تجاهلت حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، اشتباكات مفاجئة اندلعت مساء أمس (الأحد) بين عناصر تابعة لـ«جهاز دعم الاستقرار» وعناصر «القوة المشتركة» في مدينة غريان بالجبل الغربي، الواقعة على بُعد (80 كيلومتراً جنوب العاصمة طرابلس).
وبينما عاد الهدوء إلى المنطقة، اليوم (الاثنين)، نقلت وسائل إعلام محلية عن خالد زويط، مدير مستشفى غريان التعليمي، سقوط قتيل وجريحين، أحدهما في حالة حرجة، جراء الاشتباكات الدائرة بالمدينة، التي شهدت استنفاراً أمنياً وإغلاق بعض شوارعها بالسواتر الترابية، وسط تحذيرات من مرور المواطنين.
وكانت وزارة الداخلية بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، قد أشارت إلى أن اجتماعاً أمنياً عُقد مساء (الأحد) بمقر مديرية أمن شرق الجبل بغريان، استهدف الإعداد لخطة تأمين مسارات المنطقة استعداداً لعقد اجتماع للحكومة في غدامس.
وأعلن أعضاء في لجنة المصالحة في مدينة غريان، عودة الأوضاع إلى طبيعتها في المدينة اليوم (الاثنين)، بعد هذه الاشتباكات التي لم تصدر حكومة «الوحدة» أي بيان رسمي بشأنها، بينما سيطر التوتر الأمني على أجواء المدينة.
وتجاهل الدبيبة، هذه التطورات، لكنه أصدر تعليماته لدى اجتماعه، اليوم (الاثنين)، بطرابلس مع بعض أسر (الشهداء والجرحى)، بمعالجة الصعوبات التي تواجههم، مشدداً على ضرورة استكمال التنسيق بين مؤسسات الدولة للاهتمام بهذه الأسر في المجالات كافة.
في غضون ذلك، بحث رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي، اليوم (الاثنين)، مع السفير الفرنسي لدى ليبيا مصطفى مهراج، في مستجدات الأوضاع السياسية في ليبيا، وسُبل دعم عمل اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» والدفع بالعملية السياسية للوصول إلى الانتخابات، وقال بيان مقتضب للمنفي إن مهراج نقل له تحيات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وكان المنفي قد أعلن أن عبد الله باتيلي، رئيس بعثة الأمم المتحدة، أحاطه خلال اجتماعهما بطرابلس مساء (الأحد)، بجهود البعثة في التواصل مع جميع الأطراف الليبية من أجل تيسير توافق تلك الأطراف على إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية تأسيساً على مخرجات «6+6»، وكذلك نتائج اجتماع اللجنة العسكرية «5+5» الذي استضافته مدينة بنغازي الأسبوع الماضي بمشاركة ممثلين عن لجنة المسار الأمني لمؤتمر برلين.
وأكد المنفي على استمرار المجلس الرئاسي في أداء ما وصفه بـ«دوره الوطني» وصولاً إلى تحقيق «إرادة الشعب الليبي وتطلعاته».
بدوره، قال باتيلي إنه ناقش مع المنفي آخر التطورات السياسية في البلاد، لافتاً عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي (تويتر سابقاً)، إلى أنهما جددا التزامهما المشترك بتعزيز السلام والاستقرار بشكل مستدام في ليبيا، والعمل على تمهيد الطريق لانتخابات شاملة وشفافة.
حظيت اليوم باستقبال رئيس المجلس الرئاسي السيد محمد المنفي، حيث أجرينا نقاشًا مثمرًا حول آخر التطورات السياسية في البلاد، وجددنا التزامنا المشترك بتعزيز السلام والاستقرار بشكل مستدام في ليبيا، والعمل على تمهيد الطريق لانتخابات شاملة وشفافة. pic.twitter.com/vkAeVyIHpU
— SRSG Abdoulaye Bathily (@Bathily_UNSMIL) July 30, 2023
وتعهدت السفارة الأميركية لدى ليبيا والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، في بيان مقتضب، بالعمل جنباً إلى جنب مع الشعب الليبي والشركاء الدوليين من أجل تعزيز الاستقرار في ليبيا والمنطقة.
في المقابل، قال أسامة حماد، رئيس حكومة «الاستقرار» الليبية، إنه أطلع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بحضور نائب محافظ المصرف المركزي، مساء (الأحد) بمدينة القبة، على مقترح الميزانية العامة للدولة للعام المقبل وطرق تمويلها، بالإضافة إلى دور الحكومة في تقديم الخدمات للمواطنين ودعم استكمال عدد من المشروعات المهمة والحيوية.
من جهة أخرى، قال مسؤول بـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر، لـ«الشرق الأوسط»، إن وحدة الإعلام بصدد الرد على اتهامات علي العابد، وزير العمل بحكومة الوحدة بـ«تورط قوات الجيش في عمليات تهريب المهاجرين والوقود والمخدرات».
وأبلغ العابد، ملتقى نخب وأعيان فزان الذي انعقد بطرابلس (الأحد)، أن عناصر القوات الموجودة في تأمين الجنوب من الجيش «معظمهم ليسوا من الجنوب، ومتورطون في تهريب الوقود والبشر والسلاح»، وقال أيضاً إن هذه القوات «موجودة للاسترزاق والسبوبة، والرحلات تنزل في مطار غات من بنغازي مُحملة بالأموال».

بدوره، اجتمع حفتر، بمقرّه في مدينة بنغازي بشرق البلاد، اليوم (الاثنين)، مع رئيس المجلس التسييري لبلديتها صقر بوجواري، الذي أطلعه على آخر أعمال الصيانة والتطوير في مدينة بنغازي. وثمّن حفتر في بيان أصدره مكتبه «الجهود المبذولة في مدينة بنغازي من إعمار وصيانة للمباني والطرق والمرافق الخدمية».



