هل يصبح أول رئيس عربي للنيجر آخر ضحايا «معقل الانقلابات» الأفريقي؟

رئيس النيجر محمد بازوم أثناء حضوره اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة نيامي (أ.ف.ب)
رئيس النيجر محمد بازوم أثناء حضوره اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة نيامي (أ.ف.ب)
TT

هل يصبح أول رئيس عربي للنيجر آخر ضحايا «معقل الانقلابات» الأفريقي؟

رئيس النيجر محمد بازوم أثناء حضوره اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة نيامي (أ.ف.ب)
رئيس النيجر محمد بازوم أثناء حضوره اجتماعاً مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة نيامي (أ.ف.ب)

بعد عامين ونيف من تقلده منصب الرئاسة في جمهورية النيجر، قد يصبح محمد بازوم أول رئيس ينتمي إلى الأقلية العربية في هذا البلد، آخر ضحايا «معقل الانقلابات الأفريقي» بعد احتجازه من قِبل عناصر في الحرس الرئاسي داخل القصر الجمهوري في العاصمة نيامي.

ولا تزال الأنباء متضاربة حول مصير بازوم والأوضاع في العاصمة، في ظل بيانات صادرة من الرئاسة تؤكد وقوف الجيش إلى صف الرئيس المنتخب واستعداده لمهاجمة عناصر الحرس الرئاسي المتورطين في عملية احتجازه.

وتم إغلاق جميع الطرق المؤدية إلى المجمع الرئاسي في نيامي رغم عدم وجود أي انتشار غير عادي للجيش أو أصوات إطلاق نار في المنطقة بينما بدت حركة السير طبيعية.

صورة للشوارع في عاصمة النيجر نيامي تبدو فيها الأوضاع الهادئة بعد الإعلان عن احتجاز الرئيس محمد بازوم (أ.ف.ب)

«معقل الانقلابات» الأفريقي

وتتمتع النيجر بتاريخ حافل في «الانقلابات العسكرية»؛ إذ شهدت البلاد أربعة انقلابات منذ الاستقلال عن فرنسا في 1960، كان آخرها عملية الانقلاب التي وقعت في فبراير (شباط) 2010 عندما أُطيح الرئيس محمد تانجا.

وشهدت النيجر أيضاً محاولات أخرى عدة للاستيلاء على السلطة، كان مصيرها الفشل مثل تلك التي حدثت قبل أيام فقط من تنصيب بازوم عندما سعت وحدة عسكرية من «القوات الخاصة» للاستيلاء على القصر الرئاسي، في خطوة وُصفت رسمياً آنذاك بمحاولة «تقويض الديمقراطية ودولة القانون».

وتم حينها توقيف عدد من الأشخاص، بينهم زعيم المتمردين المفترض، وهو قيادي في سلاح الجو يدعى ساني غوروزا. وتم توقيفه في بنين المجاورة وتسليمه إلى السلطات النيجرية.

بازوم رئيساً في حدث سياسي غير مسبوق

قبل تقلده منصب الرئاسة شغل بازوم منصب وزير الداخلية والأمن العام، وكان يعدّ «الذراع اليمنى» للرئيس السابق محمد إيسوفو الذي تولي رئاسة البلاد لفترتين رئاسيتين ما بين عامي 2011 و2021.

محمد إيسوفو الذي لم يعدّل الدستور كما هو متداول أفريقياً، للترشح لولاية رئاسية ثالثة دعم صديقه المقرب بازوم في الانتخابات الصعبة التي خاضها في مواجهة منافسه ماهامان عثمان أول رئيس منتخب في النيجر في الفترة ما بين عامي 1993 و1996.

حظيت الانتخابات الرئاسية عام 2021 باهتمام واسع، وعُدّ انتخاب بازوم حدثاً سياسياً استثنائياً في الدولة الغرب أفريقية؛ إذ كانت المرة الأولى التي يحصل فيها انتقال سلمي للسلطة من رئيس مدني منتخب إلى آخر مدني منتخب، في واحدة من أفقر دول العالم.

استطاع بازوم حسم الانتخابات الرئاسية في جولتها الثانية بعد حصوله على 2.5 مليون صوت (55.75 في المائة)، في مقابل حصول مرشح المعارضة المدعوم من قبيلة الهوسا (أكبر مكوّنات البلاد)، ماهامان عثمان على 1.9 مليون صوت (44.25 في المائة).

رأى المراقبون آنذاك أن أهم نتيجة تمخضت عنها هذه الانتخابات كانت هزيمة «العصبية القبلية» أمام التحالفات السياسية، ليصبح بازوم أول رئيس من الأقلية العربية في تاريخ البلاد. وذلك على الرغم من خسارته في العاصمة نيامي، بيد أنه عوّض ذلك متقدماً على المستوى الوطني.

رئيس النيجر محمد بازوم أثناء إلقائه خطاباً في قمة «كوب 26» للمناخ في غلاسكو (أ.ف.ب)

نشأة بازوم ومسيرته

ولد محمد بازوم - أو «أبو عزوم» كما يشتهر بين أقرانه - في الأول من يناير (كانون الثاني) 1960، في منطقة ديفا بأقصى جنوب شرقي النيجر، بالقرب من الحدود النيجيرية، وهو العام نفسه الذي نالت فيه البلاد استقلالها عن فرنسا، وتحديداً بعد ثمانية أشهر فقط من تاريخ مولده. وينحدر بازوم من قبيلة «أولاد سليمان» العربية التي يقطن فرع منها في النيجر، بينما تتركز غالبيتها في جنوب ليبيا ووسطها. وهو ما ظنه البعض أنه قد يشكّل عائقاً أمام انتخابه رئيساً، بعدما ووجه باتهامات من منافسيه بأنه من «أصول أجنبية».

وحقاً، تقدمت شخصيات معارضة بطلب إلى المحكمة متهمة إياه بتزوير جنسيته النيجرية، وقالت إنها لن تعترف بفوزه بالرئاسة، بل ستواصل الاعتراض على نتائج الانتخابات. وقد أثار هذا التشهير غضب بازوم خلال الحملة الانتخابية، لكن معاونيه عدّوا الأمر «تافهاً ولا يستحق»، وأشاروا إلى أن والد منافسه من تشاد.

بازوم ودخوله المعترك السياسي

برز اهتمام بازوم بعالم السياسة مبكراً، فبعدما حصل على الشهادة الثانوية عام 1979، توجّه إلى السنغال لدراسة الفلسفة الأخلاقية والسياسية في جامعة شيخ أنتا ديوب - دكار، التي كانت آنذاك أكبر جامعة في غرب أفريقيا. ومن ثم لُقِّب بازوم بـ«الفيلسوف» لدراسته الفلسفة، وفي تلك الفترة لفت الأنظار بميوله اليسارية إبان نشاطه الطلابي، ثم العمل مدرّساً لدى عودته إلى بلاده.

ثم تولى بازوم منصب وزير الدولة للتعاون في الحكومة الانتقالية لرئيس الوزراء أمادو شيفو، خلال الفترة من 1991 إلى 1993 بُعيد تجاوزه سن الثلاثين. ومن ثم، ارتبط بازوم بعلاقة طويلة مع الرئيس المنتهية ولايته محمد إيسوفو؛ إذ شارك معه في تأسيس «الحزب الوطني الديمقراطي الاجتماعي» عام 1990، ثم تولى رئاسة الحزب عام 2011 بعد تولي تنصيب إيسوفو رئيساً للجمهورية، وفقاً للشرط الذي يقضي بأن رئيس الدولة لا يشارك في السياسة الحزبية.

وانتخب بازوم 4 مرات نائباً في الانتخابات البرلمانية التي جرت أعوام (1993، و2004، و2011، و2016) عن دائرة تيسكر بمنطقة زندر بجنوب شرقي النيجر، كما انتُخب نائباً لرئيس مجلس الأمة ورئيساً للكتلة النيابية لحزبه.

وعلى الصعيد الوزاري، عُيّن بازوم وزير دولة للشؤون الخارجية والتعاون والتكامل الأفريقي والنيجريين في الخارج في 21 أبريل (نيسان) 2011، وانتقل لاحقاً إلى منصب وزير الدولة برئاسة الجمهورية في 25 فبراير (شباط) 2015، وبعدما أدى إيسوفو اليمين الدستورية لولاية ثانية، عُيّن بازوم «وزير دولة للداخلية والأمن العام واللامركزية والشؤون العرفية والدينية» يوم 11 أبريل 2016، وظل يشغل المنصب حتى صيف 2020، عندما استقال من منصبه تحضيراً للترشح إلى الانتخابات الرئاسية.


مقالات ذات صلة

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

طرح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مقترحات بلده بشأن الوصول إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر، في هدف يكرره منذ سنوات رغم رفض دول مشاطئة.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي خلال افتتاح أعمال اجتماع «لجنة الدفاع العليا» (وكالة الأنباء الصومالية)

«مجلس الدفاع» الصومالي... خطوة نحو «تطويق» التهديدات

دشنت مقديشو «مجلس الدفاع» منصةً جديدة تعزز التنسيق بين المؤسسات الأمنية، وتوحيد العمليات العسكرية، وإصلاح القوات في تزامناً مع تصاعد التوتر مع «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

تحليل إخباري إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الصومالي الانفصالي بلقاء جمع رئيسها إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عرو في دافوس.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس الصومالي يشارك في مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرق (وكالة الأنباء الصومالية)

إعلان «ولاية شمال شرق» الصومالية رسمياً يقلص ذرائع الانفصال

بدأت ولاية «شمال شرق الصومال»، المتاخمة للإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، مهام عملها رسمياً بعد أشهر من إعلانها وبدء تشكيل هياكلها الحكومية، وسط حضور رئاسي.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

تحليل إخباري مقديشو تواجه تحدياً جديداً بعد مهلة غوبالاند بشأن انتخابات الرئاسة

تصعيد جديد من قِبل رئيس ولاية غوبالاند، أحمد مدوبي مع الحكومة الصومالية الفيدرالية، حيث «توعد بإقامة انتخابات منفردة» إذا انقضت مهلة تصل لنحو 20 يوماً.

محمد محمود (القاهرة)

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.


«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
TT

«أطباء بلا حدود» تؤكد تعرض مستشفى تابع لها في جنوب السودان لـ«غارة حكومية»

أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)
أرشيفية لمرضى خارج قسم علاج سوء التغذية في مستشفى بونج بمدينة مابان بجنوب السودان (أ.ب)

أعلنت منظمة أطباء بلا حدود، الأربعاء، أن مستشفاها في لانكين بجنوب السودان تعرض لغارة جوية حكومية خلال الليل، بعد نهب منشأة صحية أخرى تابعة لها.

وقالت المنظمة الخيرية الطبية إن المستشفى الواقع في ولاية جونقلي «تعرض لغارة جوية شنتها قوات حكومة جنوب السودان ليل الثلاثاء».

أضافت في بيان إنه تم «إخلاء المستشفى وإجلاء المرضى قبل ساعات من الهجوم» بعد تلقيها معلومات عن ضربة محتملة ضد المدينة، مشيرة إلى إصابة أحد موظفي المنظمة بجروح طفيفة.

وتابع البيان «تم تدمير المستودع الرئيسي للمستشفى خلال الهجوم، وفقدنا معظم إمداداتنا الحيوية لتقديم الرعاية الطبية».

وفي حادث منفصل، أفادت منظمة أطباء بلا حدود بأن منشأة صحية تابعة لها في بلدة بييري في جونقلي أيضا، تعرضت للنهب الثلاثاء على يد مهاجمين مجهولين، ما يجعلها «غير صالحة للاستخدام للمجتمع المحلي».

وأضافت المنظمة «اضطر زملاؤنا من لانكين وبييري إلى الفرار مع السكان المحليين، ولا يزال مصيرهم ومكان وجودهم مجهولا، ونحن نحاول الاتصال بهم».

وشدد غول بادشاه، مدير عمليات منظمة أطباء بلا حدود في جنوب السودان، على أن المؤسسة الخيرية «شاركت إحداثيات نظام تحديد المواقع لجميع منشآتنا مع الحكومة وأطراف النزاع الأخرى من قبل، وتلقينا تأكيدا بأنهم على علم بمواقعنا».

وأضاف أن «القوات المسلحة لحكومة جنوب السودان هي الطرف المسلح الوحيد الذي يملك القدرة على تنفيذ هجمات جوية في البلاد».

وأوضحت منظمة أطباء بلا حدود أنها المزود الصحي الوحيد الذي يخدم نحو 250 ألف شخص في لانكين وبييري، محذرة من أن الهجمات على منشآتها هناك «تعني أن المجتمعات المحلية ستترك من دون أي رعاية صحية».

ويعاني جنوب السودان، الدولة الأحدث عهدا في العالم، من حرب أهلية وفقر وفساد مستشر منذ نيله الاستقلال في عام 2011.

وأحصت منظمة أطباء بلا حدود تعرضها لثماني هجمات في جنوب السودان العام الماضي، ما أدى إلى إغلاق مستشفيين في أعالي النيل الكبرى وتعليق أنشطة الرعاية الصحية العامة في جونقلي وأعالي النيل وولاية الاستوائية الوسطى.

وجاء استهداف مستشفى منظمة أطباء بلا حدود هذا الأسبوع بعد أن فرضت حكومة جنوب السودان في ديسمبر (كانون الأول) قيودا على وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في جونقلي، ما حد من قدرة المنظمة على تقديم المساعدات الطبية الأساسية هناك.


مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
TT

مسلحون يقتلون عشرات في شمال ووسط نيجيريا

من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)
من الجماعات الإرهابية في نيجيريا (إعلام محلي)

ذكرت الشرطة النيجيرية أن مسلحين قتلوا 13 شخصاً على الأقل في شمال نيجيريا، الأربعاء، في أحدث حلقة من سلسلة الهجمات التي تعصف بالدولة الواقعة في غرب أفريقيا، بعد يوم على مقتل نحو 160 شخصاً في وسط البلاد.

وقال المتحدث باسم الشرطة، أبو بكر صادق عليو، في بيان، إن المهاجمين «المسلحين بأسلحة خطيرة، بدأوا في إطلاق النار بشكل متقطع» الثلاثاء، في قرية دوما بمنطقة فاسكاري، في ولاية كاتسينا، شمال غربي البلاد، وأن التحقيقات تجري الآن لتحديد ملابسات الهجوم وهوية المسؤولين.

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (غيتي)

وفي هجوم منفصل، الثلاثاء، قتل مسلحون أشخاصاً عدة في منطقتي: وورو، ونوكو، في ولاية كوارا شمال وسط البلاد، طبقاً لما ذكره حاكم الولاية عبد الرحمن عبد الرزاق، في بيان.

ولم يحدد عدد القتلى، إلا أن تقارير محلية تحدثت عن أكثر من 162 ضحية. ووصف عبد الرزاق الهجوم بأنه «تعبير جبان عن الإحباط من قبل خلايا إرهابية» رداً على العمليات الجارية لمكافحة الإرهاب في الولاية.