«الحرس الثوري» يعلن عن اعتقالات وإحباط هجمات في بلوشستان الإيرانية

الشرطة تحدثت عن اعتقال عضو «مجاهدي خلق»... ومنظمة تحذّر من تصاعد الإعدام بين البلوش

صورة من مداهمة قوات الأمن منزلاً في قرية بضواحي مدينة راسك في جنوب شرق البلاد (شبكات التواصل)
صورة من مداهمة قوات الأمن منزلاً في قرية بضواحي مدينة راسك في جنوب شرق البلاد (شبكات التواصل)
TT

«الحرس الثوري» يعلن عن اعتقالات وإحباط هجمات في بلوشستان الإيرانية

صورة من مداهمة قوات الأمن منزلاً في قرية بضواحي مدينة راسك في جنوب شرق البلاد (شبكات التواصل)
صورة من مداهمة قوات الأمن منزلاً في قرية بضواحي مدينة راسك في جنوب شرق البلاد (شبكات التواصل)

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، عن إلقاء القبض على أربعة أشخاص خلال عمليات أمنية، متحدثاً عن إحباط عمليات «تخريب»، وذلك في أحدث مؤشر على استمرار الاضطرابات في محافظة بلوشستان المحاذية لباكستان وأفغانستان.

وذكرت وكالتا «تسنيم» و«فارس» التابعتان لـ«الحرس الثوري»، أن مقرّ القوات البرية في «الحرس» والمكلف حماية الحدود في باكستان وأفغانستان في تلك المنطقة، تمكنت من اعتقال «خلية» كانت تنوي بعمليات تخريبية عدة.

ونسب بيان «الحرس الثوري» الخلية إلى «الاستكبار العالمي». وقال: «بعد عمليات استخباراتية وميدانية عدة، قبل أي عمل تخريبي، اعتقلنا أربعة أشخاص».

ولم يتطرق بيان «الحرس الثوري» إلى مكان وتوقيت العملية الاستخباراتية، لكن مواقع «الحرس» نشرت صورة تظهر ستة رشاشات كلاشنيكوف وذخائر ومعدات.

صور من ذخائر وبنادق نشرتها وسائل إعلام «الحرس الثوري» الإيراني اليوم

وقال قائد الشرطة في محافظة بلوشستان إن قواته اعتقلت أحد أعضاء جماعة «مجاهدي خلق» المعارضة في قرية بمدينة فنوج وسط محافظة بلوشستان.

وتداول مقطع فيديو صباح اليوم، يظهر إطلاق نار مكثف في قرية بالقرب من مدينة راسك، بجنوب شرق محافظة بلوشستان. ويشير شهود عيان يتحدثون في الفيديو إلى حصار تفرضه القوات الأمنية، ويتصاعد الدخان والغبار بسبب إطلاق الرصاص. وتحدث الشهود عن اعتقالات وكذلك مقتل امرأة حامل وطفل يبلغ ستة أعوام. ولم تعلق السلطات على المعلومات التي تناقلتها مواقع محلية.

سيارة تحترق بعد مداهمة قوات الأمن منزلاً في قرية بضواحي مدينة راسك في جنوب شرق البلاد (شبكات التواصل)

وفي 23 يوليو (تموز) الماضي، أعلنت وزارة الاستخبارات و«الحرس الثوري» اعتقال عضو في «خلية إرهابية» من 4 أشخاص في زاهدان. وقال البيان: إن الخلية «كانت تنوي القيام بأعمال إرهابية» في داخل البلاد، من دون ذكر تفاصيل.

وبعد ذلك بيوم، فتح مسلحون النار على دورية لشرطة المرور، وقُتل أربعة من عناصرها بين مدينتي خاش وتفتان قرب الحدود مع باكستان.

وفي مايو (أيار) الماضي قُتل 6 من عناصر حرس الحدود الإيراني في اشتباكات مع مجموعة مسلحة بمدينة سراوان الحدودية. ونهاية أبريل (نيسان) الماضي، قتل رئيس قسم التحقيقات الجنائية بمدينة سراوان وزوجته، أثناء قيادة سيارته الشخصية في أحد شوارع مدينة سراوان.

وأجرى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير مباحثات مع كبار المسؤولين الإيرانيين الشهر الماضي في طهران، ركّزت بشكل أساسي على أمن الحدود ونشاط مجموعات من الانفصاليين البلوش في الجانب الباكستاني، وجماعات بلوشية مناوئة لطهران في الجانب الإيراني.

وتشهد محافظة بلوشستان ذات الأغلبية السنية استمراراً للاحتجاجات التي اندلعت في سبتمبر (أيلول) الماضي بعد وفاة الشابة مهسا أميني، خصوصاً في أيام الجمعة، التي تفرض السلطات قيوداً أمنية مشددة فيها.

بؤرة احتجاجات

ويعود استمرار الحركة الاحتجاجية في هذه المنطقة في الأساس، إلى سقوط أكبر عدد من القتلى في صفوف المتظاهرين بالمحافظة الأكثر فقراً في إيران؛ ما أثار مطالب بين أهالي المنطقة بمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار على المتظاهرين. وتعرّض إمام الجمعة بمدينة زاهدان، عبد الحميد إسماعيل زهي إلى ضغوط من السلطات، بعدما وجّه انتقادات حادة لكبار المسؤولين وطالَب بمحاسبة الأجهزة التي أطلقت النار على المتظاهرين، وكان من بين الشخصيات البارزة في البلاد ممن طالبوا بإقامة استفتاء داخلي على نظام الحكم والسياسة الداخلية والخارجية، كما انتقد الأنشطة الصاروخية الإيرانية في حين يعاني الإيرانيون الجوع، على حد تعبيره.

ويشكو أهالي المحافظة من حرمان، أسبابه مذهبية وعرقية، بينما تبرر السلطات القبضة الأمنية بمكافحة التنظيمات المتشددة، وكذلك شبكات الاتجار بالمخدرات المحلية والدولية التي تعدّ الحدود الشرقية الإيرانية منفذها الرئيسي للوصول إلى المخدرات التي مصدرها أفغانستان.

أعلى إعدامات

إلى ذلك، ذكرت منظمة حقوقية بارزة، أن إيران أعدمت إيران 11 شخصاً من أبناء أقلية البلوش بتهم مخدرات في غضون 48 ساعة، حسبما أعلنت منظمة غير حكومية أمس (الأربعاء)؛ ما يثير مخاوف إزاء استهداف هذه المجموعة في موجة إعدامات بشكل غير متناسب، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران ومقرّها أوسلو: إن تسعة إيرانيين من البلوش واثنين من البلوش من أفغانستان المجاورة أُعدموا بين صباح الأحد وصباح الثلاثاء.

وأضافت المنظمة أنها وثّقت ما مجموعه 61 عملية إعدام في أنحاء إيران في يوليو، في وقت تكثف إيران إصدار هذه العقوبة مع تنفيذ 423 عملية إعدام هذا العام.

ويتهم نشطاء إيران باستخدام عقوبة الإعدام أداة لنشر الخوف بين السكان في أعقاب حركة احتجاج الأخيرة.

وقالت المنظمة الحقوقية: إنه بينما تمثل أقلية البلوش، وأفرادها من المسلمين السنة، 2 إلى 6 في المائة فقط من عدد السكان، فقد شملتهم ثلث عمليات الإعدام في 2022. وقال مدير المنظمة محمود أميري مقدم على «إكس»: إن بين 20 و30 في المائة من الذين يعدمون في إيران هم من البلوش.

وتراجع عدد الإعدامات في إيران بتهم متعلقة بالمخدرات بشكل كبير في 2018 عقب تعديل قانون مكافحة المخدرات، لكنه عاود الارتفاع منذ 2021. وقالت منظمة حقوق الإنسان في إيران: إن نصف عدد الذين أُعدموا بتهم مخدرات في 2022 والبالغ 256 شخصاً، كانوا من أفراد أقلية البلوش.

ووفق منظمة العفو الدولية، تحتل إيران المركز الثاني عالمياً بعد الصين لجهة أحكام الإعدام المنفذة.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية إيرانيون في مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 9 يناير 2026 (أ.ب)

كيف يبدو الإنترنت في إيران بعد تخفيف القيود؟

بعد انقطاع غير مسبوق للإنترنت في إيران فرضته السلطات في يناير لمواجهة موجة الاحتجاجات، خُففت القيود جزئياً، غير أن الوصول إلى الشبكة لا يزال محدوداً.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يترجل من طائرة الهليكوبتر الرئاسية «مارين ون» عند وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض فجر الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية إذا فشلت المفاوضات مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يدرس إرسال مجموعة ضاربة ثانية لحاملة طائرات إلى الشرق الأوسط، تحسباً لعمل عسكري محتمل ضد إيران في حال فشل المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

تعول أطراف إقليمية على إمكانية إحراز تقدم ملحوظ في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت في سلطنة عمان، الجمعة الماضي.

أحمد جمال (القاهرة)
شؤون إقليمية السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان لدى استقباله الثلاثاء بقصر البركة علي لاريجاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني (العمانية) p-circle

عُمان تؤكد أهمية العودة للتفاوض بين واشنطن وطهران

أكدت سلطنة عُمان، الثلاثاء، أهمية استئناف الحوار والعودة إلى المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عقب مباحثات وُصفت بـ«الجيدة» عُقدت الجمعة الماضي.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط)

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
TT

نتنياهو يؤكد أنه سيبلغ ترمب أن تتضمن المفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية»

لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس دونالد ترمب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

ذكر رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أنه سيطرح على الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران «قيوداً على الصواريخ الباليستية ووقف الدعم المقدم للمحور الإيراني».

وهذه حالة نادرة من الخلاف بين الحليفين اللذين توحدا في يونيو (حزيران) الماضي لقصف مواقع عسكرية ومواقع تخصيب إيرانية، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، اليوم الأربعاء.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى واشنطن في ظل توتر بشأن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة في الضفة الغربية، وبالتزامن مع المفاوضات الأميركية - الإيرانية حول الملف النووي.

ومن المتوقع أن تتركز محادثاته مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على القضايا الأمنية والإقليمية، وفي مقدمتها إيران والتطورات في الأراضي الفلسطينية.


الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
TT

الرئيس الإيراني: «لن نستسلم للمطالب المفرطة» بشأن البرنامج النووي

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة (أرشيفية- أ.ب)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده «لن تستسلم للمطالب المفرطة» بشأن برنامجها النووي، مضيفاً أن إيران مستعدة «لكل عمليات التحقق» من الطبيعة السلمية لبرنامجها النووي.

وقدم الرئيس الإيراني اعتذاره اليوم (الأربعاء) «لجميع المتضررين» من الاحتجاجات التي شهدتها أنحاء البلاد، والقمع الدموي الذي تبعها. كما انتقد «الدعاية الغربية» غير المحددة التي أحاطت بالاحتجاجات.

وقال بزشكيان إنه يدرك «الألم الكبير» الذي شعر به الأشخاص في الاحتجاجات وأعمال القمع، من دون الاعتراف بصورة مباشرة بدور القوات الأمنية الإيرانية في إراقة الدماء.

وأضاف: «نشعر بالخزي أمام الشعب، ونحن ملزمون بمساعدة جميع من تضرروا من هذه الأعمال». وأوضح: «نحن لا نسعى للمواجهة مع الشعب».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية، أسفرت عن مقتل آلاف برصاص قوات الأمن.


تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
TT

تقرير: فنزويلا ستُصدّر أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات

عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)
عامل نفط فنزويلي من شركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» يشارك في تعبئة ناقلة نفط بمحطة الشحن والتخزين في خوسيه (رويترز)

ستصدّر فنزويلا أول شحنة نفط خام إلى إسرائيل منذ سنوات، مع استئناف صادراتها بعد القبض على رئيسها المحتجَز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو.

قالت وكالة بلومبرغ للأنباء إن الشحنة ستُنقل إلى مجموعة بازان، أكبر شركة لتكرير النفط الخام في فنزويلا، وفقاً لمصادر مطّلعة على الصفقة.

وأضافت أن هذه الصفقة تُعد أحدث مؤشر على كيفية تأثير إزاحة مادورو من منصبه على مسارات تدفق النفط الفنزويلي، فقبل ذلك كان يُباع معظم إنتاج البلاد في الصين.

حقول نفط بحرية في فنزويلا (إ.ب.أ)

وفي الشهر الماضي، جرى بيع شحنات لمشترين في الهند وإسبانيا والولايات المتحدة، والآن إسرائيل.

وفي مطلع العام، ألقت القوات الأميركية القبض على مادورو، وأعلنت إدارة الرئيس دونالد ترمب أنها ستتولى مبيعات النفط الفنزويلي.

ووفقاً لـ«بلومبرغ»، لا تُعلن إسرائيل مصادر نفطها الخام، وقد تختفي ناقلات النفط أحياناً من أنظمة التتبع الرقمية بمجرد اقترابها من موانئ البلاد.

وعند وصول الشحنة، ستكون أول شحنة من نوعها منذ منتصف عام 2020، حين استوردت إسرائيل نحو 470 ألف برميل، وفقاً لبيانات شركة كبلر.

وامتنعت شركة بازان عن التعليق، كما امتنعت وزارة الطاقة الإسرائيلية عن التعليق على مصادر نفط البلاد الخام.

وفي المقابل، وصف وزير الاتصالات الفنزويلي، ميغيل بيريز بيرلا، في منشور على منصة «إكس»، تقرير بلومبرغ بأنه «مُفبرك».

Your Premium trial has ended