها في خفض الانبعاثات

الزراعة المحافِظة ودورُها في خفض الانبعاثات

اهتمت المجلات العلمية، الصادرة في مطلع شهر أغسطس (آب)، بفعالية الممارسات الزراعية وحماية الغابات في خفض الانبعاثات الكربونية. وتُناقِش «نيو ساينتست» الحظر الذي أقرّه الاتحاد الأوروبي بمنع استيراد مُنتجات من أراضٍ أزيلت غاباتها، ودوره في الحدّ من تغيُّر المناخ. وتشكّك «ساينس» في جدوى تجارة الكربون القائمة على الممارسات الزراعية المحافِظة. فيما تدعو «بي بي سي وايلدلايف» لإحياء البِرَك في البساتين من أجل تعزيز التنوُّع البيولوجي.

«ناشيونال جيوغرافيك»

تحت عنوان «لاجئون غير محتملين» عرضت «ناشيونال جيوغرافيك» (National Geographic) التجربة الأردنية في توفير الرعاية والحماية للحيوانات البرية المُصادَرة، وتلك التي جرى إنقاذها من حدائق الحيوان وويلات الصراعات في المنطقة. ويعمل مركز «أمل جديد» في عمّان كعيادة بيطرية رئيسية ومنشأة للحجر الصحي وإعادة تأهيل الحيوانات، التي تُعاد إلى مواطنها الأصلية عندما تتعافى، أو يجري إطلاقها في محمية «المأوى» للحياة الفطرية قرب مدينة جرش. ويتلقى المركز والمحمية الدعم من مؤسسة الأميرة علياء ومنظمة «فور بوز» (Four Paws) الدولية، ووفّرا الرعاية لأكثر من 2280 حيواناً موزّعاً على 50 نوعاً، منذ إنشائهما في عام 2011.

«نيو ساينتست»

عبر قانون دخل حيز التنفيذ قبل أسابيع، يسعى الاتحاد الأوروبي لخفض إزالة الغابات الاستوائية حول العالم. ويجادل علماء تواصلت معهم «نيو ساينتست» (New Scientist)، في أن هذا القانون لا يعالج القضايا المنهجية التي تسبب إزالة الغابات، ومن غير المؤكد أن يكون فاعلاً. ويمنع القانون الجديد الشركات الأوروبية من استيراد سبع سلع، هي الكاكاو والبن وزيت النخيل والمطاط وفول الصويا والماشية والخشب، من أراضٍ أُزيلت غاباتها بعد عام 2020. ويتوقع الاتحاد الأوروبي أن يحول ذلك دون فقدان أكثر من 70 ألف هكتار من الغابات سنوياً بحلول 2030، ما يقلل انبعاثات الكربون بمقدار 31.9 مليون طن سنوياً. ويواجه هذا القانون معارضة دول منتجة، مثل ماليزيا وإندونيسيا، خشية الإضرار باقتصاداتها.

«ساينس»

أرصدة الكربون الزراعية ودورها في خفض الانبعاثات كانا محط اهتمام مجلة «ساينس» (Science). وتقوم مؤسسة أميركية بدور الوسيط في تجارة الكربون الذي يمكن توفيره عبر ممارسات زراعية محافِظة، تشمل الإقلال من حراثة الأرض وزراعة نباتات التغطية والاستخدام الدقيق للأسمدة وإدارة الرعي والإقلال من استخدام الوقود. وتبيع المؤسسة الطن الواحد من الكربون الذي يتم احتجازه للشركات المهتمة بخفض بصمتها الكربونية لقاء 40 دولاراً. وتخلص دراسة أُنجزت عام 2004 إلى أن التقاط الكربون القائم على إدارة التربة يمكن أن يعوّض ما بين 5 و15 في المائة من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري كل عام. ومن المتوقع أن تبلغ قيمة تجارة كربون التربة بحلول عام 2030 نحو 50 مليار دولار. وفي المقابل، يرى باحثون أن آلية تخزين التربة للكربون وإطلاقه غير مثبتة تماماً لدعم تجارة تدّعي أنها تعمل على تبريد الكوكب.

«بوبيولار ساينس»

عرضت «بوبيولار ساينس» (Popular Science) تجربة مدينة أوشن الأميركية في الإقلال من هجمات طيور النورس على السياح للحصول على الطعام. وتجذب المدينة مئات الآلاف من الزوار كل عام للاصطياف على شواطئها التي تمتد بطول 13 كيلومتراً، ولكنها تواجه مصاعب مع الطيور البحرية التي تهدد السلامة العامة. وبدلاً من الصيد واستخدام السموم، نجحت المدينة في استخدام الصقور التي تدفع النوارس بعيداً عن الشاطئ. وفي حين لا تواجه أنواع النوارس حول العالم خطر الانقراض، إلا أن أعدادها آخذة في التراجع نتيجة تناقص مصادرها الغذائية بسبب تغيُّر المناخ، وتعرُّض أعشاشها لمخاطر ارتفاع منسوب البحر، إلى جانب مزاحمة البشر لمواطنها.

«بي بي سي ساينس فوكاس»

عشرون سنة مضت على آخر رحلة لطائرة «كونكورد» تكسر حاجز الصوت. وتعتقد «بي بي سي ساينس فوكاس» (BBC Science Focus)، ومعها عدد من المهندسين والطيارين، أن طائرات المسافرين الأسرع من الصوت ستعاود الإقلاع خلال سنوات بكفاءة أعلى وبحرص أكبر على البيئة. وتعمل شركة «بووم» الأميركية على تطوير طائرة «أوفرتشر» الأسرع من الصوت مستفيدةً من إرث طائرة كونكورد القائم على 60 عاماً من الأبحاث في الديناميكا الهوائية ومقاومة المواد وأنظمة الدفع، إلى جانب توظيف وقود الطيران المستدام الذي يتيح سفراً اقتصادياً ومستداماً بيئياً. ويمكن لوقود الطيران المستدام تقليل انبعاثات الكربون طيلة عمر الطائرة بنسبة 80 في المائة، ويُصنّع عن طريق تدوير النفايات من المكبّات ومخلّفات الطعام، أو عن طريق امتصاص الكربون من الهواء.

«ساينس نيوز»

حذّرت «ساينس نيوز» (Science News) من تراجع رقعة الغابات في شمال القارة الأميركية بسبب الأنشطة البشرية وتغيُّر المناخ. وتمثّل الغابات الشمالية نحو ربع الغابات المتبقية على سطح الأرض، وتعتمد حياة ملايين الناس عليها. وإذ تعاني هذه الغابات من التحطيب والحرائق وتغيُّر المناخ، تشير دراسة لتبدّلات غطائها الشجري بين عامي 2000 و2019 إلى ضعف حدودها الجنوبية في التعافي من الضغوط التي تتعرض لها بسبب ارتفاع درجات الحرارة. وتُنذر هذه التبدّلات بتقلّص طويل الأمد في الغابات، وإن كان بدء التقلّص غير محدد بعد.

«هاو إت ووركس»

تدوير السيارات المستهلَكة في المملكة المتحدة كان أحد المواضيع اللافتة في «هاو إت ووركس» (How It Works). ويشبه تفكيك السيارات المستهلكة لتدويرها تجميع السيارات الجديدة، ولكن بخط إنتاج معاكس. وتبدأ العملية بفحص أجزاء السيارة القابلة للبيع وتفكيكها، ثم تُزال السوائل الخطرة كالوقود والزيوت وسوائل التبريد. ويلي ذلك تدوير البطاريات والعجلات، ثم سحق الهيكل إلى مكعبات صغيرة يجري صهرها. ويساهم تدوير السيارات المستهلكة في خفض الملوِّثات وإقلال الانبعاثات الكربونية، ومن المتوقع أن تُراكِم المملكة المتحدة سنة 2040 نحو 350 ألف طن من بطاريات السيارات الكهربائية المستهلكة.

«بي بي سي وايلدلايف»

ناقشت مجلة «بي بي سي وايلدلايف» (BBC Wildlife) أهمية إحياء بِرَك البساتين في تعزيز التنوُّع البيولوجي. وكان المزارعون قديماً يحفرون الأرض لإنشاء أحواض لري الماشية وصناعة الطوب وتحسين التربة وتربية الأسماك، ولكن هذا النشاط تراجع مع ظهور الممارسات الحديثة في الزراعة والبناء. وقد خسرت مزارع دول مثل هولندا وسويسرا ما يصل إلى 90 في المائة من أحواضها خلال القرن الماضي وحده. وتدعم بِرَك البساتين أنواعاً مختلفة من الكائنات الحيّة، وهي في بريطانيا موطن لأكثر من ثلثي نباتات الأراضي الرطبة وحيواناتها.


مقالات ذات صلة

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

شمال افريقيا جانب من الفيضانات التي ضربت مدينة القصر الكبير شمال المغرب (إ.ب.أ)

ارتفاع حصيلة الإجلاءات تحسباً لفيضانات إلى أكثر من 140 ألفاً في المغرب

تجاوزت حصيلة عمليات الإجلاء بسبب فيضانات شمال غربي المغرب  140 ألف شخص حتى صباح الخميس وفق ما أعلنت وزارة الداخلية بينما يتوقع أن يستمر هطول الأمطار

«الشرق الأوسط» (الرباط)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني بموقع عسكري بقرية علما الشعب جنوب لبنان في نوفمبر 2025 يراقبان موقع حانيتا الإسرائيلي وموقع لبونة إحدى التلال الخمس التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية منذ أكثر من عام (أ.ب)

«الأورومتوسطي»: رشُّ إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان «جريمة حرب»

اعتبر المرصد الأورومتوسطي أن رش إسرائيل مواد كيميائية في سوريا ولبنان يعدّ جريمة حرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي رئيس الدورة الحالية للمجلس المهندس عبد الرحمن الفضلي خلال أعمال المجلس الوزاري لمبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» (واس)

السعودية تؤكد أهمية توحيد الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم

أكَّدت السعودية أهمية توحيد الجهود الدولية وتعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات البيئية حول العالم، بما يُسهم في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
بيئة محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
آسيا الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان  (أ.ب)

الثلوج والأمطار الغزيرة في أفغانستان تودي بحياة 61 شخصاً في 3 أيام

أودت الثلوج والأمطار الغزيرة بحياة 61 شخصاً في أفغانستان خلال الأيام الثلاثة الماضية حسبما أعلن مسؤولون في إدارة الكوارث السبت، مع انقطاع الكهرباء.

«الشرق الأوسط» (كابول)

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

باحثون: الأحياء التي تضم سيارات كهربائية أكثر تحظى بهواء أنقى

محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)
محطات شحن كهربائية لسيارات تسلا في مركز تسوق في بوكوم غرب ألمانيا (أ.ف.ب)

وجد باحثون درسوا بيانات من الأقمار الاصطناعية في ولاية كاليفورنيا الأميركية أن الأحياء التي يزداد بها عدد السيارات الكهربائية شهدت تراجعا في ​تلوث الهواء الناتج عن حرق الوقود الأحفوري.

وعلى العكس من ذلك، أكدت بيانات الأقمار الاصطناعية أيضا أن الأحياء التي زاد بها عدد السيارات التي تعمل بالوقود شهدت ارتفاعا في التلوث. وقالت رئيسة الدراسة ساندرا إيكل من كلية كيك للطب في جامعة جنوب كاليفورنيا في بيان «إننا حتى لم نصل بعد إلى مرحلة الاستخدام الكامل للسيارات الكهربائية، لكن ‌بحثنا يظهر أن ‌تحول كاليفورنيا نحو السيارات الكهربائية يحدث بالفعل ‌اختلافات ⁠يمكن ​قياسها ‌في الهواء الذي نتنفسه».

وذكر الباحثون في مجلة «ذا لانست بلانيتاري هيلث» أنه مقابل كل 200 سيارة عديمة الانبعاثات أضيفت إلى أحياء كاليفورنيا بين عامي 2019 و2023، انخفضت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 1.1 بالمئة. ويمكن أن يؤدي هذا الغاز الملوِث، الذي ينبعث من حرق الوقود الأحفوري، إلى نوبات ربو والتهاب ⁠بالشعب الهوائية وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.

ولإجراء التحليل، قسم الباحثون ‌كاليفورنيا إلى 1692 حيا وحصلوا على البيانات ‍المتاحة للجمهور من إدارة ‍المركبات في الولاية بشأن عدد السيارات المخصصة للاستخدامات الخفيفة ‍وعديمة الانبعاثات المسجلة في كل حي. وتشمل هذه المركبات السيارات الكهربائية التي تعمل بالبطارية، والسيارات الهجينة القابلة للشحن، والسيارات التي تعمل بخلايا وقود الهيدروجين.

ثم حصلوا بعد ذلك على بيانات من جهاز استشعار عالي ​الدقة بقمر اصطناعي يراقب مستويات ثاني أكسيد النيتروجين من خلال قياس كيف يمتص الغاز أشعة الشمس ويعكسها. وقال ⁠الباحثون إنهم يعتزمون مقارنة البيانات المتعلقة باستخدام السيارات عديمة الانبعاثات بعدد زيارات غرف الطوارئ ودخول المستشفيات للعلاج بسبب الربو في جميع أنحاء كاليفورنيا.

وتفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب السيارات التي تعمل بالوقود وألغت الإعفاءات الضريبية التي كانت تهدف إلى تشجيع استخدام السيارات الكهربائية. وأشار التقرير إلى أنه من المتوقع أن يؤدي الانتقال الكامل إلى السيارات الكهربائية إلى تقليل تركيزات ثاني أكسيد النيتروجين في الهواء الطلق بنسبة 61 بالمئة في الولايات المتحدة وبنسبة تصل إلى 80 بالمئة في الصين.

وقالت إيكل إن النتائج الجديدة «‌تظهر أن الهواء النقي ليس مجرد نظرية، بل إنه يحدث بالفعل في مجتمعات محلية في أنحاء كاليفورنيا».


السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
TT

السعودية تستضيف أول قمة عالمية للشُّعب المرجانية أواخر 2026

الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)
الأميرة ريما بنت بندر خلال فعاليات «البيت السعودي» على هامش منتدى دافوس (برنامج جودة الحياة)

تستضيف السعودية خلال الربع الأخير من العام الحالي أعمال «القمة العالمية الأولى للشعب المرجانية»؛ تأكيداً لريادتها الدولية في مجال حماية النظم البيئية البحرية، وإبراز مكانتها المتقدمة في قيادة الجهود الدولية لمواجهة التحديات البيئية حول العالم.

وأعلنت عن استضافة القمة الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان السفيرة السعودية لدى الولايات المتحدة، خلال فعاليات «البيت السعودي» المنعقدة على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس.

من جانبه، أكّد المهندس عبد الرحمن الفضلي وزير البيئة والمياه والزراعة السعودي، أن هذه الاستضافة تُجسّد جهود بلاده محلياً ودولياً في حماية وحفظ النظم البيئية البحرية، عبر تبنّي أفضل البرامج والتقنيات المبتكرة، والممارسات العالمية؛ للإسهام في تحقيق مستهدفات التنمية المُستدامة، من خلال إعادة تأهيل الشُعب المرجانية، واستعادة التوازن البيئي، وتحسين جودة الحياة.

بدوره، أوضح الدكتور خالد الأصفهاني، الرئيس التنفيذي لـ«مؤسسة المحافظة على الشعب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر»، أن أعمال القمة ستركز على 3 محاور رئيسية، هي السياسات، والبحث العلمي، والتمويل، منوهاً بأنها تسعى لطرح إطار عملي وموجّه للسياسات والتشريعات، يُمكّن من تحقيق الاستدامة المالية للشعب المرجانية والأنظمة البحرية المرتبطة بها، مع رسم مسار واضح للانتقال من الحوار إلى التنفيذ.

وأضاف الأصفهاني أن القمة تهدف أيضاً إلى إبراز الشعب المرجانية كأصول اقتصادية ضمن استراتيجيات الاقتصاد الأزرق، واستحداث آليات تمويل مستدامة وقابلة للتوسع، كذلك إشراك القادة وصنّاع ومتخذي القرار؛ لتطوير نماذج استثمارية قابلة للتنفيذ عبر السياسات والتشريعات، وإنشاء مسار تعبئة دولي منظم يقود إلى مخرجات ملموسة وقابلة للقياس.

وتتولى السعودية تنظيم هذه القمة العالمية، من خلال المؤسسة، وذلك بصفتها رئيساً للمبادرة الدولية للشعاب المرجانية (ICRI)، التي تضم في عضويتها 45 دولة، ما يعكس الثقة الدولية في دور المملكة القيادي في حماية الشعب المرجانية حول العالم.


2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
TT

2025... ثالث أكثر السنوات حراً على الإطلاق عرفها العالم

سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)
سائح يشرب الماء خلال زيارته لمعبد البارثينون في ظل موجة حرّ تضرب أثينا في اليونان يوم 27 يونيو 2025 (رويترز)

أعلن مرصد «كوبرنيكوس» الأوروبي ومعهد «بيركلي إيرث» الأميركي، الأربعاء، أن 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة على مستوى العالم، متوقعاً أن يبقى 2026 عند مستويات مرتفعة تاريخياً.

وأشار مرصد «كوبرنيكوس» في تقريره السنوي إلى أن درجات الحرارة العالمية لا تزال منذ ثلاث سنوات عند مستويات لم يسبق لها مثيل في التاريخ البشري، إذ تجاوز معدل درجات الحرارة خلال هذه الفترة مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900) بمقدار 1,5 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سياق منفصل، قال علماء من معهد «بيركلي إيرث» في الولايات المتحدة إن «الارتفاع الحاد المسجل بين عامي 2023 و2025 كان استثنائياً، ويشير إلى تسارع وتيرة الاحترار المناخي».

وأقرّ العديد من علماء المناخ والقادة السياسيين، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، علناً منذ العام الماضي بأن الاحترار سيتواصل بمعدل 1,5 درجة مئوية، وهو الحد الذي طمحت اتفاقية باريس الموقعة عام 2015 إلى عدم تجاوزه.

ومع بلوغ هذه العتبة منذ ثلاث سنوات، يرجّح برنامج «كوبرنيكوس» أن يتم الإعلان رسمياً عن تجاوز الحد المستدام بحلول نهاية هذا العقد، أي قبل أكثر من عقد من الموعد المتوقع أساساً.

ويثير هذا التسارع قلقاً متزايداً نظراً لأن الولايات المتحدة، ثاني أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، تتخلى عن التعاون المناخي العالمي في عهد رئيسها دونالد ترمب.

صورة أرشيفية من طوكيو عاصمة اليابان لأشخاص يحملون الشماسي للوقاية من حرارة الشمس (أ.ف.ب)

منحى مشابه في 2026

في الوقت نفسه، تفقد الجهود المبذولة للجم انبعاثات غازات الدفيئة زخمها في الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات مجدداً في عام 2025، وفي الولايات المتحدة، تسبب التوسع الكبير في محطات توليد الطاقة التي تعمل بالفحم في زيادة البصمة الكربونية للبلاد مرة أخرى، ما بدّد سنوات من التقدم.

وقال رئيس وحدة «كوبرنيكوس»، ماورو فاكيني، في مؤتمر صحافي: «الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى».

ولا توجد أي مؤشرات على أن عام 2026 سيخالف الاتجاه المسجل في السنوات الأخيرة.

وتوقعت نائبة مدير قسم تغير المناخ في «كوبرنيكوس»، سامانثا بورغيس، أن يكون عام 2026 من بين أحرّ خمسة أعوام مسجلة على الإطلاق، وقد يكون مماثلاً لعام 2025.

ويتوقع علماء المناخ في «بيركلي إيرث» أيضاً أن يكون 2026 «على الأرجح مشابهاً لعام 2025، مع ترجيح أن يكون رابع أحرّ عام منذ عام 1850».

وفي حال حدوث ظاهرة «إل نينيو» وما يصاحبها من ارتفاع في درجات الحرارة، «قد يجعل ذلك 2026 عاماً قياسياً»، وفق ما أوضح مدير قسم تغير المناخ في المرصد، كارلو بونتيمبو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

لكن «سواء كان ذلك في عام 2026 أو 2027 أو 2028، فالأمر لا يهم حقاً. المسار واضح جداً»، حسب بونتيمو.

سكان يراقبون حريقاً كبيراً يقترب من كونغوستا بإسبانيا (رويترز - أرشيفية)

معدلات قياسية في آسيا وأنتركتيكا

عام 2025، فاق معدل درجات حرارة سطح الأرض والمحيطات بـ1,47 درجة مئوية مستويات ما قبل الثورة الصناعية، بعد أن سجل معدل حرارة قياسياً تخطى تلك المستويات بـ1,60 درجة مئوية عام 2024.

ويخفي هذا المتوسط العالمي درجات حرارة قياسية في مناطق معينة، لا سيما في آسيا الوسطى والقارة القطبية الجنوبية ومنطقة الساحل، وفق تحليلات أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية» باستخدام بيانات يومية من الخدمة الأوروبية.

وبذلك، شهد 770 مليون شخص موجات حر قياسية في بلدانهم، حسب حسابات معهد «بيركلي إيرث».

والأربعاء، أفادت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، بأنّ اثنتين من مجموعات البيانات الثماني التي حلّلتها أظهرتا أنّ عام 2025 كان ثاني أكثر السنوات حراً، ولكن المجموعات الأخرى صنّفته في المرتبة الثالثة.

وقدّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية متوسط الاحترار للفترة 2023-2025 عند 1,48 درجة مئوية، مع هامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 0,13 درجة.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليست سولو، في بيان، إنّه على الرغم من ظاهرة التبريد المناخي «لا نينيا»، فإنّ عام 2025 «يبقى أكثر الأعوام حراً على الإطلاق على مستوى العالم بسبب تراكم الغازات الدفيئة في غلافنا الجوي».

في الوقت نفسه، لم تُسجل أي درجات حرارة منخفضة قياسية في عام 2025، وفق المعهد الأميركي.

شهد عام 2025 العديد من الظواهر الجوية المتطرفة، من موجات حرّ وأعاصير وعواصف عاتية في أوروبا وآسيا وأميركا الشمالية، إلى حرائق غابات مدمرة في إسبانيا وكندا وكاليفورنيا، تفاقمت حدتها أو تواترها بفعل الاحترار العالمي.

وتلعب التقلبات الطبيعية دوراً في الاحترار؛ فعلى سبيل المثال، كانت ظاهرة التبريد المعروفة باسم «لا نينيا» ضعيفة نسبياً في العام الماضي.

لكن كبير العلماء في مركز «بيركلي إيرث»، روبرت رود، يُبدي قلقه إزاء عوامل أخرى غير متوقعة تُفاقم الاحترار، حتى وإن كان ذلك بمقدار أجزاء من عشرة أو من مائة من الدرجة على المستوى العالمي.

وعلى وجه الخصوص، كان للقواعد الدولية التي خفضت محتوى الكبريت في زيت وقود السفن منذ عام 2020 أثر غير مقصود، تمثل في المساهمة في الاحترار من خلال خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكبريت. ففي السابق، كانت هذه الجسيمات العالقة تتسبب في نشوء سحب صافية تعكس ضوء الشمس، ما يُساهم في تبريد الأرض.