«الضعف السمعي الحسي العصبي»... التشخيص والعلاج

يؤثر على التطور اللغوي السليم للأطفال

«الضعف السمعي الحسي العصبي»... التشخيص والعلاج
TT

«الضعف السمعي الحسي العصبي»... التشخيص والعلاج

«الضعف السمعي الحسي العصبي»... التشخيص والعلاج

الضعف السمعي هو اضطراب ناتج عن خلل في عملية السمع الطبيعي. وينقسم إلى ثلاثة أنواع: ضعف سمعي توصيلي، وضعف سمعي حسي عصبي، وضعف سمعي مختلط.

أنواع الضعف السمعي

الضعف السمعي التوصيلي، عبارة عن ضعف سمعي ناتج عن مشاكل في الأذن الوسطى من دون أي خلل في الأعصاب. وأكثر أنواع هذا الضعف يمكن معالجتها دوائياً مثل التهابات الأذن الوسطى. أما الضعف السمعي الحسي العصبي، فهو عبارة عن ضعف سمعي ناتج عن خلل في الخلايا الحسية أو الألياف العصبية للأذن الداخلية، وبالتالي لا تتحول الموجات الصوتية إلى مؤشرات كهربائية ونبضات عصبية، ولن تصل إلى الدماغ الذي من ضمن وظائفه فهم هذه المؤشرات.

وقد يكون ضعف السمع جزئياً أو كلياً. وعادة، وحسب درجة وشدة الضعف السمعي، يكون التدخل العلاجي باستخدام المعينات السمعية أو زراعة القوقعة. أما الضعف السمعي المختلط، فهو عبارة عن ضعف سمعي يشمل النوعين معاً، الضعف السمعي الحسي العصبي والتوصيلي.

التقت «صحتك» الدكتورة نهلة أحمد دشاش استشارية اضطرابات التخاطب وحاصلة على زمالة المنظمة الأميركية للنطق واللغة والسمع ومديرة الخدمات العلاجية بمركز جدة للنطق والسمع، وأوضحت أن «الضعف السمعي الحسي العصبي» يؤثر بشكل مباشر على التطور اللغوي السليم للأطفال، وقد كان أحد المواضيع البارزة التي ناقشها المؤتمر السنوي الـ22 الذي أقامه مركز جدة للنطق والسمع في شهر مايو (أيار) الماضي 2023 بعنوان «نهج تكاملي متعدد التخصصات تأهيل الاضطرابات التواصلية والنفسية والسلوكية وأمراض الأنف والأذن والحنجرة: آخر المستجدات وطرق العلاج الحديثة»، وسوف نركز عليه في هذا اللقاء.

وأضافت أن درجة الضعف السمعي تقاس بمقياس الديسيبل، فدرجة السمع الطبيعية تتراوح من 5 إلى 20 ديسيبل، أما الضعف السمعي الطفيف فتتراوح درجته من 21 إلى 40 ديسيبل، والضعف السمعي البسيط تتراوح درجته من 41 إلى 54 ديسيبل، والفقدان السمعي المتوسط تتراوح درجته من 55 إلى 69 ديسيبل، والفقدان السمعي الشديد تتراوح درجته من 70 إلى 89 ديسيبل، أما الفقدان السمعي الشديد جداً فتتراوح درجته من 90 ديسيبل أو أكثر ويعد هذا الشخص أصم.

حلول علاجية

- للأطفال ضعاف السمع. تقول الدكتورة دشاش: غالباً ما تكون المعينات السمعية الحل الأمثل للحالات التي يكون فيها الضعف السمعي من طفيف إلى متوسط، حيث تقوم المعينات السمعية بتضخيم الأصوات إلى مستوى يمكن سماعه من قِبل الأشخاص الذين يعانون من هذا الضعف. أما غرسة - زراعة القوقعة، فغالباً ما تكون الحل الأمثل لحالات الضعف السمعي الذي تتراوح درجته من متوسط إلى شديد جداً، وهي تختلف كليا عن المعين السمعي، حيث تتجاوز غرسة القوقعة الأجزاء التالفة من الأذن، وتقوم بتحفيز العصب السمعي مباشرة.

بالنسبة للأطفال المولودين من دون حاسة سمع أو بضعف في السمع من متوسط إلى شديد جداً، فغالباً ما تساعد غرسات القوقعة في تطوير مهاراتهم في مراحل نموهم المختلفة وتجعلهم يتفاعلون بنشاط أكثر في العالم المسموع، إلا أن هذا الأمر يتطلب تأهيلاً مكثفاً وتعاوناً كاملاً من الوالدين.

- للكبار ضعاف السمع. وبالنسبة للكبار، فإن زراعة القوقعة تساعد الذين فقدوا السمع بسبب كبر السن أو لأي سبب آخر بعد اكتسابهم لمهارات اللغة. وفي تلك الحالتين ومع التأهيل المناسب تكون الاستفادة من الغرسة المزروعة جيدة.

يمكن أن توفر المعينات السمعية وغرسة القوقعة والأجهزة السمعية الأخرى إمكانية سماع الطفل الذي لديه ضعف سمعي للغة المنطوقة. إلا أن المعينات السمعية لا تصلح السمع بالطريقة التي تصلح فيها النظارات عجز الرؤية. فما يسمعه الشخص من خلال أداة سمعية مساعدة ليس على الأرجح ما يسمعه الشخص العادي من خلال حاسة السمع. فقد يسمع الطفل ما يقال، لكنه قد لا يفهم الرسالة بسبب العديد من العوامل، مثل عدم سماع جميع الأصوات الكلامية، أو وجود ضجيج في الخلفية، أو سماعه لمفردات غير مألوفة بالنسبة له، أو تأخر تطور اللغة، أو عدم اعتياده على الشخص الذي يتحدث.

ويمكن تحسين فهم الطفل ضعيف السمع للغة المنطوقة من خلال جلسات التأهيل السمعي الذي يقوم بها اختصاصي النطق واللغة - التخاطب، والذي يركز فيها على بناء مهارات الطفل السمعية - الاستماع، وذلك من خلال تعليمه استراتيجيات الاستماع، التي بدورها تزيد من استفادة الطفل من المعينات السمعية أو غرسات القوقعة المزروعة.

- فرق متخصصة. عادة، يعتمد استخدام المعينات السمعية أو غرسة القوقعة على قرار فريق متعدد التخصصات يختلف بحسب عمر وحالة المريض بشكل عام الذي قد يتكون من (اختصاصي السمعيات وأخصائي النطق واللغة - التخاطب والوالدين)، وقد يشمل متخصصين آخرين مثل (طبيب الأنف والأذن والحنجرة، طبيب المخ والأعصاب، طبيب الأطفال، اختصاصي نفسي). وحين يتم ترجيح زراعة القوقعة من قبل اختصاصي السمعيات واختصاصي النطق واللغة - التخاطب يتم تحويل الطفل إلى فريق - لجنة زراعة القوقعة، والتي قد تتكون من اختصاصي السمعيات، واختصاصي النطق واللغة - التخاطب، وطبيب الأنف والأذن والحنجرة، وطبيب المخ والأعصاب، وطبيب الأطفال، واختصاصي نفسي، وطبيب الأمراض الوراثية، والممرضة، والوالدين)، وذلك بحسب المستشفى والحالة.

بروتوكول عالمي لفحص السمع

أضافت الدكتورة دشاش أن موضوع الضعف السمعي قد نوقش في حلقتي نقاش بالمؤتمر، الأولى حول غرسة - زراعة القوقعة، أما الثانية فكانت عن السلوكيات السلبية التي قد يقوم بها الأطفال ضعاف السمع. وقد كانت حلقة النقاش الخاصة بغرسة - زراعة القوقعة بعنوان «رحلة طفل ذي قوقعة مزروعة» دارت حول أهمية الكشف المبكر للسمع لدى الأطفال، ومن ثم تقديم التدخل المبكر اللازم، والذي يشمل المعينات السمعية، وزراعة القوقعة، والتأهيل السمعي اللفظي - اللغوي. أكد المؤتمر على الآتي:

1- اتباع البروتوكول العالمي: ضرورة القيام بالمسح السمعي للأطفال في أول خمسة أيام من الولادة، أي يجب عمل المسح السمعي للأطفال في أول شهر، ومن ثم يجب التأكد من وجود الضعف السمعي بحد أقصى في أول ثلاثة شهور. وفي عمر الستة شهور يكون الطفل قد تم تقديم العلاج المناسب له، مثل تركيب المعينات السمعية أو أي نوع من التدخل العلاجي. إلا أن الهدف الجديد هو أن يكون التشخيص في أول ستة أسابيع من عمر الطفل، حيث يبدأ التدخل العلاجي قبل الثلاثة أشهر الأولى، والغرض من ذلك محاولة استغلال الفترة الأولى من عمر الطفل لتنشيط الخلايا العصبية والدماغية المسؤولة عن السمع.

2- في حال اجتاز الطفل المسح السمعي: مع وجود بعض عوامل الخطر مثل وجود تاريخ أسري بالضعف السمعي وزواج للأقارب، فيتوجب في هذه الحالة إحالة الطفل لعيادة السمعيات للمتابعة، وإعادة الفحص السمعي بعد إكمال الطفل عامه الأول.

3- في حال تأكد وجود ضعف سمعي عند الطفل: سواء كان بعد الفحص السمعي الأولي بعد الولادة مباشرةً أو بعد إعادة الفحص السمعي بعد خمسة أسابيع من بعد الولادة أو بعد عام في حال وجود عوامل خطر، أو في أي مرحلة من المراحل، يجب أن يقوم الطفل باستخدام المعينات السمعية بعد التشخيص، وضرورة تقديم الإرشاد والتوجيه للأهل عن طريق تقديم المشورة المناسبة والدعم النفسي. وضرورة القيام بالفحص الجيني المبكر لاستباق التأخر العلاجي.

4- عمل تقييم مهارات الطفل السمعية: وعلى الرغم من عدم وجود اختبارات مقننة لتقييم المهارات السمعية والأطفال المصابين بالضعف السمعي، فإنه يمكن مقارنة أدائهم السمعي بجدول التطور الطبيعي للمهارات السمعية، مثل بداية سن ظهور مهارة الانتباه للأصوات والمناغاة. كما يجب تدريب الأهل على أساليب التحفيز اللغوي في بداية مرحلة التأهيل.

زراعة القوقعة

- معايير زراعة القوقعة. إن معايير اختيار التدخل العلاجي عن طريق غرسة - زراعة القوقعة تختلف في الأطفال عن الكبار، فمثلاً بالنسبة للكبار فإن أحد معايير الاختيار هو أن يكون الشخص الكبير قد فقد السمع بعد اكتساب اللغة، أما بالنسبة للأطفال فتشمل المعايير أن يكون الطفل يعاني من ضعف سمعي حسي عصبي من شديد إلى شديد جداً في الترددات الوسطى والعليا، وأن يكون لم يستفد من المعينات السمعية من ناحية بناء مهارات السمع واللغة مع الاستخدام المنتظم لها، وألا يكون لدى الطفل مشاكل صحية أو تشوه في القوقعة.

وفي حال اتخاذ الفريق قرار زراعة القوقعة، فعادة ما يُوصى باستخدام المعينات السمعية لمدة ثلاثة إلى ستة أشهر حتى يعتاد على استخدام المعينات السمعية، وأن يبدأ بسماع بعض الأصوات المحيطة به. ويفضل القيام بالزراعة الثنائية للقوقعة لكي يستفيد الطفل أكثر من الناحية السمعية، ومن ناحية تمييز مصدر الصوت، ولتسهيل عملية التأهيل السمعي، حيث إنه إذا كانت زراعة أحادية، ومن ثم تمت عملية الزرع الثانية فسوف تكون عملية التأهيل أصعب، إلا أنه يجب التأكد من سلامة الطفل من أي اضطرابات نمائية أو جينية. وأخيراً فإن قرار إجراء زراعة ثنائية يكون على الأغلب لتحسين جودة حياة الطفل، ولاستغلال المرونة الدماغية في هذه السن.

- مرحلة ما بعد الزراعة. بعد إجراء عملية غرسة - زراعة القوقعة يتم على الأغلب وضع الجهاز الخارجي لجهاز القوقعة الإلكترونية بعد أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من العملية، وتختلف المدة من طفل لآخر، وعلى حسب التئام الجرح، وعلى حسب توصية الجراح. كما يجب توجيه وإرشاد أفراد الأسرة وتثقيفهم حول الجهاز السمعي وطريقة استخدامه والعناية به. في هذه المرحلة، يكون دور الجراح في العادة أقل بعد الزراعة، لكن يجب على الوالدين الانتباه لمكان العملية في الفترة الأولى بعد الزراعة، وملاحظة وجود أي احمرار أو التهاب في مكان العملية، حيث يجب التواصل مع الجراح في هذه الحالة أو أي حالات طارئة متعلقة بالجراحة.

وخلال أول زيارة للطفل لاختصاصي السمعيات المسؤول عن برمجة الجهاز، فإنه يقوم ببرمجة الصوت لحد منخفض؛ لأن من المهم أن يعتاد الطفل على لبس الجهاز، وفي كل زيارة يتم رفع الصوت إلى المستوى المرغوب لكيلا يرفض الطفل الجهاز. ومن المهم أيضا في هذه المرحلة المتابعة مع أخصائي النطق واللغة - التخاطب، والذي يبدأ مرحلة التأهيل السمعي اللفظي للطفل من خلال تقييم المهارات السمعية للطفل عن طريق مقارنتها بجدول مراحل تطور الطفل الطبيعي، ومن ثم البدء بالتأهيل، والذي يفضل أن يكون من خلال جلسات مكثفة من جلستين إلى ثلاث مرات في الأسبوع، وبعد مرحلة معينة يمكن التقليل من كثافة الجلسات. ويلعب الوالدان دوراً مهماً جداً في متابعة وتدريب الطفل على مهارات الاستماع في بيئة الطفل الطبيعية ومن خلال روتيناته اليومية.

*استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفريقيا أفراد من الطاقم الطبي يوقّعون على وثائق بعد تلقي اللقاح في مركز علاجي بمدينة بونيا في جمهورية الكونغو الديمقراطية (إ.ب.أ) p-circle

بدء التجارب السريرية للقاح مضاد لـ«إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

تلقى أوائل المتطوعين من الكوادر العاملة في الخطوط الأمامية بمدينة بونيا في مقاطعة إيتوري، بؤرة تفشي وباء إيبولا في الكونغو، اللقاح في إطار تجربة سريرية.

«الشرق الأوسط» (بونيا (الكونغو الديمقراطية))
صحتك التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في وقت مبكر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك الخضراوات النيئة تُعد أكثر صعوبة في الهضم مقارنة بالخضراوات المطهية (بيكسلز)

عندما تتعب المعدة... 4 مجموعات غذائية سهلة الهضم

عند المعاناة من بعض الاضطرابات أو الأعراض الهضمية، قد يكون اختيار الأطعمة المناسبة عاملاً مساعداً في تخفيف الشعور بعدم الراحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشيح يساعد في تخفيف الحكة لا سيما تلك التي تظهر في مواضع الندوب (بيكسلز)

فوائد عشبة الشيح... هل تساعد على الهضم وتخفيف الحكة؟

يُستخدم الشيح منذ فترة طويلة في بعض ممارسات الطب العشبي، وقد ارتبط بعدد من الاستخدامات الصحية، من بينها المساعدة على تحسين عملية الهضم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الكاكاو قد يساعد في خفض ضغط الدم (بيكسلز)

من ضغط الدم إلى المزاج... 8 فوائد محتملة لمسحوق الكاكاو

لا يقتصر دور الكاكاو على كونه المكوّن الأساسي في الشوكولاته، والحلويات، إذ تشير أبحاث إلى أنه يحتوي على مجموعة من المركبات النباتية التي قد ترتبط بفوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
TT

10 علامات مبكرة لفقدان السمع لا ينبغي تجاهلها

التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)
التعرف على العلامات قد يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر (بيكسباي)

عادةً ما يحدث فقدان السمع تدريجياً، مما يجعل من الممكن تجاهل التغيرات الأولية البسيطة؛ لذا فإن التعرف على هذه العلامات يمكن أن يساعدك في الخضوع للتقييم في وقت مبكر، والحصول على العلاج المناسب، والحفاظ على جودة حياتك، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة.

فما أبرز العلامات المبكرة لفقدان السمع التي لا ينبغي تجاهلها؟

تعتقد أن كل من حولك يتمتمون

قد يبدو أن الناس يتمتمون أو يخلطون الكلمات بعضها ببعض، حتى عندما يتحدثون بمستوى صوت طبيعي. وقد تدرك بداية الجملة ولكن تفوتك بعض الكلمات في منتصفها أو نهايتها. وغالباً ما يؤثر فقدان السمع في مراحله المبكرة أولاً على الأصوات الكلامية ذات الطبقة العالية (الترددات العالية). ومن دون هذه الأصوات قد تبدو الكلمات مكتومة أو غير واضحة ومشوَّهة.

تطلب من الآخرين تكرار ما قالوه

إذا كنت تسمع الأصوات ولكن تفوتك بعض الكلمات، فقد يبدو الأمر وكأن الجميع يتحدثون بسرعة كبيرة أو بصوت منخفض للغاية. يمكن أن يحدث هذا عندما يتلقى دماغك إشارات صوتية غير مكتملة، ويواجه صعوبة في سد الثغرات وفهم المعنى الناقص.

ونتيجة لذلك، قد تطلب من الناس تكرار كلامهم مراراً وتكراراً، أو تكتفي بالإيماء برأسك موافقاً؛ لأنك تشعر بالحرج من طلب تكرار الكلام مرة أخرى. كما قد تضحك متأخراً أو تسيء فهم نكتة ما؛ لأنك فوَّتَّ جزءاً من المحادثة.

صعوبة السمع في الأماكن الصاخبة

قد تتمكن من متابعة المحادثات في المنزل، ولكنك تواجه صعوبة في ذلك داخل المطاعم المزدحمة، أو التجمعات العائلية، أو الفعاليات الرياضية؛ إذ قد تبدو أصوات الموسيقى، وقرقعة الأطباق، والمحادثات الجانبية وكأنها تتداخل معاً، مما يجعل من الصعب عليك التركيز على الشخص الجالس أمامك. ويعود ذلك إلى أن الخلايا المتضررة في أذنك الداخلية تفوِّت بعض أجزاء الكلام، مما يصعِّب على دماغك مهمة التركيز على الشخص الذي تحاول سماعه.

شكوى الآخرين من ارتفاع صوت التلفاز

قد يكون مستوى صوت التلفاز أو الهاتف أو الموسيقى مناسباً تماماً لك، ولكن الآخرين يطلبون منك باستمرار خفض الصوت. ونظراً لأن التغيرات في حاسة السمع تحدث تدريجياً، فقد ترفع مستوى الصوت ببطء لسماع الكلمات غير الواضحة دون أن تدرك مدى ارتفاعه؛ وغالباً ما يلاحظ المحيطون بك ذلك قبل أن تلاحظه أنت.

تلاشي الأصوات ذات الطبقة العالية

تُعد صعوبة سماع الأصوات اليومية ذات الطبقة العالية (الحادة) واحدة من أولى علامات فقدان السمع. وقد تتوقف عن ملاحظة أصوات الإنذار، وزقزقة الطيور، وأجراس الأبواب، وصافرات الميكروويف وأصوات المؤقتات. ويحدث هذا لأن الخلايا الموجودة في الأذن الداخلية تتعرض للتلف، مما يعجزها عن إرسال معلومات حول هذه الأصوات إلى الدماغ.

التفاعل الاجتماعي يسبب لك إرهاقاً ذهنياً

قد تشعر بالاستنزاف بعد المحادثات الطويلة؛ إذ ينشأ هذا النوع من «إرهاق الاستماع» نتيجة استهلاك دماغك لطاقة إضافية أثناء بذله جهداً أكبر لتعويض الكلمات والأصوات التي لم تسمعها بوضوح.

البدء في رفض الدعوات الاجتماعية

إذا أصبحت المحادثات مصدراً للإحباط، فقد تبدأ في تجنب التجمعات العائلية أو المناسبات الاجتماعية؛ خشية إساءة فهم الحديث، أو قول شيء غير مناسب، أو الاضطرار لطلب تكرار الكلام.

التركيز على حركة أفواه المتحدثين

يمكن أن تساعد مراقبة الشفاه أو تعبيرات الوجه أو الإيماءات دماغك على استكمال الكلمات التي لم تسمعها بوضوح؛ إذ قد تبدأ في الاعتماد على الإشارات البصرية لفهم ما يقوله الآخرون، أو تجد نفسك تقترب أكثر من المتحدث، أو تواجه الأشخاص مباشرة لتسهيل عملية التواصل.

المكالمات الهاتفية تصبح أصعب

قد تصبح المحادثات الهاتفية أكثر صعوبة؛ لأن الأصوات تبدو مكتومة، ولا يمكنك فيها الاعتماد على تعبيرات الوجه أو حركة الشفاه أو لغة الجسد لسد الفجوات في الفهم. وقد تتجنب المكالمات الهاتفية، أو تفضِّل استخدام مكبر الصوت، أو تلجأ إلى المراسلة النصية كلما أمكن ذلك.

سماع طنين أو أصوات وهمية أخرى

الطنين هو رنين أو هدير أو صوت نقر في إحدى الأذنين أو كلتيهما. وقد تظهر هذه الأصوات وتختفي أو تصبح أكثر وضوحاً في الأماكن الهادئة.


أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
TT

أصوات مألوفة وحيوانات أليفة... الذكاء الاصطناعي في خدمة مرضى ألزهايمر

سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)
سيدة مصابة بمرض ألزهايمر تستخدم هاتفاً للتحدث مع برنامج الدردشة «ليفانا» (أ.ف.ب)

تجلس مريضة تبلغ 83 عاماً على أريكة داخل غرفتها في دار للمسنين في جنوب غربي فرنسا، وتمسك بالهاتف الذي تمدّه إليها إحدى العاملات في مجال الرعاية، فتسمع من الطرف الآخر من الخط صوت حفيدها باستيان، أو بالأحرى صوتاً مولّداً بالذكاء الاصطناعي يحاكي صوته.

تجيب المسنّة التي تعاني من مرض ألزهايمر: «أنا بخير، وأنت؟ لقد دفعت ضرائبي. لم يعد علينا دفع أي شيء، ولا أنت أيضاً!». تردد هذه العبارة مرات عدة خلال اليوم، مما يعكس هاجساً لديها يشكل أحد عوارض مرضها. ويستمر الحديث لعشر دقائق تقريباً، قبل أن تشعر المرأة بالتعب وتعيد الهاتف إلى مقدمة الرعاية.

الهاتف مزوّد ببرنامج «ليفانا» القائم على الذكاء الاصطناعي الذي خضع للاختبار على مدى أسابيع عدة في وحدة الرعاية الآمنة لمرضى ألزهايمر في مركز «سيتفونتواز» بمنطقة تارن إي غارون في جنوب غربي فرنسا.

يقول مبتكر البرنامج نيكولا رولان الذي استلهم الفكرة بعد تشخيص أحد أفراد أسرته بمرض ألزهايمر، إنّ «(ليفانا) مصمّم بالكامل وفق احتياجات كل مستخدم، إذ يتم ضبطه مسبقاً من جانب العائلة والمتخصص النفسي في دار الرعاية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تزوّد العائلة البرنامج بمعلومات عن لحظات سعيدة في حياة المريض، لتسهيل التواصل معه باستخدام صوت طبيعي، على عكس الأجيال الأولى من البرامج الصوتية المساعِدة. ولا يتم حفظ أي بيانات صوتية.

يُؤثر مرض ألزهايمر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية (أ.ب)

إلهاء وتهدئة

حسب جمعية «فرانس-ألزهايمر»، يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من هذا المرض التنكسي العصبي الذي يُؤثر بشدة على الذاكرة والوظائف الإدراكية والاستقلالية.

في دار الرعاية في سيتفونتواز، يختبر 7 من 29 مريضاً مصاباً بمرض ألزهايمر برنامج «ليفانا».

تُساعد هذه الأداة التفاعلية على تهدئة المسنّين خلال نوبات الانفعال الشديد من دون الحاجة إلى أدوية. كما يمكن أن تشكل وسيلة لإبقاء المريض منشغلاً ريثما يصبح أحد أفراد الطاقم موجوداً، في ظل النقص بأعداد الموظفين.

مع ذلك، لا يُغني «ليفانا» مطلقاً عن المُتخصصين، حسب مديرة الدار غيلين فيرين.

ويجري أيضاً استكشاف تقنية قائمة على الذكاء الاصطناعي قادرة على تهدئة المرضى وتحفيز وظائفهم الإدراكية، في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، للأبحاث التطبيقية التابع لمؤسسة المساعدة العامة لمستشفيات باريس (AP-HP).

تدرس ماريبيل بينو ردود فعل مسنين يعانون إعاقات إدراكية أو فقداناً للاستقلالية تجاه روبوتات شبيهة بالبشر أو الحيوانات، مزوّدة بالذكاء الاصطناعي.

يُعاني نحو 1.4 مليون شخص في فرنسا من مرض ألزهايمر (أ.ف.ب)

«يداه طويلتان جداً»

في ذلك اليوم، كانت مسنّتان من قسم طب الشيخوخة في مستشفى بروكا تشاركان في التجربة.

وُضع أمام ميشيل (اسم مستعار) الجالسة على كرسي متحرك، روبوت «ميروكي» البرتقالي الذي يشبه الإنسان. لكنّ وجهه الذي يظهر على الشاشة بدا أقرب إلى شخصية كرتونية منه إلى وجه إنسان.

يسأل الروبوت ميشيل: «هل يمكنكِ أن تقولي لي كيف أكون مفيداً في المستشفى؟»، فتجيب: «ربما بقراءة كتاب لمن لا يستطيعون القراءة».

لم تجد المسنّة البالغة 72 عاماً أي صعوبة في التحدث مع الروبوت، الذي حفّزها ونشط ذاكرتها.

تقول عالمة النفس ومهندسة الأبحاث في مختبر «بروكا ليفينغ لاب»، ليا فيكيوني: «مع ميروكي، نقوم بتحفيز الإدراك، أي نقدّم تمارين لإعادة تدريب الذاكرة والانتباه واللغة، باختصار، كل الوظائف الفكرية».

من جهة أخرى، تعبس جينيت (اسم مستعار) البالغة 99 عاماً، عند رؤية الروبوت البرتقالي. وتقول: «يداه طويلتان جداً!».

وبينما ترفض جينيت أي تواصل مع «ميروكي»، توافق على وضع «بارو» في حضنها. و«بارو» هو فقمة صغيرة علاجية مزوّدة بالذكاء الاصطناعي وبأجهزة استشعار تكيّف حركاتها وأصواتها مع سلوك الشخص الذي تتفاعل معه.

برنامج «ليفانا» قائم على الذكاء الاصطناعي وخضع للاختبار على مدى عدة أسابيع (أ.ف.ب)

حدود

تقول ليا فيكيوني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «دور بارو مختلف، فهو يساعد على تهدئة الأشخاص وتشجيعهم على التحدث»، تماماً مثل الكلاب والقطط الآلية في المختبر. وتضيف: «قد يساعد شكله المماثل للحيوانات في استرجاع ذكريات قديمة، لكنه ليس بديلاً عن التفاعل البشري؛ فالمعالج هو من يدير الجلسة دائماً».

ورغم انبهارهما بالتطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، ترغب الباحثتان أيضاً في وضع حدود لاستخداماته، وعدم تجاوزه المجال الطبي.

تقول بينو: «في ظل النقص في مقدمي الرعاية للمسنين، يكثر الحديث عن الروبوتات الاجتماعية والمساعِدة»، مضيفة أن الروبوتات يمكن مستقبلاً أن تؤدي مهام بسيطة بشكل روتيني في المستشفيات، مثل تنظيف أطباق الطعام أو التقاط أغراض على الأرض.

وتضيف: «لكن علينا دائماً ضبط استخدام هذه التقنيات بشكل جيد، وتحديد ما يمكن للروبوتات القيام به بدقة. فالذكاء الاصطناعي لن يحلّ أبداً محل الروابط الإنسانية».


الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
TT

الرياضة تُبعد شبح السكري... وكلّ دقيقة إضافية تُحدث فرقاً

ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)
ما نبذله في الطريق... يعود إلينا عافيةً (آنسبيلاش)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة ليدن في هولندا، من المقرّر عرض نتائجها خلال الاجتماع السنوي للجمعية الأوروبية لدراسة السكري في ميلانو بإيطاليا، من 28 سبتمبر (أيلول) الحالي إلى 2 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، أنّ المستويات الأعلى من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد ترتبط بانخفاض كبير في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها نحو 8 سنوات، وجدت الدراسة أنّ البالغين الذين تقلّ أعمارهم عن 63 عاماً، ضمن مجموعة النشاط البدني المنخفض إلى المعتدل (بمتوسط 121 دقيقة أسبوعياً)، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بأزيد من الضعف، مقارنةً بأقرانهم في مجموعة النشاط البدني المرتفع (بمتوسط 409 دقائق أسبوعياً).

كما ارتبط انخفاض مستويات النشاط البدني لدى الذين تبلغ أعمارهم 63 عاماً فأكثر بزيادة نسبية قدرها 65 في المائة في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وقالت الدكتورة ديانا فان هيمست، من المركز الطبي بجامعة ليدن، التي قادت الدراسة: «الرسالة المستفادة هي ضرورة تشجيع جميع البالغين على أن يكونوا نشطين قدر الإمكان؛ إذ يرتبط مزيد من النشاط البدني بانخفاض خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني».

وأضافت في بيان الجمعة: «ومع ذلك، وعلى مستوى السكان، قد نلحظ أكبر انخفاض في عدد الحالات الجديدة للإصابة بالسكري من النوع الثاني بين كبار السن».

وتوصي إرشادات الصحة العامة الحالية البالغين بممارسة ما لا يقلّ عن 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط البدني المعتدل إلى الشديد، بكثافة كافية للشعور بضيق طفيف في التنفس، مثل المشي السريع أو الجري أو ركوب الدراجات.

فوائد كبيرة

وإنما الفوائد المُحتملة لهذا النشاط في الوقاية من السكري من النوع الثاني والسيطرة عليه قد تختلف باختلاف العمر والجنس، بما يعكس التباين في عمليات التمثيل الغذائي والاستجابات الفسيولوجية للتمارين الرياضية.

وقد تؤثر أيضاً الحالات الأيضية الكامنة، مثل السمنة واضطراب شحوم الدم، أي الارتفاع غير الطبيعي لمستويات الكوليسترول والدهون الأخرى في الدم، في العلاقة بين النشاط البدني وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

التوقيت الأنسب

ولمزيد من المعرفة، درس باحثون من المركز الطبي بجامعة ليدن تأثير مستويات التمارين، المنخفضة مقابل المرتفعة الشدة، وتوقيتها، في وقت متأخّر من اليوم مقابل وقت مبكر منه، في خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وبحثوا أيضاً ما إذا كانت عوامل مثل العمر والجنس والأمراض الأيضية الكامنة، بما فيها مرحلة ما قبل السكري واضطراب شحوم الدم وارتفاع ضغط الدم، تؤثر في العلاقة بين ممارسة الرياضة وخطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

وشملت الدراسة بيانات نحو 88 ألف بالغ ليس لديهم تاريخ مرضيّ للإصابة بالسكري، شاركوا في دراسة «البنك الحيوي في المملكة المتحدة» بين فبراير (شباط) 2013 وديسمبر (كانون الأول) 2015.

وخلال مرحلة متابعة بلغ متوسطها 7.7 سنة، أُصيب 2140 مشاركاً، أي 2.4 في المائة، بالسكري من النوع الثاني؛ بينهم 748 مشاركاً من أصل نحو 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المرتفع، و1392 مشاركاً من 44 ألفاً في مجموعة التمارين ذات الحجم المنخفض.

وأظهر التحليل أنّ المشاركين في مجموعة النشاط البدني المنخفض، الذين لم يستوفوا التوصية بممارسة 150 دقيقة أسبوعياً، واجهوا خطراً نسبياً للإصابة بالسكري من النوع الثاني يُعادل ضعف الخطر لدى المشاركين في مجموعة النشاط البدني المرتفع.

كما تبيَّن أنّ البالغين الذين مارسوا معظم تمارينهم في وقت متأخّر من اليوم، بين الواحدة ظهراً ومنتصف الليل، انخفض لديهم الخطر النسبي للإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 10 في المائة، مقارنةً بأولئك الذين مارسوا التمارين في وقت مبكر، بين الخامسة صباحاً والواحدة ظهراً.