أظهرت الدول المجاورة لأفغانستان في المنطقة اهتماما أقل من اللازم في جهود مكافحة الإرهاب، وفي تطوير آلية للعمل المشترك ضد الجماعات المسلحة والإرهابية العاملة في المنطقة، لا سيما في أفغانستان.
تملك جميع البلدان الإقليمية، بما فيها دول آسيا الوسطى وإيران والصين وباكستان وروسيا، برامجها لمكافحة الإرهاب المطورة بالكامل. لكن الخبراء يقولون إن المطلوب هو آلية مشتركة لعمليات مكافحة الإرهاب في المنطقة.

وكانت حركة طالبان الأفغانية محور تركيز الجهود الأولية الرامية إلى وضع آليات مشتركة لمكافحة الإرهاب على الصعيد الإقليمي. غير أن الحركة لم تف بتوقعات الدول الإقليمية خلال العامين الماضيين.
وقال خبير استخباراتي باكستاني: «تحتاج البلدان الإقليمية على الأقل إلى وجود آلية مشتركة لجمع وتحليل المعلومات الاستخباراتية بهدف تقديم المعلومات الاستخبارية في الوقت الحقيقي إلى القوات العسكرية في المنطقة». وفي أعقاب استيلاء طالبان على كابُل، استضافت الاستخبارات الباكستانية مؤتمرا لثمانية رؤساء استخبارات إقليميين في إسلام آباد شاركت فيه جميع البلدان المجاورة لأفغانستان. واقترحت روسيا في هذا المؤتمر أن تُقدم الدول المجاورة معلومات الوقت الحقيقي إلى طالبان الأفغانية حتى تتمكن من الحد من أنشطة الجماعات السنية المتطرفة داخل البلاد التي مزقتها الحرب.

على نحو مماثل، أكد الروس أن المؤسسة الأمنية الباكستانية لا بد أن تتعامل مع التهديد الذي يفرضه تنظيم «داعش وغيره من الجماعات السنية المتطرفة من خلال أجندة عابرة للحدود الوطنية تهدف إلى تعزيز موقفها في أفغانستان. كانت هناك تقارير لوسائل الإعلام المحلية والروسية عن التفاعل الوثيق بين أجهزة الاستخبارات الباكستانية والروسية فيما يتعلق بصعود تنظيم داعش في أفغانستان».
تنبع المخاوف الأمنية الرئيسية لروسيا فيما يتعلق بأفغانستان من احتمال امتداد العنف من الأراضي الأفغانية إلى دول آسيا الوسطى - التي لا تزال روسيا تعتبرها جزءا من فنائها الخلفي الاستراتيجي وضمن معاييرها الأمنية. على نحو مماثل، تخشى روسيا أيضا أن تحاول الجماعات الإرهابية ذات الأجندات الدولية أو العالمية، إذا سمح لها بتعزيز مواقعها في أفغانستان، من الوصول إلى قلب روسيا عبر منطقة آسيا الوسطى.

وبينما كان الأميركيون حاضرين، كانت هذه القوى الإقليمية سعيدة بدعم حركة طالبان المزعجة لإبقاء الأميركيين على الخطوط الأمامية. لكن الأميركيين رحلوا الآن، وهذه القوى الإقليمية ليست أقل حذرا من التشدد السني. كما يدركون وجود تهديدات من جماعات مسلحة/إرهابية سنية مختبئة في أفغانستان. تشعر إيران بقلق بالغ إزاء صعود تنظيم داعش في أفغانستان. فتنظيم داعش، بما يحمله من آيديولوجية طائفية وأجندة إرهابية، من شأنه أن يُشكل تهديدا للمجتمعات الشيعية داخل أفغانستان.
وعلى نحو مماثل، تخشى إيران أيضا من تسلل تنظيم داعش والجماعات التابعة له إلى عمق الأراضي الإيرانية، المتاخمة لأفغانستان. وبالفعل، ثمة مؤشرات على أن الجماعات المتطرفة السنية والآيديولوجيات السنية تخترق بلوشستان الإيرانية، حيث للميول الانفصالية جذور عميقة وقديمة.
كما يخشى الروس أيضا من صعود تنظيم «داعش» في شرق وشمال أفغانستان - وهي مناطق وأقاليم قريبة من حدود أفغانستان مع دول آسيا الوسطى، بما في ذلك تركمانستان، وأوزبكستان، وطاجيكستان، وجميع الدول الثلاث لا تزال روسيا تعتبرها ضمن معاييرها الأمنية. وتضم كل هذه الدول الثلاث جماعات سنية متطرفة تعمل داخل حدودها، ويستخدم بعضهم أفغانستان كمخبأ لهم. وقد أبلغ الروس شركاءهم الإقليميين، بما في ذلك الجيش وأجهزة الاستخبارات الباكستانية، عن تصورهم بوجود خطر يهدد ظهور تنظيم داعش في أفغانستان.
يخشى الصينيون من وجود عناصر انفصالية تابعة لحركة تركستان الشرقية تستخدم أفغانستان كمخبأ لها. عندما زار وفد من طالبان بكين مؤخرا، أعرب مسؤول في وزارة الخارجية الصينية عن مخاوفه بشأن هذه العناصر الانفصالية المعروفة لدى قادة طالبان. ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الصينية ذلك.
لا ينبغي للباكستانيين أن يكونوا أقل قلقا إزاء صعود تنظيم داعش في شرق أفغانستان، وعلاقاته مع الجماعات الطائفية الباكستانية المتمركزة في أفغانستان. ووفقا للاستخبارات الباكستانية، نفذ تنظيم داعش معظم الهجمات الطائفية في كويتا وما حولها في عامي 2018 و2019 بمساعدة من شركائه الطائفيين الباكستانيين. وما لا يقل عن ذلك إزعاجا لمخططي الأمن الباكستانيين وجود قيادة الحركة وعناصرها على الأراضي الأفغانية.
بدأ الحماس الإيراني الأولي تجاه حركة طالبان الأفغانية يتلاشى الآن، وكذلك حماسهم نحو تطوير آلية مشتركة لتبادل المعلومات الاستخباراتية والعمليات المشتركة. لكن الروس والصينيين سعداء بمستواهم الثنائي في التعامل مع حركة طالبان الأفغانية.



