حكومة وحدة بإسرائيل... مطلب أميركي تشترط المعارضة إزاحة نتنياهو عن المشهد

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

حكومة وحدة بإسرائيل... مطلب أميركي تشترط المعارضة إزاحة نتنياهو عن المشهد

رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (رويترز)

يتصاعد الحديث في إسرائيل عن تشكيل حكومة وحدة وطنية تلفظ اليمين المتطرف وتستند إلى أحزاب اليسار ويمين الوسط، في تحرك يقوده في الأساس وزير الدفاع يوآف غالانت.

لكن مثل هذه الحكومة تبدو بعيدة في ظل إصرار المعارضة الإسرائيلية على إبعاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن المشهد السياسي قبل الشروع في تشكيل حكومة جديدة، وفقاً لما ذكرته «وكالة أنباء العالم العربي».

وتتحفظ المعارضة على شخصية نتنياهو الذي يتزعم حزب الليكود، لكنها تبدي مرونة في أن يترأس حكومة الوحدة أي شخصية أخرى من الحزب ذاته.

وقالت هيئة البث الإسرائيلية يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة دخلت على خط بحث إمكانية تشكيل حكومة وحدة تشارك فيها المعارضة، وبحسب الهيئة فإن واشنطن تمارس ضغوطاً على المعارضة الإسرائيلية للانضمام لمثل هذه الحكومة.

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد، زعيم حزب (هناك مستقبل)، في سلسلة تغريدات على «إكس» (تويتر سابقاً) إن الانضمام لحكومة برئاسة نتنياهو أمر مستحيل.

لافتة لحزب غانتس بتل أبيب تهاجم نتنياهو في الانتخابات الأخيرة ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وأضاف: «بعد يوم من تشكيل مثل هذه الحكومة، سيرى مواطنو إسرائيل أن هذه ليست حكومة وحدة بل حكومة استسلام. سنصبح وزراء نتنياهو الذين يقدمون تقارير له، ويطيعون السياسة التي يريدها».

ومن وجهة نظر لابيد، فإن تشكيل حكومة جديدة برئاسة نتنياهو يعني إرسال رسالة للعالم مفادها أنه لم تعد هناك معارضة لنتنياهو، وأنه جدير بقيادة الحكومة، وأن الإسرائيليين يقبلون بقيم «الفساد».

وتابع: «سنكون حينها في حكومة يرأسها متهم فاسد يفضّل مصالحه الشخصية على مصلحة إسرائيل». ونوه بأن الحل لن يكون بالانضمام إلى حكومة «تدمر البلاد»، بل بمحاربتها.

وفي نهاية الشهر الماضي، قالت صحيفة يديعوت أحرونوت إن غالانت يريد حكومة وحدة وطنية يشارك فيها لابيد، وزعيم حزب (المعسكر الوطني) بيني غانتس، مع استبعاد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير. وبحسب الصحيفة، فإن غالانت مستعد للتنازل عن منصبه في سبيل تشكيل مثل هذه الحكومة.

متظاهرون ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته الائتلافية في تل أبيب بإسرائيل (رويترز)

عضو الكنيست الإسرائيلي عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة، استبعد إمكانية تشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل لإضعاف اليمين في الفترة الحالية، وقال لوكالة أنباء العالم العربي (AWP): «وفقاً للظروف القائمة فإن تشكيل حكومة وحدة وطنية لإقصاء اليمين الإسرائيلي مستبعد تماماً».

وأشار زحالقة إلى أن تشكيل حكومة وحدة في إسرائيل هو مطلب أميركي، لكنه مستحيل أن يتحقق في إطار الحكومة الحالية. وتابع: «المعارضة الإسرائيلية لن تستطيع تشكيل حكومة الآن دون إنجاز صفقة كبيرة».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأسبوع الماضي أن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن يتقصون إمكانية قبول المعارضة الإسرائيلية بتشكيل حكومة وحدة جديدة بقيادة نتنياهو.

من جهته، قال عضو الكنيست مازن غنايم إن تشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل الآن غير قائم.

وأضاف في حديثه لـ«وكالة أنباء العالم العربي» أنه من الصعب إقصاء اليمين عن الحكم في ظل تماسكه واستحواذه على 64 مقعداً في الكنيست، لافتاً إلى أنه لا توجد أي نية لدى نتنياهو لترك الحكومة.

وأوضح غنايم أن نتنياهو بحاجة للتخلص من أعضاء بالحكومة مثل الوزيرين اليمينيين المتطرفين سموتريتش وبن غفير كي تستمر حكومته، مضيفاً أنهما «يعملان لمصالحهما الشخصية وليس للدولة»، وأن بقاءهما في الحكومة يُضعف نتنياهو.

لكنه أردف قائلاً: «المعارضة اليوم لا تستطيع تشكيل حكومة، وكي تتمكن من ذلك فهي بحاجة إلى إحداث شرخ داخل الائتلاف الحكومي، وهذا صعب في الفترة الآنية».

وأشار إلى أن تشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل يتطلب اللجوء لانتخابات مبكرة، متابعاً: «في حال حدوث ذلك، ستحصل المعارضة مع نواب المجتمع العربي على 70 مقعداً من أصل 120، وقد يتم تشكيل حكومة غير يمينية».

وقالت عايدة توما، عضو الكنيست الإسرائيلي عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، أشارت أيضاً في حديثها لوكالة أنباء العالم العربي إلى أن فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية لإقصاء اليمين ضعيفة جداً.

وقالت: «لا يوجد أفق الآن في إسرائيل لتشكيل مثل هذه الحكومة، لأن إقصاء اليمين صعب الآن»، مشددة على أن قوة اليمين الأساسية تتمثل في الاستمرار في حكم إسرائيل.

وأضافت أن توقعات تشكيل حكومة وحدة في إسرائيل سابقة لأوانها، وأنه لا يوجد أفق لمثل هذه التكهنات عملياً، لافتة إلى أن «اليمين الفاشي والليكود والمتدينين لهم مصالح قوية جداً للاستمرار بالحكم، وجميعهم بدأوا بتنفيذ خططهم القائمة منذ سنوات طويلة».

وأكدت أن الأحزاب اليمينية ستحافظ على قوتها من خلال وحدتها، حتى تستمر في تنفيذ ما انتظرت للوصول إليه، مؤكدة صعوبة إقصاء اليمين عن الساحة الإسرائيلية في الفترة الحالية.

واختتمت حديثها قائلة: «للأسف، أعتقد أن الإمكانية نحو تغيير هذا الواقع ضئيلة جداً، وتتطلب خلافات داخلية كبيرة لإضعاف اليمين الإسرائيلي، وبالتالي الحديث عن تشكيل حكومة وحدة وطنية مستبعد».

متظاهرون ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته الائتلافية في تل أبيب بإسرائيل (رويترز)

يتفق كذلك المختص بالشأن الإسرائيلي عصمت منصور مع الآراء القائلة إن هناك عوائق كثيرة أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل في هذه المرحلة.

وأكد منصور خلال حديثه لـ«وكالة أنباء العالم العربي» عدم وجود أرضية في إسرائيل لإمكانية خلق وحدة وطنية، مشيراً إلى أن وجود وزراء يمينيين متطرفين مثل بن غفير وسموتريتش في الحكم يقلل من أي إمكانية حول وحدة وطنية.

وقال: «من الصعب التوجه نحو تشكيل حكومة وحدة في ظل وجود نتنياهو على سدة الحكم، وترؤسه حزب الليكود ومقاطعة أحزاب له، وفي ظل وجود وزراء مثل بن غفير وسموتريتش».

وأضاف: «تشكيل حكومة وحدة وطنية في إسرائيل قد يحدث في حال تأزم الوضع الأمني بشكل كبير، أو اندلعت مواجهة».

وتابع أن الانتخابات المبكرة قد تفتح الباب أمام فرص تشكيل حكومة وحدة وطنية، «لكن في ظل تمسك نتنياهو بهذه الحكومة، فإن هذا الشيء صعب بل ومستحيل».

ومضى قائلاً: إن الحكومة الحالية تحقق لنتنياهو كل ما يريد «سواء على الوضع الداخلي أو الشخصي، حتى لو هناك مشكلات في الاقتصاد والأمن وفي الوضع مع الولايات المتحدة».


مقالات ذات صلة

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

شؤون إقليمية وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

كاتس: ننتظر الضوء الأخضر الأميركي لاستكمال القضاء على «سلالة خامنئي»

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الدولة العبرية «مستعدة لاستئناف الحرب ضد إيران»، مشيراً إلى أنها تنتظر موافقة الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية مقاتلون فلسطينيون خلال الهجوم على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023 (أ.ب)

المحكمة العليا الإسرائيلية تنظر في التماسات تشكيل لجنة تحقيق بهجوم أكتوبر

نظرت المحكمة العليا في إسرائيل في التماسات لإلزام الحكومة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية في هجوم السابع من أكتوبر 2023.

الولايات المتحدة​ صورة نشرها «الحرس الثوري» لزورق حربي يبحر في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

حرب إيران... هدنة معلّقة ومضيق مخنوق

في لحظة بين اللاحرب واللاسلم تبدو المنطقة أمام معادلة مزدوجة: مسار تفاوضي لم يمت لكنه لم يُولد مجدداً، ووقف إطلاق نار لم ينهِ القتال بل نقله من الجو إلى البحر.

إيلي يوسف (واشنطن)
المشرق العربي سيدتان فلسطينيتان تقرآن تعليمات التصويت بالانتخابات المحلية في مدينة دير البلح بوسط غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

استعدادات لأول انتخابات في غزة منذ 2005

تُجري لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية، استعدادات مكثفة لإجراء أول انتخابات محلية على مستوى قطاع غزة منذ عام 2005، تنطلق السبت المقبل بالتزامن مع الضفة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي احتجاج مصغر داعم لفلسطين قرب مقر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي في لوكسمبورغ الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

«هل نريد غزّة ثانية؟»... ازدياد الاستياء الأوروبي من إسرائيل رغم تعثر معاقبتها

خيَّم الإحباط على اجتماع مجلس وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، إزاء مضيّ إسرائيل في انتهاك القانون الدولي رغم التحذيرات التي تصدر عن الاتحاد والتلويح بمعاقبته.

شوقي الريّس (بروكسل)

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)
TT

ترمب يأمر باستهداف الزوارق الإيرانية

ABD Başkanı Donald Trump (AP)
ABD Başkanı Donald Trump (AP)

أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهداف الزوارق الإيرانية في مضيق هرمز، في تصعيد مباشر يضغط على الهدنة الهشة، بالتوازي مع ضبط الجيش الأميركي ناقلة نفط مرتبطة بإيران، فيما دافعت طهران عن تقييد حركة الملاحة في الممر الحيوي.

وقال ترمب إنه وجّه البحرية إلى «إطلاق النار واستهداف أي قارب يزرع ألغاماً»، مؤكداً مضاعفة عمليات كاسحات الألغام. وأضاف أن إيران «لا تعرف من يقودها» في إشارة إلى ما وصفه بانقسامات داخلية، وهي تصريحات قوبلت بنفي إيراني رسمي.

وشدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف والرئيس مسعود بزشكيان ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي، على أن «إيران موحدة» ولا يوجد ما يسمى تيارات متصارعة، مؤكدين أن جميع مؤسسات الدولة تتحرك ضمن «مسار واحد»، وأن أي تصعيد سيواجه برد يجعل الخصوم «يندمون».

وواصلت القوات الأميركية عمليات التصعيد البحري، وضبطت الناقلة «ماجستيك إكس» في المحيط الهندي ضمن حملة تستهدف شبكات تهريب النفط الإيراني، في ثاني عملية من نوعها خلال أسبوع.

وأظهرت إفادة لقيادة «سنتكوم» إعادة أكثر من 30 سفينة وتوسيع الحصار البحري بانتشار عسكري واسع، بينما بث «الحرس الثوري» مشاهد إنزال واقتحام سفن قرب المضيق، في استعراض للسيطرة الميدانية.

ودافع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن الإجراءات الإيرانية، قائلاً إنها لحماية الأمن الوطني. وأظهرت مواقف النواب الإيرانيين تبايناً في مقاربة ملف مضيق هرمز بين نفي فرض رسوم رسمية على العبور، والتحدث في الوقت نفسه عن عائدات محصلة وإطار قانوني جديد قيد الإعداد.


أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
TT

أسراب الزوارق الإيرانية تزيد مخاطر الملاحة في مضيق هرمز

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)
زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

استخدمت إيران سرباً من الزوارق الصغيرة الحجم والسريعة الحركة للاستيلاء على سفينتي حاويات بالقرب من مضيق هرمز، في إجراء يقوض الادعاءات بأن ​القوات الأميركية قد عطلت تهديدها البحري، ويكشف عن التحديات التي تواجه إعادة فتح أحد أهم طرق تصدير النفط في العالم.

وأقر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الاثنين، بأنه في حين تم تدمير الأسطول البحري التقليدي لإيران إلى حد كبير، فإن «السفن الهجومية السريعة» لم تكن تُعدّ تهديداً كبيراً.

وقال إن أي سفن من هذا النوع تقترب من منطقة الحصار الأميركي خارج المضيق سيتم القضاء عليها «فوراً» باستخدام «نظام القتل نفسه» الذي طُبق في البحر الكاريبي والمحيط الهادي، حيث ضربت غارات جوية أميركية قوارب يشتبه في أنها تنقل مخدرات وقتلت ما لا يقل عن 110 أشخاص.

ومع ذلك، لم تكن تلك الزوارق تهاجم سفناً تجارية كبيرة غير مسلحة، كما أنها ليست مدججة بالسلاح، إذ يتسلح «الحرس الثوري» الإيراني برشاشات ثقيلة وقاذفات صواريخ، وفي بعض الحالات، بصواريخ مضادة للسفن.

وتقول ‌شركة الأمن البحري ‌اليونانية «ديابلوس»، لوكالة «رويترز»، إن هجمات الزوارق السريعة تشكل الآن جزءاً من «نظام تهديدات متعدد الطبقات»، إلى ​جانب «الصواريخ ‌التي تطلق من ​الساحل والمسيّرات والألغام والتشويش الإلكتروني لخلق حالة من عدم اليقين وإبطاء عملية اتخاذ القرار».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

ويقدر متخصصون في الأمن البحري أن إيران كانت تمتلك المئات، إن لم يكن الآلاف، من هذه القوارب قبل الحرب، والتي كانت تخبأ في الغالب في أنفاق ساحلية أو قواعد بحرية أو بين السفن المدنية.

وقال كوري رانسلم، الرئيس التنفيذي لمجموعة «درياد غلوبال» للأمن البحري، إن نحو 100 قارب أو أكثر ربما تم تدميرها منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط).

تغيير في الخطط

قبل الأسبوع الحالي، كانت إيران تعتمد على الضربات الصاروخية والطائرات المسيّرة لاستهداف حركة الملاحة البحرية حول المضيق، وهو طريق يمر عبره عادة 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. وتوقفت تلك الهجمات مع وقف إطلاق النار في الثامن من أبريل (نيسان).

وجاء احتجاز إيران لسفينتي الحاويات ‌في أعقاب فرض واشنطن حصاراً لمنع التجارة البحرية الإيرانية وبعد شروعها في ‌اعتراض ناقلات نفط مرتبطة بإيران وسفن أخرى.

وقال دانيال مولر، وهو محلل بارز ​في شركة «أمبري» البريطانية للأمن البحري: «صناعة النقل البحري المدني غير ‌مجهزة لمنع القوات المسلحة الإيرانية من الاستيلاء على السفن».

لقطات وزّعتها البحرية الأميركية لناقلة نفط تحاصرها زوارق إيرانية في مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

وأضاف أنه عادة ما يتم استخدام نحو 12 قارباً في ‌عملية الاستيلاء.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع المستوى، لوكالة «رويترز»، إن القوارب السريعة الإيرانية تشكل الآن «العمود الفقري» لاستراتيجية إيران البحرية، وهي قادرة على الانتشار بسرعة في إطار «حربها غير المتكافئة ضد العدو».

وأضاف المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «بفضل سرعاتها العالية جداً، يمكن لهذه القوارب تنفيذ هجمات كر وفر بنجاح دون أن يتم اكتشافها».

محدودية القوارب السريعة

قال مولر من شركة «أمبري» إن إيران استخدمت الزوارق الصغيرة والسريعة سبع مرات على الأقل منذ ‌عام 2019، بما في ذلك في عمليات الاستيلاء التي جرت هذا الأسبوع.

وقال مصدر إيراني مطلع إن الرياح العاتية والأمواج العالية في المياه الإقليمية الإيرانية خلال فصل الصيف تجعل من الصعب تنفيذ مثل هذه العمليات.

وأضاف المصدر: «عندما تكون المياه شديدة الاضطراب، لا يمكنهم (القوات المسلحة على متن القوارب) إطلاق النار».

وقال جيريمي بيني، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط بشركة «جينز» للاستخبارات الدفاعية، إن الزوارق غير مجهزة أيضاً لمواجهة سفن حربية، ومن المرجح أن تتكبد «خسائر فادحة» في أي هجوم مباشر على إحداها.

وأضاف: «حتى لو حاولوا إرباك دفاعات السفينة بمهاجمتها من اتجاهات متعددة، فسيكونون مكشوفين بشدة للدعم الجوي الذي سيتم استدعاؤه».

وقال بيني إن الضربات الصاروخية الموجهة ستدمر هذه القوارب بسهولة، لكن قاذفات الصواريخ المحمولة على الكتف ستشكل تهديداً للطائرات الأميركية التي تحلق على ارتفاع منخفض.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

وأوضح: «سيكون القضاء على تهديد القوارب الصغيرة أصعب بكثير مما كان عليه تدمير السفن الحربية الإيرانية الأكبر حجماً، التي كانت أهدافاً كبيرة يسهل نسبياً العثور عليها وتعقبها، ولم تكن لديها، في أحسن الأحوال، سوى قدرة محدودة على الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الجوية».

والحقيقة الماثلة بالنسبة لقطاع الشحن هي مزيد من الاضطراب بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التأمين.

وقال دنكان بوتس، مدير شركة الاستشارات «يونيفرسال ديفينس آند سيكيوريتي سولوشنز» ونائب الأميرال السابق في البحرية الملكية البريطانية، إنه بعد ما سُميت «حرب ​الناقلات» في الثمانينات، زادت إيران من استخدام تكتيكات المواجهات غير ​المتكافئة مع تدمير البحرية الإيرانية فعلياً، كما هو الحال تماماً في الصراع الحالي.

وأضاف: «عندما تقول البحرية الأميركية والرئيس (لقد دمرنا البحرية، وأغرقنا فرقاطة قبالة سريلانكا)... لقد فعلتم ذلك من قبل، لكنكم نسيتم أن خصمكم هنا انتهج أسلوباً غير نمطي. وقد أتقنوا ذلك».


وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
TT

وصول حاملة الطائرات الأميركية «جورج بوش» إلى الشرق الأوسط

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الخميس، وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» إلى الشرق الأوسط، مما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية العاملة في المنطقة إلى ثلاث.

وقالت القيادة الوسطى الأميركية «سنتكوم»، في منشور على منصة «إكس»، إن الحاملة كانت تُبحر «في المحيط الهندي ضِمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، في 23 أبريل (نيسان) الحالي»، مرفقاً بصورة تُظهر سطحها المكتظ بالطائرات الحربية.

وتعمل حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الخميس، في البحر الأحمر، كما تعمل في المنطقة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، وفق منشورات لـ«سنتكوم» على شبكات التواصل الاجتماعي.

يأتي نشر حاملة الطائرات الثالثة في الشرق الأوسط، في خِضم هدنة مستمرة منذ أكثر من أسبوعين، أوقفت الضربات الجوية الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكانت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» قد أبحرت إلى كرواتيا، حيث أُجريت فيها إصلاحات قبل عدة أسابيع، على أثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار) الماضي.

و«جيرالد فورد» تُبحر، منذ نحو عشرة أشهر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي، حيث جرى تنفيذ ضربات على قوارب مُشتبَه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات.

كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس نيكولاس مادورو.

وتُبحر مع كل من حاملات الطائرات مجموعة ضاربة تابعة لها.