«صيف 2023»... فنون النحت والرسم تضيء شارع «الجميزة»

يغلب على المعرض موضوع المرأة

ليلى داغر نقلت لوحة «الحديقة» لمانيه على طريقتها (الشرق الأوسط)
ليلى داغر نقلت لوحة «الحديقة» لمانيه على طريقتها (الشرق الأوسط)
TT

«صيف 2023»... فنون النحت والرسم تضيء شارع «الجميزة»

ليلى داغر نقلت لوحة «الحديقة» لمانيه على طريقتها (الشرق الأوسط)
ليلى داغر نقلت لوحة «الحديقة» لمانيه على طريقتها (الشرق الأوسط)

تزخر شوارع بيروت بنشاطات فنية وثقافية تلوّن صيفها وتخرجها من عزلة فُرضت عليها لسنوات. مهرجانات هنا ومعارض فنية هناك، تتوزع على مناطقها لتحييها من جديد.

في غاليري «أرت أون 56» في الجميزة تعمل صاحبته نهى محرم على تجديد محتواه من وقت لآخر. فلا تفوّت فرصة استضافة فنانين تشكيليين تعبر معهم إلى بيروت الثقافة والجمال. ومنذ بداية الصيف الحالي قدمت لأعمال رسامين ونحاتين لبنانيين وسوريين، واليوم في منتصف الموسم رغبت في تكريم صيف بيروت على طريقتها. فجمعت نحو 15 فناناً تشكيلياً تحت سقف «أرت أون 56» يعرضون لوحات ومنحوتات تحت عنوان «صيف 2023».

«نحاول أن نبقي بيروت منارة لا تنطفئ شعلتها مهما عصف بها الزمن. ومن هنا من منطقة الجميزة نؤكد أن عاصمتنا باقية دائماً وأزلاً، وشمسها تشرق مع كل يوم جديد فترتدي أزقتها وشوارعها أزياء الحياة». 

نهى محرم صاحبة غاليري «أرت أون 56»

وبالفعل عندما تتجوّل في حنايا المعرض تلمس نفحة صيفية تعبر وجهك وأحاسيسك. ومع غيلان صفدي ومارون حكيم، وليلى داغر، وجورج باسيل، وهيبات بلعة بواب، ورفيق مجذوب، وغيرهم، تترك ألوان الصيف وقعها عليك.

«نحاول أن نبقي بيروت منارة لا تنطفئ شعلتها مهما عصف بها الزمن. ومن هنا من منطقة الجميزة نؤكد أن عاصمتنا باقية دائماً وأزلاً، وشمسها تشرق مع كل يوم جديد فترتدي أزقتها وشوارعها أزياء الحياة». هكذا تصف نهى محرّم جهدها الدائم في سبيل خدمة وطن الفن. وتتابع لـ«الشرق الأوسط»: «في معرض (صيف 2023) نعمّر ملاذاً ثقافياً نعبر معه إلى آفاق واسعة لا حدود لها. ومعه نختم الموسم الـ11 من معارضنا».

صفاء الست تكرّم المصمم إيلي صعب (الشرق الأوسط)

تقترب من منحوتات يامن يوسف وتستوقفك أشكالها المنحنية تحت ثقل الهموم على أمل الانتصاب من جديد. ومع أخرى تحمل عنوان «سأطير» تحلّق بفكرك حيث لا مكان للاستسلام. أما الفنانة صفاء الست ومن خلال منحوتات منمنمة مصنوعة من مواد أُعيد تدويرها، تكرم الذكريات واللحظات الحلوة، وكذلك المصمم العالمي إيلي صعب. وتشرح هناء المشرفة على المعرض: «مع صفاء نعود أطفالاً بمنحوتاتها الصغيرة التي تجمعها من نفايات دوّرتها ولحمتها بمادة النحاس».

وفي القطعة التي تكرم من خلالها المصمم اللبناني إيلي صعب، نجدها تخرج عن المألوف في طريقة زخرفتها وتحديد معالمها. فتأخذ حجماً أكبر من غيرها يبرز فخامة وأناقة أزياء ذاع صيتها في العالم. وتقدّمها بجسم امرأة شامخة برأسها الذهبي، ترتدي فستاناً تفوح منه رائحة الأناقة بتفاصيله المشغولة بخيطان صلبة.

«المرأة» بعيون النّحات نعيم ضومط (الشرق الأوسط)

ومن النّحاتين المشاركين في المعرض، نعيم ضومط أحد رواد هذا الفن في لبنان من بلدة المغيرية في إقليم الخروب. تلفتك هذه المنحوتة التي أطلق عليها اسم «المرأة»؛ مغمورة بالذهبي من رأسها حتى أخمص قدميها. رغب ضومط في سبكها على على هذا النحو للإشارة إلى موقع النساء في عالمه، فهن كالذهب الخالص، لا ينكسرن، ولا يخفت ضوؤهنّ في حياة من يدخلن عليهم.

«النساء الثلاث» للفنان إلياس أيوب (الشرق الأوسط)

ومن اللوحات التي تلفتك في المعرض أيضاً، واحدة يوقعها إلياس أيوب بعنوان «النساء الثلاث». وتتألف من وجوه 3 نساء في جسم واحد، تتراوح ملامح وجوههنّ بين الصبا والتقدم في السن. ويُطالعك وجه هرّة جميلة أدرجها أيوب بين نسائه.

وتكمل جولتك في صالات المعرض لتستكشف أنواع فنون مختلفة؛ فكما اللوحات الزيتية والأكليريك تحضر أخرى من «ميكسد ميديا» و«كولاج».

وبين وجوه لوحتين لهيبات بلعة صنعتها بتقنية الـ«كولاج»، تتوقف عند رفيق مجذوب. فيأخذك إلى عالمه الخاص من لوحات الـ«باستيل» والـ«ميكسد ميديا» والـ«أكليريك». وعلى خلفية سوداء تنظر إليك شخصيات حالمة قولبها بأسلوبه الخارج عن المألوف.

جورج باسيل ولوحته «في أحد الأزمنة»

وتطل عليك لوحة جورج باسيل «في أحد الأزمنة». ويصور فيها امرأة متعبة بتجارب الحياة وقد أنهكها التفكير. فتمسك بسيجارة تنفخ بدخانها همومها المتراكمة والبارزة في عينيها الجاحظتين. «إنه يحمل في جميع لوحاته ما يذكره بعيون والدته الراحلة المتأثر بها كثيراً»، تشرح هناء لـ«الشرق الأوسط». أما غيلان صفدي المتأثر بفن المسرح فيقدم في لوحاته مشاهد من الحياة. شخصيات شعبية وأرستقراطية ودينية وأخرى تنفخ بالبوق تحضر في نفس اللوحة «حياة الآخرين». فتحدث ناظرها بألوان صيفية فاهية، استخدمها على ملامح وجوهها والإكسسوارات التي تحملها. ومن خلال خلطته هذه يبرز «كركتيرات» من لحم ودم.

ويتضمن المعرض لوحة لليلى داغر تكرم فيها الفنان التشكيلي الفرنسي العالمي إدوارد مانيه. فاختارت واحدة من أعماله المعروفة «الحديقة» لتنقلها بريشتها طبق الأصل. وقد أجرت عليها بعض التعديلات في خلفيتها القاتمة لتصبح مشرقة. وفيها تتجمع أفراد عائلة في حديقة غنّاء على ضفاف بحيرة في جلسة صباحية.

أما عيسى حلوم، فهو فنان تشكيلي تخصص بمزج الألوان في إحدى جامعات ميلانو. وفي لوحاته المعروضة تلمس تعمقه فيها مستخدماً ريشة زيتية حرة. ويغلفها بطبقات ألوان تجسد إيقاع يوميات شخصياته.

وتختم جولتك بين منحوتة رخامية لمارون حكيم «Poem»، وأخرى من الـ«ريزين» ليامن يوسف، وتطالعك لوحة «بيروت» لزهير دباغ. وكذلك تستوقفك «الحياة الحلوة» لوسام بيضون من نوع فنون الـ«أبستريه».

ومن الأسماء المشاركة في المعرض أيضاً، ديالا خضري، وغادة جمال، ومحمود سمراني، وسعود عبد الله، ومنصور الهبر، وطارق بطيحي، ولونا معلوف.


مقالات ذات صلة

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

يوميات الشرق «غيرنيكا»... بكاء العالم على نفسه (صور المعرض)

الواقع الافتراضي يمنح «غيرنيكا» حياة جديدة في باريس

جاءت اللوحة بمثابة صرخة إدانة للقصف الذي تعرضت له بلدة غيرنيكا خلال الحرب الأهلية الإسبانية...

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق صلاح أبو سيف أحد أبرز رواد الواقعية في السينما المصرية (وزارة الثقافة المصرية)

مقتنيات صلاح أبو سيف النادرة تخرج إلى العلن للمرّة الأولى في القاهرة

يأتي المعرض مواكباً للذكرى الـ30 لرحيل أبو سيف، التي تحلّ الشهر المقبل...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق خلف كل لوحة حكاية حياة تحطمت أو تبدلت إلى الأبد (متحف أورسي)

مَن يملك هذه الأعمال الفنية المنهوبة؟

خلف كل لوحة وكل قطعة فنية غالباً ما توجد حكايات لحيوات تحطمت أو انقلبت رأساً على عقب أو دُمّرت بالكامل

سيغولين لو ستراديك (باريس)
يوميات الشرق من بين عروض «شارع الفن» (رئاسة مجلس الوزراء)

«شارع الفن»... مبادرة لتحويل شوارع القاهرة إلى منصات مفتوحة للإبداع

مبادرة «شارع الفن» تُحوِّل شوارع القاهرة إلى منصات فنية مفتوحة لتنمية المواهب والحفاظ على الهوية الثقافية.

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق الأساطير المصرية حاضرة في المعرض (الشرق الأوسط)

«الأساطير المصرية وسطح الكون»... معرض فني يفجّر طاقة الألوان

عبر لغة تشكيلية تجريدية معاصرة، يطرح الفنان التشكيلي المصري، محمد برطش، رؤية فنية لبداية الكون، مازجاً بين العناصر والرؤى المختلفة لبداية الخليقة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

دليلك لمشاهدة «نسيج بايو» مجاناً

يعود «نسيج بايو» إلى المتحف البريطاني قريباً (المتحف البريطاني)
يعود «نسيج بايو» إلى المتحف البريطاني قريباً (المتحف البريطاني)
TT

دليلك لمشاهدة «نسيج بايو» مجاناً

يعود «نسيج بايو» إلى المتحف البريطاني قريباً (المتحف البريطاني)
يعود «نسيج بايو» إلى المتحف البريطاني قريباً (المتحف البريطاني)

أُطلق عليه لقب «المعرض الأكبر عبر جيل كامل»، وهذه المرة الأولى منذ ما يقرب من 1000 عام، التي يعود فيها «نسيج بايو» إلى البلاد. والآن، ماذا عن رسوم الدخول، التي يفرضها المتحف البريطاني والبالغة 33 جنيهاً إسترلينياً مقابل فترة مشاهدة لا تتجاوز 40 دقيقة، عند افتتاح المعرض في سبتمبر (أيلول) المقبل؟ وإذا كنت تشعر أن هذا السعر مبالغ فيه فلا تبتئس؛ فلا يزال بإمكانك مشاهدة القصة الكلاسيكية لويليام الفاتح ومعركة هاستينغز بنصف السعر - أو دون أي تكلفة على الإطلاق، حسب صحيفة «الديلي ميل» البريطانية.

ويُذكر أن هذه القطعة من النسيج، التي يُعتقد أن نسيجها جرى بتكليف من أخي ويليام غير الشقيق، الأسقف أودو من بايو، ألهمت الكثير من النسخ.

على سبيل المثال، هناك نسخة دنماركية في يوتلاند، أبدعتها أنامل مجموعة من النساء الفايكنج، عام 2015، وتكلفة زيارتها نحو 16 جنيهاً إسترلينياً. كما يجري العمل حالياً على نسخة إنجليزية جديدة، تعكف عليها إحدى المعجبات بوثائقيات الجرائم الحقيقية، ويتابع تقدمها 13 ألف متابع متحمس عبر «فيسبوك».

وكذلك هناك النسخة المماثلة بالحجم الطبيعي، التي تعود إلى القرن التاسع عشر في متحف ريدينغ، وهي نسخة رائعة تحمل خلفها قصة آسرة، تربط بين رائد الفنون والحرف اليدوية ويليام موريس، والملكة فيكتوريا، وعازف الطبول الراحل في فرقة «رولينج ستونز»، تشارلي واتس. ويمكنك زيارتها والاستمتاع بمشاهدتها.

في هذا الصدد، قال بريندان كار، أمين شؤون المشاركة المجتمعية في متحف ريدينغ: «كانت القطعة الأصل تحفة فنية من العصور الوسطى، وتعتبر قطعة النسيج هذه بمنزلة تحفة فنية لحركة الفنون والحرف اليدوية، مما يجعلها قطعة أثرية في حد ذاتها، وليست مجرد قطعة ثانوية بالنسبة لبايو».

ينبغي التنويه هنا بأن نسخة مدينة ريدينغ تفتقر إلى بعض التفاصيل الجريئة من النسخة الأصلية. وتشتهر هذه النسخة بتصويرها لـ626 شخصية بشرية، و190 حصاناً، و33 مبنى، و37 سفينة.

أما القوة الدافعة وراء نسيج ريدينغ البالغ طوله 230 قدماً (والذي يُوصف بشكل أدق، كما الحال في النسخة الأصلية، بأنه تطريز)، فكانت وراء صنعه امرأة قوية تُدعى إليزابيث واردل.


في مدينة ناطحات السحاب... «جدات الورق المقوى» يجمعن النفايات مقابل المال

تجمع آلاف النساء المسنّات الكرتون في هونغ كونغ ويبعنه (أ.ف.ب)
تجمع آلاف النساء المسنّات الكرتون في هونغ كونغ ويبعنه (أ.ف.ب)
TT

في مدينة ناطحات السحاب... «جدات الورق المقوى» يجمعن النفايات مقابل المال

تجمع آلاف النساء المسنّات الكرتون في هونغ كونغ ويبعنه (أ.ف.ب)
تجمع آلاف النساء المسنّات الكرتون في هونغ كونغ ويبعنه (أ.ف.ب)

يتنقلن عبر شوارعها المزدحمة والمتعرجة، في حين عرباتهن مكدسة بأكوام من الورق المقوى المهمل، ومن الصعب ألا تلاحظ هؤلاء المسنات، اللواتي يعملن في جمع النفايات في هونغ كونغ.

اللافت، أن الكثير منهن في السبعينات من العمر أو أكبر. ومع ذلك، يحملن عشرات الكيلوغرامات من الورق المقوى، مقابل أجر زهيد؛ من أجل كسب قوت يومهن داخل واحدة من أغنى مدن آسيا.

وفي أثناء عملهن، يتنقلن عبر التلال شديدة الانحدار والشوارع الضيقة، تحت أشعة الشمس الحارقة والأمطار الغزيرة. وكل هذا من دون لقب وظيفي رسمي؛ ما يعرضهن لخطر مصادرة عرباتهن أو حمولاتهن من قبل مسؤولي البلدية. في الأيام المفرحة، قد يكسبن 12 دولاراً، وهو مبلغ بالكاد يكفي لشراء وجبتين.

من جهتها، تتبعت شبكة «سي إن إن»، واحدة من «جدات الكرتون»، كما يعرفن على نطاق واسع، لمدة ليلة، وتحدثت إلى الكثير من الأخريات.

«ساعات عمل شاقة: تخرج وو ساو-جينغ (71 عاماً) إلى الشارع في الساعة الثانية صباحاً كل ليلة، لجمع الكرتون، الذي تخلصت منه الشركات والمطاعم في الشارع. بعد ذلك، تعكف على فرز ما تجمعه إلى فئات، ثم تأخذه إلى شركة إعادة تدوير محلية لبيعه. وعندما تعود إلى المنزل، يكون الوقت عادةً قرابة الـ11 صباحاً. وفي حديثها إلى «سي إن إن»، قالت: «أكسب رزقي من هذا العمل، الذي أعدّه في الوقت ذاته هوايتي. إذا لم يعجبك هذا العمل، فقد تجده مرهقاً للغاية».

وعلى الرغم من الثروة الطائلة في، هونغ كونغ، يعاني الكثير من كبار السن ضائقة مالية. وفي تقرير صدر عام 2024، قدّرت منظمة «أوكسفام» الخيرية في هونغ كونغ أن 580 ألف مسن في المدينة يعيشون تحت خط الفقر. وتقدم الحكومة للمواطنين المسنين إعانة شهرية زهيدة، لكن بعضهم يحتاج إلى كسب المزيد لتغطية نفقات المعيشة في واحدة من أغلى مدن العالم، فيختارون ذلك.

انخفض دخل المسنّة لاي إلى النصف خلال العام الماضي. وتقول إن شركات إعادة التدوير كانت تدفع 6.0 دولار هونغ كونغ (0.078 دولار أميركي) للكيلوغرام الواحد، وهو الحد الأدنى الذي توصي به الحكومة، لكنها الآن لا تدفع سوى 0.3 دولار هونغ كونغ (0.038 دولار أميركي). والأسوأ من ذلك، أنها لا تحصل أحياناً على شيء عندما يتخلص الغرباء أو موظفو الحكومة من المواد التي تجمعها؛ ظناً منهم أنها قمامة تعيق الطرق.


العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

TT

العسل يحلي «واحة الرياض»... تجارب حية تكشف أسرار الشهد الأصفر

مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي)
مستعمرات النحل داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي)

نظمت «واحة الرياض» في شارع التحلية فعالية «تعرف على النحل»، وذلك ضمن برامجها الأسبوعية الثابتة التي تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي، والتعرف على أهمية النحل، ودوره الحيوي في الأمن الغذائي، واستدامة الطبيعة، من خلال أنشطة تعليمية وترفيهية تستهدف مختلف الفئات العمرية.

وضمت التجربة مجموعة من المسارات داخل واحة الغذاء التي تتيح للزوار التعرف على عالم النحل عن قرب من خلال مشاهدة الخلايا الحية، والمستعمرات، وارتداء بدلات النحالين، إلى جانب زيارة المنحل، والمشاركة في أنشطة تعليمية وإبداعية تكشف تفاصيل حياته، وآلية إنتاج العسل.

تجربة الأطفال في التعرف على النحل وارتداء البدلات داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي)

وتضمنت برامج الفعالية جلسات أحاديث النحل التي أقيمت بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، إلى جانب ورش عمل فنية للأطفال تحت عنوان خلية الإبداع، وتجارب بين الطنين والزهور الخاصة بزراعة النباتات الصديقة للنحل، بالإضافة إلى عرض مسرحي تفاعلي عن يوم في حياة نحلة، ليدخل الأطفال بعالم التلقيح، والعمل الجماعي عبر الحكاية، والموسيقى، والحركة.

فهد سعد مربي النحل في واحة الرياض خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وقال فهد سعد، مربي النحل في واحة الرياض، لـ«الشرق الأوسط» هدف الفعالية يكمن في تعريف الزوار -وخاصة الأطفال- بعالم النحل، وأهميته البيئية، والغذائية، موضحاً أن «النحل البلدي يعد الأكثر انتشاراً في السعودية، لقدرته على التكيف مع المناخ المحلي، ودرجات الحرارة المرتفعة، بخلاف بعض أنواع النحل المستورد التي تتركز في مناطق السراة ذات الأجواء المعتدلة»، وأشار إلى أن الفعالية تستهدف الأطفال من عمر 10 إلى 15 عاماً، حيث يتعرفون داخل المركز على حياة النحل، وطريقة إنتاج العسل، بالإضافة إلى مشاهدة الإطارات والخلايا عن قرب.

ولفت إلى أن من أبرز المفاهيم المغلوطة التي تسعى الفعالية لتصحيحها «الاعتقاد الخاطئ بإمكانية تربية النحل في أي بيئة، بينما جودة العسل ترتبط بالبيئة النباتية المحيطة، ويأتي إنتاج أفضل أنواع العسل السعودي -مثل السدر، والطلح- غالباً في الأودية، والمناطق الغنية بالأشجار، والنباتات البرية، وليس داخل المدن»، لافتاً إلى أن تنظيم الفعالية يأتي بالتزامن مع اليوم العالمي للنحل، وبالشراكة مع واحات الرياض، وذلك بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية النحل، ودوره في إنتاج الغذاء، والتلقيح.

جانب من حديث الدكتور رمزي السرحان خبير تربية النحل في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالسعودية (تركي العقيلي)

وكشف الدكتور رمزي السرحان، خبير تربية النحل في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة بالسعودية، لـ«الشرق الأوسط» أن الفائدة المرجوة من تربية النحل «تتجاوز عملية إنتاج العسل، إذ يعد النحل عنصراً رئيساً في تلقيح المحاصيل الزراعية التي تشكل جزءاً أساسياً من غذاء الإنسان»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن التعاون بين منظمة الأغذية والزراعة ووزارة البيئة والمياه والزراعة خلال السنوات الماضية أسهم في تطوير قطاع تربية النحل بالسعودية، وزيادة إنتاج العسل.

وأضاف: «كان النحالون في السابق يعتمدون على الخلايا التقليدية منخفضة الإنتاجية، والتي لم يكن يتجاوز إنتاجها في بعض المواسم نصف كيلو إلى كيلو واحد من العسل للخلية الواحدة، إلا أن نشر الوعي، وتأسيس المناحل التجريبية، والتوسع في استخدام الخلايا الحديثة كل ذلك رفع الإنتاج بشكل ملحوظ، حيث ارتفع إنتاج المملكة من نحو 2000 طن سنوياً إلى قرابة 7800 طن من العسل».

وأشار السرحان إلى أن «الطلب المحلي على العسل في السعودية لا يزال مرتفعاً، إذ تستورد المملكة نحو 18 ألف طن سنوياً إلى جانب الإنتاج المحلي»، مؤكداً أن أحد أهداف المرحلة المقبلة، والذي يتماشى مع رؤية 2030، يتمثل في رفع الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وصولاً إلى مستويات أعلى من الاكتفاء الذاتي.

كما تحدث عن أبرز التحديات التي تواجه القطاع، وعلى رأسها الغش التجاري، إذ يعد العسل من أكثر المنتجات الغذائية تعرضاً للغش عالمياً، خاصة مع ارتفاع أسعار العسل السعودي التي تتراوح غالباً بين 300 و500 ريال للكيلو، فيما تصل بعض الأنواع النادرة إلى أكثر من 1200 ريال.

«تتضمن بعض الممارسات إعادة تعبئة عسل مستورد وبيعه على أنه منتج محلي، ما يؤثر على ثقة المستهلك، ويضر بالنحالين المحليين، ولكن وجود مختبرات متخصصة لفحص جودة العسل، والكشف عن حالات الغش، بالإضافة إلى جهود وزارة البيئة والمياه والزراعة لإطلاق مواصفات خاصة بالعسل السعودي كل ذلك يدعم المنتج المحلي، ويرفع مستوى الثقة في السوق».

التعرف على النحل ودورة حياته داخل منحل واحة الرياض (تركي العقيلي)

وتستمر فعاليات واحة الرياض في تقديم برامج تعليمية، وثقافية، وتجارب تفاعلية متنوعة تستهدف مختلف أفراد المجتمع، إلى جانب متجر هدايا الذي يضم منتجات متعددة مستوحاة من عالم النحل، تشمل الشمع والعسل بأنواعه المختلفة، مثل السدر، والطلح، والزهور، والمورينجا، وعسل القتادة، وبأسعار متفاوتة تناسب الزوار، والمهتمين بالمنتجات المحلية.

عاجل موسكو تحض الأجانب والدبلوماسيين على مغادرة كييف قبل شن ضربات على مراكز صنع القرار