أصبحت العاصمة موسكو هدفا متكررا لكثير من هجمات الطائرات الأوكرانية المسيرة، والتي جاءت في الوقت الذي تواصل فيه روسيا اجتياحها لأوكرانيا الذي بدأ في فبراير (شباط) 2022، في خضم توتر متنام بين كييف وموسكو منذ انسحاب روسيا من اتفاق تصدير الحبوب منتصف يوليو (تموز).

قالت الحكومة الروسية إن مهمة وزارة الدفاع هي اتخاذ إجراءات حمائية بعد الهجوم الجديد بطائرات درون على موسكو. ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف القول اليوم الثلاثاء: «الخطر موجود، وواضح، يجب اتخاذ إجراءات». وأضاف بيسكوف أن مسؤولية وزارة الدفاع هي ضمان حماية موسكو. ووصف الاثنين الهجوم «بالعمل اليائس» من جانب أوكرانيا لأنها غير قادرة على إحراز نجاحات عسكرية في هجومها المضاد.
ونادرا ما استُهدفت موسكو الواقعة على بعد 500 كيلومتر من الحدود الأوكرانية منذ بدء النزاع في أوكرانيا، إلى أن وقعت هجمات عدة بطائرات مسيّرة هذا العام. ويعد هجوم الأحد الأحدث في سلسلة من الهجمات بالطائرات المسيّرة التي طالت الكرملين ومدنا روسية متاخمة لأوكرانيا.
وكانت طائرات مسيرة وصلت إلى وسط موسكو خلال الأشهر القليلة الماضية، لكن رغم التزام أوكرانيا الصمت تجاه أي هجمات استهدفت الداخل الروسي، فإن مسؤولا أوكرانيا كبيرا قال الأسبوع الماضي إن الفترة القادمة ستشهد مزيداً من هذه الهجمات. وأعلنت روسيا الثلاثاء أنها أحبطت هجمات أوكرانية جديدة شنت بواسطة مسيّرات في موسكو والبحر الأسود لكنها أقرت أن إحداها أصابت مبنى تجارياً في حي أعمال في وسط موسكو سبق أن استهدف خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي.
ونأت واشنطن بنفسها عن هذه الهجمات، وقال المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي لشبكة «سي إن إن» الاثنين إن الولايات المتحدة لا تشجع شن هجمات داخل روسيا أو تسهل القيام بذلك.
وفي الساعات الأولى من صباح الثلاثاء أسقط الدفاع الجوي الروسي عدة طائرات مسيرة فوق العاصمة، وألحقت إحداها أضرارا بواجهة مبنى شاهق. وكتب رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين على تطبيق «تلغرام»، «إحدى هذه الطائرات اصطدمت بالبرج نفسه في حي موسكو سيتي كما حدث في المرة الأخيرة. تضررت واجهة المبنى في الطابق 21 وتحطم الزجاج على مساحة 150 مترا مربعا». وأضاف «لا تتوافر معلومات عن سقوط ضحايا»، مشيرا إلى أن أجهزة الطوارئ موجودة في موقع الهجوم. ووفقاً لوكالة الأنباء الحكومية الروسية «تاس»، ضربت طائرة من دون طيار المبنى الشاهق لإدارة المدينة. وجرى إغلاق مطار فنوكوفو في موسكو في جنوب غربي العاصمة الروسية مؤقتاً أمام المغادرة والوصول، وفق ما ذكرت «تاس». وتم تحويل الرحلات الجوية.
قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الأحد إن الحرب تصل إلى روسيا و«مراكزها الرمزية». وحذّر الرئيس الأوكراني من أنه «تدريجيا، الحرب تعود إلى أرض روسيا، (تطال) مراكزها الرمزية وقواعدها العسكرية، وهذا مسار لا مفرّ منه، طبيعي، وعادل بلا ريب»، وذلك في كلمة خلال زيارة لمدينة إيفانو - فرنكيفسك.
وقالت وزارة الدفاع الروسية عبر «تلغرام» إن محاولة هجوم ليلي أوكراني بواسطة «آليات طائرة من دون طيار على منشآت في موسكو ومنطقتها أحبطت». وأضافت أن مسيّرة «حُيّدت بواسطة وسائل الحرب الإلكترونية وفقدت السيطرة وتحطمت» في حي موسكو سيتي للأعمال.

وذكرت روسيا الأحد أنها أسقطت طائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت العاصمة في هجوم أدى إلى تضرر برجين تجاريين في حي موسكو سيتي وسط موسكو. وفي وقت لاحق أكد الجيش الروسي الثلاثاء أنه صد ليلا هجوما شنته ثلاث مسيّرات بحرية أوكرانية على سفن دورية تابعة لها في البحر الأسود.
وتواصل السفن الروسية تنفيذ دوريات في البحر الأسود، على بعد 340 كيلومتراً جنوب غربي مدينة سيفاستوبول بشبه جزيرة القرم، التي ضمتها روسيا من أوكرانيا بصورة غير قانونية عام 2014.
وقالت وزارة الدفاع في بيان: «خلال الليل، حاولت القوات المسلحة الأوكرانية من دون نجاح بواسطة ثلاث مسيّرات بحرية مهاجمة سفينتَي الدورية في أسطول البحر الأسود الروسي، (سيرغي كوتوف) و(فاسيلي بيكوف)». وأضافت الوزارة، كما نقلت عنها فرنس برس، «دمرت مسيّرات العدو البحرية الثلاث» بنيران أطلقتها الزوارق الروسية.
والمسيّرات البحرية مراكب تعمل على سطح المياه من دون طاقم، ويتم التحكم فيها عن بُعد. وتتهم موسكو بانتظام الجيش الأوكراني باستخدام هذه المسيّرات، فضلا عن طائرات جوية من دون طيار، لمهاجمة أهداف في البحر الأسود.
ويُشكل البحر الأسود محور توتر بين الدولتين منذ أن انسحبت روسيا من اتفاق تصدير الحبوب الأوكرانية قبل أسبوعين. وحذرت موسكو وكييف تباعاً السفن التي تبحر في البحر الأسود، مشددة على أنها قد تُستهدف إذا توجهت إلى مرافئ «عدوة».
ونفت كييف مهاجمتها لسفن مدنية، من دون أن تتطرق بشكل مباشر إلى زعم مهاجمتها لسفن تابعة للبحرية الروسية. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان: «نفذت القوات المسلحة الأوكرانية خلال الليل محاولة غير ناجحة للهجوم على سفينتي الدورية (سيرغي كوتوف) و(فاسيلي بيكوف) من أسطول البحر الأسود بثلاثة زوارق مسيرة». وتابعت الوزارة أن السفينتين كانتا تراقبان عمليات الشحن، وأنهما ستواصلان أداء مهامهما. وذكرت الوزارة في وقت لاحق في إفادتها اليومية أن سفنا تابعة للبحرية دمرت ثلاثة زوارق مسيرة أخرى كانت تستهدف سفنا مدنية.

وقال ميخايلو بودولياك المستشار الرئاسي الأوكراني لـ«رويترز»: «بلا شك، هذه التصريحات التي أصدرها مسؤولون روس كاذبة وليس بها شيء من الحقيقة. أوكرانيا لم تهاجم ولا تهاجم ولن تهاجم سفنا مدنية أو أي أهداف مدنية أخرى». وتقول روسيا إنها ستعد أي سفينة تغادر الموانئ الأوكرانية أو تدخلها أهدافا مشروعة بعدما انتهى الشهر الماضي العمل باتفاق نقل الحبوب عبر البحر الأسود الذي كان يسمح بتصدير الحبوب الأوكرانية.
وسبق أن استخدمت كييف زوارق مسيرة لاستهداف القاعدة البحرية الروسية في شبه جزيرة القرم والجسر الذي شيدته روسيا هناك. وضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في 2014، وتتعهد كييف باستعادتها بالإضافة إلى أراض أخرى استولت عليها موسكو منذ شن هجومها الشامل العام الماضي.

وتعرضت مدينة كريفي ريغ مسقط رأس زيلينسكي في وسط أوكرانيا صباح الاثنين لقصف صاروخي روسي. ودمر صاروخ جزءا كاملا من مبنى ما أسفر عن سقوط ستة قتلى بينهم طفلة في العاشرة ووالدتها، و75 جريحا على ما أفاد مسؤول الإدارة العسكرية في المدينة أولكسندر فيلكول. وأكدت روسيا أنها تكثف قصفها لأوكرانيا.
وقال وزير الدفاع سيرغي شويغو في كلمة ألقاها بحضور مسؤولين عسكريين: «كثافة الضربات على المنشآت العسكرية الأوكرانية التي تشمل تلك التي تدعم الأعمال الإرهابية ارتفعت بشكل مطرد» ردا على هجمات أخيرة استهدفت الأراضي الروسية. وفي المناطق التي تحتلها روسيا، أدى قصف أوكراني الاثنين إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة عشرة في دونيتسك، معقل الانفصاليين المؤيدين لروسيا في شرق أوكرانيا، على ما أفادت السلطات الموالية لموسكو. وقتل شخص آخر في قصف أوكراني على غورليفكا قرب دونيتسك وثلاثة غيرهم في ضربة على بلدة محتلة في منطقة زابوريجيا أسفرت أيضا عن سقوط 15 جريحا على ما أفادت السلطات.





