توقعات تثبيت الفائدة تتزايد في مصر رغم التضخم «القياسي»

ترجيح إرجاء الرفع لسبتمبر مقترناً بـ«تعويم» جديد للجنيه

مقر البنك المركزي المصري وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
مقر البنك المركزي المصري وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
TT

توقعات تثبيت الفائدة تتزايد في مصر رغم التضخم «القياسي»

مقر البنك المركزي المصري وسط العاصمة القاهرة (رويترز)
مقر البنك المركزي المصري وسط العاصمة القاهرة (رويترز)

عشية الاجتماع المرتقب للمصرف المركزي المصري، يوم الخميس، يصب معظم توقعات الخبراء في إبقاء سعر الفائدة من دون تغيير على الرغم من بلوغ التضخم مستوى تاريخياً عند 35.7 في المائة في شهر يونيو (حزيران) الماضي، مع ترجيح إرجاء رفع الفائدة لشهر سبتمبر (أيلول) المقبل.

ويرجح مصرف «مورغان ستانلي» في تقرير، أن ينتظر المصرف المركزي المصري تقييم أثر برنامج الطروحات الحكومية لحصص في شركات مملوكة للدولة، والذي أُعلن عنه في شهر يوليو (تموز) الماضي، وجذب ما يوازي نحو 1.65 مليار دولار. ويضاف إلى ذلك، التحسن المستمر في ميزان المدفوعات بما انعكس على تحسن سعر الجنيه مقابل الدولار في العقود الآجلة –لأغراض التجارة الخارجية.

كان المصرف المركزي قد ثبّت سعر الفائدة في آخر اجتماع له في يونيو (حزيران) الماضي للمرة الثانية على التوالي، ليبقى سعر العائد لديه عند مستوى 18.25 في المائة للإيداع و19.25 في المائة للإقراض.

وقامت لجنة السياسات النقدية برفع سعر الفائدة بمقدار 1000 نقطة أساس إجمالاً منذ بداية التحرك التشديدي في عام 2022.

ويرجح «مورغان ستانلي» في تقريره المعنون «اقتصاد مصر والائتمان السيادي وحقوق الملكية»، أن يقوم المصرف المركزي برفع سعر الفائدة بنسبة 2 في المائة في اجتماع سبتمبر، ليصل معدل الفائدة إلى مستوى 20.25 في المائة، مع مزيد من المرونة (التعويم) لسعر صرف العملات الأجنبية، مشيراً إلى أن ذلك سيتزامن مع مراجعة صندوق النقد الدولي.

وكان من المفترض إجراء المراجعة الأولى لصندوق النقد على برنامج الإصلاح الاقتصادي المصري في مارس (آذار) الماضي، لكنها لم تحدث حتى الآن مع إعلان الطرفين، الصندوق والحكومة المصرية، عن وجود محادثات من أجل بدء المراجعة.

كان الصندوق قد وافق في منتصف ديسمبر (كانون الأول) 2022 على طلب مصر إقراضها 3 مليارات دولار تُصرف على 46 شهراً على شرائح متساوية بواقع شريحتين في كل سنة بهدف تمويل برنامج الإصلاح الاقتصادي.

بدورها، توقعت إدارة البحوث بشركة «إتش سي» للأوراق المالية والاستثمار، أن تُبقي لجنة السياسات النقدية بالمصرف المركزي المصري على أسعار الفائدة الحالية دون تغيير في اجتماعها الخميس المقبل، رغم توقعها ارتفاع التضخم في شهر يوليو، والذي تصدر بياناته خلال أيام، وذلك في ظل نقص بعض السلع والمدخلات نتيجة تشديد عمليات الاستيراد مع نقص السيولة الأجنبية والمتغيرات الدولية.

وأشارت «إتش سي» إلى أن توقعها عدم رفع الفائدة في الاجتماع المقبل يعود إلى ترقب نتائج برنامج الطروحات الحكومية، إضافةً إلى نتائج إصدار أكبر مصرفين حكوميين في مصر، «الأهلي المصري» و«بنك مصر»، شهادات دولارية ذات عائد مرتفع، في محاولة لتحسين المعروض من العملة الأجنبية. وهي أمور من شأن نجاحها أن تخفف من ضغوط نقص تدفقات العملات الأجنبية.

أيضاً، أظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز»، مطلع الأسبوع الجاري أنه من المتوقع أن يُبقي المصرف المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع الخميس رغم الارتفاع القياسي للتضخم.

وتوقع متوسط 16 محللاً شملهم الاستطلاع أن يُبقي المصرف على سعر الفائدة، فيما توقع محلل واحد فقط أن يغيّر المصرف أسعار الفائدة ويرفعها 100 نقطة أساس.

وقالت كالي ديفيس، من «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن يُبقي المصرف المركزي المصري أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير في اجتماعه في الثالث من أغسطس (آب)، على أن يرفع أسعار الفائدة 200 نقطة أساس في اجتماعه في 21 سبتمبر».

وأضافت أن زيادة أسعار الفائدة في سبتمبر قد تكون جزءاً من خفض قيمة الجنية المصري 10.8 في المائة مقابل الدولار، ليتزامن ذلك مع مراجعة تأخرت طويلاً لتسهيل ممتد قيمته 3 مليارات دولار وقّعته مصر مع صندوق النقد الدولي في ديسمبر (كانون الأول). وتوقعت ديفيس ارتفاع التضخم بين 36 و40 في المائة على أساس سنوي حتى سبتمبر.


مقالات ذات صلة

نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

خاص كثير من الرحلات الجوية أُلغي الشهر الحالي بسبب تداعيات الحرب الإيرانية (رويترز)

نيران الحرب وغلاء التذاكر يجبران المغتربين المصريين على العودة براً

بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، علقت غالبية شركات الطيران في الإمارات والبحرين وقطر والكويت رحلاتها الجوية بشكل شبه كامل مع تنظيم رحلات استثنائية

أحمد عدلي (القاهرة )
الاقتصاد تعمل مصر على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي ودفع حركة التجارة الدولية (رويترز)

مصر تمنح تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»

أعلن وزير المالية المصري أحمد كجوك، الأحد، أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا تراجع القوى الشرائية للمصريين مع زيادة الأسعار وتداعيات الحرب الأميركية الإيرانية (وزارة التموين المصرية)

تداعيات الحرب الإيرانية تصل إلى موائد المصريين

خاصمت منتجات الألبان مائدة حنان رمضان (49 عاماً) التي قررت التخلي عنها لصالح توجيه فاتورة إنفاقها إلى أخرى أكثر أهمية.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس عبد الفتاح السيسي وكايا كالاس الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي (الرئاسة المصرية)

مصر تطالب بتسريع صرف الشريحة الثانية من الدعم الأوروبي

طالبت مصر بتسريع تحويل الشريحة الثانية من حزمة الدعم الكلي المقدمة من الاتحاد الأوروبي، لدعم موازنة البلاد بما يساهم في التعامل مع تداعيات التصعيد الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.


«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
TT

«المركزي» المغربي يثبِّت الفائدة عند 2.25 % ويتوقع تضخماً معتدلاً

مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)
مقر البنك المركزي المغربي في الرباط (أرشيفية- رويترز)

أبقى البنك المركزي المغربي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند 2.25 في المائة، مؤكداً أن التضخم سيظل في مستويات معتدلة، رغم تصاعد حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي على خلفية التوترات في منطقة الخليج.

وأوضح البنك، في بيان أعقب اجتماعه الفصلي، أنه يتوقع استقرار معدل التضخم عند نحو 0.8 في المائة خلال عام 2026، مدعوماً بتحسن إمدادات المواد الغذائية، على أن يرتفع تدريجياً إلى 1.4 في المائة في العام التالي.

وخلال الاجتماع، استعرض مجلس بنك المغرب تطورات الأوضاع الاقتصادية على المستويين الوطني والدولي، إلى جانب التوقعات الماكرو اقتصادية على المدى المتوسط. كما تناول تداعيات الحرب في الشرق الأوسط التي فاقمت حالة عدم اليقين العالمية، في ظل استمرار آثار الحرب في أوكرانيا والتوترات التجارية؛ خصوصاً المرتبطة بالسياسة التجارية الأميركية، ما يضع متانة الاقتصاد العالمي أمام اختبار حقيقي. وتظل انعكاسات هذه الحرب التي بدأت تظهر في الأسواق المالية وأسعار السلع -ولا سيما الطاقة- مرهونة بمدى استمرار النزاع واتساعه وحدته.

وعلى الصعيد الوطني، يُرجَّح أن تنعكس هذه التطورات عبر القنوات الخارجية؛ خصوصاً من خلال أسعار الطاقة. وحسب التقديرات الأولية لبنك المغرب، سيبقى التأثير محدوداً نسبياً في حال كان النزاع قصير الأمد، ولكنه قد يتفاقم إذا طال أمده.

في المقابل، يُتوقع أن تواصل القطاعات غير الفلاحية أداءها القوي، مدعومة بالاستثمارات في البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية، بالتوازي مع انتعاش ملحوظ في الإنتاج الفلاحي، مستفيداً من الظروف المناخية المواتية خلال الأشهر الأخيرة.