غداة عودة تراوري من روسيا... دويّ الرصاص في عاصمة بوركينا فاسو

رغم الغموض... مصدر حكومي قال إنه «طلقات تحذيرية»

النقيب إبراهيم تراوري يلوح لأنصاره مساء الاثنين في واغادوغو (صحافة محلية)
النقيب إبراهيم تراوري يلوح لأنصاره مساء الاثنين في واغادوغو (صحافة محلية)
TT

غداة عودة تراوري من روسيا... دويّ الرصاص في عاصمة بوركينا فاسو

النقيب إبراهيم تراوري يلوح لأنصاره مساء الاثنين في واغادوغو (صحافة محلية)
النقيب إبراهيم تراوري يلوح لأنصاره مساء الاثنين في واغادوغو (صحافة محلية)

سُمع دوي إطلاق رصاص في عاصمة بوركينا فاسو، فجر اليوم (الثلاثاء)، بعد ساعات قليلة من عودة رئيس البلاد المؤقت النقيب إبراهيم تراوري من مدينة سان بطرسبورغ الروسية، حيث شارك في قمة روسيا - أفريقيا، ولكن هذه الطلقات أعادت إلى أذهان سكان البلد شبح الانقلابات التي عاشوها مرتين العام الماضي.

قائد المجلس العسكري في بوركينا فاسو الكابتن إبراهيم تراوري يحضر عرض يوم البحرية في سان بطرسبورغ في 30 يوليو 2023 (أ.ف.ب)

وكانت الطلقات النارية قد سُمعت بعد منتصف الليل، في محيط قاعدة عسكرية جوية، وسط العاصمة واغادوغو، قبل أن يعم السكون في المنطقة، ويستيقظ السكان في الصباح على وضع طبيعي في المدينة دون مشاهدة أي مظاهر عسكرية توحي بأي تبعات للطلقات النارية التي سُمعت بوضوح في قلب العاصمة واستمرت لنحو أربعين دقيقة، ولكن مصدراً حكومياً قال لوكالة «الصحافة الفرنسية» صباح (الثلاثاء)، إن الطلقات النارية كانت «تحذيرية»، وأوضح المصدر الذي لم يكشف عن هويته، أن الأمر يتعلق «بإطلاق نار تحذيري بعد رصد شخص ضمن النطاق الأمني لمنطقة القاعدة الجوية».

ولم يكشف المصدر الحكومي أي معلومات حول هوية الشخص المذكور، ولا السبب الذي دفعه إلى اختراق النطاق الأمني للقاعدة العسكرية، ولكن المصدر تعهد بأن السلطات الأمنية ستعمل على توفير معلومات أكثر «حول الوضع ودوافع هذا التهور».

وبينما استمر إطلاق الرصاص لأربعين دقيقة، فإن المصدر الحكومي لم يكشف أي معلومات حول حصيلة محتملة، وما مصير الشخص الذي اخترق النطاق الأمني، وما إن كان هنالك ضحايا، في حين نقلت وكالة «فرنس برس» عن مصدر أمني قوله إن «الأمر يتعلق بحادث مؤسف»، دون تقديم تفاصيل أكثر.

وتحظى القواعد العسكرية في واغادوغو بحراسة مشددة؛ أولاً لأن البلد يخوض حرباً شرسة ضد الإرهاب، وهذه القواعد هدف محتمل لهجمات قد تشنها تنظيمات مرتبطة بـ«القاعدة» و«داعش»، ولأنها أيضاً هدف لأي انقلاب عسكري قد يجري في البلد الذي عاش آخر انقلاب قبل أشهر، وهو الذي حمل النقيب إبراهيم تراوري إلى الحكم نهاية سبتمبر (أيلول) من عام 2022.

رئيس بوركينا فاسو المؤقت إبراهيم تراوري يحضر اجتماعاً مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أعقاب القمة الروسية - الأفريقية في سان بطرسبورغ (أ.ف.ب)

وكان النقيب تراوري البالغ من العمر 35 عاماً، قد انقلب على عسكري آخر هو الكولونيل بول هنري سانداوغو داميبا الذي قاد هو الآخر انقلاباً عسكرياً يناير (كانون الثاني) 2022 أطاح فيه بالرئيس المنتخب روش مارك كابوري، بعد أزمة سياسية خانقة أدخلت البلد في موجة انقلابات تعم المنطقة.

وكان الدافع وراء الانقلابين الغضب من إخفاقات القوات الأمنية في وقف خطر الإرهاب، الذي أودى بحياة الآلاف منذ تمدده من مالي المجاورة عام 2015، وتشير إحصاءات غير رسمية إلى أن الهجمات الإرهابية أودت بحياة 16 ألف مدني وعسكري في بوركينا فاسو خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى نزوح أكثر من مليوني شخص داخل البلاد.

وفي مثل هذه الوضعية الهشة، يبقى شبح الانقلابات ماثلاً في بوركينا فاسو، رغم أن النقيب تراوري يحظى بشعبية كبيرة في أوساط الشباب، ولكن ذلك لن يجعله في مأمن من أي انقلاب عسكري محتمل.

ومما زاد الغموض حول الطلقات التي دوت من محيط القاعدة العسكرية الجوية فجر اليوم، كونها تأتي بعد ساعات من عودة النقيب تراوري من زيارة لروسيا هي الأولى من نوعها، شارك خلالها في قمة روسيا - أفريقيا، وارتجلَ خطاباً وُصف بالقوي والناري، هاجم فيه الغرب وشكر روسيا، ودعا إلى أن تكون «أفريقيا مستقلة بإرادتها».

وظهر النقيب تراوري في قمة روسيا - أفريقيا محل احتفاء كبير، وكان أحد نجومها البارزين بقبعته الحمراء وزيه العسكري المميز، وتصريحاته القوية حول ما يريده الشباب الأفريقي، في حين بدا متحمساً للحصول على السلاح الروسي، فقال في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، إن «أولويته هي التعاون العسكري مع روسيا. نحن في حرب ضد الإرهاب؛ لذا فإنه إن كانت هنالك قضية نحرص عليها بقوة فهي التباحث مع روسيا حول بعض الموضوعات المتعلقة بالأسلحة والتدريب».

وأضاف تراوري: «اليوم تجري الأمور بشكل جيد، الحمد لله؛ لأن روسيا لا ترفض أي شيء، وتوافق على منحنا كل ما نرغب في شرائه، وذلك ما لا نجده لدى دول أخرى، ولذلك أقول إن التعاون العسكري والتقني مع روسيا يمضي بشكل جيد جداً»، وختم تراوري تصريحه بالقول إن «كل الأسلحة التي نرغب في شرائها من روسيا هي في الطريق، لا توجد أي قيود، ولا يرفضون منحنا أي رخصة، وبأسعار جيدة، وروسيا أيضاً جاهزة لمنحنا أسلحة بالمجان لمساعدتنا في الحرب على الإرهاب».

ولدى عودته من روسيا مساء أمس (الاثنين)، كانت حشود من الشباب في ساحة الأمة بالعاصمة واغادوغو في استقباله، وكانوا يرتدون قمصاناً تحمل صورة تراوري، ويصفونه بأنه «محارب بطل»، ويرفعون أعلام بوركينا فاسو وروسيا، ويرددون هتافات مؤيدة له ولروسيا.

وظهر الضابط الشاب على متن مركبة عسكرية، بزيه المميز وقبعته الحمراء، محاطاً بجنود يرتدون نفس الزي ويضعون أقنعة تغطي نصف الوجه، ويحملون أسلحة رشاشة، وكانت المركبة العسكرية تتحرك وسط الحشود ببطء، في حين كان أحد الجنود القريبين من الرئيس يرفعُ سترة واقية من الرصاص.

وكان الضابط الشاب يلوحُ للحشود بقبضة يده، على طريقة اشتهر بها توماس سانكارا، الزعيم الأشهر في تاريخ بوركينا فاسو، والمعروف بميوله الشيوعية ومناهضته للغرب، وخاصة فرنسا التي استعمرت بلاده خلال النصف الأول من القرن العشرين، ورغم أن سانكارا حكم البلد خلال ثمانينات القرن الماضي، فإن قصته انتهت به قتيلاً في انقلاب عسكري على يد أحد رفاق السلاح.

وهكذا يبقى شبحُ الانقلابات حاضراً في بوركينا فاسو، مع كل رصاصة يُسمعُ دويها في العاصمة، وهي وضعية لا تعيشها بوركينا فاسو وحدها، وإنما أغلب دول غرب أفريقيا، التي تواجه خلال الأعوام الأخيرة موجة انقلابات عسكرية متلاحقة، كان آخرها انقلاب النيجر الأسبوع الماضي.


مقالات ذات صلة

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)
آسيا تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا 31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان، والشبهات تحوم حول حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (إسلام أباد)
أفريقيا مسيحيون بعد عودتهم إلى ولاية كادونا كانوا قد اختُطفوا من قبل مجموعات مسلحة في كومين والي (أ.ب)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

نُشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»... وعمدة محلي يقول إن الهجوم استمر ساعات دون أي تدخل عسكري.

الشيخ محمد (نواكشوط)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.