«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

وزيرة الموارد البشرية: الحل في الأسر البديلة

لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)
لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)
TT

«فتيات بلا سند»... مشكلة فاقمتها الحرب في السودان

لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)
لقطة من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

مع قرب دخول الحرب السودانية عامها الرابع، تفاقمت الأوضاع الإنسانية والاقتصادية والاجتماعية، وانعكست آثارها بصورة أشد على الفئات الأكثر ضعفاً وهشاشة واحتياجاً. وقد كان الأثر بالغ القسوة على الفتيات «فاقدات السند»، اللواتي يفتقرن إلى أسرة أو معيل، إذ فقدن الإحساس بالأمان، وتدهورت صحتهن النفسية والجسدية. وهو ما يضع على عاتق المجتمع ومؤسساته مسؤولية توفير مظلة دعم متكاملة، تُعيد لهن حقهن في مستقبل واعد وحياة كريمة.

ومن بين المؤسسات المعنية برعاية هذه الفئة «دار الفتيات فاقدات السند»، التي تقع في مدينة أم درمان غربي الخرطوم، وتضم حالياً 20 فتاة، وتخضع لإشراف وزارة الشؤون الاجتماعية في ولاية الخرطوم.

والهدف من الدار ومثيلاتها هو إيواء الفتيات اللاتي بلا عائل، وتوفير بيئة آمنة ودعم نفسي واجتماعي لهن، بجانب تدريبهن «مهنياً» تمهيداً لإعادة دمجهن في المجتمع، وإشراكهن في أنشطة ثقافية ورياضية.

غير أنها تواجه أوضاعاً قاسية بما تحويه من حالات مرضية تحتاج إلى رعاية طبية عاجلة من جهة، وجائعات ينتظرن ما يسكت عنهن الجوع من ناحية أخرى؛ في حين تعاني هي ضعف الموارد وشحها.

زاوية من فناء «دار الفتيات فاقدات السند» بأم درمان (الشرق الأوسط)

وكانت أعداد الفتيات بلا عائل تُقدَّر بالآلاف في السودان حتى قبل اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، غير أنهن منتشرات الآن في أنحاء عديدة من البلاد بين نازحات ولاجئات، جميعهن فاقدات للرعاية الأسرية، ومعظمهن يعانين الاستغلال بتشغيلهن في الأسواق في ظروف صعبة، أو في البيع بالشوارع وعند إشارات المرور، أو في التسول للحصول على ما تيسّر من مال يسد الرمق.

أمل رغم التحديات

تروي ميادة (اسم مستعار) قصتها في «دار الفتيات فاقدات السند»، وكيف التقت بمشرفة الدار أول مرة وهي في السابعة من العمر؛ وكانت قبل ذلك تعيش مع امرأة في جنوب الخرطوم أجبرتها على التسوّل.

تبلغ ميادة الآن من العمر 18 عاماً، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «وصلت إلى الدار عن طريق وحدة حماية الأسرة والطفل. لم تُتح لي فرصة التعليم، لكنني وقبل اندلاع الحرب بدأت تدريباً في مركز متخصص في الأشغال اليدوية على أمل أن أبدأ حياة أفضل».

وتقول مشرفة الدار، هنادي عمر، إن الدار تواصل عملها في رعاية الفتيات وحمايتهن من التشرد وفق الإجراءات القانونية، رغم التحديات قبل الحرب وفي أثنائها.

فهنادي تواجه مع دارها أوضاعاً اقتصادية قاسية مع توقف الدعم الحكومي منذ بداية الحرب.

مشرفة «دار الفتيات فاقدات السند» هنادي عمر وبجانبها طفل تبنته بعد وفاة والدته في الدار (الشرق الأوسط)

تقول: «راتبي الشهري 30 ألف جنيه (أقل من 10 دولارات في السوق الموازية)، وهو لا يكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، ورغم ذلك أنا راضية عن نفسي بخدمة هذه الفئة».

وتوجد فجوة كبيرة بين سعر صرف الدولار في البنوك الرسمية وفي السوق الموازية، ففي حين يبلغ نحو 600 جنيه في البنوك، فإنه يتجاوز 3000 جنيه في السوق السوداء.

وعن احتياجات الدار، تقول هنادي إنها بحاجة ماسة إلى مستلزمات أساسية مثل الأسرّة والمراتب والأغطية والوقود اللازم لطهي الطعام.

الأسر البديلة

وتتعرض آلاف الفتيات فاقدات السند للاستغلال والإجبار على أعمال مهينة، مثل التسول والاحتيال وحتى الاستغلال الجنسي؛ ويتعرضن للعنف وسوء المعاملة، بل تشويه أجسادهن لاستدرار العطف.

ومعظم هؤلاء تم خطفهن من أسرهن، وفقدن هويتهن، ويعانين إعاقات وأمراضاً نفسية وبدنية، وغير قادرات على التعبير عن احتياجاتهن.

وتنظم السلطات أحياناً حملات لإجلائهن إلى دور الإيواء، لكن كثيرات يعدن إلى الشوارع مجدداً للتسول، لأن الدور لا توفر لهن القدر الكافي من الاحتياجات.

«دار رعاية الفتيات فاقدات السند» تواجه إهمالاً ونقصاً في الخدمات الأساسية (الشرق الأوسط)

ويرى البعض أن حل هذه المشكلة يكمن في نظام «الأسر البديلة»، وقد دعت وزيرة الدولة للموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، سليمى إسحق، إلى التوسع في هذا التوجه بوصفه بديلاً عن إيواء الفتيات فاقدات السند في الدور الاجتماعية، لما قد تخلّفه هذه الدور من «وصمة اجتماعية» قد تعوق اندماجهن في المجتمع على النحو الأمثل.

وقالت الوزيرة لـ«الشرق الأوسط»، إن دعم مبادرة الأسر البديلة من قبل الدولة بتقديم حوافز مالية وخدمات صحية وتعليمية، مع وجود نظام رقابي يضمن توفير رعاية حقيقية داخل الأسر، «مسألة مهمة جداً».

وتابعت: «هذا التوجه يهدف إلى دمج الفتيات في المجتمع بشكل طبيعي، وتحسين فرصهن في حياة كريمة، رغم أن الخطة لم تُنفذ بالكامل حتى الآن بسبب محدودية الإمكانات».

وتُشير الباحثة الاجتماعية، رندا حسين، إلى أهمية اضطلاع الدولة بمسؤولياتها القانونية والإنسانية تجاه الفتيات فاقدات السند، بتوفير فرص التعليم الأكاديمي والتدريب المهني، بما يُسهم في تأهيلهن وتأمين مصادر دخل مستدامة تؤمّن مستقبلهن.

لكنها أيدت أيضاً في حديثها لـ«الشرق الأوسط» فكرة الأسر المعيلة البديلة قائلة: «فتح باب التبني للأسر المؤهلة ضمن أطر قانونية ورقابية صارمة تضمن حماية حقوقهن، يتيح لهن العيش في بيئة آمنة ومستقرة وتوفير رعاية متكاملة تُعزز استقرارهن الاجتماعي والنفسي».


مقالات ذات صلة

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

شمال افريقيا عالم الآثار محمد مبارك بجوار الأهرامات القائمة في صحراء مروي - 22 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان

بعد مرور 3 سنوات على اندلاع الحرب في السودان، باتت أهرامات مروي تقاوم الخراب وتحرس ذاكرة السودان.

«الشرق الأوسط» (مروي (السودان))
شمال افريقيا سودانية ترفع لافتة خلال فعالية في نيروبي بكينيا بمناسبة دخول الحرب بالسودان عامها الرابع 15 أبريل 2026 (أ.ب)

تحذير أممي من تبعات استخدام العنف الجنسي سلاحاً في حرب السودان

حذّرت وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع سلاح حرب في السودان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) (أ.ب) p-circle

الأمم المتحدة تفرض عقوبات على شقيق قائد قوات الدعم السريعة السودانية

فرضت الأمم ‌المتحدة، عقوبات على الشقيق الأصغر لقائد قوات الدعم السريع وعلى ​ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شمال افريقيا امرأة سودانية تسير بين مدافن سودانيين في أم درمان قتلوا في الحرب (أ.ف.ب)

قصف بمسيّرات يوقع 11 قتيلاً في مدينة ربك السودانية

قتل 11 شخصاً في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك السودانية في جنوب البلاد، بحسب ما قال مصدر في مستشفى محلي.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا أشخاص يفرُّون من العنف في غرب دارفور يعبرون الحدود إلى أدري بتشاد يوم 4 أغسطس 2023 (رويترز)

الأمم المتحدة: أطفال دارفور بلغوا مرحلة حرجة تحت وطأة الجوع الشديد والعنف

قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، الثلاثاء، إن 5 ملايين طفل في منطقة دارفور السودانية يتعرضون لحرمان شديد.

«الشرق الأوسط» (جنيف)

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
TT

الطوارق يتوعدون بإسقاط الحكم في مالي

آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)
آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

توعد المتمردون الطوارق، أمس، المجلس العسكري الحاكم في مالي بـ«السقوط»، في مواجهة الهجوم الذي ينفذونه مع جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين».

وقال المتحدث باسم المتمردين الطوارق محمد المولود رمضان، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في أثناء زيارة لباريس، إن النظام «سيسقط عاجلاً أم آجلاً. ليس لديهم حل للبقاء في السلطة... في مواجهة هجوم جبهة تحرير أزواد (شمال مالي) من جهة، وهجوم المسلحين على باماكو ومدن أخرى».

وأعلن الطوارق التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الجنود الروس التابعين لـ«فيلق أفريقيا» من كيدال في الشمال. وشدد رمضان على أن «هدفنا هو انسحاب الروس بشكل دائم من أزواد ومن مالي بأكملها».

إلى ذلك، تبدو باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي، إذ طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب من دون إبطاء. وتراقب فرنسا عن بعد ما يجري في مستعمرتها السابقة، ومع ذلك فالحكومة الفرنسية ليست مستعدة لإنقاذ النظام الذي أخرجها من مالي رغم الخوف من تمدد التمرد إلى دول في غرب أفريقيا قريبة جداً من فرنسا، مثل السنغال وساحل العاج.


ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
TT

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)
مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وتقطع السبل بهم وسط البحر لمدة ثمانية أيام.

وذكر الهلال الأحمر في بيان أن المتطوعين، بالتعاون مع القوات البحرية وحرس السواحل التابع للجيش الوطني ‌الليبي، نفذوا عمليات الإنقاذ ‌وانتشال الجثث قبالة ​مدينة ‌طبرق ⁠الساحلية ​الواقعة شرقي البلاد ⁠بالقرب من الحدود المصرية.

وتعد ليبيا نقطة عبور رئيسية للمهاجرين الذين ينحدر الكثير منهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى أوروبا عبر الصحراء والبحر هربا من النزاعات ⁠والفقر.

وقالت المصادر الأمنية إنه من ‌المتوقع أن ‌تقذف الأمواج جثث المفقودين التسعة ​إلى الشاطئ خلال ‌الأيام القليلة القادمة.

ونشر الهلال الأحمر صورا ‌عبر الإنترنت تظهر المتطوعين وهم يضعون الجثث في أكياس بلاستيكية سوداء وينقلونها على متن سيارات «بيك آب».

وفي سياق متصل، أعلن النائب ‌العام، الثلاثاء، أن محكمة جنايات طرابلس أدانت أربعة أفراد من «عصابة ⁠إجرامية» ⁠في مدينة زوارة غربي البلاد تورطوا في تهريب البشر والاختطاف لطلب الفدية والتعذيب، وصدرت بحقهم أحكام بالسجن تصل إلى 22 عاما.

كما أمر مكتب النائب العام يوم الاثنين بالقبض على «تشكيل عصابي» قام بتفويج مهاجرين من مدينة طبرق باتجاه شمال المتوسط على متن قارب متهالك وغير آمن، مما أدى إلى ​غرق القارب ​ووفاة 38 شخصا من الجنسيات السودانية والمصرية والإثيوبية.


حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
TT

حذر في مصر مع اقتراب الأمطار الإثيوبية... ولا جديد في «نزاع السد»

«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)
«سد النهضة» الإثيوبي بمنطقة بني شنقول جوموز (رويترز)

مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، تتواتر تحذيرات في مصر من زيادة حجم المياه في «سد النهضة» بصورة كبيرة مما قد يتسبب في تكرار سيناريو التدفق العشوائي على دولتي المصب مصر والسودان، كما حدث العام الماضي عند فتح بوابات «السد» دون تنسيق مسبق، ما أدى لفيضانات أحدثت أضراراً بالغة.

وتحدث خبير مائي مصري لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية أن تفتح إثيوبيا بوابات السد من الآن قبل بدء موسم الأمطار مطلع مايو (أيار)، وقبل أن تصبح الأمطار غزيرة في يوليو (تموز) ويتجدد معها خطر الفيضانات على دولتي المصب.

وتظهر صور الأقمار الاصطناعية توقف توربينات «سد النهضة» العلوية خلال الأسبوعين الأخيرين بعد تشغيل محدود من قبل، واستمرار توقف التوربينين المنخفضين منذ يونيو (حزيران) الماضي، لتظهر بحيرة «السد» بالحجم نفسه دون تغيير يذكر منذ 10 أبريل (نيسان) الحالي، بنحو 47 مليار متر مكعب عند منسوب 629 متراً فوق سطح البحر، وانخفاض 11 متراً عن أعلى منسوب 640 متراً عند افتتاح السد في 9 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويبدأ موسم الأمطار جغرافياً في حوض النيل الأزرق في الأول من مايو؛ والبحيرة حالياً شبه ممتلئة، في حين أنه من المفترض في حالة التشغيل الجيد أن يكون بها نحو 20 مليار متر مكعب وليس 47 ملياراً، وفق تقديرات أستاذ الموارد المائية في جامعة القاهرة، عباس شراقي.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن إثيوبيا تسببت خلال أيام في أضرار بدولتي المصب نتيجة «إدارتها غير المنضبطة لسد النهضة» وتدفقات المياه غير المنتظمة التي تم تصريفها دون إخطار أو تنسيق، مؤكداً أن التوصل لاتفاق بشأن الملء والتشغيل هو السبيل الوحيد لتحقيق التوازن بين التنمية الحقيقية لدول المنبع وعدم الإضرار بدولتي المصب.

وأكدت وزارة الري وقتها أنه ثبت بالفعل قيام إثيوبيا بإدارة السد «بطريقة غير منضبطة»، ما تسبب في تصريف كميات كبيرة من المياه بشكل مفاجئ نحو دولتي المصب، وأدى إلى تضرر واضح لهما.

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (رويترز)

وقال شراقي: «هناك مخاوف مشروعة ومتزايدة مع اقتراب موسم الأمطار في إثيوبيا، وتأثير التدفق غير المنتظم لمياه النيل على دولتي المصب، خاصة وقد رأينا حدوث فيضان كبير غير معتاد في نهاية سبتمبر أو أول أكتوبر الماضيين».

وأفاد بأن احتواء بحيرة «سد النهضة» على نحو 47 مليار متر مكعب حالياً يجعل من الضروري إحداث تفريغ لها من الآن لأن هذه كمية كبيرة جداً بالنسبة لهذا الوقت من العام، بحسب قوله.

وأوضح أن موسم الأمطار سيبدأ في الأول من مايو بأمطار خفيفة، وفي ظل امتلاء ثلثي السد تقريباً وتوقف التوربينات، فإن هناك خطورة حقيقية من حدوث تدفقات عشوائية كالعام الماضي.

وأشار إلى حدوث أضرار غير مباشرة في العام الماضي تمثلت في اضطرار مصر لفتح مفيض توشكي لتصريف كميات المياه الزائدة التي وصلت فجأة، ما أدى لضياع تلك المياه في الصحراء دون استفادة حقيقية من أي جانب.

وأضاف: «رغم الأضرار التي وقعت، فإن السد العالي حمى البلاد من الفيضان الذي أغرق مساحات كبيرة من السودان».

وأكد أهمية تحرك الحكومة الإثيوبية بالفتح الفوري لإحدى بوابات المفيض لتفريغ المياه بشكل تدريجي ومنتظم لخفض منسوب البحيرة.

واستطرد: «لو كان هناك اتفاق مع مصر والسودان لحدث تبادل للمعلومات وتفريغ تدريجي يحقق استفادة لجميع الأطراف. هذا لم يحدث حتى الآن، ولا يبدو أن النزاع له حل قريب».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد في 2024، بعد جولات استمرت لسنوات، وذلك نتيجة لـ«غياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، بحسب بيانات وزارة الري، فيما تؤكد أديس أبابا أن «السد بهدف التنمية وليس الضرر لدول المصب».

ويرى مراقبون أنه لا جديد بشأن نزاع السد بين الدول الثلاث.