نجل وردة يوافق على تجسيد سيرتها درامياً بـ«شروط»

قال لـ«الشرق الأوسط» إنها لم توصِ بدفنها في الجزائر

الفنانة وردة الجزائرية (صفحة المؤرخ الفني محمد شوقي على فيسبوك)
الفنانة وردة الجزائرية (صفحة المؤرخ الفني محمد شوقي على فيسبوك)
TT

نجل وردة يوافق على تجسيد سيرتها درامياً بـ«شروط»

الفنانة وردة الجزائرية (صفحة المؤرخ الفني محمد شوقي على فيسبوك)
الفنانة وردة الجزائرية (صفحة المؤرخ الفني محمد شوقي على فيسبوك)

أعرب رياض قصري، نجل الفنانة الجزائرية الراحلة وردة، عن موافقته على تجسيد سيرة والدته درامياً، لكن بشروط، حسبما تحدّث في حواره مع «الشرق الأوسط» عن بعض كواليس حياة والدته التي احتفل أخيراً بذكرى ميلادها الـ84.

في البداية، قال قصري الذي أبدى استعداده لإقامة متحف يضم مقتنيات والدته، إنه لا يمانع في تقديم سيرتها درامياً، لكنه اشترط في الوقت نفسه أن يكون له دور إشرافي على كتابة السيناريو، بالإضافة إلى أهمية وجود إنتاج جيد وذي إمكانيات عالية، وإخراج متميز حتى يليق العمل باسم وردة، وشدّد على أنه لن يتنازل عن أي شيء من حيث الإمكانات الفنية.

الفنانة وردة الجزائرية ونجلها رياض قصري (الشرق الأوسط)

وأشار رياض إلى أن علاقة والدته بالوسط الفني في مصر كانت طيبة، خصوصاً بالفنانين يوسف وهبي ورشدي أباظة وعادل أدهم، لافتاً إلى أن والدته حدثته كثيراً عن شخصية الفنانين الراحلين عادل أدهم ومحمود المليجي الواقعية، والمغايرة تماماً لطبيعة أدوارهما على الشاشة التي كان يغلب عليها اللمحات الشريرة.

ونوه إلى أن وردة كانت تحب أداء الفنان الراحل أحمد زكي، وتحترمه وتشيد بقدرته الفنية، وكانت ترى أن لديه كاريزما وقدرة فائقتين على الإقناع والتنوع حسب كل شخصية.

حكايتي مع الزمان

وأكد قصري أن فيلمي «حكايتي مع الزمان» و«آه يا ليل يا زمن»، كانا من أحب الأفلام لقلبها لاقتناعها بدورها وبأدائها، وكذلك مسلسل «أوراق الورد»، وأوضح رياض أن والدته كانت دائماً ما تردد الأغنيات التي تعتمدها في جدول حفلاتها طوال اليوم، بسبب كثافة البروفات اليومية، التي كانت تتعدى الـ40؛ لذلك كانت متمكنة في حفظ أعمالها العربية، بجانب بعض الأغنيات الفرنسية.

وحسب قصري، فإنّ وردة كانت تحب أغنياتها التي قدمتها في الستينات والسبعينات والثمانينات من القرن الماضي، خصوصاً التي قدمتها من ألحان بليغ حمدي ومحمد عبد الوهاب، وعمار الشريعي، وكلمات عبد الرحمن الأبنودي.

الفنانة وردة الجزائرية (صفحة «عشاق وردة الجزائرية» على فيسبوك)

عبد الوهاب «الأستاذ»

وأشاد قصري بدور «موسيقار الأجيال» محمد عبد الوهاب في مسيرتها: «كان أكثر من كونه ملحناً، فهو الوحيد الذي كانت تناديه بلقب (أستاذ)، والوحيد الذي تسمع له، وتسمح له بإعطائها نصائح ودروساً. العلاقة بينهما كانت كعلاقة الأستاذ والتلميذة، وهذا لا يعني عدم احترامها لغيره، لكنه كانت له مكانة مميزة لديها، بسبب عامل السن ومرجعيته الثقافية والمهنية، وعلمه وعبقريته وشخصيته التي تفرض ذلك».

وقال رياض إن وردة كان لديها حفيدان خلال حياتها هما دلال، ابنة شقيقته، المولودة عام 1984، وابنه جمال الذي ولد عام 2007: «في الفترة التي ولدت فيها دلال لم تكن وردة جاهزة لتكون جدة، لأنها كانت في عزّ مجدها الفني، وعندما أصبحت جدة فمن الطبيعي أن يؤثر الأمر عليها من ناحية التقدّم في السّن بصفتها فنانة لها جماهيرية عريضة، بعكس علاقتها بحفيدها جمال، فعندما وُلد كانت جاهزة معنوياً ونفسياً للأمر، فتكيّفت معه بشكل ملحوظ لأنها كانت بعمر الـ68 عاماً».

وذكر قصري أن الإعلامي المصري وجدي الحكيم، كان الشخص الذي كانت تلجأ له وردة في أمور حياتها وفي أي عقبات تواجهها، وكان قريباً منها ورزيناً في آرائه التي تخص حياتها وانفعالاتها، وخلافاتها.

عدّت مصر بيتها الأول بعدما عاشت فيها نحو 40 عاماً (صفحة «عشاق وردة الجزائرية» على فيسبوك)

علاقتها بمصر

وبشأن علاقة وردة بمصر يقول قصري: «هي علاقة جاذبة، فقد عشقتها قبل أن تزورها، خصوصاً حين كانت تعيش في فرنسا، فكانت تتابع على الشاشة الأفلام القديمة لأم كلثوم، وفريد الأطرش، وأحبت الثقافة والموسيقى والطرب والطعام المصري»، مشيراً إلى أن والدته كانت تملك ثلاث ثقافات (الفرنسية والجزائرية والمصرية)، وأنها اختارت بكامل إرادتها اتباع الثقافة المصرية بعكس الثقافة الفرنسية التي فُرضت عليها بحكم مولدها وكذلك الثقافة الجزائرية لأن والدها جزائري، لذا مصر كانت بيتها وحياتها وأكثر سنوات عمرها عاشتها فيها، حيث أمضت ما يقرب من 42 عاماً مقارنة بسنوات عمرها بفرنسا، التي قضت بها ما يقرب من 20 عاماً والجزائر 10 سنوات فقط.

وأضاف أن الفنانة المصرية نبيلة عبيد كانت من أقرب الناس إليها، وكانت تحبها وتقف بجانبها في كل أزماتها الحياتية والمرضية ودائمة السؤال عنها، لافتاً إلى أنها كانت تحب الاستماع لـ«جورج وسوف، وحسين الجسمي، وصابر الرباعي، ووائل كفوري، وكاظم الساهر، وفضل شاكر، ومروان خوري».

ونفى قصري أن تكون والدته قد أوصت بدفنها في وطنها الجزائر مثلما شاع: «لم توصِ بشيء من هذا القبيل، فقد كانت تخاف من الموت، ولم تتحدث يوماً عنه أو حتى عن فكرة رحيلها، وقرار الدفن في الجزائر كان قراري أنا وشقيقتي، لنتمكّن من زيارة قبرها والاهتمام به، وحينها وجدنا كل الدعم والمساندة من السلطات الجزائرية في نقل الجثمان بطريقة تليق بها ودفنها في مربّع الشهداء بمراسم رسمية».

أيقونة عربية

وحسب المؤرخ الفني المصري محمد شوقي، تُعدّ وردة أيقونة فنية عربية، لا سيما أنها كانت تتمتع بأداء وإحساس عاليين، مشيراً في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنها عندما استمعت لأغنية «تخونوه» للعندليب عبد الحليم حافظ، وكان عمرها لا يتجاوز الـ20 عاماً، قالت: سيأتي يوم ويلحن لي هذا الملحن وسأتزوجه، وبالفعل مرّت الأيام وجاءت إلى مصر وقدمت فيلمي «ألمظ وعبده الحامولي»، و«أميرة العرب» وتعرفت على بليغ حمدي، لكن والدها رفض ارتباطهما في ذلك الوقت.

وأضاف شوقي أنها أطلقت اسم رياض على نجلها تقديراً للموسيقار الراحل رياض السنباطي، الذي قدمت من ألحانه روائع عدّة، لا تزال باقية إلى اليوم ومنها «لعبة الأيام». أمّا بدايتها مع بليغ حمدي فكانت من خلال أغنية «العيون السود»، وحينها بدأت مسيرة وردة الحقيقية في بداية السبعينات من القرن الماضي.

وتابع شوقي أنها نجحت مع كل الملحنين الذين تعاملت معهم على غرار كمال الطويل، ومحمد الموجي، وسيد مكاوي، وحلمي بكر، وعمار الشريعي، وصلاح الشرنوبي، وفريد الأطرش.


مقالات ذات صلة

السجن 15 عاماً للمخطط لاغتيال تايلور سويفت في النمسا

أوروبا الشرطة ترافق المتهم في قضية التخطيط لشن هجوم على حفل تايلور سويفت في فيينا أثناء دخوله قاعة المحكمة 28 مايو 2026 (د.ب.أ)

السجن 15 عاماً للمخطط لاغتيال تايلور سويفت في النمسا

قضت محكمة نمساوية اليوم الخميس ‌بالسجن ‌لمدة 15 ‌عاماً ⁠على شاب يبلغ من ⁠العمر 21 عاماً اعترف ⁠بالتخطيط ‌لهجوم تم ‌إحباطه استهدف &zwnj…

«الشرق الأوسط» (فيينا)
يوميات الشرق شيرين تعود بـ«ديو» جديد وصورة بعدسة المصور اللبناني محمد سيف (الشرق الأوسط)

«بَحريَّه» يعيد شيرين عبد الوهاب للثنائيات الغنائية مجدداً

يعيد الديو الغنائي «بَحريَّه»، الفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب لـ«الثنائيات الغنائية» مجدداً، بعد تقديمها لـ«ديوهات غنائية» عدة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق وديع أبي رعد مدرّب الصوت والمشرف الموسيقي في برنامج «ذا فويس» (صور أبي رعد)

في كواليس «ذا فويس كيدز» مع رفيق المواهب ومدرّبها وديع أبي رعد

يشارك وديع أبي رعد تجربته مدرّباً لأصوات جيلٍ كامل من المواهب المتعاقبة على برنامج «ذا فويس كيدز»، ويصف الدفعة الحالية من الأطفال بأنها الأكثر نضجاً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أغنيات نجوم الفنّ في حفل الأوبرا (الشرق الأوسط)

الأوبرا المصرية تُحيي ذكرى عبد الوهاب بأغنيات حليم وفيروز ونجاة

وسط حضور حاشد من عشّاق ألحان عبد الوهاب وأغنياته، تفاعل الجمهور مع الحفل...

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق تشارك المخرجة اللبنانية في المسلسل الروسي «الرهينة» (ميرنا خياط)

المخرجة اللبنانية ميرنا خياط: شركات الإنتاج ما عادت تستثمر في الكليب الغنائي

شاركت في مسلسل هو إنتاج روسي - بريطاني مشترك، صُوّر بين روسيا والخليج العربي، ويتألّف من 6 حلقات تُعرض على منصة روسية...

فيفيان حداد (بيروت)

جدة تحتضن العرض الأول لفيلم «سفن دوجز»

يجمع فيلم «سفن دوجز» بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم (هيئة الترفيه السعودية)
يجمع فيلم «سفن دوجز» بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم (هيئة الترفيه السعودية)
TT

جدة تحتضن العرض الأول لفيلم «سفن دوجز»

يجمع فيلم «سفن دوجز» بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم (هيئة الترفيه السعودية)
يجمع فيلم «سفن دوجز» بين الأكشن والتشويق والإنتاج البصري الضخم (هيئة الترفيه السعودية)

حقَّق فيلم الأكشن العربي والعالمي «سفن دوجز» انطلاقة جماهيرية قوية منذ يومه الأول في دور السينما السعودية والعربية، بإجمالي إيرادات تجاوزت 1.9 مليون دولار على مستوى الوطن العربي، فيما سجَّل أكثر من 708 آلاف و835 دولاراً في السعودية خلال أول يوم عرض، مع تحقيقه أعلى إيراد يومي في تاريخ السينما المصرية بأكثر من 482 ألفاً و421 دولاراً.

وجاء ذلك بالتزامن مع احتضان جدة، مساء الخميس، العرض الأول لـ«سفن دوجز»، بحضور المهندس فيصل بافرط، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للترفيه، وجمع واسع من نجوم العمل، والإعلاميين، وصنّاع السينما، والجمهور، في أمسية شهدت اهتماماً كبيراً بالفيلم الذي يعدّ من أضخم الإنتاجات العربية السينمائية.

وشهدت الفعالية حضور أبطال الفيلم كريم عبد العزيز، وأحمد عز، وتارا عماد، وساندي بيلا، فضلاً عن النجم العالمي ماكس هوانغ، والمخرجين العالميين عادل العربي وبلال فلاح، الذين حرصوا على التفاعل مع الحضور ووسائل الإعلام خلال الأمسية التي أقيمت وسط أجواء احتفالية واسعة.

واستقطب العرض الأول حضوراً لافتاً من وسائل الإعلام المحلية والعربية، وعدد من الفنانين وصنّاع المحتوى والمهتمين بصناعة السينما، إلى جانب جمهور كبير توافد لمتابعة الفيلم الذي يعد من أضخم الإنتاجات العربية السينمائية بميزانية بلغت 40 مليون دولار.

ويجمع الفيلم بين الأكشن، والتشويق، والإنتاج البصري الضخم، ضمن قصة تدور حول ضابط الإنتربول «خالد العزازي» الذي يدخل في مهمة سرية مع أحد أخطر المجرمين السابقين، لكشف منظمة إجرامية عالمية تُعرف باسم «سفن دوجز»، في رحلة تمتد عبر عدة مدن وعواصم حول العالم.

ويبرز «سفن دوجز» عبر حجمه الإنتاجي الكبير، واعتماده على تصوير مشاهد رئيسية داخل استوديوهات «الحصن Big Time» في الرياض، إلى جانب استخدام مواقع متعددة من بينها «بوليفارد سيتي»، والاستعانة بفريق عالمي متخصص في التصوير والمؤثرات البصرية والمشاهد الخطرة، ما يمنحه جودة بصرية وحركية تضاهي كبرى إنتاجات أفلام الأكشن العالمية.

ويجمع العمل بين كريم عبد العزيز وأحمد عز، إلى جانب نخبة من النجوم العرب والعالميين، في توليفة فنية تعكس الطابع الدولي للفيلم مع الحفاظ على هويته العربية.

ودخل الفيلم موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية بتحقيق رقمين عالميين بمجال المؤثرات السينمائية، شملت أكبر انفجار سينمائي في تاريخ الأفلام، وأكبر كمية متفجرات عالية الشدة يتم تفجيرها في مشهد واحد، ويعكس الإنجاز حجم الإمكانات الإنتاجية الضخمة التي وفَّرها العمل.


خلف لوحات ويسلر الحالمة... صوتٌ مشحون بالعاطفة

اللوحة الشهيرة «ترتيب باللونين الرمادي والأسود (رقم 1 - صورة والدة الفنان) (متحف أورساي - باريس)
اللوحة الشهيرة «ترتيب باللونين الرمادي والأسود (رقم 1 - صورة والدة الفنان) (متحف أورساي - باريس)
TT

خلف لوحات ويسلر الحالمة... صوتٌ مشحون بالعاطفة

اللوحة الشهيرة «ترتيب باللونين الرمادي والأسود (رقم 1 - صورة والدة الفنان) (متحف أورساي - باريس)
اللوحة الشهيرة «ترتيب باللونين الرمادي والأسود (رقم 1 - صورة والدة الفنان) (متحف أورساي - باريس)

«القولُ إنّ الطبيعة على صواب دائماً ادعاءٌ، من الناحية الفنية، خاطئٌ تماماً، كما هي الحال مع حقيقةٍ يُسلّم بها الجميع»، هكذا صرّح الفنان جيمس ماكنيل ويسلر في محاضرةٍ مثيرةٍ للجدل ألقاها عام 1885 بلندن... «نادراً ما تكون الطبيعة على صواب، لدرجةٍ تجعلنا نكاد نقول إنّها غالباً ما تكون على خطأ»... في متحف «تيت - بريطانيا» بتلك المدينة، حيث يُقام أكبر معرضٍ استعاديٍّ أوروبيٍّ لأعمال الفنان حتى 27 سبتمبر (أيلول)، تتردد هذه الكلمات - حرفياً - في أروقة المتحف المتعرجة التي تأخذ الزائر في رحلةٍ عبر 3 عقودٍ من إبداع هذا الرسام الرائد. هذه الكلمات مقتبسةٌ من خطابه الشهير «السيد ويسلر في العاشرة»، وقد جُسّد هنا بالكامل من قِبل ممثلٍ - مرتدياً بدلة الفنان الداكنة المميزة، مع شعره الجميل وشاربيه الأنيقين - على شاشةٍ كبيرة.

«سمفونية بالأبيض 2» لجيمس ويسلر (متحف تيت - بريطانيا)

ولد ويسلر في لويل، بولاية ماساتشوستس، عام 1834، ونشأ بسانت بطرسبرغ في روسيا، ثم في لندن، بفضل عمل والده مهندس سكك حديدية (الذي تضمن تعيينه من قبل نيكولاس الأول للعمل بأحد أوائل خطوط السكك الحديدية في روسيا). غرس هذا الترحال المبكر في نفسه شعوراً بعدم الاستقرار لازمه طيلة حياته، حيث سافر على نطاق واسع وعاش في 4 قارات. (قال في سنواته الأخيرة: «سأولد متى وأينما أشاء، ولا أختار أن أولد في لويل»، مُصرّاً على أنه صانع مصيره). منذ صغره، كان ويسلر أشبه بطفل مشاغب، له أفكاره الخاصة بشأن كيفية التعامل مع القيود المحافظة للحياة في القرن الـ19؛ أو بالأحرى تجنبها. كان طفلاً متمرداً وسريع الغضب، لكن والديه وجدا في الرسم ملاذاً له. في روسيا، التحق بصفوف الفنون وملأ دفاتر الرسم برسومات دقيقة بالقلم الرصاص تُظهر اهتماماً فطرياً بالحياة اليومية بدلاً من الدراسة الكلاسيكية. في سن المراهقة، أُرسل إلى «الأكاديمية العسكرية الأميركية» في ويست بوينت. طُرد منها لسوء أدائه وقلة أدبه، لكن موهبته الوحيدة ظلت الرسم. تُصوّر مجموعة من الرسومات في معرض «تيت - بريطانيا» زملاءه من الطلاب العسكريين وأحداثاً محلية بخطوط بسيطة وحيوية.

في سن الـ21، وبعد أن ورث ثروة متواضعة، وصل ويسلر إلى باريس لمواصلة دراسته.

تضم إحدى قاعات المعرض، بعنوان «مشاهد من بوهيميا»، مجموعة مذهلة من الرسومات والنقوش لشوارع المدينة؛ الأقل ثراءً، وداخلها، بالإضافة إلى أصدقائه، ومعظمهم من النساء العاملات، في أوضاع مختلفة.

كثيراً ما انتقد النقاد والفنانون ويسلر لطبيعة لوحاته «غير المكتملة»، حيث كان يُنظر إلى انسيابية أسطحها - التي تُعدّ نتاجاً لعمليات تقنية دقيقة، بما في ذلك وضع طبقات محددة من الدهانات المخففة، أو العمل الدقيق على ظهر القماش لإضفاء ملمس مميز - بوصفها دليلاً على الكسل. أما الآن، فتبدو نعومتها وأسلوبها الانطباعي المبكر في غاية الحداثة، وكذلك استخدامه الخط والتكوين؛ فالصورة ليست مجرد تمثيل للموضوع، بل هي عمل فني متناغم يجمع بين التصميم واللون والحجم، حيث تُرتَّب عناصره بدقة متناهية.

اللوحة الشهيرة «ترتيب باللونين الرمادي والأسود (رقم 1 - صورة والدة الفنان) (متحف أورساي - باريس)

كان للفن الياباني في الطباعة، باستخدامه المميز الخطوط الأفقية والمنظور، تأثير كبير، وقد عُرض كثير من أعماله ضمن المعروضات. ومن بين كثير من اللوحات الشخصية المعروضة، تَبرز اللوحة الشهيرة «ترتيب باللونين الرمادي والأسود (رقم1)»، (صورة والدة الفنان)، التي تُظهر آنا ويسلر داخل مرسم ابنها في لندن. تجلس في وضع جانبي، ثابتةً بثوبها الأسود وقبعتها البيضاء، وهما لونان ينعكسان في الستارة المعلقة على يسار اللوحة، وفي بياض وسواد اللوحات المنسدلة على الجدار الرمادي الداكن خلفها؛ مما يوحي بترتيب هندسي بقدر ما يوحي بديكور داخلي منزلي. كثيراً ما استخدم الفنان تصنيفاً موسيقياً مميزاً بدلاً من العناوين الوصفية، وتتوالى «الترتيبات» و«السمفونيات» و«التنويعات» و«التناغمات». على سبيل المثال، لوحة «تنويعات في البنفسجي والأخضر» تصور 3 نساء يرتدين ألواناً بنفسجية فاتحة ويجلسن على ضفة نهر. أما لوحة «سمفونية في الأبيض (رقم3)» فتُظهر امرأتين ترتديان فساتين بيضاء أمام أريكة بيضاء، مع أزهار بيضاء تتدفق إلى المشهد من خارج إطار اللوحة.

تضم غرفةٌ مخصصةٌ للوحات «الليلية» 7 لوحاتٍ، رُسمت بين عامي 1872 و1880، تتميز بألوانها الداكنة الناعمة، ونقائها وبريقها؛ مما يُضفي على المرء شعوراً بالهدوء البصري. تُعدّ هذه اللوحات من أشهر أعمال ويسلر، وقد وُضعت في تاريخ الفن ضمن سلسلةٍ من الفنانين، مثل تيرنر قبله وكلود مونيه بعده، الذين انشغلوا بطبيعة الضوء والرؤية العابرة، بل وبالحياة نفسها. كما كانت هذه اللوحات سبباً في إلقاء ويسلر محاضرته اللاذعة «العاشرة»، وفي تدهور وضعه المالي. ففي عام 1877، رفع الفنان دعوى قضائية ضد جون راسكن بتهمة التشهير، بعد أن وصف الناقد لوحته «ليلية بالأسود والذهبي: الصاروخ الساقط» بأنها «غرورٌ جاهل» أشبه بـ«رشّ دلوٍ من الطلاء في وجه الجمهور». انتصر الفنان، لكن القضية كانت طويلة ومكلفة، وأضرّت نزعة ويسلر العدائية بسمعته بين أقرانه، فتركته منعزلاً دون مأوى. طيلة حياته، جال في أنحاء أوروبا وأنتج مئات النقوش الصغيرة ولوحات المناظر الطبيعية.

لوحة «ليلية... ذهبي وبني» (متحف تيت - بريطانيا)

تُظهر لوحة كبيرة من أواخر حياته، بعنوان: «ذهبي وبني: صورة ذاتية»، أنجزها قبل وفاته بعامين، التزام ويسلر الراسخ بمقولته: «الكمال سببٌ للزوال». يطلّ من بين هالة من درجات الذهبي والبني الناعمة، وعلى وجهه ابتسامة مرحة، ويده ممدودة كموجة خفيفة؛ أو تذكير خفي بأن الفنان، لا الناقد، هو من يملك الكلمة الأخيرة في النهاية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


الأطعمة تهيمن على أنماط الاحتفال بالأعياد في مصر

الموائد ارتبطت بالمناسبات والأعياد (يوتيوب)
الموائد ارتبطت بالمناسبات والأعياد (يوتيوب)
TT

الأطعمة تهيمن على أنماط الاحتفال بالأعياد في مصر

الموائد ارتبطت بالمناسبات والأعياد (يوتيوب)
الموائد ارتبطت بالمناسبات والأعياد (يوتيوب)

اعتاد هيثم محمود (48 سنة) أن يقيم وليمة لعائلته خلال عيد الأضحى المبارك، ويعتبر هذه الوليمة أو «العزومة» فرصة ليجتمع مع عائلته على مائدة واحدة لمرات قليلة في السنة، كما يقول لـ«الشرق الأوسط».

وأضاف هيثم، وهو صاحب محل ملابس بمحافظة البحيرة (شمال مصر): «هذه العادة كان يحرص عليها أبي قبل رحيله وتعلمتها منه وحافظت عليها بقدر الإمكان، ففي عيد الفطر نجتمع حول أكلة سمك مع الكعك والبسكويت، وفي عيد الأضحى أحرص على إقامة عزومة لإخوتي وأبنائهم تضم أنواعاً من اللحوم، وفي أحيان كثيرة نلتقي أيضاً في عيد شم النسيم لأكل الفسيخ والرنجة».

يتصدر الطعام قائمة مظاهر الاحتفال بالأعياد في مصر، سواء كان أكلات معينة ارتبطت بالأعياد أو بالولائم التي تزدهر في تلك المناسبات، للدرجة التي جعلت حضور الطعام كتسمية للأعياد أقرب للعرف الشعبي بين فئات اجتماعية واسعة، تطلق على أعياد الفطر والأضحى، وحتى عيد شم النسيم التاريخي، تعريفات مثل: «عيد الكعك» و«عيد اللحمة» و«عيد الفسيخ والرنجة».

الأعياد ارتبطت بالولائم والطعام لدى بعض المصريين (فيسبوك)

وترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر صالح أن «ثقافة الطعام وعاداته لدى المصريين لا تكمنان في الطعام نفسه، وإنما في اعتبار الولائم والمناسبات والأعياد فرصة للتجمع واللقاء بين أفراد العائلة الواحدة»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «العادات الاجتماعية الخاصة بالطعام تمنح الأعياد سمتها وتضيف إليها البهجة بالتجمع حول مائدة واحدة سواء كانت وليمة العيد المرتبطة بعيد الأضحى، أو حتى صينية من الكعك والبسكويت وخلافه من الحلويات التي ارتبطت بعيد الفطر، أو التجمع حول أكلة سمك بمناسبة أعياد الربيع وشم النسيم».

وتحتل ثقافة الطعام مساحة كبيرة في تاريخ وحضارة المصريين، وتنعكس بشكل واقعي ومعاصر على حياتهم، وقد أطلق المتحف القومي للحضارة المصرية مبادرة في هذا الصدد بعنوان «طبلية مصر»، رصدت دور الغذاء والطعام وحضوره الاحتفالي في التاريخ المصري، وهي المبادرة نفسها التي كان لها الفضل في تسجيل «الكشري» بوصفه أكلة مصرية أصيلة ومميزة على قائمة التراث الحضاري العالمي غير المادي بمنظمة «اليونيسكو».

وتستعيد مسؤولة مبادرة «طبلية مصر» بالمتحف القومي للحضارة المصرية، الدكتورة هند طه، الأبعاد التاريخية للولائم و«العزومات» والأكلات المرتبطة بالأعياد في المجتمع المصري، قائلة إن «المصريين القدماء أول شعوب العالم في استخدام الطعام للاحتفال بالأعياد والمناسبات، حيث كان لكل عيد أو مناسبة طعام خاص بها؛ إذ إنهم استخدموا ذبح الأضاحي سواء تقديمها كقربان للمعبودات أو تناولها في أثناء تلك الأعياد حيث عرفوا ذبح العجول وتقسيمها إلى قطعيات»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه العادات التاريخية أخذت طابعاً اجتماعياً على مر العصور، ولكنها ما زالت راسخة في المجتمع المصري».

وتابعت هند: «كما كان لوجود نهر النيل دور كبير في تنوع الثروة السمكية مما ساعد المصريين في تعدد طرق طهي الأسماك خصوصاً التجفيف والتمليح كنوع من الحفظ، من ثم كانت ضيفاً ثابتاً على موائد المصريين في مناسبات عدة».

وأشارت إلى أن «المصريين أول من عرف صناعة الكعك، حيث إن كلمة كعك هي كلمة هيروغليفية، وهي أصل كلمة cake باللغات الأجنبية، واحتفلوا في الأعياد بالكعك المنقوش المحشو بالعسل والفواكه المجففة مثل الزبيب والتمر».

جانب من فعاليات «طبلية مصر» بمتحف الحضارة (وزارة السياحة والآثار)

مصطفى عبد الفتاح (58 سنة)، موظف بشركة للأدوات الكهربائية، أكد أنه اعتاد سنوياً على ذبح أضحية بالاشتراك مع إخوته الثلاثة، ويتم تقسيمها بينهم، وكل عام تقام وليمة في بيت أحدهم بمناسبة عيد الأضحى.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في بعض الأحيان قد لا نتمكن من تجميع أنفسنا على مائدة واحدة، ولكن على الأقل نجمع أكبر عدد من العائلة على مائدة العيد، وهي عادة نحرص عليها في عيد الأضحى، وكذلك في مناسبات أخرى مثل (شم النسيم)، لكن عيد الأضحى هو الموعد الثابت الذي نجتمع فيه حول مائدة واحدة».

ووفق إحصائيات رسمية، يستهلك المصريون آلافاً من أطنان اللحوم خلال عيد الأضحى المبارك، وكشفت وزارة الزراعة المصرية عن قيام مجازرها بذبح 10.172 أضحية مجاناً للمواطنين، ضمن خطتها لتقديم خدمات الإشراف البيطري والكشف والفحص على أضاحي المواطنين، والتأكد من سلامة اللحوم بعد الذبح، تيسيراً على المواطنين، وحفاظاً على البيئة والصحة العامة.

وخلال اليوم الأول من أيام عيد الأضحى المبارك، تم ذبح 5.588 رأساً من الأبقار، و2.641 رأساً من الأغنام، فضلاً عن 1.551 رأساً من الجاموس، و254 رأساً من الماعز، بالإضافة إلى 138 رأساً من الجمال، وذلك بالمجازر الحكومية المعتمدة.