اتّهمت فرنسا، الأربعاء، روسيا بتعريض الأمن الغذائي العالمي للخطر «على نحو متعمد من خلال تدمير بنى تحتية أساسية لتصدير الحبوب». وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية في بيان: «إنها تسعى لتحقيق مصلحتها الخاصة على حساب السكان الأكثر ضعفاً عبر رفع أسعار المنتجات الزراعية، ومحاولة منع أحد منافسيها الرئيسيين من تصدير منتجاته»، وهي أوكرانيا.

وحذرت الأمم المتحدة من أزمة غذاء محتملة وجوع في دول العالم الأكثر فقراً نتيجة لقرار روسيا بالانسحاب من الاتفاق الذي توسطت فيه الأمم المتحدة وتركيا. وتقول موسكو إنها ستتعامل مع أي سفن تتجه إلى الموانئ الأوكرانية كأهداف عسكرية محتملة. وقالت كييف إنها تأمل في عودة السفن على أي حال.

وقال محللون، الثلاثاء، إنه نتيجة انهيار الاتفاق في منتصف يوليو (تموز)، تراجعت صادرات الحبوب الأوكرانية الشهر الماضي 40 بالمئة مقارنة بيونيو (حزيران). وقفزت أسعار القمح في مجلس شيكاغو للتجارة 4 بالمئة في أعقاب الهجوم، مع تجدد قلق التجار إزاء تضرر الإمدادات العالمية من فقد السوق لأوكرانيا، أحد أكبر مصدري المواد الغذائية في العالم.
وأعلن وزير البنى التحتية الأوكراني أولكسندر كوبراكوف أن الضربات الروسية التي استهدفت منشآت تابعة لميناء أوكراني مطل على نهر الدانوب، صباح الأربعاء، أدت إلى «إتلاف» نحو 40 ألف طن من الحبوب المعدة للتصدير. وأكّد كوبراكوف على «تلغرام» «ضرب الروس مستودعات وصوامع حبوب، ما أدى إلى إتلاف نحو 40 ألف طن من الحبوب كانت معدة للتصدير إلى دول أفريقية والصين وإسرائيل»، متّهماً روسيا باستخدام مسيّرات إيرانية الصنع لتنفيذ الهجوم. وتابع: «هذه الموانئ أصبحت الأساس الذي يقوم عليه الأمن الغذائي العالمي اليوم».
هاجمت روسيا أحد الموانئ الداخلية الرئيسية لأوكرانيا، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية العالمية مع تكثيف استخدام موسكو للقوة لإعادة فرض حصار على صادرات أوكرانيا من الحبوب.
قالت وزارة الدفاع الأوكرانية إن صومعة حبوب تعرضت لأضرار في ميناء إزماييل على نهر الدانوب في منطقة أوديسا، وكتبت على منصة «إكس»، «تويتر» سابقاً: «الحبوب الأوكرانية يمكن أن تطعم الملايين على مستوى العالم». ويشكل ميناء إزماييل، الذي يقع على نهر الدانوب في الجهة المقابلة لرومانيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، طريقاً بديلاً رئيسياً لصادرات الحبوب من أوكرانيا منذ أن أعادت روسيا فرض الحصار الفعلي على موانئ أوكرانيا على البحر الأسود في منتصف يوليو. وأظهر مقطع فيديو نشرته السلطات الأوكرانية رجال إطفاء على سلالم يكافحون حريقاً هائلاً في عدة طوابق بمبنى تغطيه نوافذ مهشمة. وتحول العديد من المباني الأخرى إلى ركام، وبدت الحبوب تنسكب من صوامع بها أضرار.
وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على «تلغرام»: «للأسف وقعت أضرار... أكبرها في جنوب البلاد. هاجم الإرهابيون الروس مرة أخرى الموانئ والحبوب (بما يهدد) الأمن الغذائي العالمي». وأكد مصدر صناعي أن الميناء كان الهدف الرئيسي للهجوم، ووصف مستوى الأضرار بأنه «خطير».
وقالت وكالة الإعلام الروسية الرسمية، الأربعاء، إن الضربات الروسية على ميناء إزماييل الأوكراني طالت خلال الليل الميناء وبنية تحتية متعلقة بالحبوب يوجد بداخلها مرتزقة أجانب وعتاد عسكري، فضلاً عن ساحة لإصلاح السفن تابعة للبحرية. جاء ذلك نقلاً عن سيرغي ليبيديف الذي وصفته الوكالة بأنه منسق لمجموعة سرية في مدينة ميكولايف الساحلية الأوكرانية ولديه مصادر في ميناء إزماييل الرئيسي في أوكرانيا الواقع في الجهة المقابلة من رومانيا على نهر الدانوب. ونقلت الوكالة عن ليبيديف قوله إن روسيا شنت 8 ضربات منفصلة على ميناء إزماييل، وإنها استهدفت محطة نفطية وساحة لإصلاح القطع البحرية الأوكرانية ومبنى ميناء يُعتقد أن به قوات أجنبية ووحدة لتخزين الحبوب ومبنى شاهقاً يضم عتاداً عسكرياً أجنبياً.
وأشارت الناطقة باسم وزارة الخارجية الفرنسية آن-كلير لوجندر إلى أن فرنسا ستواصل تقديم مساعداتها الغذائية إلى «البلدان الأكثر تضرراً من انعدام الأمن الغذائي الناجم عن العدوان الروسي». كما نددت بالضربات التي استهدفت مجدداً بنى تحتية مدنية، قائلة إنها «انتهاك للقانون الإنساني الدولي»، مضيفة أن «هذه الأعمال غير المقبولة تشكل جرائم حرب، ولا يمكن أن تمر من دون عقاب»، مرددة تصريحات وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا.
ومنذ انسحابها من اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود في يوليو، كثّفت روسيا هجماتها على بنى تحتية لموانئ تستخدمها أوكرانيا لتخزين الحبوب المعدة للتصدير.
سمح الاتفاق بمغادرة نحو 33 مليون طن من الحبوب من الموانئ الأوكرانية، ما خفف من حدة المخاوف حيال نقص المواد الغذائية في الدول الأضعف.
ومع إغلاق البحر الأسود فعلياً، بات ميناءا إزماييل وريني على الدانوب الآن طريق التصدير الرئيسي للمنتجات الزراعية الأوكرانية عبر رومانيا المجاورة.

بعدما كانا غير معروفين في السابق، بات اليوم ميناء «إزماييل» و«ريني» أساسيين بالنسبة إلى شحنات الأغذية العالمية، فيما يواجهان صعوبات في التعامل مع كميات الحبوب الكبيرة، ما يتسبب باختناقات واسعة، بينما تعرّضا أيضاً إلى ضربات روسية.
وتقول كييف إن الهدف من الضربات هو إعادة فرض الحصار الروسي من خلال إقناع شركات الشحن وشركات التأمين بأن الموانئ الأوكرانية غير آمنة لاستئناف الصادرات.
وقالت ناتاليا هومينيوك، المتحدثة باسم القيادة الجنوبية للجيش الأوكراني: «من أولويات العدو إقناع المجتمع الدولي وملّاك السفن على وجه الخصوص بأن موانئ أوديسا وموانئ أوكرانيا أماكن غير موثوقة للعمل والتحميل والملاحة؛ لإقناعهم بأن الملاحة في اتجاه الموانئ الخاضعة للسيطرة الأوكرانية أمر خطير».
ويشعر المنتجون في أوكرانيا بالفعل بالتأثير. فقد قال كيس هويزينجا، وهو مزارع في منطقة تشيركاسي بوسط أوكرانيا، لـ«رويترز»: «بسبب القصف، النتيجة المباشرة لمزرعتنا هي أننا لا نستطيع تسليم 700 طن من الشعير المتعاقد عليه، والذي كان من المفترض أن نسلمه اليوم». وذكرت وسائل إعلام أوكرانية، الأحد، أن العديد من الشحنات الأجنبية وصلت لميناء إزماييل من البحر الأسود للمرة الأولى منذ انتهاء سريان اتفاق الحبوب، ليبدأ انتهاك محتمل للحصار الذي أعادت روسيا فرضه.






