موسكو تشكك في شرعية النظام الأوكراني الجديد

مذكرة اعتقال بحق الرئيس المعزول بتهمة «القتل الجماعي»

مسؤولة العلاقات الخارجية لدى الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون لدى زيارتها إلى كييف أمس التي بدأتها بموقع تذكاري لضحايا العنف حيث وضعت إكليلا من الزهور (رويترز)
مسؤولة العلاقات الخارجية لدى الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون لدى زيارتها إلى كييف أمس التي بدأتها بموقع تذكاري لضحايا العنف حيث وضعت إكليلا من الزهور (رويترز)
TT

موسكو تشكك في شرعية النظام الأوكراني الجديد

مسؤولة العلاقات الخارجية لدى الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون لدى زيارتها إلى كييف أمس التي بدأتها بموقع تذكاري لضحايا العنف حيث وضعت إكليلا من الزهور (رويترز)
مسؤولة العلاقات الخارجية لدى الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون لدى زيارتها إلى كييف أمس التي بدأتها بموقع تذكاري لضحايا العنف حيث وضعت إكليلا من الزهور (رويترز)

اعلنت روسيا أمس أنها لا تعترف بشرعية السلطة الجديدة في أوكرانيا، في وقت شهدت فيه البلاد تساؤلات متزايدة حول مستقبلها الاقتصادي في الفترة المقبلة. وتصاعدت التصريحات الروسية على الرغم من المطالب الدولية بتهدئة الأوضاع في أوكرانيا ومنع تأجيج الفروق فيها، خشية تقسيم البلاد.
وفي أول رد فعل علني لمسؤول روسي مع وصول المعارضة الأوكرانية إلى السلطة في نهاية الأسبوع، قال رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف: «إذا اعتبرنا أن أناسا يتنقلون في كييف مع أقنعة سوداء وكلاشنيكوفات هم الحكومة، فسيكون من الصعب عندئذ العمل مع مثل هذه الحكومة». ونقلت عنه وكالات الأنباء الروسية قوله «بصراحة، ليس لدينا اليوم أي شخص نتحاور معه. إن شرعية أجهزة السلطة هناك تثير شكوكا جدية». وأضاف متوجها إلى الأوروبيين الذين قرروا من جهتهم دعم السلطة الجديدة وأوفدوا إلى كييف مسؤولة العلاقات الخارجية لدى الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون التي وصلت بعيد ظهر أمس: «يبدو لي أنه سيكون منافيا للمنطق اعتبار ما هو نتيجة تمرد وكأنه أمر شرعي». وأجرت أشتون مشاورات موسعة مع القادة الجدد في كييف، وشددت على ضرورة الحفاظ على وحدة البلاد.
وقبيل ذلك، أعلن وزير المالية الانتقالي يوري كولوبوف أن أوكرانيا بحاجة إلى مساعدة بقيمة 35 مليار دولار لعام 2014-2015. وقال الوزير «طلبنا من شركائنا الغربيين (بولندا والولايات المتحدة) منحنا سلفة بحلول أسبوع أو أسبوعين.. وعرضنا تنظيم مؤتمر دولي كبير للجهات المانحة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي ومنظمات مالية دولية أخرى».
ويبدي الاتحاد الأوروبي استعداده لمساعدة أوكرانيا في الوفاء بالتزاماتها المالية والتفاوض بشأن توجهها السياسي الجديد، كما أعلن في وقت سابق وزير المالية البريطاني جورج أوزبورن. وأعلن أوزبورن أنه «ينبغي أن نكون على استعداد لتقديم مساعدة مالية عبر منظمات مثل صندوق النقد الدولي»، موضحا أن الأساسي في هذه المساعدة سيأخذ شكل قروض. غير أن الاتحاد الأوروبي ربط أمس احتمال التوقيع على اتفاق تقارب مع أوكرانيا بتشكيل حكومة منبثقة عن انتخابات مبكرة في 25 مايو (أيار) المقبل، وذكر أن تقديم أي مساعدة مالية لهذا البلد مشروط بإصلاحات اقتصادية.
وروسيا التي دفعت أوكرانيا إلى رفض اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي في اللحظة الأخيرة، وهو السبب الذي دفع لحركة الاحتجاج منذ نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، منحت أوكرانيا في ديسمبر (كانون الأول) سلفة بقيمة 15 مليار دولار سددت منها الدفعة الأولى بقيمة ثلاثة مليارات دولار. ويبدو أن هذه المساعدة موضع إعادة نظر حاليا.
وأعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان أمس أنه «تحت حجة (المصالح الثورية) اتخذت قرارات وقوانين تهدف خصوصا إلى النيل من حقوق الروس الإنسانية»، في إشارة إلى إلغاء قرار أول من أمس صدّق عليه النظام السابق يجعل من اللغة الروسية ثاني لغة رسمية في بعض المناطق.
وانتقدت الخارجية الروسية دعم الغرب لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة في مايو عقب عزل الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش، وقالت إنه ينبغي بدلا من ذلك فتح نقاش واسع بشأن إصلاحات دستورية أقرها البرلمان على عجل ثم طرحها للاستفتاء.
وقالت وزارة الخارجية في بيان على موقعها الإلكتروني: «لا يستخدم اتفاق 21 فبراير (شباط) إلا كغطاء للترويج لسيناريو التغيير القسري للسلطة في أوكرانيا بموافقة ضمنية من رعاته الخارجيين». وأضافت: «حُدد مسار لاستخدام أساليب ديكتاتورية وفي بعض الأحيان إرهابية لقمع المعارضين في المناطق المختلفة». وأضافت أنه يجب أن تؤخذ في الاعتبار مخاوف النواب في القرم وشرق وجنوب أوكرانيا، في إشارة إلى المناطق التي يتحدث سكانها الروسية والتي تؤيد تقليديا تعزيز العلاقات مع موسكو. وقالت الوزارة إن موقف «بعض من شركائنا الخارجيين (ليس نابعا) من القلق على مصير أوكرانيا وإنما من الحسابات الجيوسياسية الأحادية».
ولا يخفي الغربيون مخاوفهم منذ أيام عدة بشأن وحدة أراضي أوكرانيا بعد أزمة الأسبوع الماضي. ويخشون أن تكون الأزمة في الأشهر الأخيرة عمقت الفجوة بين الشرق الناطق بالروسية والموالي للروس وهو الغالبية، وبين الغرب القومي والناطق بالأوكرانية. لكن المناطق الأقرب إلى موسكو لا تعطي إشارة بالرغبة في الانفصال مع ذلك.
وعلى خط مواز، هددت روسيا بزيادة الرسوم الجمركية على الواردات من أوكرانيا إذا اقتربت كييف من الاتحاد الأوروبي. وأعلن وزير الداخلية في السلطة الانتقالية الأوكرانية أرسين أفاكوف في صفحته على موقع «فيسبوك» أمس أنه «جرى فتح تحقيق جنائي بتهمة القتل الجماعي لمدنيين بحق يانوكوفيتش وعدد من الموظفين الآخرين وصدرت مذكرة توقيف بحقهم».
وأصدرت السلطات الأوكرانية الجديدة أمس مذكرة توقيف بتهمة «القتل الجماعي» بحق الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش وطلبت مساعدة مالية بقيمة 35 مليار دولار.
وأقال البرلمان يانوكوفيتش السبت الماضي إثر أعمال عنف في وسط كييف أوقعت 82 قتيلا الأسبوع الماضي، وهو لم يظهر منذ إقالته وقد يكون مختبئا في شرق البلاد.
وكان الرئيس بالوكالة ألكسندر تورتشينوف حذر من أن «أوكرانيا تنزلق إلى الهاوية وهي على شفير تخلف عن السداد»، منددا بإدارة الرئيس المعزول فيكتور يانوكوفيتش ورئيس وزرائه ميكولا أزاروف اللذين «قادا البلاد إلى الهلاك»، على حد قوله.
وسارعت المعارضة السابقة التي باتت في السلطة إلى بدء العمل على النهوض بالبلاد ومن المتوقع تعيين حكومة انتقالية اليوم.
وتولى البرلمان الذي بات تحت سيطرة معارضي يانوكوفيتش زمام الأمور أول من أمس، فعين ألكسندر تورتشينوف القريب من المعارِضة يوليا تيموشنكو رئيسا انتقاليا. وأقر الرئيس الانتقالي الجديد بالصعوبات التي تنتظر البلاد وقال في كلمة تلفزيونية إلى الأمة إن «أوكرانيا تنزلق إلى الهاوية وهي على شفير التعثر في السداد»، لكنه أكد مجددا على أن الاندماج مع أوروبا هو «أولوية» بالنسبة لأوكرانيا. وقال «نحن جاهزون لإجراء حوار مع روسيا وتطوير علاقاتنا على قدم المساواة، على أن يجري احترام الخيار الأوروبي لأوكرانيا».
وفي نيويورك، دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى «الحفاظ على وحدة وسيادة أراضي» أوكرانيا، وأوفد أحد مستشاريه إلى كييف، كما أعلن المتحدث باسمه مارتن نيسيركي أمس. وأعرب بان كي مون عن أمله في أن تبدأ في أوكرانيا «عملية سياسية شاملة تعكس تطلعات كل الأوكرانيين وتحافظ على وحدة وسيادة أراضي البلاد». وجدد الأمين العام للأمم المتحدة دعوته إلى وقف العنف وطلب من الجميع «احترام مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان بهدف إيجاد مناخ ملائم لانتخابات حرة وعادلة». وقال المتحدث باسم الأمين العام أيضا إن الأخير أوفد إلى كييف روبرت سيري أحد أبرز مستشاريه لينقل إلى الرئيس الانتقالي الجديد ألكسندر تورتشينوف «عبارات التضامن مع كل الأوكرانيين والتزامه بدعم عملية سياسية شاملة».
من جهته، أعلن رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا السويسري ديديه بوركالتر أمس أن المنظمة عينت مبعوثا خاصا لأوكرانيا واقترحت تشكيل مجموعة اتصال دولية لإدارة هذه الأزمة. واقترح بوركالتر أمام مجلس الأمن الدولي في إطار مناقشة حول التعاون بين منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والأمم المتحدة، «تشكيل مجموعة اتصال دولية حول أوكرانيا»، تضم «الفاعلين الدوليين الرئيسين» لإدارة هذه الأزمة على أن تكون منظمة الأمن والتعاون «المضيف والمنسق». وأوضح أن المهمة الرئيسة لهذه المجموعة ستكون «دعم أوكرانيا في هذه المرحلة الانتقالية»، وأن تكون «مركزا للتنسيق وتبادل المعلومات حول المساعدة الدولية» لهذا البلد.
ومن المتوقع أن يصل المسؤول الثاني في وزارة الخارجية الأميركية ويليام بيرنز إلى كييف اليوم لدعم النظام الأوكراني الجديد والدعوة إلى إصلاح سياسي واقتصادي في هذا البلد. وبذلك سيكون بيرنز مساعد وزير الخارجية أرفع مسؤول أميركي يتوجه إلى أوكرانيا منذ أسابيع بعد الزيارة التي قامت بها مساعدة وزير الخارجية المكلفة بشؤون أوروبا فيكتوريا نولاند في ديسمبر (كانون الأول) لتقف إلى جانب المتظاهرين المؤيدين لأوروبا.



ماكرون: على العالم أن يقتدي بأوروبا بدل انتقادها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
TT

ماكرون: على العالم أن يقتدي بأوروبا بدل انتقادها

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمر ميونيخ الأمني ​​الثاني والستين (أ.ف.ب)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الجمعة، إن على العالم أن «يأخذ العبرة من أوروبا بدلاً من انتقادها»، في وقت تسعى فيه القارة إلى إعادة بناء علاقاتها المتوترة مع الولايات المتحدة.

وجاءت تصريحات ماكرون خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن في مدينة ميونيخ الألمانية، حيث أكد أنه «على الجميع أن يقتدي بنا، بدلاً من انتقادنا».

وتأتي مداخلته بعد أن كان نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس قد استغل كلمته في الدورة الماضية من المؤتمر السنوي لمهاجمة السياسات الأوروبية في مجالي الهجرة وحرية التعبير، في تصريحات أثارت صدمة لدى الحلفاء الأوروبيين.


ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
TT

ميرتس يمدّ يده لواشنطن رغم تصاعد التوتر بين ضفتي الأطلسي

ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)
ميرتس يخاطب المشاركين في مؤتمر ميونيخ في الجلسة الافتتاحية يوم 13 فبراير (د.ب.أ)

مدّ المستشار الألماني فريدريش ميرتس يده إلى الإدارة الأميركية من منبر مؤتمر ميونيخ للأمن، الذي تحول هذا العام إلى محطة لإبراز الخلافات الأميركية - الأوروبية المتزايدة.

واختار ميرتس، الذي افتتح المؤتمر، نبرة تصالحية لمخاطبة الولايات المتحدة، رغم اعترافه بوجود خلافات بين الطرفين وبتغير «العالم كما نعرفه». ودعا ميرتس، القادم من عالم الأعمال وقضى عقوداً يعمل في شركات أميركية، إلى «شراكة جديدة» بين الولايات المتحدة وأوروبا، وإلى ترميم الثقة بين الطرفين.

عصر جيوسياسي جديد

وجاءت كلمة ميرتس على طرف النقيض للكلمة التي ألقاها نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس العام الماضي أمام المؤتمر، وشنّ فيها هجوماً على الأوروبيين شكّل صدمة لهم، وكان بداية عام شهد توترات غير مسبوقة بين أوروبا والولايات المتحدة.

فريدريش ميرتس لدى استقباله ماركو روبيو في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولكن هذا العام، لم يحضر فانس إلى ميونيخ، بل ترأس الوفد الأميركي الأكبر إلى المؤتمر، وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يأمل الأوروبيون أن يكون أكثر دبلوماسية. ولكن حتى قبل وصوله إلى ميونيخ، تحدّث روبيو عن «عصر جديد»، مُحذّراً الأوروبيين من «أن العالم يتغير أمامنا بسرعة كبيرة». وقال في واشنطن قبل انطلاقه إلى ميونيخ عندما سُئل إذا ما كان سيتحدث بنبرة تصالحية مع الأوروبيين: «نحن نعيش في عصر جيوسياسي جديد، وهذا سيتطلب منا جميعاً أن نعيد فحص كيف سيكون هذا العصر، وما هو دورنا فيه».

وبالفعل، في ميونيخ، اعترف ميرتس بأن «النظام العالمي كما نعرفه انتهى»، ولكنه شدّد مع ذلك على ضرورة الحفاظ أو إنقاذ العلاقات مع الولايات المتحدة. وفي انتقاد واضح لفرنسا التي تدعو إلى استقلال أوروبا الأمني عن الولايات المتحدة، قال ميرتس إنه يتفهم لماذا قد «يشعر البعض بعدم الراحة من حالة العلاقات حالياً مع الولايات المتحدة»، وبأنه «يتشارك» معهم هذا الشعور وبعض مخاوفهم، ولكنه أضاف أن الدعوات لتخطي العلاقة مع الولايات المتحدة «غير واقعية». وأضاف أن من يدعو لذلك «يتجاهل الحقائق الجيوسياسية الصعبة في أوروبا، ويُقلّل من شأن الإمكانات في مستقبل علاقتنا مع الولايات المتحدة، على الرغم من كل الصعوبات الموجودة».

توحيد الصف الأوروبي

في الوقت نفسه، حرص ميرتس على التأكيد على أن الأوروبيين يزيدون من اعتمادهم على أنفسهم في الدفاع، وقال إن ألمانيا تزيد إنفاقها الدفاعي، وإنها تعمل على أن يصبح جيشها «الأقوى في أوروبا بأقرب وقت ممكن». وأكّد كذلك وجود مفاوضات مع فرنسا لمشاركة مظلتها النووية. وفي إشارة إلى الخلافات الأوروبية الداخلية حول التعاطي مع الولايات المتحدة وغيرها، دعا المستشار الألماني إلى توحيد الصف، قائلاً إن الأوروبيين سيكونون ناجحين فقط بوحدتهم.

جانب من اجتماع بين المسؤولين الألمان والأميركيين في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

ولم يتردّد ميرتس في توجيه انتقادات لعقيدة الإدارة الأميركية «ماغا»، في ردّ متأخر على خطاب فانس العام الماضي الذي هاجم فيه الأوروبيين «لتهميشهم» اليمين المتطرف. وقال المستشار الألماني إن «معركة ثقافة (ماغا) في الولايات المتحدة، ولا تنتمي لأوروبا. حرية الرأي هنا تنتهي عندما يبدأ الحديث عن كرامة الإنسان والقانون الأساسي». وأضاف: «نحن لا نؤمن بالتعريفات الجمركية، بل بالتجارة الحرة».

وألقى ميرتس معظم كلمته بالألمانية، ولكنه فجأة توقف وقلب إلى اللغة الإنجليزية متوجهاً إلى الأميركيين، قائلاً إن «الثقة بين الحلفاء والشركاء والأصدقاء جعلت من حلف الناتو أقوى تحالف، وأوروبا تعرف قيمة ذلك». وأضاف: «أيها الأصدقاء، أن نكون جزءاً من الناتو ليس فقط من مصلحة أوروبا، ولكن أيضاً من مصلحة الولايات المتحدة. فلنصلح العلاقات عبر الأطلسي والثقة بين بعض، ونحن الأوروبيين نقوم بما يلزم من طرفنا».

توتر متصاعد

وبينما كان ميرتس يحاول تخفيف التوتر مع الأميركيين، كان التوتر شديد الوضوح بين وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كايا كالاس والسفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز. ووصل والتز معه قبعة «اجعل الأمم المتحدة عظيمة مجدداً»، في إشارة إلى عقيدة «ماغا»، وتحدث عن مساعي الرئيس الأميركي لإصلاح الأمم المتحدة. وقال إن ترمب سيفعل «للأمم المتحدة ما فعل للناتو».

سفير واشنطن لدى الأمم المتّحدة يتحدّث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)

وردّت كالاس على والتز بانتقاد مساعي الإدارة الأميركية بإصلاح الأمم المتحدة، وقالت له: «من الجيد أنك تريد إصلاح النظام العالمي»، ولكنها أضافت أن النظام العالمي يجب أن يكون مبنياً على العدالة بين الدول.

كما سُئل خلال الجلسة عما إذا كانت الولايات المتحدة ما زالت ملتزمة بأمن أوروبا، فردّ «بكل تأكيد». ليضيف أن «الأميركيين موّلوا بأموال الضرائب النظام العالمي منذ الحرب العالمية الثانية. ولكن المشاكل المتزايدة زادت من الديون، وهذا يعني أنه من العدل أن يطلبوا من 450 مليون أوروبي بحجم اقتصاد شبيه بحجم اقتصاد الولايات المتحدة، أن يكونوا أكثر مسؤولية عن دفاعهم».

واعترضت كالاس كذلك على كلام والتز بأن أوروبا لا تبذل ما يكفي، وقالت إن أوروبا تقدم مساهمات مالية كبيرة. كما تحدّثت عن الفرق بين الولايات المتحدة وروسيا، قائلة إنه عندما «تذهب روسيا إلى الحرب، تذهب بمفردها لأنه ليس لديهم حلفاء. ولكن عندما تذهب الولايات المتحدة للحرب، كثيرون منا يذهبون معكم، ونخسر شعبنا في الطريق».


ميرتس: ألمانيا بدأت محادثات سرية مع فرنسا حول الردع النووي الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
TT

ميرتس: ألمانيا بدأت محادثات سرية مع فرنسا حول الردع النووي الأوروبي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (د.ب.أ)

كشف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، عن أن برلين بدأت محادثات سرية مع ​فرنسا بشأن منظومة ردع نووي أوروبية، مشدداً على ضرورة أن تتمتع دول المنطقة بمزيد من القوة كي يتسنى لها إعادة ضبط العلاقات مع الولايات المتحدة.

وفي كلمة له في افتتاح مؤتمر ميونيخ للأمن، دعا ميرتس الولايات المتحدة إلى «تجديد وإحياء الثقة» بحقبة جديدة خطيرة من ‌سياسات القوى العظمى، ‌مشيراً إلى أن واشنطن ​ليس ‌بمقدورها ⁠العمل بمفردها ​إذا انهار ⁠النظام العالمي القائم منذ فترة طويلة.

وأكدت كلمة ميرتس مدى السعي المتزايد للقادة الأوروبيين إلى مسار مستقل بعد عام من الاضطرابات غير المسبوقة في العلاقات عبر الأطلسي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على تحالفهم مع واشنطن.

وتواجه أوروبا تهديدات عدة، بدءاً ⁠من الحرب الروسية في أوكرانيا، وصولاً إلى ‌الاضطرابات الهائلة في ‌التجارة العالمية.

وقال ميرتس: «بدأت محادثات ​سرية مع الرئيس الفرنسي ‌حول الردع النووي الأوروبي... نحن الألمان نفي بالتزاماتنا ‌القانونية، ونعدّ هذا الأمر جزءاً لا يتجزأ من شراكتنا النووية في حلف شمال الأطلسي، ولن نسمح بتفاوت المستويات الأمنية من منطقة لأخرى في أوروبا».

ومن المقرر أن ‌يلقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كلمة حول الردع النووي في وقت لاحق من ⁠الشهر الحالي، ⁠ولا يخوض المسؤولون عادة في هذا الملف لكونه من صلاحيات الرئيس.

وتعتمد الدول الأوروبية في ملف الدفاع منذ زمن بعيد وبشكل كبير على الولايات المتحدة، صاحبة الترسانة النووية الضخمة، لكنها زادت من إنفاقها العسكري لأسباب، منها انتقادات الإدارة الأميركية الحادة لأوروبا فيما يتعلق بالإنفاق الدفاعي.

وفي حين أن ألمانيا ممنوعة حالياً من تطوير سلاح نووي بموجب الاتفاقات الدولية، تُعدّ فرنسا القوة النووية الوحيدة ​في الاتحاد الأوروبي بعد خروج ​بريطانيا منه. وتمتلك باريس رابع أكبر مخزون نووي في العالم.