موجة انشقاقات متبادلة لضباط وجنود بين الجيش و«الدعم السريع»

السودان يمدد إغلاق المجال الجوي حتى 15 أغسطس

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش في أبريل (رويترز)
أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش في أبريل (رويترز)
TT

موجة انشقاقات متبادلة لضباط وجنود بين الجيش و«الدعم السريع»

أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش في أبريل (رويترز)
أعمدة الدخان الكثيف تتصاعد من جهة مطار الخرطوم الدولي الملاصق لمقر القيادة العامة للجيش في أبريل (رويترز)

أعاد رئيس مجلس السيادة السوداني، قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، أمس، 33 ضابطاً برتب مختلفة إلى صفوف الجيش بعد انشقاقهم من قوات «الدعم السريع»، فيما كان عشرات الضباط قد انشقوا عن الجيش مؤخراً وانضموا إلى قوات «الدعم السريع»، وذلك وسط حركة من الانشقاقات المتبادلة التي ظلت تتصاعد بين الطرفين مع تصاعد وتيرة الحرب التي اشتعلت في منتصف أبريل (نيسان).

ووفقاً لبيان باسم المتحدث الرسمي للقوات المسلحة السودانية نبيل عبد الله، على موقع «فيسبوك»، فقد وجه البرهان باستيعاب المنشقين من قوات «الدعم السريع»، من رتبة عقيد إلى ملازم، بمجرد تبليغهم عن الانشقاق. كما أصدر قائد الجيش أمراً عسكرياً لكل ضباط الجيش المنتدبين في «الدعم السريع» بمغادرة صفوفها مقابل العفو عنهم وإعادتهم للخدمة بالامتيازات السابقة ذاتها.

وفي وقت سابق أعلنت قوات «الدعم السريع» عن انشقاق المئات من ضباط وجنود الجيش في مناطق عسكرية بالعاصمة الخرطوم وعدد من ولايات دارفور وانضمامهم إليها.

المجال الجوي

في غضون ذلك، أعلن مطار الخرطوم الدولي في بيان أن سلطة الطيران المدني السودانية قررت تمديد إغلاق المجال الجوي أمام حركة الطيران كافة حتى 15 أغسطس (آب) باستثناء «رحلات المساعدات الإنسانية ورحلات الإجلاء» بعد الحصول على تصريح من الجهات المختصة. وتم إغلاق المجال الجوي السوداني أمام حركة الطيران مع بداية اندلاع الصراع العسكري، ومنذ ذلك التاريخ مددت سلطات المطار فترات إغلاقه عدة مرات.

ميدانياً، قال شهود عيان إن الجيش السوداني قصف بالمدفعية الثقيلة يوم الاثنين مواقع وتمركزات لقوات الدعم السريع في الخرطوم، كما استمرت الاشتباكات بين الطرفين اليوم بمدينة أمدرمان. وذكر الشهود أن الاشتباكات وقعت بالقرب من المنطقة الصناعية في أمدرمان، قرب مقر الاحتياطي المركزي التابع للشرطة، الذي سيطرت عليه قوات الدعم السريع في وقت سابق من يوليو (تموز) بعد معركة عنيفة استمر ثلاثة أيام.

جانب من دمار مدينة بحري في العاصمة المثلثة السودانية (رويترز)

تكثيف الضربات المدفعية

وكثف الجيش السوداني ضرباته المدفعية تجاه نقاط وتجمعات قوات الدعم السريع في عدد من المواقع بمدن العاصمة الثلاث أمدرمان والخرطوم والخرطوم بحري. وقال إنه تمكن من إحباط هجوم جديد على مقر شرطة الاحتياطي المركزي بأمدرمان، وكذلك أوقف هجوماً آخر من قوات الدعم السريع على سلاح المدرعات.

وقال أنور بابكر، أحد سكان أمدرمان لـ«وكالة أنباء العالم العربي»، إن منطقة وسط أمدرمان تحولت إلى ساحة معارك بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط إغلاق معظم المحال التجارية ونقص حاد في السلع الغذائية.

وفي الخرطوم، قال شهود عيان إن قصفاً مدفعياً استهدف تمركزات لقوات الدعم السريع جنوب وشرق المدينة. وذكر الشهود أن طائرات استطلاع حلقت في سماء مدن العاصمة الثلاث منذ صباح يوم الاثنين.

واستمر القتال منذ منتصف أبريل (نيسان) بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، حيث تشهد العاصمة معارك يومية على نحو ينذر بحرب أهلية طويلة الأمد، خصوصاً مع اندلاع صراع آخر بدوافع عرقية في إقليم دارفور غرب البلاد.

وتحاول قوات الدعم السريع السيطرة على الخرطوم، بينما يسعى الجيش إلى قطع طرق الإمداد عبر الجسور التي تربط مدن العاصمة الثلاث: الخرطوم وأمدرمان وبحري.

قصف جوي في ولاية الجزيرة

وقال شهود عيان إن الطيران الحربي للجيش السوداني شن ضربات جوية استهدفت مواقع تتمركز فيها قوات الدعم السريع بمنطقتي جياد والمسعودية بولاية الجزيرة وسط البلاد. وهي المرة الثانية خلال أسبوعين تتعرض فيها المنطقة التي تقع على الحدود الجنوبية للعاصمة الخرطوم لقصف جوي من مقاتلات الجيش.

ووفقاً للمصادر دارت مواجهات بالأسلحة الثقيلة والخفيفة في أحياء المهندسين والفتيحاب، كما سمعوا إطلاقاً كثيفاً للرصاص بالقرب من محيط مقر الاحتياطي المركزي لقوات الشرطة بالمدينة.

وتصدى الجيش لهجمات متتالية من قوات الدعم السريع على سلاح المدرعات في منطقة الشجرة جنوب الخرطوم، وقال في بيان على موقع «فيسبوك»، إن قواته الخاصة هاجمت ارتكازات لقوات الدعم السريع بالمنطقة.

وأضاف البيان أن الجيش يواصل في توجيه ضربات مؤثرة على تجمعات قوات الدعم السريع في أمدرمان وجنوب الخرطوم، وجار رصد كل تحركات بدقة للتعامل معهم.

وفي موازاة ذلك، أعلنت قوات الدعم السريع في بيان ضبط 3 أجانب تسللوا عبر الحدود في طريقهم إلى داخل البلاد دون اتباع الطرق والإجراءات الرسمية المتبعة. وأوضح البيان أنه يجرى التحقيق مع المتسللين الأجانب لمعرفة ملابسات دخولهم البلاد دون أذونات، وهي مخالفة لإجراءات تنظيم دخول الأجانب واحترام سيادة السودان.

منذ بداية الحرب ظل الدخان جراء الاشتباكات يغطي سماء العاصمة السودانية (أ.ف.ب)

أوضاع كارثية

من ناحية أخرى، أعلنت «غرفة طوارئ جنوب الحزام»، أن الأسر الموجودة في مناطق الصراع بالعاصمة تعيش أوضاعاً «إنسانية صعبة وكارثية»، وفي حاجة ماسة للمساعدات الإنسانية.

وقال الناطق باسم الغرفة محمد كندشة في تصريح صحافي يوم الاثنين، إنه من المتوقع عودة بعض الأسر رغم نيران الحرب، قائلاً: «في الواقع بدأت بعض الأسر بالفعل التوافد على العاصمة الملتهبة، لذا فإن المخزون المادي والغذائي للأسر على وشك النفاد، وتجففت الأسواق بشكل تدريجي بسبب المخاطر التي يتعرض لها التجار».

وحذر من أن هذا المؤشر «ينذر بكارثة أخرى مصاحبة للحرب وهي مجاعة قد تودي بحياة العشرات من المدنيين غير القادرين على شراء السلع الاستهلاكية لتغطية متطلباتهم الأساسية وسد رمقهم».

وأشار أيضاً إلى أن القطاع الصحي كذلك «يشهد انهياراً بسبب انقطاع الإمدادات الطبية ونقص الكوادر الطبية وتوقف معظم المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة بسبب الاشتباكات».

وناشد كندشة طرفي النزاع لفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات قائلاً: «نرجو من جميع المنظمات التي تعمل في مجال تقديم المواد الغذائية وتوفير الإمدادات الصحية السعي لإيجاد طريقة في أسرع وقت لنجدة المواطنين». وقتل أكثر من 1000 شخص وأصيب 12 ألفاً في جميع أنحاء السودان منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع.

أحد المنازل في حي الأزهري جنوب الخرطوم أصيب بقذيفة مدفعية (أ.ف.ب)

الهُدن الضائعة

وعندما اندلع القتال في أعقاب خلافات حول خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش، كانت الأطراف العسكرية والمدنية تضع اللمسات النهائية على عملية سياسية مدعومة دولياً للانتقال إلى حكم مدني بعد الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير في انتفاضة شعبية عام 2019.

وتوصل الطرفان المتحاربان لعدة اتفاقات لوقف إطلاق النار بوساطة من السعودية والولايات المتحدة، لكن المفاوضات التي جرت في جدة تم تعليقها الشهر الماضي بعد أن تبادل الجيش والدعم السريع الاتهامات بانتهاك الهدنة بينهما، وهو اتهام يكيله كل طرف للآخر بشكل متكرر. وأعلن الجيش يوم الخميس الماضي أن وفده عاد من مدينة جدة إلى السودان للتشاور، مع الاستعداد لمواصلة المباحثات «متى ما تم تذليل المعوقات».

وكان الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، قد وقعا في مايو (أيار) إعلاناً للالتزام بحماية المدنيين في السودان والعمل معاً من أجل وقف قصير الأجل لإطلاق النار في محادثات أخرى، وذلك بعد محادثات على مدار أسبوع في مدينة جدة السعودية، جاءت نتيجة جهود ومساع بذلتها المملكة العربية السعودية، والولايات المتحدة، انطلاقاً من حرصهما على تجنيب السودان مآلات الوضع العسكري المُتفجر بما يحقن الدماء ويُساعد في تجنيب وقوع كارثة إنسانية.

وقال الطرفان في «إعلان جدة» الذي تم توقيعه بالتعاون مع الرياض وواشنطن: «نؤكد نحن الموقعون أدناه، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، من خلال هذا الإعلان التزاماتنا الأساسية بموجب القانون الدولي الإنساني لتيسير العمل الإنساني من أجل تلبية احتياجات المدنيين. ونؤكد التزامنا الراسخ بسيادة السودان والحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه. وندرك أن الالتزام بالإعلان لن يؤثر على أي وضع قانوني أو أمني أو سياسي للأطراف الموقعة عليه، ولن يرتبط بالانخراط في أي عملية سياسية».


مقالات ذات صلة

المبعوث الأممي يبحث التهدئة مع المسؤولين السودانيين

شمال افريقيا لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)

المبعوث الأممي يبحث التهدئة مع المسؤولين السودانيين

بحث رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو جهود تعزيز الأمن والاستقرار.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب) p-circle

البرهان: لا أريد ترشيحاً للرئاسة من أي شخص

رفض رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، ترشيحه لرئاسة الجمهورية، رداً على حملات شبابية انطلقت في عدد من ولايات البلاد خلال الأيام الماضية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
خاص صاحب التكية الصادق الصديق يتابع إعداد الوجبة للأسر (الشرق الأوسط)

خاص «تكايا» أم درمان... مطابخ خيرية تتحول إلى شريان حياة

تحولت «التكايا» وهي مبادرات تطوعية لإطعام المحتاجين، إلى شريان حياة لآلاف الأسر التي فقدت مصادر دخلها، وأصبحت عاجزة عن تأمين وجباتها بسبب الحرب.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
تحليل إخباري جنود من الجيش السوداني يشاركون في عرض عسكري بمدينة القضارف (شرق) 17 أغسطس (أ.ف.ب)

تحليل إخباري هل ينزلق الصراع السوداني إلى حرب إقليمية؟

لم تعد المخاوف من تحول حرب السودان إلى نزاع إقليمي مجرد تقديرات يطرحها مراقبون، بل تجاوزتها إلى ضربات واتهامات متبادلة ما يثير القلق الدولي

عيدروس عبد العزيز (لندن)
شمال افريقيا منشقون عن «الدعم السريع» يصلون في مركبات إلى الغرب من أم درمان خلال استسلامهم فيما يبدو للجيش السوداني يوم 19 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

تقرير بعثة تابعة للأمم المتحدة: تجنيد مقاتلين أجانب يؤجج حرب السودان

حذّرت بعثة تابعة للأمم المتحدة، في تقرير، بأن تجنيد مقاتلين أجانب، والدعم الخارجي، يؤججان النزاع في السودان، ويفاقمان أعمال العنف بحق المدنيين...

«الشرق الأوسط» (جنيف)

المبعوث الأممي يبحث التهدئة مع المسؤولين السودانيين

لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)
لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)
TT

المبعوث الأممي يبحث التهدئة مع المسؤولين السودانيين

لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)
لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو (مجلس السيادة)

بحث رئيس مجلس السيادة قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، في العاصمة الخرطوم مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو، جهود تعزيز الأمن والاستقرار، وإحلال السلام الشامل في البلاد.

وقال هافيستو: «نقلت إلى رئيس مجلس السيادة السوداني رسائل مهمة متعلقة بالتهدئة وحماية المدنيين». وأضاف: «نتطلع لمواصلة لقاءاتنا وصولاً إلى تبادل الأسرى والمحتجزين المدنيين، بالتعاون الوثيق مع اللجنة الدولية لـ(الصليب الأحمر)»، وفقاً لإعلام مجلس السيادة.

وأشار هافيستو إلى أن الحوار هو الطريق لتحقيق السلام المستدام، والوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار، مبدياً استعداده للتعاون والتحاور الوثيق مع جميع الجهات وأصحاب المصلحة السودانيين، بجانب العمل مع الشركاء في «الآلية الخماسية» لضمان أن تكون العملية السياسية شاملة ومتكاملة، وتستجيب لطموحات الشعب السوداني.

وشدد المبعوث الأممي على أهمية إجراء امتحانات موحدة في جميع أنحاء البلاد، موضحاً أن هذا الموضوع أصبح يشكل «قلقاً بالغاً» للمجتمع الدولي. وأوضح أن الأمم المتحدة تسعى للمحافظة على حقوق الأطفال الأساسية في الوصول إلى الامتحانات المعتمدة في جميع أنحاء السودان، بالعمل الوثيق مع منظمة «اليونيسيف». وذكر بيان مجلس السيادة أن هافيستو أشاد بجهود الإعمار في العاصمة الخرطوم.

بدوره، قال رئيس وزراء السودان، كامل إدريس، إنه ناقش مع المبعوث الأممي الوضع الحالي في السودان ودور الأمم المتحدة في دعم السلام والاستقرار، وأكد في تدوينة على منصة «إكس» رفضه القاطع لكل أشكال التدخل الأجنبي في البلاد، مشدداً على التزام السودان الثابت بالسيادة الوطنية.

وأضاف إدريس قائلاً: «نتطلع إلى مواصلة التعاون مع الأمم المتحدة في دعم السلام والاستقرار والتنمية من أجل مستقبل أفضل للشعب السوداني».

رفض توسيع الحظر

البرهان يلتقي وفد الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (مجلس السيادة)

وخلال زيارته، التقى هافيستو بوزير المالية، إبراهيم جبريل، الذي يتزعم حركة مسلحة باسم «العدل والمساواة»، واستمع منه إلى تطورات الأوضاع الإنسانية في ظل الانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون في أثناء الحرب، وأكَّد إبراهيم رفض الحكومة السودانية توسيع حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور ليشمل كل أنحاء البلاد.

وقال في منشور على صفحته الرسمية بموقع «فيسبوك» إن مثل هذا الإجراء يتعارض مع السيادة الوطنية، ويُقيد قدرة الجيش في أداء واجبه الدستوري لحماية البلاد. ودعا إبراهيم المجتمع الدولي إلى دعم سيادة السودان ووحدة أراضيه وشرعية مؤسساته الوطنية.

وتقدمت واشنطن بمقترح أمام الأمم المتحدة، مؤخراً، لتوسيع نطاق حظر توريد الأسلحة المفروض على إقليم دارفور ليشمل كامل البلاد، مشيرة إلى أن الصراع في السودان قد يتوسع إقليمياً. ومن المقرر أن ينتهي حظر توريد الأسلحة إلى دارفور، والمفروض منذ أكثر من عقدين، في 12 سبتمبر (أيلول) 2026 إذا لم يتم التوصل إلى قرار جديد بشأنه.

وخلال اللقاء، حض وزير المالية الأمم المتحدة على دعم مبادرة الحوار السوداني - السوداني، بما يفضي إلى عملية سياسية شاملة بملكية سودانية تضع حداً للحرب، وتؤسس لسلام مستدام.

وفي السياق نفسه، شدد إبراهيم على أهمية التحرك المتزامن على مسارين متكاملين، المسار الأمني استناداً إلى اتفاق «إعلان جدة»، ومسار سياسي عبر حوار سوداني شامل لا يستثني أحداً. لكن قوى سياسية ومدنية أعلنت عن رفضها الدعوة لحوار داخل البلاد، معتبرة أن الخطوة تُكرّس لتقسيم السودان بحكم الأمر الواقع.

وجدد وزير المالية التأكيد على التزام «حركة العدل والمساواة» بدمج قواتها في الجيش، مناشداً كل الفصائل المسلحة الأخرى أن تفعل الشيء نفسه بهدف بناء جيش قومي موحد.

وقف مساندة «الدعم السريع»

مقاتلون من «قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ب)

من جهة ثانية، دعت النائبة العامة في السودان، انتصار أحمد عبد العال، إلى وقف الدعم الخارجي لـ«قوات الدعم السريع» والذي تسبب في استمرار الانتهاكات ضد المدنيين، وإطالة أمد الحرب.

وأكدت لدى مخاطبتها، يوم الاثنين، جلسة حوار بشأن أوضاع السودان في مجلس حقوق الإنسان في جنيف، رفض بلادها أي آليات خارجية تتجاوز الجهود الوطنية، وتتمسك بموقفها الثابت من القرار المنشئ للجنة تقصِّي الحقائق.

وشددت النائبة العامة على أهمية أن يطّلع مجلس حقوق الإنسان وآليات الأمم المتحدة في دعم اللجنة الوطنية، وإعمال مبدأ التكاملية داخل البلاد.

وتأتي تصريحات المسؤولة السودانية، بالتزامن مع تقديم بعثة تقصّي الحقائق الدولية المستقلة في السودان، إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تقريرها عن الأوضاع في السودان، على وجه الخصوص في مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان، غرب البلاد.

وكان «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي قد جدد دعوته إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية خالصة.

وشدد الاتحاد الأفريقي على عدم وجود حل عسكري للنزاع، ولا بد من اللجوء إلى الحوار. وقال رئيس الوفد الذي زار السودان مؤخراً، محمد خالد، في تصريحات صحافية بعد اللقاء: إن لقاءه مع رئيس مجلس السيادة قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، تناول القضايا المتصلة بالسلام والأمن والاستقرار في السودان، وفقاً لإعلام مجلس السيادة السوداني.


«الوحدة» الليبية تحت ضغط «احتجاجات فئوية» متصاعدة

وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمنو جنوب ليبيا الأحد (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمنو جنوب ليبيا الأحد (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
TT

«الوحدة» الليبية تحت ضغط «احتجاجات فئوية» متصاعدة

وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمنو جنوب ليبيا الأحد (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)
وقفة احتجاجية في وحدة الرعاية الصحية بمدينة سمنو جنوب ليبيا الأحد (اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا)

تواجه حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة ضغوطاً متزايدة على خلفية تحركات احتجاجية يقودها أطباء ومعلمون ومتقاعدون، للمطالبة بتحسين أوضاعهم المالية وتسوية مستحقات متأخرة، في وقت يتصاعد فيه الجدل بشأن عدالة توزيع الزيادات في المرتبات، خصوصاً بعد زيادات أُقرت للعسكريين في شرق البلاد وغربها.

وفي ظل صمت حكومي، رصد «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» في ليبيا اتساع الاحتجاجات الفئوية المطالبة بالعدالة في الأجور الحكومية، خصوصاً بقطاعي التعليم والصحة.

وحذر المجلس، وهو منظمة حقوقية في طرابلس، في بيان مساء الأحد، من أن «تأخر معالجة أزمة المرتبات قد يوسع نطاق الاعتصامات والمطالبات، ويمتد إلى قطاعات حكومية أخرى».

ويأتي هذا التحذير في وقت بدأت فيه المطالب تأخذ طابعاً أكثر تصعيداً؛ إذ دعا «اتحاد حراك القطاع الصحي في ليبيا» إلى إضراب عام في المؤسسات الصحية، للمطالبة بتسوية الأجور والفروقات المالية المستحقة للأطباء منذ سنوات، إلى جانب توفير التأمين الصحي للعاملين في القطاع.

ويشدد مؤسس الحراك، الدكتور سليمان الصومادي، على «مشروعية المطالب»، ملوحاً بالتصعيد القانوني ضد وزارة الصحة. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن الإضراب يستثني الحالات الطارئة والمزمنة، ولا يخالف التشريعات الطبية، مشيراً إلى استجابة مؤسسات صحية في شرق ليبيا وغربها وجنوبها.

وتعكس مطالب الأطباء الضغوط المالية التي يواجهها العاملون بالقطاع الصحي. وأشارت طبيبة الأسنان آية كعبار، عبر «فيسبوك»، إلى أن مرتب الطبيب لا يتجاوز نحو 200 دولار، معتبرة أنه لا يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية في ظل غلاء المعيشة والتضخم.

وأبدى وزير الصحة الأسبق، رضا العوكلي، استغرابه من استمرار عمل آلاف الأطباء والعاملين في المهن الطبية والكوادر الصحية والفنية من دون الحصول على مرتباتهم لسنوات، في ظل ظروف مهنية ومعيشية صعبة، بينما تتجه الدولة في الوقت نفسه إلى بحث إمكانية استقدام أطباء وكوادر تمريض من الخارج.

وسبق أن نشر الحراك الاحتجاجي مستندات قال إنها تتعلق باستقدام أطباء وكوادر طبية سورية، برواتب تتجاوز 2500 دولار شهرياً، لكن وزارة الصحة نفت ذلك، مؤكدة عدم إبرام تعاقدات نهائية، وأن الأمر لا يزال قيد دراسة الاحتياجات والخيارات.

المعلمون

لا يقتصر الاحتقان على القطاع الصحي؛ إذ تتصاعد مطالب المعلمين بتحسين أوضاعهم المالية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. ولا يتجاوز مرتب المعلم نحو ألفي دينار ليبي شهرياً، وهو دخل يرى معلمون أنه لم يعد كافياً لتلبية احتياجات أسرهم. (الدولار يساوي 6.35 دينار في السوق الرسمية. و9.27 دينار في الموازية).

وزير التربية والتعليم في غرب ليبيا محمد القريو (الصفحة الرسمية لوزارة التعليم)

ويتمسك حراك احتجاجي يعرف بـ«حراك المعلمين في ليبيا» بـ3 شروط لإنهاء الاعتصام؛ تتمثل في: تأجيل بدء العام الدراسي إلى أكتوبر (تشرين الأول) مع صرف منحة الأبناء، وصرف الفروقات المالية المستحقة ولو على دفعات، وزيادة المرتبات بما يتناسب مع طبيعة العمل والجهود المبذولة.

وحذر أشرف بوراوي، رئيس نقابة معلمي طرابلس الكبرى، في تصريحات إعلامية، من اللجوء إلى العصيان والاعتصام مع بداية العام الدراسي، مطالباً بزيادة الرواتب بما يتناسب مع المعيشة، وصرف الفروقات والمستحقات المالية، وتوفير التأمين الصحي للمعلمين، أسوة بالمتقاعدين.

المتقاعدون

امتد الاحتقان كذلك إلى شريحة المتقاعدين؛ إذ دعا المكتب الإعلامي للنقابة العامة للمتقاعدين في ليبيا إلى تنظيم وقفات احتجاجية، الثلاثاء، في ظل ما وصفه باستمرار تجاهل مطالبهم المتعلقة بتسوية المعاشات.

وتطالب النقابة بتفعيل قانون 2013 الذي يربط زيادة معاشات المتقاعدين بزيادات العاملين بالدولة، داعية الحكومة والجهات التشريعية والتنفيذية إلى تسوية مستحقاتهم، ومهددة بالتصعيد عبر تنظيم اعتصام مفتوح أمام مقرات الجهات التي تتجاهل مطالبها.

ملتقى للمتقاعدين في الزنتان غرب ليبيا الجمعة الماضي (بلدية الزنتان)

ووصفت النقابة أوضاع المتقاعدين بأنها تتسم بـ«التهميش والتجويع والموت البطيء»، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم تنفيذ القوانين والقرارات المتعلقة بتسوية معاشاتهم، مقارنة بزيادات حصلت عليها شرائح أخرى من العاملين في الدولة، بحسب بيان صدر عقب ملتقى في مدينة الزنتان أخيراً.

جدل الزيادات

امتد الجدل إلى الأجهزة الأمنية؛ إذ دعا عبد الحكيم الخيتوني، مدير إدارة إنفاذ القانون في غرب ليبيا، إلى «إنصاف رجال الشرطة والأمن»، مطالباً بزيادة مرتباتهم ومنحهم امتيازات مماثلة لتلك المقررة لمنتسبي وزارة الدفاع.

ويربط مراقبون تصاعد المطالب المهنية بحالة استياء مكتومة من الزيادات التي أُقرت لمنتسبي المؤسسة العسكرية في شرق ليبيا وغربها، في وقت لم تشمل فيه الزيادات قطاعات أخرى، من بينها التعليم والصحة.

وكانت وزارة الدفاع بحكومة «الوحدة» قد اعتمدت في يوليو (تموز) الماضي، مرتبات منتسبيها، في خطوة جاءت بعد قرار مماثل اتخذه مجلس النواب الليبي بشأن زيادة مرتبات منتسبي القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» المتمركز في شرق وجنوب البلاد.

ومن دون الإشارة إلى مرتبات العسكريين، رأى «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» أن معالجة أزمة الأجور لا ينبغي أن تقتصر على زيادة مرتبات فئة دون أخرى، مشدداً على أن العدالة الاجتماعية تتطلب منظومة وطنية موحدة ومنصفة تحفظ كرامة جميع العاملين وتكفل لهم أجراً عادلاً، بالتوازي مع ضمان استمرار الخدمات العامة الأساسية للمواطنين.

ويرى المحلل السياسي، حسام الدين العبدلي، أن زيادة مرتبات العسكريين تقف وراء جانب من السخط المكتوم، في ظل غياب زيادات مماثلة لقطاعات أخرى تواجه ضغوطاً تضخمية. ويقر في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الزيادات تحمل أبعاداً سياسية تتصل بتعزيز النفوذ أكثر من كونها معالجة لاختلالات الأجور، محذراً من تداعياتها التضخمية واتساع فجوة المرتبات.

ووسط هذا الجدل، كانت دعوة «المجلس الوطني للحريات وحقوق الإنسان» كلاً من حكومة «الوحدة» والسلطة التشريعية، إلى احتواء الأزمة عبر حوار مباشر مع القطاعات المتضررة، ومراجعة منظومة الأجور على أسس عادلة وشفافة، مع إعطاء التعليم والصحة والخدمات الأساسية أولوية.


«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)
نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)
TT

«الجامعة العربية» تؤكد «الملكية الليبية» للحل السياسي... وترفض التدخلات

نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)
نبيل فهمي الأمين العام للجامعة العربية مستقبلاً الطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة (الجامعة العربية)

جدّدت جامعة الدول العربية دعمها الموصول للجهود الإقليمية والدولية الرامية لدفع المسار السياسي في ليبيا، وصولاً إلى إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة، تُنهي المراحل الانتقالية، وتُفضي إلى تشكيل حكومة موحدة قادرة على ترسيخ الاستقرار.

وأكد نبيل فهمي، الأمين العام للجامعة، الأحد، خلال استقباله الطاهر الباعور، المكلف بتسيير شؤون وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» المؤقتة، على ثوابت الجامعة تجاه ليبيا، وفي مقدمتها الحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، كما شدد على «رفض التدخل في شؤون ليبيا الداخلية»، وعلى «دعم عملية سياسية بملكية وقيادة ليبية تفضي إلى إنهاء المراحل الانتقالية وتوحيد مؤسسات الدولة وإجراء انتخابات وطنية شاملة».

وأوضح المتحدث الرسمي باسم الأمين العام أن لقاءه بالباعور تناول التطورات الأخيرة المتصلة بالمسار السياسي، الذي تيسره بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وقال إن الأمين العام «شدد على أهمية البناء على أي خطوات من شأنها توسيع دائرة التوافق بين الأطراف الليبية، ومعالجة القضايا العالقة بما يهيئ الظروف اللازمة لإحراز تقدم حقيقي ومستدام في العملية السياسية».

وأشار المتحدث إلى أن الأمين العام أكد «حرص الجامعة على تعزيز دورها في دعم الجهود الليبية الرامية إلى تحقيق التوافق والاستقرار»، كما لفت إلى «مواصلة التنسيق والتشاور مع مختلف الأطراف الليبية والدول العربية المعنية وبعثة الأمم المتحدة، بما في ذلك من خلال مكتب الجامعة في طرابلس، وبما يدعم مساراً سياسياً شاملاً يحافظ على المصالح العليا للشعب الليبي».

كما تبادل الأمين العام مع الباعور - الذي التقاه بالقاهرة في إطار مشاركته في أعمال الدورة العادية (166) لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري - وجهات النظر حول عدد من التطورات الإقليمية والقضايا العربية الراهنة، وأكدا أهمية تعزيز التشاور والتنسيق العربي في مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة.

وكان فهمي رحب بالباعور، معرباً عن تقديره لمشاركة ليبيا في أعمال الدورة الوزارية، ومؤكداً أهمية مواصلة التنسيق والتشاور بين الدول العربية، وتعزيز العمل العربي المشترك في ظل التطورات والتحديات التي تشهدها المنطقة.

عبد العاطي وزير الخارجية المصري والطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية على هامش أعمال الدورة العادية لمجلس الجامعة العربية (الخارجية المصرية)

كما التقى بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، الطاهر الباعور، على هامش أعمال الدورة العادية؛ وتناول اللقاء، حسب وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل مواصلة تعزيزها في مختلف المجالات، إلى جانب تبادل الرؤى والتقديرات بشأن مستجدات الأوضاع في ليبيا والتطورات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد عبد العاطي على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها واستقرارها، وحرصها على دعم مؤسسات الدولة الليبية، بما يحفظ مصالح الشعب الليبي ويستجيب لتطلعاته».

وأوضحت وزارة الخارجية بحكومة «الوحدة» أن لقاء الباعور وعبد العاطي تناول سبل تعزيز التعاون المشترك وتطويره في مختلف المجالات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين، إلى جانب مناقشة عدد من القضايا والموضوعات ذات الاهتمام المشترك والتطورات الإقليمية والدولية.

وقالت إن الباعور استعرض مستجدات الأوضاع في ليبيا، والتطورات المرتبطة بالمسار السياسي، مؤكدة أن «المرحلة الراهنة تتطلب توحيد الجهود الوطنية ودعم المؤسسات الليبية، والمضي قدماً نحو استكمال الاستحقاقات السياسية وإجراء انتخابات وطنية حرة ونزيهة، بما يرسخ الشرعية ويحقق تطلعات الشعب الليبي في بناء دولة مستقرة وموحدة».

وشدد الباعور على أن «استقرار ليبيا وأمنها يرتبطان بشكل مباشر باحترام سيادتها واستقلال قرارها الوطني»، مؤكداً «رفض أي تدخلات خارجية أو محاولات لفرض حلول أو ترتيبات لا تنسجم مع إرادة الليبيين وتطلعاتهم»، كما «أكد أهمية دعم الجهود الرامية إلى توحيد مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف الملائمة لإنهاء المراحل الانتقالية والانتقال إلى مرحلة سياسية مستقرة ومستدامة».

عبد العاطي وزير الخارجية المصري والطاهر الباعور المكلف بوزارة الخارجية بـ«الوحدة» الليبية وعبد المطلب ثابت مندوب ليبيا الدائم لدى الجامعة العربية (الخارجية المصرية)

وتحدث الباعور عن «أهمية دعم المجتمع الدولي والدول العربية للمسار السياسي الليبي، بما يحفظ وحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها، ويعزز ملكية الليبيين للعملية السياسية»، مشدداً على ضرورة أن تكون «الحلول نابعة من توافق وطني ليبي، بعيداً عن التجاذبات والتدخلات الخارجية».

وفي شأن ذي صلة، التقت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، بالنائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا، عمر بوشاح، وذلك في إطار المشاورات المستمرة التي تجريها البعثة مع الأطراف الليبية كافة في أعقاب التوقيع على «اتفاق لجنة 4 + 4».

وتركزت المناقشات، حسب البعثة، الاثنين، حول «خريطة الطريق التي تيسرها الأمم المتحدة، والتطورات السياسية والأمنية والاقتصادية الراهنة في ليبيا»، كما تناولت «أهمية المشاركة الشاملة وحشد الجهود الجماعية للدفع قُدماً بالعملية السياسية وتهيئة الظروف المواتية لإجراء الانتخابات الوطنية». وجددت الممثلة الخاصة التأكيد على التزام البعثة بمواصلة العمل مع جميع الفاعلين الليبيين ودعم جهودهم نحو تحقيق الاستقرار من خلال الانتخابات.

تيتيه المبعوثة الأممية لدى ليبيا تلتقي بالنائب الثاني لرئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا (البعثة الأممية)

كما التقت ستيفاني خوري، نائبة الممثلة الخاصة للأمين العام للشؤون السياسية، بأعضاء من «كتلة التوافق» في المجلس الأعلى للدولة، وذلك في إطار التواصل المستمر للبعثة مع الأطراف الليبية كافة بشأن الاتفاق الذي تم التوصل إليه مؤخراً عبر مسار «4 + 4».

وتركزت المناقشات حول التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية التي تواجهها ليبيا، وأهمية المشاركة السياسية الشاملة، وتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية ذات مصداقية. وأكدت خوري «التزام البعثة بمواصلة العمل مع الفاعلين الليبيين كافة للدفع بالعملية السياسية، واستكمال المراحل المتبقية في خريطة الطريق».