واشنطن تطالب بإطلاق بازوم «فوراً» وبإعادة الديمقراطية في النيجر

إجلاء «جزئي» و«مؤقت» للسفارة الأميركية والحاكم العسكري يحذر من التدخل

الرئيس النيجري المعزول محمد بازوم مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيامي في 16 مارس 2023 (أ.ب)
الرئيس النيجري المعزول محمد بازوم مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيامي في 16 مارس 2023 (أ.ب)
TT

واشنطن تطالب بإطلاق بازوم «فوراً» وبإعادة الديمقراطية في النيجر

الرئيس النيجري المعزول محمد بازوم مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيامي في 16 مارس 2023 (أ.ب)
الرئيس النيجري المعزول محمد بازوم مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيامي في 16 مارس 2023 (أ.ب)

تعهد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، دعم الرئيس النيجري المعزول، محمد بازوم، لإعادة حكومته المنتخبة إلى الحكم، في ظل أمر من الولايات المتحدة بإجلاء جزئي لطاقم سفارتها في نيامي، بعد أسبوع من سيطرة العسكريين على مقاليد السلطة. بينما دعا الحاكم العسكري الجديد السكان إلى الاستعداد للدفاع عن البلاد إذا تعرضت لأي تدخل عسكري خارجي.

وعلى إثر اتصال أجراه مع الرئيس بازوم، المحاصر في القصر الرئاسي، كتب بلينكن في حسابه على تطبيق «إكس»، (تويتر سابقاً): «تحادثت مع الرئيس النيجري بازوم (الأربعاء) لأكرر أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة استعادة حكومة النيجر المنتخبة ديمقراطياً»، مضيفاً أن «سلامته وسلامة عائلته لها أهمية قصوى».

وتزامنت المحادثة الهاتفية بين بلينكن وبازوم مع الذكرى السنوية الثالثة والستين لاستقلال النيجر.

وقال الرئيس جو بايدن، في هذه المناسبة، إن هذه البلاد «تواجه تحدياً خطيراً لديمقراطيتها»، مضيفاً في بيان أنه «في هذه اللحظة الحرجة، تقف الولايات المتحدة إلى جانب شعب النيجر لتكريم شراكتنا الممتدة لعقود من الزمن والمتأصلة في القيم الديمقراطية المشتركة ودعم الحكم الذي يقوده المدنيون». ودعا إلى «الإطلاق الفوري للرئيس بازوم وعائلته، والحفاظ على الديمقراطية التي تحققت بشق الأنفس في النيجر».

وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، بأن تعهد بلينكن «يتفق مع موقف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين». وشدد على أن «الولايات المتحدة ملتزمة إيجاد حل سلمي يضمن بقاء النيجر شريكاً قوياً في الأمن والتنمية في المنطقة».

علم روسي كبير خلال مظاهرة في نيامي الخميس (أ.ف.ب)

«فاغنر»

وفي رده على أسئلة الصحافيين، قال ميلر: «رأينا محاولة المجلس العسكري للسيطرة على البلاد (...) بذلنا قصارى جهدنا لعكس هذا الوضع»، مضيفاً أن بلينكن «يعمل مع القادة في المنطقة» بغية «عكس محاولة الاستيلاء على البلاد». وأكد أن إدارة الرئيس جو بايدن «لم تر أي مؤشرات حتى الآن (...) إلى طلب مساعدة (فاغنر)»، مجموعة المرتزقة الروسية الناشطة في عدد من الدول الأفريقية، مستدركاً أنه «لن يتفاجأ برؤية (فاغنر) تحاول استغلال هذا الوضع». ونبّه إلى أن «أي محاولة من القادة العسكريين في النيجر لجلب قوات (فاغنر) إلى النيجر ستكون علامة أخرى على أنهم لا يضعون مصالح الشعب النيجيري في صميم» تحركهم.

وفيما تجنب تسمية ما حصل في النيجر بأنه «انقلاب»، أكد أنه لا يوجد أي مؤشر إلى تهديدات تستهدف الأميركيين في النيجر أو المنشآت الأميركية مثل السفارة. وأضاف: «عموماً، لا يزال الوضع في نيامي هادئاً، لكنه يتغيّر».

ولدى الولايات المتحدة نحو 1000 جندي منتشرين في البلاد، في إطار عمليات مكافحة الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل.

* «مغادرة مؤقتة»

تزامن اتصال بلينكن الأخير ببازوم مع الدعوة التي وجّهتها وزارة الخارجية الأميركية بهدف «المغادرة المؤقتة» للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من نيامي. وأعلنت وزارة الخارجية، في تحديث سفر حول النيجر، أنها أمرت «نتيجة لهذا التطوّر (...) بمغادرة الموظفين الحكوميين غير الأساسيين في السفارة» مع عائلاتهم.

زعيم الانقلابيين الجنرال عبد الرحمن تشياني في نيامي في 28 يوليو الماضي (رويترز)

وبصورة موازية، رفعت وزارة الخارجية الأميركية مستوى التحذير بالنسبة إلى النيجر من الدرجة الثالثة إلى الرابعة، ناصحة جميع مواطنيها بعدم السفر إلى هناك بسبب الوضع الأمني. وأوضحت أنها خفّضت النشاطات في السفارة، وأوقفت كل العمليات اليومية، مشددة على أنها لا يمكنها التدخل سوى في حال الطوارئ.

وبالفعل، استقل عدد من المواطنين الأميركيين، الأربعاء، رحلات إجلاء فرنسية وإيطالية من نيامي، لكن الولايات المتحدة لم تأمر بإجلاء شامل لمواطنيها.

وجاء في تحذير السفر أيضاً أن «الجماعات الإرهابية تواصل التخطيط لعمليات خطف وهجمات محتملة في النيجر»، وأن السفارة «لديها قدرة محدودة على تقديم خدمات الطوارئ للمواطنين الأميركيين في النيجر بسبب الخفض المؤقت في عدد موظفي السفارة».

ونصحت وزارة الخارجية رعاياها الباقين بـ«توخي الحذر الشديد في كل أنحاء البلاد»، و«الابتعاد عن الأنظار» و«وضع خطط إجلاء لا تعتمد على مساعدة الحكومة الأميركية».

* الحاكم العسكري

في غضون، وجّه قائد الحرس الرئاسي الجنرال عبد الرحمن تشياني الذي يتصدر العسكريين الذين استولوا على الحكم، خطاباً إلى مواطني الدولة، الواقعة في غرب أفريقيا، محذراً من التدخل الأجنبي ضد البلاد. وقال: «ندعو الشعب النيجري كلاً وموحداً إلى هزيمة كل أولئك الذين يريدون إلحاق معاناة لا توصف بسكاننا»، مندداً بـ«الذين يعملون بجد لزعزعة استقرار بلدنا».

مظاهرة في نيامي احتجاجاً على العقوبات التي فرضت على النيجر بعد الانقلاب، الخميس (إ.ب.أ)

كما وعد بتهيئة الظروف للانتقال السلمي إلى الانتخابات بعد إطاحة بازوم. وقال أيضاً إن النيجر «تواجه أوقاتاً صعبة في المستقبل»، وإن المواقف «العدائية والمتطرفة» لأولئك الذين يعارضون حكمه «لا تقدم أي قيمة مضافة». ووصف العقوبات التي فرضتها «إيكواس» بأنها «غير شرعية وغير عادلة وغير إنسانية وغير مسبوقة».

ويأتي خطابه هذا وسط تصاعد التوترات الإقليمية، إذ تهدد «إيكواس» باستخدام القوة العسكرية إذا لم يطلق بازوم من الإقامة الجبرية وإعادته بحلول 6 أغسطس (آب) الحالي.

وقد أدانت الدول الغربية الانقلاب بشدة، واعتبر كثير منها النيجر آخر شريك موثوق للغرب في جهود محاربة المتطرفين في منطقة الساحل بأفريقيا. وبالإضافة إلى الجنود الأميركيين، لدى فرنسا 1500 جندي في النيجر يقومون بعمليات مشتركة مع جيشها. وفي هذا الوقت، خرج مئات من أنصار المجلس العسكري في النيجر، الخميس، في مسيرة بالعاصمة نيامي للاحتجاج على عقوبات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).

وذكرت «رويترز» أن أحد المتظاهرين رفع لافتة عليها عبارة: «تحيا النيجر وروسيا ومالي وبوركينا. تسقط فرنسا و(إيكواس) والاتحاد الأوروبي». وقال متظاهر آخر، لم يذكر اسمه، لـ«رويترز»: «سنقوم بمظاهرة ضد جميع دول (إيكواس) وكل من يتخذون إجراءات غير إنسانية ولا تحظى بشعبية تجاه النيجر التي تسعى إلى تحرير نفسها من نير الاستعمار».

ومن المقرر أن يختتم كبار مسؤولي الدفاع في دول غرب أفريقيا مناقشاتهم في نيجيريا حول التدخل المحتمل في النيجر، ومع ذلك قالوا إن هذا سيكون الملاذ الأخير.

وعقد الاجتماع الذي استمر يومين بهدف وضع خطة لتدخل عسكري في نهاية المطاف لاستعادة النظام الدستوري، وفقاً لبيان صادر عن مجلس الأمن القومي لساحل العاج.


مقالات ذات صلة

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أفريقيا تنظيم «القاعدة» يعلن مقتل 4 جنود في هجوم ضد الجيش المالي والفيلق الروسي (تواصل اجتماعي)

«القاعدة»: مقتل 4 جنود في هجوم ضد جيش مالي والفيلق الروسي

أعلن تنظيم «القاعدة»، الثلاثاء، مقتل 4 جنود على الأقل، خلال هجوم استهدف رتلاً من الجيش المالي، كان برفقته جنود من «الفيلق الروسي».

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا الجيش المالي أكد مضيّه قدماً في الحرب على الإرهاب (إعلام محلي)

مالي: مقتل 15 إرهابياً بقصف للجيش

أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية على معاقل تابعة لجماعات إرهابية، وقتل ما لا يقل عن 15 إرهابياً، في محافظة سيغو، وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط )
أفريقيا صورة نشرتها وزارة الدفاع البيلاروسية يوم الخميس 20 يوليو 2023 لمقاتلين من «فاغنر» وسط مناورات بميدان إطلاق نار بالقرب من مدينة بريست الحدودية (أ.ب)

ما بعد بريغوجين: تراجع النفوذ الروسي في أفريقيا يفتح الباب أمام عودة الغرب

يقول مسؤول عسكري أميركي رفيع إن بعض هذه الحكومات باتت تبحث من جديد عن قنوات تعاون مع واشنطن، حسب تقرير «وول ستريت جورنال»

إيلي يوسف (واشنطن)
أفريقيا صورة نشرها التلفزيون الحكومي المالي لقادة محاولة انقلابية فاشلة الشهر الماضي ضمنهم فرنسي (إعلام محلي)

فرنسا توقف تعاونها مع مالي في مكافحة الإرهاب

قررت فرنسا تعليق تعاونها مع مالي في مجال الحرب على الإرهاب، من ضمن موجة جديدة من التصعيد الدبلوماسي بين البلدين.

الشيخ محمد (نواكشوط)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.