حذرت قيادة الاحتجاجات الإسرائيلية على خطة الحكومة للانقلاب على منظومة الحكم وإضعاف القضاء، من خدعة يقوم بها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وعدد من المقربين منه في حزب «الليكود»، ليبدو كما لو أن هناك بداية تمرد عليه في حزبه.
وقالت إن نتنياهو «مشهور بقدراته على الألاعيب السياسية وخداع الحلبة السياسية. ففي (الليكود) لا يجرأون على التمرد، وليسوا صادقين في نيات الوحدة. وكل ما هناك أنهم يضللون ويتوهون لغرض كسب الوقت وإجهاض الاحتجاج».
وبناء عليه، قررت هذه القيادة الاستمرار بكل قوتها في الاحتجاج؛ خصوصاً في الشهرين القادمين؛ حيث يخرج «الكنيست» (البرلمان) إلى عطلة طويلة، ولن تكون هناك عملية تشريع لقوانين جديدة.
وحسب البروفسورة شيكما برسلر -وهي من أبرز قيادات الاحتجاج- فإن الأسابيع القادمة ستكون مليئة بالمفاجآت في أساليب الاحتجاج. وحسب مقرب منها، فإن المظاهرات القادمة ستقام أمام عدد من السفارات الأجنبية في تل أبيب، إضافة إلى المظاهرة التقليدية الثابتة أمام السفارة الأميركية، بغرض تجنيد «ضغوط دولية حقيقية وليست صورية، ضد تحويل إسرائيل إلى ديكتاتورية».

وكانت مظاهرات الاحتجاج قد بلغت أسبوعها الثلاثين على التوالي، مساء السبت، ضد خطة حكومة نتنياهو، وشارك فيها نحو 400 ألف شخص، بينهم 170 ألفاً في تل أبيب وحدها. وقالت برسلر، إن «هذه المشاركة الضخمة تدل على أن الجمهور لا يقبل الدعايات المغرضة التي تحدثت عن نية نتنياهو إحداث تغييرات في حكومته، يتخلص خلالها من اليمين المتطرف بقيادة الوزيرين بتسليل سموترتش وإيتمار بن غفير، ويضم أحزاباً من المعارضة، مثل حزب (المعسكر الرسمي) بقيادة بيني غانتس». وأفادت بأن «الاحتجاجات ستنتقل من مرحلة الاحتواء إلى مرحلة الهجوم».
ووجهت قيادة الاحتجاج الميدانية التي تقود المظاهرات، تحذيراً إلى قادة أحزاب المعارضة الإسرائيلية: «التي تبدي ضعفاً أمام مغريات الحكم، وتقيم اتصالات مع حكومة نتنياهو لغرض التوصل إلى تفاهمات، وحتى فحص إمكانية إقامة حكومة وحدة معها». وقالت إن من يقرأ بين السطور يعرف أن نتنياهو يعد مطباً جديداً لهذه القيادات.
مواصلة التشريعات
وكانت وسائل الإعلام العبرية قد نقلت عن نتنياهو أنه قال في محادثات مغلقة، إنه «حان وقت التهدئة». كما نقلت عن حزب «الليكود» القول إنه «لا يوجد تمرد. الكل يريد التوصل إلى اتفاق، ومن الضروري بذل جهد لذلك، ولكن ليس إعطاء (الفيتو) للطرف الآخر».
وأضاف «الليكود» أنه «خلافاً لرأي كثيرين، أقر رئيس الحكومة التعديل على ذريعة عدم المعقولية، وخلافاً لرأي كثيرين دعا أيضاً إلى التوقف حتى نوفمبر (تشرين الثاني) من أجل التوصل إلى اتفاقات. وعليه سيعمل نتنياهو بكل ما بوسعه من أجل مواصلة التشريعات، باتفاقات واسعة في المستقبل قدر الإمكان».
ورأت قيادة الاحتجاجات أن نتنياهو ورفاقه في الحزب، وحتى في الائتلاف، يخشون من استمرار الاحتجاجات، ويسعون لإجهاضها بأي ثمن، بما في ذلك استخدام قمع الشرطة. وتوجهت بطلب إلى قيادة الشرطة أن تكف عن استخدام العنف ضد المتظاهرين، وقالت إن هناك من يحاول من قادة الشرطة النفاق للوزير بن غفير فيبطش بالمتظاهرين، وينبغي الحذر.

يذكر أن الشرطة أصدرت بياناً لخصت فيه الشهور الستة الأولى من المظاهرات التي انطلقت في مطلع السنة. واتضح منها أن 3650 موقعاً في كل إسرائيل، شهدت مظاهرات أو وقفات احتجاج، وأن 45 ألف شرطي عملوا على حمايتها وتنظيم حركة المرور أمامها. ونفت الشرطة أن تكون قد مارست العنف، مؤكدة أن عدد المعتقلين لم يزد عن 710 متظاهرين، بينهم 120 شخصاً أُعدت لهم ملفات، و11 شخصاً أُعدت ضدهم لوائح اتهام، بينما تم تقديم 15 رجل شرطة للتحقيق حول ممارسة العنف. وجاء في بيان الشرطة، أنه في جميع هذه المظاهرات أصيب ما مجموعه 110 متظاهرين و50 شرطياً.
ادعاءات الشرطة
إلا أن قيادة المظاهرات نشرت بياناً دحضت فيه ادعاءات الشرطة، وقالت إنه خلال شهر يوليو (تموز) وحده، حدثت 286 عملية اعتداء عنيف من الشرطة تجاه المواطنين. وفي 65 في المائة من الحالات احتاج ضحايا الاعتداءات البوليسية إلى علاج طبي من جراء الإصابة. ونشرت في إعلانات شوارع، صور وأسماء عدد من رجال الشرطة الذين مارسوا عنفاً ضد المتظاهرين، تحت عنوان: «الحذر. شرطي عنيف». وكتبت على كل صورة ما فعله هذا الشرطي. الأمر الذي أثار غضب قادة الشرطة والوزراء. وعدُّوه عملاً يقود إلى تحريض دموي على رجال الشرطة وأفراد عائلاتهم. وهددت قيادة الشرطة بمحاكمة من يقف وراء هذه الإعلانات.


