واشنطن تطالب بإطلاق بازوم «فوراً» وبإعادة الديمقراطية في النيجر

إجلاء «جزئي» و«مؤقت» للسفارة الأميركية والحاكم العسكري يحذر من التدخل

الرئيس النيجري المعزول محمد بازوم مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيامي في 16 مارس 2023 (أ.ب)
الرئيس النيجري المعزول محمد بازوم مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيامي في 16 مارس 2023 (أ.ب)
TT

واشنطن تطالب بإطلاق بازوم «فوراً» وبإعادة الديمقراطية في النيجر

الرئيس النيجري المعزول محمد بازوم مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيامي في 16 مارس 2023 (أ.ب)
الرئيس النيجري المعزول محمد بازوم مستقبلاً وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في نيامي في 16 مارس 2023 (أ.ب)

تعهد وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، الخميس، دعم الرئيس النيجري المعزول، محمد بازوم، لإعادة حكومته المنتخبة إلى الحكم، في ظل أمر من الولايات المتحدة بإجلاء جزئي لطاقم سفارتها في نيامي، بعد أسبوع من سيطرة العسكريين على مقاليد السلطة. بينما دعا الحاكم العسكري الجديد السكان إلى الاستعداد للدفاع عن البلاد إذا تعرضت لأي تدخل عسكري خارجي.

وعلى إثر اتصال أجراه مع الرئيس بازوم، المحاصر في القصر الرئاسي، كتب بلينكن في حسابه على تطبيق «إكس»، (تويتر سابقاً): «تحادثت مع الرئيس النيجري بازوم (الأربعاء) لأكرر أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة استعادة حكومة النيجر المنتخبة ديمقراطياً»، مضيفاً أن «سلامته وسلامة عائلته لها أهمية قصوى».

وتزامنت المحادثة الهاتفية بين بلينكن وبازوم مع الذكرى السنوية الثالثة والستين لاستقلال النيجر.

وقال الرئيس جو بايدن، في هذه المناسبة، إن هذه البلاد «تواجه تحدياً خطيراً لديمقراطيتها»، مضيفاً في بيان أنه «في هذه اللحظة الحرجة، تقف الولايات المتحدة إلى جانب شعب النيجر لتكريم شراكتنا الممتدة لعقود من الزمن والمتأصلة في القيم الديمقراطية المشتركة ودعم الحكم الذي يقوده المدنيون». ودعا إلى «الإطلاق الفوري للرئيس بازوم وعائلته، والحفاظ على الديمقراطية التي تحققت بشق الأنفس في النيجر».

وأفاد الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، بأن تعهد بلينكن «يتفق مع موقف المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والاتحاد الأفريقي والشركاء الدوليين». وشدد على أن «الولايات المتحدة ملتزمة إيجاد حل سلمي يضمن بقاء النيجر شريكاً قوياً في الأمن والتنمية في المنطقة».

علم روسي كبير خلال مظاهرة في نيامي الخميس (أ.ف.ب)

«فاغنر»

وفي رده على أسئلة الصحافيين، قال ميلر: «رأينا محاولة المجلس العسكري للسيطرة على البلاد (...) بذلنا قصارى جهدنا لعكس هذا الوضع»، مضيفاً أن بلينكن «يعمل مع القادة في المنطقة» بغية «عكس محاولة الاستيلاء على البلاد». وأكد أن إدارة الرئيس جو بايدن «لم تر أي مؤشرات حتى الآن (...) إلى طلب مساعدة (فاغنر)»، مجموعة المرتزقة الروسية الناشطة في عدد من الدول الأفريقية، مستدركاً أنه «لن يتفاجأ برؤية (فاغنر) تحاول استغلال هذا الوضع». ونبّه إلى أن «أي محاولة من القادة العسكريين في النيجر لجلب قوات (فاغنر) إلى النيجر ستكون علامة أخرى على أنهم لا يضعون مصالح الشعب النيجيري في صميم» تحركهم.

وفيما تجنب تسمية ما حصل في النيجر بأنه «انقلاب»، أكد أنه لا يوجد أي مؤشر إلى تهديدات تستهدف الأميركيين في النيجر أو المنشآت الأميركية مثل السفارة. وأضاف: «عموماً، لا يزال الوضع في نيامي هادئاً، لكنه يتغيّر».

ولدى الولايات المتحدة نحو 1000 جندي منتشرين في البلاد، في إطار عمليات مكافحة الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل.

* «مغادرة مؤقتة»

تزامن اتصال بلينكن الأخير ببازوم مع الدعوة التي وجّهتها وزارة الخارجية الأميركية بهدف «المغادرة المؤقتة» للموظفين الحكوميين غير الأساسيين وأفراد أسرهم من نيامي. وأعلنت وزارة الخارجية، في تحديث سفر حول النيجر، أنها أمرت «نتيجة لهذا التطوّر (...) بمغادرة الموظفين الحكوميين غير الأساسيين في السفارة» مع عائلاتهم.

زعيم الانقلابيين الجنرال عبد الرحمن تشياني في نيامي في 28 يوليو الماضي (رويترز)

وبصورة موازية، رفعت وزارة الخارجية الأميركية مستوى التحذير بالنسبة إلى النيجر من الدرجة الثالثة إلى الرابعة، ناصحة جميع مواطنيها بعدم السفر إلى هناك بسبب الوضع الأمني. وأوضحت أنها خفّضت النشاطات في السفارة، وأوقفت كل العمليات اليومية، مشددة على أنها لا يمكنها التدخل سوى في حال الطوارئ.

وبالفعل، استقل عدد من المواطنين الأميركيين، الأربعاء، رحلات إجلاء فرنسية وإيطالية من نيامي، لكن الولايات المتحدة لم تأمر بإجلاء شامل لمواطنيها.

وجاء في تحذير السفر أيضاً أن «الجماعات الإرهابية تواصل التخطيط لعمليات خطف وهجمات محتملة في النيجر»، وأن السفارة «لديها قدرة محدودة على تقديم خدمات الطوارئ للمواطنين الأميركيين في النيجر بسبب الخفض المؤقت في عدد موظفي السفارة».

ونصحت وزارة الخارجية رعاياها الباقين بـ«توخي الحذر الشديد في كل أنحاء البلاد»، و«الابتعاد عن الأنظار» و«وضع خطط إجلاء لا تعتمد على مساعدة الحكومة الأميركية».

* الحاكم العسكري

في غضون، وجّه قائد الحرس الرئاسي الجنرال عبد الرحمن تشياني الذي يتصدر العسكريين الذين استولوا على الحكم، خطاباً إلى مواطني الدولة، الواقعة في غرب أفريقيا، محذراً من التدخل الأجنبي ضد البلاد. وقال: «ندعو الشعب النيجري كلاً وموحداً إلى هزيمة كل أولئك الذين يريدون إلحاق معاناة لا توصف بسكاننا»، مندداً بـ«الذين يعملون بجد لزعزعة استقرار بلدنا».

مظاهرة في نيامي احتجاجاً على العقوبات التي فرضت على النيجر بعد الانقلاب، الخميس (إ.ب.أ)

كما وعد بتهيئة الظروف للانتقال السلمي إلى الانتخابات بعد إطاحة بازوم. وقال أيضاً إن النيجر «تواجه أوقاتاً صعبة في المستقبل»، وإن المواقف «العدائية والمتطرفة» لأولئك الذين يعارضون حكمه «لا تقدم أي قيمة مضافة». ووصف العقوبات التي فرضتها «إيكواس» بأنها «غير شرعية وغير عادلة وغير إنسانية وغير مسبوقة».

ويأتي خطابه هذا وسط تصاعد التوترات الإقليمية، إذ تهدد «إيكواس» باستخدام القوة العسكرية إذا لم يطلق بازوم من الإقامة الجبرية وإعادته بحلول 6 أغسطس (آب) الحالي.

وقد أدانت الدول الغربية الانقلاب بشدة، واعتبر كثير منها النيجر آخر شريك موثوق للغرب في جهود محاربة المتطرفين في منطقة الساحل بأفريقيا. وبالإضافة إلى الجنود الأميركيين، لدى فرنسا 1500 جندي في النيجر يقومون بعمليات مشتركة مع جيشها. وفي هذا الوقت، خرج مئات من أنصار المجلس العسكري في النيجر، الخميس، في مسيرة بالعاصمة نيامي للاحتجاج على عقوبات المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس).

وذكرت «رويترز» أن أحد المتظاهرين رفع لافتة عليها عبارة: «تحيا النيجر وروسيا ومالي وبوركينا. تسقط فرنسا و(إيكواس) والاتحاد الأوروبي». وقال متظاهر آخر، لم يذكر اسمه، لـ«رويترز»: «سنقوم بمظاهرة ضد جميع دول (إيكواس) وكل من يتخذون إجراءات غير إنسانية ولا تحظى بشعبية تجاه النيجر التي تسعى إلى تحرير نفسها من نير الاستعمار».

ومن المقرر أن يختتم كبار مسؤولي الدفاع في دول غرب أفريقيا مناقشاتهم في نيجيريا حول التدخل المحتمل في النيجر، ومع ذلك قالوا إن هذا سيكون الملاذ الأخير.

وعقد الاجتماع الذي استمر يومين بهدف وضع خطة لتدخل عسكري في نهاية المطاف لاستعادة النظام الدستوري، وفقاً لبيان صادر عن مجلس الأمن القومي لساحل العاج.


مقالات ذات صلة

منظمة العفو تتهم الجيش المالي وعناصر «فاغنر» الروسية بارتكاب جرائم حرب

أفريقيا عناصر من مجموعة «أفريكا كوربس» - «فاغنر» سابقاً - في مالي (أ.ب)

منظمة العفو تتهم الجيش المالي وعناصر «فاغنر» الروسية بارتكاب جرائم حرب

اتهمت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، الجيش المالي وعناصر من مجموعة «فاغنر» الروسية شبه العسكرية بارتكاب جرائم حرب.

«الشرق الأوسط» (دكار)
شمال افريقيا مقاتلا «فاغنر» السابقان المفرج عنهما (وسائل إعلام ليبية)

«الوطني الليبي» يُشارك في تحرير مقاتلين سابقين بـ«فاغنر» في مالي

أفادت مصادر روسية وليبية متطابقة بأن نجل القائد العام للجيش الوطني الليبي ونائبه الفريق صدام حفتر اضطلع بدور في الإفراج عن اثنين من المقاتلين الروس السابقين

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رجل الدين المالي المعارض محمود ديكو في 19 ديسمبر 2023 (الرئاسة الجزائرية)

«تنازلات براغماتية» تنهي أشهراً طويلة من التوتر بين الجزائر ومالي

طوى تبادل الاتهامات بـ«نشر الإرهاب»، وأوصاف «الانقلابيين والجنود المتسلطين» التي طبعت الخطاب بين الجزائر وباماكو خلال السنتين الماضيتين، صفحتهما أمام هدوء نسبي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

موريتانيا: مطالب للحكومة بالتحرك بعد إعدام مواطنين في مالي

حمل حزب «التجمع الوطني للإصلاح والتنمية» (تواصل)، أكبر أحزاب المعارضة في موريتانيا، اليوم السبت، حكومة بلاده مسؤولياتها الكاملة في حماية المواطنين.

«الشرق الأوسط» (نواكشوط)
أوروبا قال مراسل للتلفزيون الرسمي الروسي في تقرير بُثَّ الأحد: «ينشط ضباط وجنود من وحدة القوات المسلحة الروسية في 6 دول أفريقية» (رويترز)

التلفزيون الروسي: جيشنا ينشط في 6 دول أفريقية

ينشط الجيش الروسي في 6 دول أفريقية، وفق تقرير للتلفزيون الرسمي، في اعتراف قلما يحدث بمدى الوجود العسكري الرسمي لموسكو في هذه القارة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.