كيم استعرض مسيّرات وصواريخ باليستية عابرة للقارات

محاطاً بمسؤولين روس وصينيين في بيونغ يانغ

صاروخ باليستي من طراز «هواسونغ 18» خلال العرض في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
صاروخ باليستي من طراز «هواسونغ 18» خلال العرض في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
TT

كيم استعرض مسيّرات وصواريخ باليستية عابرة للقارات

صاروخ باليستي من طراز «هواسونغ 18» خلال العرض في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)
صاروخ باليستي من طراز «هواسونغ 18» خلال العرض في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، محاطاً بمسؤولين روس وصينيين، مساء الخميس، على عرض عسكري في بلاده ضمّ طائرات مسيّرة جديدة وصواريخ باليستيّة عابرة للقارّات ذات قدرة نوويّة، على ما ذكرت وسائل إعلام رسميّة الجمعة.

وعبرت مقطورات تحمل 4 طائرات من دون طيار عسكرية كورية شمالية جديدة، على الأقل، ساحة كيم إيل سونغ في بيونغ يانغ، بينما حلّقت أخرى فوق الموقع في الذكرى السبعين للهدنة التي أوقفت الحرب بين الكوريّتين، وهو اليوم الذي تحتفل به في كوريا الشمالية على أنّه «يوم النصر».

كيم متوسطاً وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو وعضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي الصيني لي هونغ تشونغ خلال العرض العسكري (أ.ب)

وكان الزعيم الكوري الشمالي يحيّي العرض مبتسماً، وهو يقف بين وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، وعضو المكتب السياسي في الحزب الشيوعي الصيني لي هونغ تشونغ، وهما من أول الضيوف الأجانب الذين أُبلغ عن زيارتهم بيونغ يانغ على المستوى الرسمي، منذ وباء «كوفيد 19».

وأظهرت صور نشرتها وسائل الإعلام الرسمية أن كيم وشويغو وعضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني تحدثوا وضحكوا وحيّوا بعضهم بعضاً. وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن آلاف الجنود ساروا وراء أقوى صواريخ باليستية عابرة للقارات في البلاد، على الرغم من أنّها محظورة بموجب عقوبات الأمم المتحدة.

ومنذ الحرب التي وقعت بين 1950 و1953، والتي انتهت بهدنة في غياب معاهدة سلام، لا تزال الكوريتان رسمياً في حالة حرب.

وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية بأنّ كيم «أرسل تحية نضال حارّة» خلال العرض، لكنّه لم يلقِ خطاباً. وتحدّث وزير الدفاع الكوري الشمالي كانغ سون نام، مؤكداً أنّ الولايات المتحدة ليست لديها فرصة لـ«النجاة في حال استخدامها أسلحة نووية ضدّ كوريا الديمقراطية»، أي جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية، الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.

كما حذر من أنّ أيّ محاولة من جانب واشنطن لاستخدام القوة المسلّحة ضد كوريا الشمالية من شأنها أن تتسبّب في «أزمة لا يمكن تصوّرها وغير مسبوقة». وتخلّلت العرض مجموعة من الأسلحة الجديدة، تم الكشف عن كثير منها في معرض للمعدات الدفاعية الأربعاء في بيونغ يانغ، زاره كيم وشويغو.

من العرض العسكري في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

وللمرة الأول، عُرضت الطائرة من دون طيار الجديدة للهجوم النووي تحت الماء، المسماة «هايل» أو «تسونامي» باللغة الكورية، وفقاً لموقع «إن كي نيوز» الذي يتخذ من سيول مقرّاً. وأفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية بأنّ «فرح الحاضرين وحماستهم بلغا ذروتهما» عند استعراض أحدث صاروخ باليستي كوري شمالي عابر للقارّات، هو «هواسونغ 18» العامل بالوقود الصلب، الذي اختُبِر في أبريل (نيسان) ويوليو (تموز) هذا العام. كما أكدت صور الأقمار الصناعية أنّ كوريا الشمالية نظّمت عرضاً عسكرياً واسع النطاق بمناسبة الذكرى.

«حرب باردة جديدة»

وقالت وكالة الأنباء الكورية الشمالية إنّ العرض «أظهر للعالم بأسره إرادة كل الجنود والشعب الصلبة لتسطير أسطورة نصر جديدة في عهد كيم جونغ - أون». وقال يانغمو كو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة نوريتش في الولايات المتحدة، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن العرض يشكل محركاً كبيراً لـ«تعزيز شرعية نظام كيم جونغ أون، والوحدة الداخلية في هذه المرحلة الاقتصادية الصعبة».

لكن هذه السنة، وبحضور مدعوين أجانب رفيعي المستوى أتوا من روسيا والصين، يبدو أن بيونغ يانغ تحاول «توجيه إشارة إلى الولايات المتحدة وحلفائها بأنه بفضل الروابط المعززة مع روسيا والصين باتت كوريا الشمالية جاهزة عسكرياً لمواجهة تهديدات أعدائها الاستراتيجية».

وأضاف كو: «كل هذه الأحداث تؤشر إلى بروز حرب باردة جديدة حول شبه الجزيرة الكورية»، داعياً واشنطن وسيول وطوكيو إلى اتخاذ تدابير لتهدئة التوترات المتنامية في المنطقة. وتعد الصين الحليف والداعم الاقتصادي الرئيسي لكوريا الشمالية، وروسيا الحليف القديم أيضاً، من الدول القليلة جداً التي لا تزال تقيم علاقات ودية مع كوريا الشمالية.

وقال ليف إريك إيسلي، الأستاذ في جامعة إيوا في سيول، إنّ «وجود الصين في عرض عسكري حيث تعرض كوريا الشمالية صواريخ قادرة على حمل أسلحة نووية يثير تساؤلات جدية بشأن دعم بكين لتهديدات بيونغ يانغ للأمن العالمي».

وزيارة شويغو لافتة، لأن وزراء الدفاع الروس لم يزوروا بيونغ يانغ بشكل منتظم منذ انهيار الاتحاد السوفياتي، على ما أفاد خبراء وكالة الصحافة الفرنسية. ويدعم الزعيم الكوري الشمالي الغزو الروسي لأوكرانيا من خلال تزويد روسيا خصوصاً بصواريخ، بحسب واشنطن. الأمر الذي تنفيه بيونغ يانغ. ووفق وكالة الأنباء المركزية، أرسل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خطاباً ألقاه شويغو أثناء زيارته، وأشاد فيه بكوريا الشمالية لـ«دعمها القوي للعملية العسكرية الخاصة ضدّ أوكرانيا».

وفي أحدث «كتاب أبيض» لوزارة الدفاع اليابانية، الجمعة، صنّفت الوزارة بيونغ يانغ على أنها مصدر قلق كبير لليابان. وبعد حصار صارم منذ يناير (كانون الثاني) 2020 في مواجهة الوباء، استأنفت كوريا الشمالية التجارة مع الصين العام الماضي، ورحّبت بممثل صيني جديد هذا العام، هو وانغ ياجون.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام. وصرّح عراقجي، من مقرّ…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (جنيف )

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 11 وإصابة 30 في انفجار شمال غربي باكستان

أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)
أشخاص يقفون بالقرب من سيارة إسعاف وجزء متضرر من مركز للشرطة عقب هجوم انتحاري سابق في كوهات بباكستان (أرشيفية - رويترز)

قالت خدمة الطوارئ في باكستان إن 11 شخصاً ​قتلوا وأصيب 30 آخرون في انفجار وقع اليوم السبت في ديرا إسماعيل خان بشمال غربي البلاد.

وتقع منطقة ديرا إسماعيل ‌خان في ‌إقليم ​خيبر ‌بختون ⁠خوا ​قرب المناطق الحدودية مع ⁠أفغانستان، وشهدت مراراً أعمال عنف نفذها متشددون استهدفت في كثير من الأحيان الشرطة وقوات الأمن.

وأعلنت حركة ⁠«طالبان باكستان» مسؤوليتها ‌عن ‌هجوم اليوم.

سيارات إسعاف وسكان يتجمّعون داخل شارع يؤدي إلى مركز للشرطة عقب الهجوم الانتحاري في كوهات بباكستان يوم 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقالت خدمة ​الطوارئ ‌والإنقاذ بباكستان في بيان ‌إن الانفجار وقع قرب أمان ميلا في بلدة درازيندا بالمنطقة.

وأضافت أن فرق ‌الإنقاذ من مركز درازيندا وصلت إلى الموقع ⁠وبدأت عمليات ⁠الإغاثة، وقدمت المساعدة الطبية للمصابين ونقلتهم إلى المستشفى. واستمرت الحوادث الأمنية في المنطقة خلال الشهر الحالي، بما في ذلك هجمات شاركت فيها حركة «طالبان» الباكستانية.


تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
TT

تايوان تؤكد لواشنطن أن تسليحها مصلحة أميركية

مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)
مصافحة بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ في واشنطن وتبدو السيدتان الأوليان ميلانيا ترمب وبنغ ليوان (أ.ب)

قال دبلوماسي ‌تايواني، اليوم السبت، عقب قمة بين الرئيسين الصيني والأميركي في واشنطن، إن تزويد الولايات المتحدة لتايوان بالأسلحة لحماية حريتها وتزويد تايوان العالم بأشباه الموصلات يصبان في المصلحة ​الوطنية الأميركية.

واختتم الرئيس دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ، أمس الجمعة، قمة استمرت ثلاثة أيام دون تحقيق أي تقدم كبير معلن بشأن مجموعة من القضايا الخلافية، بما في ذلك تايوان التي تعدها بكين جزءاً من أراضيها، وفق «رويترز».

وأبلغ شي ترمب في واشنطن، الخميس، أنه يأمل في أن تلتزم الولايات المتحدة «بالموقف الصحيح» المتمثل في معارضة استقلال تايوان.

وفي حديثه لصحافيين في تايبه، تساءل نائب وزير الخارجية التايواني، فرنسوا ‌وو هل، إن تقديم تنازلات بشأن تايوان يخدم ​مصالح ‌الولايات ⁠المتحدة.

وقال ​إن ⁠الحفاظ على المبيعات العسكرية، ومنح تايوان القدرة الكافية على الدفاع عن نفسها حتى لا تضطر إلى العيش تحت الحكم الصيني، و«السماح لصناعة أشباه الموصلات في تايوان بمواصلة المساهمة في العالم، كل هذه مصالح أميركية مهمة».

وتعد تايوان، التي ترفض حكومتها مطالبات بكين بالسيادة، المنتج الرئيسي للرقائق المتطورة التي تدعم ثورة الذكاء الاصطناعي.

ولم يدلِ ترمب بأي تعليقات بشأن ⁠تايوان عقب اجتماع واشنطن أو حول ما سيفعله حيال ‌حزمة أسلحة معلقة.

السفير الأميركي لدى ​الصين ديفيد بيردو وزوجته بونّي يصلان إلى البيت الأبيض للمشاركة في عشاء على شرف الرئيس الصيني (أ.ب)

وفي التعليقات على القمة، قال وانغ هونغ-جين، ‌أستاذ العلوم السياسية في جامعة تشنغ كونغ الوطنية في ​تايوان، إن نتائج القمة حتى ‌الآن تبدو أفضل مما كان متوقعاً، إذ لم يثر شي على ‌ما يبدو مسألة مبيعات الأسلحة بشكل مباشر، ولم تكن تايوان محور الاهتمام الرئيسي.

وأضاف: «بالنظر إلى النتائج، فإن الكثير من الأمور التي كنا نعتقد أنها ستكون سيئة للغاية لم تحدث». وكشف عن أن الحكومة التايوانية كانت على «اتصال مستمر» بواشنطن بشأن القمة.

ووافقت ‌إدارة ترمب في ديسمبر (كانون الأول) على صفقة بيع تايوان أسلحة بقيمة 11 مليار دولار.

وعن احتمال تأجيل اتخاذ قرار بشأن الصفقة، بالنظر إلى أنه من المتوقع أن يلتقي شي وترمب مرتين أخريين هذا العام في قمتي منتدى التعاون الاقتصادي في آسيا والمحيط الهادئ (أبك) ومجموعة العشرين، قال وو إن على الحكومة أن تولي الأمر اهتماماً كبيراً.

وأضاف: «بالطبع، إذا تمكنا من الحصول على ضمانات، فسيكون ذلك أفضل. أعتقد أن ما يمكننا فعله الآن هو على الأرجح أقصى ما لدينا، وهو الاستعداد قدر الإمكان، والتواصل قدر الإمكان، وتقديم الطلبات قدر الإمكان».

وفي واشنطن، أكد ديفيد بيردو السفير الأميركي لدى ​الصين في حديث تلفزيوني أنه ​لم يطرأ تغيير على سياسة ترمب تجاه تايوان، بما في ذلك قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 الذي ينص على بيع الجزيرة أسلحة.


أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
TT

أفغانستان تعلن مقتل 4 مدنيين في غارات للجيش الباكستاني

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)
سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

أعلنت حكومة «طالبان» مقتل 4 مدنيين، متوعدة بـ«عواقب وخيمة» على الجيش الباكستاني، في أعقاب إعلان باكستان الخميس شنّ غارات بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان.

وأفاد أحد سكان قندهار، في جنوب البلاد، صباح الخميس، بتعرض المدينة التي تعدّ المقر الرئيسي لإقامة الزعيم الأعلى لحركة «طالبان» لغارة جوية.

وأكد المتحدث باسم حكومة «طالبان»، الخميس، أن الغارات الجوية الباكستانية داخل أفغانستان أسفرت عن مقتل 4 مدنيين، متوعداً بالردّ على هذا «العدوان».

وكتب ذبيح الله مجاهد على منصة «إكس»: «لقد ارتكب النظام العسكري الباكستاني عدواناً جديداً ونفّذ قصفاً جوياً في قندهار (جنوب) وفي ولايتي بكتيا وخوست... وقُتل 4 مدنيين». وأضاف أن هذه الأعمال «ستكون لها عواقب وخيمة على الجيش الباكستاني».

أحد مقاتلي «طالبان» يفحص سلاحه بجوار مركبة مدرعة عند نقطة تفتيش بالقرب من معبر حدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

وكان شاهد عيان أفاد بأنه سمع صوت طائرة نفاثة، أعقبه دوي انفجار قوي واندلاع حريق في وسط المدينة.

وبعد ساعات، قال وزير الإعلام الباكستاني عطا الله تارار، في منشور عبر منصة «إكس»: «نفّذت باكستان غارات دقيقة بطائرات مقاتلة ومسيرة على 10 مواقع في أفغانستان». وأضاف: «الضربات كانت متعمدة ودقيقة ومدروسة ومتناسبة، واقتصرت تماماً على أهداف عسكرية محددة ومرتبطة مباشرة بمحاولات شنّ هجمات ضد باكستان».

من جهتهم، قال مسؤولون محليون إن الجيش الباكستاني استهدف ليلاً موقعين ضمن ولايتين في شرق أفغانستان.

وفي التفاصيل، قال المتحدث باسم حاكم ولاية بكتيا، محمد رسول أحمدي، إن الغارات الجوية استهدفت مواقع لـ«فيلق 203 منصوري» التابع لـ«طالبان»، من دون ذكر تفاصيل حول وقوع إصابات أو ضحايا.

كما استهدفت الغارات الجوية ولاية خوست، من دون أن تسفر عن وقوع إصابات، بحسب مستغفر غرباز، المتحدث باسم الحاكم هناك.

وفي حين تشهد المناطق الواقعة على الشريط الحدودي ضربات متكررة، فإن المدن الأفغانية نادراً ما تتعرض للاستهداف.

وجاءت الضربات الباكستانية على المنطقة الحدودية هذا الأسبوع عقب هجوم استهدف مقراً للشرطة في شمال باكستان الجمعة، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

كما أفادت الأمم المتحدة بمقتل 3 مدنيين على الأقل جراء الضربات التي استهدفت شرق أفغانستان في وقت سابق هذا الأسبوع، في حين أعلنت باكستان أنها أسفرت عن مقتل 28 مسلحاً.

وعقب اندلاع الحرب بين أفغانستان وباكستان في فبراير (شباط) الماضي، تعرضت قندهار والعاصمة كابول لضربات جوية، فيما أسفرت أسابيع من العنف عن مقتل مئات من المدنيين الأفغان، وفقاً لما أعلنته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة أفغانستان. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف النار في مارس (آذار)، فشلت جهود الوساطة التي قادتها دول عدة في التوصل إلى تسوية دائمة بين الطرفين.

وتشكل القضايا الأمنية نقطة الخلاف الرئيسية، في وقت تطالب فيه باكستان كابول بكبح حركة «طالبان باكستان» المسلحة.

وتحمّل باكستان جماعات متطرفة، تقول إنها متمركزة في أفغانستان، مسؤولية تصاعد الهجمات في خيبر بختونخوا وولاية بلوشستان الحدودية الجنوبية، لكن حكومة «طالبان» تنفي أي تورط أفغاني.

وقال تارار، عبر «إكس»، الخميس: «على مدى سنوات، نقلت باكستان مخاوفها لكل من نظام (طالبان) والأطراف المفاوضة معه إزاء الاستمرار في توفير ملاذ آمن للفصائل الإرهابية وشبكات دعمها على الأراضي الأفغانية».

وأضاف: «وبدلاً من تفكيك هذه الشبكات واتخاذ إجراءات عملية ضد أولئك الذين يستخدمون الأراضي الأفغانية لشنّ هجمات إرهابية ضد باكستان، اختار نظام (طالبان) الأفغاني التصعيد عبر شنّ هجمات مسيرة عدائية ضد باكستان».

وفي وقت سابق، أسفر هجوم مسلح على مقر للشرطة في كوهات بشمال أفغانستان عن مقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً.

وأعلنت جماعة «اتحاد المجاهدين باكستان»، وهي فصيل مرتبط بحركة «طالبان باكستان»، مسؤوليتها عن الهجوم.