بويز: قطيعة مع نظامَي القذافي وصدام بسبب رسالة هجاء وعملية اغتيال

وزير الخارجية اللبناني الأسبق فتح لـ«الشرق الأوسط» دفاتر عهدين رئاسيين (الخامسة والأخيرة)

TT

بويز: قطيعة مع نظامَي القذافي وصدام بسبب رسالة هجاء وعملية اغتيال


من اليمين فارس بويز، رفيق الحريري، فاروق الشرع، الياس الهراوي، عبدالحليم خدام وغازي كنعان خلال لقاء في قصر بعبدا (غيتي)
من اليمين فارس بويز، رفيق الحريري، فاروق الشرع، الياس الهراوي، عبدالحليم خدام وغازي كنعان خلال لقاء في قصر بعبدا (غيتي)

حين بدأ عهد الرئيس إلياس الهراوي كانت الدولة اللبنانية مقطّعة الأوصال ومتصدعة المؤسسات. وعلى رغم ذلك رفض وزير الخارجية آنذاك فارس بويز استضعاف لبنان والتعامل معه وكأنه شبه دولة. رمم مبنى وزارة الخارجية وقدراً من المهنية التي كانت فيها يوم كانت في عهدة وزير لامع هو فؤاد بطرس لا يخفي بويز إعجابه به. رفض بويز لغة الإملاءات والتخوين في مخاطبة لبنان، ورفض تكريسه ساحة لتصفية الحسابات. وما ساعد بويز على لعب هذا الدور علاقته المباشرة مع الرئيس حافظ الأسد الذي أدار الحوار ذات يوم محاولاً استكشاف بصمات نائبه عبد الحليم خدام على موقف صعب اتخذه رفيق الحريري. ولفتني في كلام بويز ما سمعه من رائد التحوّل الصيني دينغ هسياو بينغ عن الخروج من العقائد الجامدة مع تفادي الانهيار. نقل بويز هذا الكلام إلى الأسد وأعرب عن اعتقاده أنه ترك أثراً في نفسه.

فارس بویز متحدثاً إلى "الشرق الاوسط"

سألت بويزعن الحادث الدبلوماسي الذي أدى إلى قطع العلاقات مع ليبيا فتحدث عنه.

في يوم من الأيام، يأتيني بكل بساطة السفير الليبي على أساس أنه يحمل رسالة من العقيد معمر القذافي. كانت الرسالة عبارة عن كتاب كرتون لونه أخضر ومطعّم بالذهب أو بالحبر الذهبي ووزنه نحو 10 كيلوغرامات أو حتى 12 كيلوغراماً. أعطاني الكتاب وكأنه معاهدة دولية مصيرية، ففتحته وقرأت سطراً منه يتحدث عن «مؤامرة اليهود والنصارى على الأمة العربية...». قرأت هذه الكلمات وأغلقت الكتاب ورميته في أحضان السفير، قائلاً: قل للعقيد القذافي إن هذا الكتاب غير مقبول على الإطلاق. قل له: نحن من العرب الأصليين. ونصارى لبنان أعادوا النهضة العربية بعد 450 سنة من التتريك ومن اختفاء هذه اللغة. حفظوا اللغة العربية في أديرتهم وعبر مطابعها ورهبانها. قل للعقيد القذافي: إن هؤلاء هم الذين خلقوا الفكر السياسي العربي. حزب البعث العربي هو من تأسيس ميشال عفلق. الحزب الشيوعي العربي الأول من تأسيس فرج الله الحلو. والحزب السوري القومي هو من تأسيس أنطون سعادة. قلت له: اعتبر نفسك يا سعادة السفير غير مرغوب فيك ما لم أحصل على كتاب اعتذار فوراً؛ ولأن الأمر مستبعد اعتبر نفسك شخصاً غير مرغوب فيه. إنني أعطيكم، لكم ولطاقم السفارة الليبية، 48 ساعة كي تغادروا لبنان. وبالفعل، غادر لبنان وذهبت إلى مجلس الوزراء. صلاحية إخراج السفير من لبنان هي صلاحية وزير الخارجية، أما صلاحية قطع العلاقات فهي تحتاج إلى قرار مجلس وزراء. طلبت من مجلس الوزراء قطع العلاقات الدبلوماسية، وهذا ما حصل.

القواعد والأصول

لم يكن الأمر موقفاً طائفياً، بل محاولة للتذكير بالقواعد والأصول. مرّت الأيام، وكلما كنت أذهب إلى مؤتمر في الخارج كان يأتيني السفير اللبناني ليقول لي إن السفير الليبي اتصل به وإن وزير خارجية ليبيا يريد اللقاء بي. وكنت أقول له: لن ألتقي به إلا إذا كان مزوّداً بكتاب اعتذار، على أن يطلعك على هذا الكتاب وتقرأه لي على الهاتف لأطمئن حول مضمونه قبل أن أستقبله. حصل الأمر مرات عدّة، وكان في لبنان ضغوطات عليّ. العقل التجاري اللبناني. فلبنان يُصدّر تفاحاً إلى ليبيا. وأنا ابن منطقة يُزرَع فيها تفاح. لكنني كنت أجيب بأن كرامتنا الوطنية أهم من التفاح حتى ولو اضطررنا إلى إتلافه... بقي الأمر على الأقل سنتين حتى جاء يوم من الأيام، أعتقد في القاهرة، حين أتاني السفير اللبناني ليقول إن وزير الخارجية الليبي اتصل به وإنه يريد لقائي وأبلغه مضمون الكتاب وأخذ يقرأه عليّ. وكان الكتاب مقبولاً، ثم أعدنا هذه العلاقة.

العقيد القذافي إلى جانب قادة عرب (الرئيس حسني مبارك والرئيس الشاذلي بن جديد والملك الحسن الثاني) خلال تدشين خزان لمياه النهر الصناعي العظيم في سلوق جنوب مدينة بنغازي عام 1991 (غيتي)

التقيت العقيد القذافي حين قرر تدشين مشروع النهر العظيم. أتى القذافي بمياه عبر آبار إرتوازية كلفت ثروات، من أقصى عمق البلاد، من منطقة صحراوية فيها كميات من المياه الجوفية، لكنها ليست خصبة وقابلة للزراعة. تم جرّ المياه عبر محطات ضخ مكلفة جداً. كلّف المشروع حينذاك نحو 8 مليارات دولار، سنة 1991. قرر الزعيم الليبي تدشينه في بنغازي ودعا عدداً من الزعماء العرب والأجانب. تقرر في مجلس الوزراء إرسال وفد إلى طرابلس برئاسة رئيس الحكومة عمر كرامي وعضوية وزير الخارجية وخمسة وزراء آخرين. عندئذ رفض أي من الوزراء الشيعة الذهاب في هذا الوفد بسبب قضية اختفاء الإمام موسى الصدر خلال زيارة قام بها إلى ليبيا. اعتذر محسن دلول وعبد الله الأمين عن عدم الذهاب، فذهب الوفد من دون الشيعة. ذهبنا سُنّة وموارنة ودروزاً. وأتذكر أن رئيس الجمهورية عندما قرر طرح موضوع تشكيل الوفد على مجلس الوزراء، عرض على وليد جنبلاط أن يكون ضمنه، فرد جنبلاط وهو الذي لا يخشى شيئاً: «لا، لا، لا، العقيد القذفي يعرف رقم حسابنا وصار له زمن لم يقم بواجباته، وعندما يقوم بواجباته نرى. أنا لا أذهب يا فخامة الرئيس». قالها بوضوح. ذهبنا، وعندما حطت الطائرة كان المشهد شبيهاً بفيلم لم أشهد مثيلاً له في حياتي. حطت الطائرة وجاءنا موكب من سيارات الكاديلاك باللون الأخضر يعتليها مسلحون برشاشات ولباس مدني. لم نفهم لماذا تسلقوا السيارات، ثم عرفنا أنهم يستخدمون هذه الرشاشات لفتح الطريق وتأمينها. كنا نسير وهم يطلقون النار... مشهد فظيع، حتى الذين عاشوا في بيروت إبان الحرب لم يشهدوا مثله، إلى أن وصلنا إلى فندق متواضع. وطبعاً لا وجود لبروتوكل ولا لتنظيم، ولم نعرف أين هي غرفنا. قام أحد مرافقي بنزع اسم أحد الأشخاص عن غرفة وقال لي لا يوجد ترتيب للغرف فلندخل. وإذ بالرئيس عمر كرامي يفتش عن غرفته، فقلت له لا توجد غرف محجوزة، فدع مرافقك يفعل كما فعل مرافقي. وفعلاً نزع اسم أمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي ودخل الرئيس كرامي إلى الغرفة. ثم أخذنا الموكب وذهبنا إلى مكان الاحتفال، وإذ أرى وزيراً ليبياً يتشابك بالأيدي مع شخص آخر أمسكه بربطة عنقه. طلب الرئيس عمر كرامي أن نتجاهل المشهد، إلا أن الوزير عندما رآني رحّب بي: أهلاً معالي الوزير الصديق. كأن لا شيء يحصل!

هرج ومرج

ذهبنا وجلسنا على منصة تُشرِف على نوع من ساحة، أو حوض، وكان يفترض عندما يضغط القذافي على مفتاح معيّن أن تتدفق المياه وأن تسقط في هذا الحوض. وفيما نحن جالسون، وكل الضيوف العرب والأفارقة موجودون، وكل معه مرافقوه، ولم نكن نرى شيئاً، بدأ القذافي بالصياح لإزاحة هؤلاء المرافقين، فلم يكترث أحد. فقام وبيده عصا وبدأ بضرب كل من كان يقف أمامنا من مرافقين وبينهم ضباط كبار وأحدهم عقيد أفريقي ربما لم يكن يعرف القذافي، فقبض على يده، فتدخلت فرقة من حرس القائد الليبي وساد هرج ومرج وقفز المرافقون كل لحماية رئيسه، خصوصاً ملك المغرب الذي كان معه ما يشبه الجيش، إلى أن هدأت الأمور... وقف القذافي على المنبر ليطلق خطاباً قال فيه «إننا نفتتح اليوم النهر العظيم... لقد أتينا بالمياه عن بعد 1200 كيلومتر (في عمق الصحراء) وهذا إنجاز عظيم».

طبعاً، علمياً هذا إنجاز عاطل جداً ومكلف جداً. وبعد أن ألقى خطابه، صاح قائلاً: «طز طز بأميركا». للحقيقة لم أستوعب الموضوع، وظننت أن في اللغة الليبية كلمة «طز» يختلف معناها عما نعرفه في لغتنا. سألت شخصاً بقربي ماذا يعني، فقال لي «طز طز» هي نفسها. ثم ضغط على المفتاح وتدفقت المياه. أتت المخابرات الليبية بنحو ثلاثة آلاف شخص، ذهبوا إلى هذا الحوض يمشون في المياه ويهتفون «طز طز بأميركا... يعيش يعيش القذافي».

عدنا إلى الفندق لترتيب أمورنا للمغادرة، وكنت قد أقنعت الرئيس كرامي بأنه من غير الوارد أن نبيت في هذا الفندق، ولا بد أن نذهب حيث تنتظرنا الطائرة. فجأة سمعنا دوي رصاص من رشاشات أوتوماتيكية وجاء مرافقي ليقول لي: حرّاس ملك المغرب يحتجزون المصعد من أجله، ووصل القذافي فاشتبك حرسه مع حرس ملك المغرب من أجل المصعد. في الحقيقة غادرنا بنغازي بالطريقة ذاتها التي وصلنا بها: وسط إطلاق النار. كان شيئاً يشبه أفلام رعاة البقر (الكاوبوي) الأميركية.

قضية الصدر

خلال الفترة التي قضيتها في الخارجية لم تصلنا أي إشارة تتعلق باختفاء الإمام الصدر، سوى أخبار غير موثقة وغير مثبتة. طبعاً الصيغة التي وصلتنا وهي غير مؤكدة تفيد بأنه أثناء الحرب كان العقيد القذافي قد دعا الإمام موسى الصدر على أساس أن يدخل الشيعة في لبنان في الحرب ضد المسيحيين حينذاك، لكن الإمام موسى الصدر استعمل المال (الذي قدمته ليبيا من أجل هذه الغاية) لأسباب اجتماعية وخيرية. بنى به مدارس ومستشفيات... ويبدو أن جهات فلسطينية ولبنانية اشتكت إلى القذافي عندما سألهم: كيف لم تنتصروا على هؤلاء النصارى؟ فأجابوه بأن هناك خللاً في صفوفنا وأن الشيعة لا يحاربون. استدعى القذافي الإمام الصدر وقال له: ماذا تفعل بكل هذه المساعدات، فأعطاه (الصدر) لائحة بالمؤسسات الاجتماعية وغيرها (التي ذهبت إليها الأموال). وهنا يقال إن عبد الله السنوسي، رئيس المخابرات، دخل واختطف الإمام الصدر، ويقال إنهم غيّبوه في مكان ما في الصحراء. وفيما بعد أرسلوا وفداً إلى روما مع شيخ يرتدي عمامة ليثبتوا أن الصدر دخل إيطاليا بعد ليبيا.

سنة 2004 أو 2005، وبعد استقالتي من وزارة الخارجية، كلّفني الرئيس نبيه بري أن أكون عضواً في لجنة الإمام الصدر، فسألته: ما هي مهمة هذه اللجنة؟ فقال لي: متابعة قضية الإمام موسى الصدر. بقينا في هذه اللجنة، وكنا نحضر اجتماعاتها برئاسة الشيخ عبد الأمير قبلان إلى أن أتتنا في يوم من الأيام معلومات من شقيقة الإمام موسى الصدر، رباب، ومن غيرها، بأن هناك معلومات تفيد بوجود الإمام في المكان الفلاني. ولكن طبعاً كلها كانت معلومات غير مثبتة. وفي أحد الأيام، قالوا لي بصفتك وزير خارجية سابقاً نريدك أن تذهب على رأس وفد من هذه اللجنة إلى الأمم المتحدة لتجتمع بأمينها العام خافيير بيريز دوكويار وتطلب منه تفويضاً باسم الأمم المتحدة للجنة تذهب إلى ليبيا للتحقيق في مصير الإمام موسى الصدر. لكن حصلت أمور حالت دون ذهابنا.

صدام حسين واغتيال طالب السهيل

وهناك قصة معبّرة حصلت مع نظام صدام حسين. في يوم من الأيام كان في لبنان زعيم عراقي عشائري كبير اسمه طالب السهيل، وكان معارضاً لنظام صدام ومقيماً في منطقة الروشة ببيروت. أتاه ثلاثة أشخاص وقرعوا الباب. ربما كان هذا الرجل من دون حراسة، ففتح لهم الباب. أطلقوا عليه النار وقتلوه ثم هربوا. طاردتهم الشرطة حتى وصلوا إلى السفارة العراقية، فلجأوا إليها، ولم تتمكن الشرطة من دخولها بسبب الحصانة الدبلوماسية. استدعيت السفير رأساً، وقلت له: عليك أن تسلّمنا الأشخاص الثلاثة الذين ارتكبوا هذه الجريمة وإلا سأعتبرك شخصاً غير مرغوب فيه، وعليك أن تغادر مع طاقم السفارة. فقال لي: هؤلاء دبلوماسيون. قلت له: نريد أن نتأكد منهم، وعليك أن تسملنا إياهم. كنت متاكداً أنه لن يسلمهم، وأنهم رجال مخابرات مرسلون من بغداد. قال لي: معالي الوزير هذا مستحيل. فقلت له: اعتبر نفسك شخصاً غير مرغوب فيه. فسألني: كيف أستطيع المغادرة وثمة خطر يحيق بي؟ فربما يتعرض موكب السفارة لاعتداء. قلت له: سأمرّ عليك وآخذك بموكبي الخاص بسيارتي وأنا معك وأقلك إلى المطار لتغادر، بعد يومين. احجز طائرة وانتظرني عند التاسعة صباحاً على أبواب السفارة وسأمرّ لأقلك أنت وكل طاقم السفارة. سيأتي بموكب من 10 سيارات، وموكب أمني خاص، ليس من الشرطة ولا من الجيش. وإذ في اليوم التالي، يتم الاتصال بي من مطار بيروت عند الثامنة صباحاً، وكان مدعي عام التمييز القاضي منيف عويدات. قال لي: معالي الوزير، لقد ألقي القبض على كامل أفراد طاقم السفارة العراقية وهم يحاولون الفرار. قلت له: لا. أبلغوني فوراً بأسماء هؤلاء لنرى من هم دبلوماسيون ومن هم غير دبلوماسيين. أبلغت وزارة الخارجية بالأسماء واكتشفنا أن المطلوبين الثلاثة ليسوا دبلوماسيين. فقلت لهم: أطلقوا فوراً سراح السفير وكل الدبلوماسيين واحتفظوا بالمطلوبين الثلاثة، وهذا ما حصل. أحيل المطلوبون على القضاء وصدرت أحكام بحقهم وتوفي أحدهم في السجن بمرض السرطان.

كتاب اعتذار

وعلى غرار ما حصل مع ليبيا، كنت في كل مؤتمر أذهب إليه أتلقى اتصالاً من وزير خارجية العراق ليقول لي إنه يريد أن يراني، وكنت أقول له: لا أستطيع إلا بموجب كتاب اعتذار. كنت أعرف أن صدام لن يعتذر عن الموضوع (اغتيال السهيل). في يوم من الأيام، اتصل بي سفيرنا في الأردن وكنا هناك للمشاركة في مؤتمر، وقال لي: لقد جاءني السفير العراقي وقال لي إن وزير خارجيتهم يريد مقابلتك. قال لي السفير: أعطاني صورة عن كتاب من صدام حسين وقرأه لي. وبالفعل وجدت أن مضمون الكتاب مقبول.

لم يستخدم عبارة الاعتذار، ولكن اعتبر أن ما حصل خطأ ويتحمل مسؤوليته من قام به ولا علاقة للدولة العراقية بذلك. وبالفعل عادت العلاقات بعد ذلك.

اتصل بي عام 2005، السفير الليبي وقال لي إن العقيد القذافي يقوم بجولة يزور فيها القاهرة ودمشق، وهو يرغب في لقائك في دمشق ومستعد أن يرسل لك طائرته الخاصة لتنقلك إليها، وهو معجب بك. ربما كان القذافي يريد التعرف على الرجل الذي تجرأ وقطع العلاقات مع بلاده. فقلت له: لو كان آتياً إلى بيروت لا مشكلة بلقائه، لكنني غير قادر على الذهاب إلى دمشق. لم أذهب، وطبعاً كنت قلقاً منه، ربما يفعل بي ما فعله بموسى الصدر.

الرئيس العراقي صدام حسين دعا بويز إلى رحلة صيد لكنه خشي أن يتم «صيده» خلالها (غيتي)

وكذلك الأمر مع العراق. فبعد سنوات من ذلك (عملية الاغتيال)، وكنت وقتها لم أعد وزيراً ولا نائباً، جاءني السفير العراقي ليقول إن صدام حسين علم بأنني صيّاد وأن على الفرات كثافة صيد للبط البري، وإن الرئيس يدعوني للقيام بزيارة رسمية إلى بغداد، ومنها إلى رحلة صيد للبط والوز البري. ابتسمت وقلت له: يا سعادة السفير، لديّ علل كثيرة في الحياة ولكن ليس لديّ علة نقصان التفكير. بالأمس قتل صهره (حسين كامل)، أيريد أن يأخذني إلى هناك. معروف أن رحلات الصيد أسهل طريقة لقتل شخص، فيقال قتل خطأ. مرافقك يطلق النار عليك ويقال بالخطأ. أيضاً تجاهلنا دعوة صدام.

ياسر عرفات والعلاقة المعقدة مع الأسد

اجتمعت مع ياسر عرفات مرة في الأردن. كنا في مؤتمر، وعلى مدخل الفندق الذي نزلنا فيه وصل عرفات. قبل هذا التاريخ عندما كنت ألتقي عرفات في المؤتمرات كان حذراً في العلاقة معي، ربما كان يعتبر أن فارس بويز لا يزال حاقداً بسبب الحرب في لبنان. كانت العلاقة حذرة. لائقة ولكن حذرة. وإذ يومها، التقينا على مدخل الفندق، وإذ بعرفات يهجم علينا. قبّلني كما قبّل مرافقي. لم يكن يعرف من هو. قبّل الجميع. أذكر أن صورة أُخذت لهذه اللحظة، وأعطيت الصورة للمرافق، وهو من بلدة مارونية مقاتلة أثناء الحرب اسمها حراجل في كسروان. أخذ المرافق هذه الصورة وهو كئيب وقال لي: صورة جميلة ولكن لا نجرؤ على وضعها في البيت بحراجل؟ فمن جهة، الصورة لرئيس دولة يعانقه، ولكن من جهة ثانية هذا الرئيس هو أبو عمار وبالتالي لا يستطيع أن يفاخر بهذه الصورة في بلدته.

قال عرفات: يا معالي الوزير، أنت رجل شريف، وأنا أريد زيارتك. فقلت: أهلاً وسهلاً. صعد معي إلى الجناح وجلسنا وكأن شيئاً لم يكن. راح يكلمني عن مواضيع المؤتمر والوضع العربي - الإسرائيلي. تحدثنا قريباً من ساعة؛ وهو ما أثار فضول الصحافيين والمخابرات الأردنية.

كانت علاقة عرفات مع سوريا معقدة وكان هناك نوع من الكراهية حياله. في سوريا إذا كره الرئيس حافظ الأسد شخصاً فيعني أن كل النظام يكرهه. كانت لديهم صورة ما عن عرفات. يتهمونه بأنه غير صادق، وأنه لن يوفّر فرصة لتسوية مسلوقة. فرصة لتسوية سياسية غير مقبولة. كان هناك من ينعته بـ«الدجال». أضف إلى ذلك، على ما أظن، اعتقادهم أن عرفات يلعب على وتيرة الورقة المذهبية. وهذا يضاف إلى أسباب أخرى. أعتقد أن ذلك يعود إلى زمن طويل؛ إذ روي لي أنه عندما ذهب كمال جنبلاط إلى دمشق واجتمع بحافظ الأسد ليطالبه بدعم الحركة الوطنية في مواجهة الميليشيات المسيحية، من ضمن الأسباب التي قالها حافظ الأسد: «تريد أن أدعمكم، وهل تعتقد يا أستاذ كمال بأنك أنت ستسيطر على الوضع أم أنك تريد تسليم لبنان إلى ياسر عرفات (...) نحن نعتبر مساعدتكم تعني مساعدة ياسر عرفات وهذا أمر غير وارد».

مشاعر الأسد

سألته عن مشاعر الأسد تجاه سياسيين لبنانيين فحكى.

أمر غريب. كان (الأسد) يحب أطباع الرئيس الهراوي. أعتقد أن الرئيس الأسد كان أحياناً يحب الأطباع التي تختلف عن أطباعه، كان يحب عفوية إلياس الهراوي، وكان يحب عدم وجود خلفية مخفية لديه. عندما كان يتحدث معه، لم تكن عنده (الهراوي) خلفيات، وهذا كان يطمئن الأسد. وانطلاقاً من هنا، كل ما كان يقوله إلياس الهراوي كان مقبولاً طالما لا توجد خلفيات. وكذلك كان يحب الأطباع المازحة لدى إلياس الهراوي؛ إذ كانت لديه قدرة على حل أكبر مشكلة بنكتة معينة، وأن يرطّب الأجواء بشكل جذري. في يوم من الأيام، نفذت المقاومة عملية في الجنوب وردّت إسرائيل باستهداف منشآت كهربائية وغير ذلك، وإذ بالرئيس الحريري (سنة 1993) يطلب من رئيس الجمهورية انعقاد المجلس الأعلى للدفاع. والحقيقة، المجلس الأعلى للدفاع، دستورياً، لا سلطة له. هو مجلس يواكب تنفيذ قرارات مجلس الوزراء العسكرية والأمنية. ويضم المجلس رئيسَي الجمهورية والحكومة ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية والمال وقائد الجيش. يومها تغيّب قائد الجيش العماد إميل لحود كالعادة، فقد كان يتهرب من الإحراجات.

اجتمعنا، وإذ برفيق الحريري، وهو رئيس حكومة معيّن حديثاً، يأتي بحماسة كبيرة ليقول: نحن لا نقبل بما يحصل. لا نقبل بأن هؤلاء «الزعران» يجروننا إلى دمار البلاد. علينا أن نتخذ فوراً قراراً بإرسال الجيش إلى الجنوب والسيطرة على الوضع والانتشار هناك.

من اليمين فارس بويز، رفيق الحريري، فاروق الشرع، الياس الهراوي، عبدالحليم خدام وغازي كنعان خلال لقاء في قصر بعبدا (غيتي)

يومها كان الجيش معاداً بناؤه وكلنا يعلم أن لحود هو رجل سوريا وأن قراراً كهذا لا بد من أن يُبحث مع سوريا. لكن يبدو أن رئيس الجمهورية ووزيرَي الدفاع والداخلية اعتقدوا بأن رفيق الحريري نسّق الأمر مع السوريين، فلم يعترض أحد. أنا، من الزاوية القانونية، قلت له: يا دولة الرئيس، من حيث الشكل، مجلس الدفاع الأعلى لا سلطة له ولا صلاحية لديه لاتخاذ مثل هذا القرار. يجب عليك أولاً أن تجمع مجلس الوزراء لاتخاذ قرار كهذا. مجلس الدفاع الأعلى يراقب تنفيذ قرارات مجلس الوزراء ولا يتخذ قرارات. ثانياً، من حيث المضمون، أعتقد أن هذا أمر كبير. وإذا كنا نريد اتخاذ قرار ينفذه الجيش، فلا بد من أن ننسق هذا الأمر مع السوريين. ثالثاً، هذا قرار استراتيجي كبير، هذا قرار بإنهاء المقاومة فيما لا تزال الأراضي اللبنانية محتلة. لذلك؛ أنا أعترض على هذا القرار شكلاً ومضموناً بالطريقة التي يُتخذ بها. وبالفعل، ما إن انتهى الاجتماع حتى اشتعلت بيروت بالإذاعات والتلفزيونات، حيث انطلقت حملة كبيرة ضد الحكومة ومجلس الدفاع الأعلى إلى درجة أن رفيق الحريري اضطر إلى جمع مجلس الوزراء بعد الظهر واتخاذ قرار معاكس لإبطال قرار مجلس الدفاع الأعلى. طبعاً، تم هذا تحت الضغط الشعبي وضغط حلفاء سوريا. كما أنني اعترضت، وقلت له: هذه بهدلة لمجلس الوزراء. اعتبر أن هذا القرار كأنه لم يكن ولا مبرر لمجلس الوزراء. أصلاً القرار (من مجلس الدفاع) غير قانوني فاعتبره كأنه لم يكن، وانتهى. لكنه (الحريري) لم يقبل.

قفازات الأسد

بعد يومين، دُعينا إلى قمة في دمشق، فذهب إلياس الهراوي ورفيق الحريري ونبيه بري. بعد مرور نصف ساعة على بداية القمة؛ إذ دائماً نصف الساعة الأول من القمة يتركز على اكتشاف ماذا يريد حافظ الأسد، ظهر لنا واضحاً أن الرئيس السوري يحاول أن يكشف موقف عبد الحليم خدام الحقيقي وما إذا كان هو وراء قرار مجلس الدفاع الأعلى (اللبناني). توقّع أن يُقال إن رفيق الحريري نسّق مع خدام. ولكن كرامتنا الوطنية تمنعنا أن نشكو رفيق الحريري. فدار الحديث بشكل مبهم. تكلّم رئيس الجمهورية نصف ساعة دون أن يقول شيئاً. تكلّم الرئيس نبيه بري نصف ساعة دون أن يقول شيئاً. تكلّم رفيق الحريري نصف ساعة، وتكلمت أنا نصف ساعة دون أن أقول شيئاً. مرت ساعتان، وإذ عاد السؤال يتكرر. الأسد دائماً يلبس قفازات. كان خدام حاضراً ولونه أصفر.

جولة ثانية، ساعتان، ولم يقل أحد شيئاً. وإذ أصبحت الساعة نحو الرابعة بعد الظهر، رُفعت الجلسة. وبينما كان الرئيس الأسد يصطحبنا إلى الباب، ذهب الرئيس الهراوي إلى الحمام. وفي اللحظة التي خرج فيها كان الحريري يقول للرئيس الأسد: هل تعلم سيادة الرئيس منذ متى علاقتي بنائب الرئيس عبد الحليم خدام؟ قال له: منذ متى؟ فأجابه: منذ 20 سنة، ونتكلم بعضنا مع بعض نحو 15 مرة في النهار، ولو كنت في الصين أو في اليابان... أبقى على اتصال يومي معه. في هذه اللحظة وصل الرئيس الهراوي الذي لا ترحم النكتة لديه - وهو بطبعه إذا سمع أن شخصين يتواصلان يظن أنهما يتآمران ضده - وقال له: 15 مرة في النهار، ومن 20 سنة؟ ولماذا أدخلتمونا بالزجاج إذن؟ ماذا تقولون على التلفون؟ فقال حافظ الأسد: والله يا فخامة الرئيس لو قلت لنا ذلك منذ بداية الجلسة كنا أبقيناكم على الغداء، لكن الآن أصبحت الساعة 4. يقصد ليتك قلتها من البداية لما كنا أضعنا كل هذا الوقت. بنكتة كان الرئيس الهراوي يتعامل مع المواقف. كانت علاقة حافظ الأسد مع الحريري علاقة حذرة (أصلاً)، وجاء موضوع الأموال لخدام وحكمت الشهابي ليزيدها حذراً.

أما الرئيس نبيه بري فقد كان موثوقاً به في سوريا في عهد حافظ الأسد. خاض بري مواجهة تشبه الحرب مع «حزب الله»، ولعبت حركة «أمل» دوراً فيما سُمي «حرب المخيمات». كان واضحاً أنهم (أي السوريين) يعتبرون الرئيس بري رجلاً موثوقاً.

قمة كلينتون - الأسد

ذات يوم حصلت قمة في جنيف بين الرئيسين بيل كلينتون وحافظ الأسد، وعُلم عن هذه القمة أن كلينتون حمل إلى الأسد مشروع سلام. المشروع سُمي «مشروع إيهود بارك»؛ لأن وقتها إيهود باراك هو الذي صممه، وكان مشروعاً يعيد إلى سوريا نحو 99 في المائة من أراضيها المحتلة في الجولان، باستثناء مساحة نحو 30 متراً هي شريط بطول كيلومتر على بحيرة طبريا، يحتفظ بها الإسرائيلي، أي أن السوري لن يستطيع أن يُدخل قوى بحرية أو ما شابه ذلك (إلى البحيرة). وإذ بحافظ الأسد يرفض حينذاك هذه المسألة. اندهش العالم من هذا الأمر. لم يستطع أن يفهم أن دولة تخسر في الحرب هذا الحجم من الأراضي وترفض في السلم أن تسترد 99.5 في المائة من حقوقها. الحقيقة، كان لدي نوع من حدس سياسي وقراءة سياسية أخرى للموضوع غير الظاهر لسبب رفض الرئيس الأسد (المشروع المعروض عليه). وعندما عاد إلى دمشق، اتصل بي من القصر الرئاسي في دمشق جبران كورية، وقال لي إن الرئيس الأسد يريد أن يلتقيك. فذهبت. كانت هناك أصول (للزيارة). أنا لم أكن أذهب إلى سوريا إلا بشكل رسمي، حيث يستقبلني وزير الخارجية على الحدود. استقبلني فاروق الشرع، لكنني استغربت أنه لم يحضر الاجتماع (مع الأسد). راودني شعور بأن هناك أمراً دقيقاً جداً لا يريد الرئيس الأسد أن يُطلع عليه أحداً. ذهبت إلى الرئيس الأسد، وإذ يقول لي، وهو لم يكن يحبذ طرح السؤال بالمباشر وكان يغلّفه: ما رأي الناس بموقفي في قمة جنيف؟ قلت له: رأي الناس يا سيادة الرئيس؟ قال لي: نعم، رأي الناس. قلت له: الحقيقة يا سيادة الرئيس الناس غير قادرة أن تستوعب كيف لدولة خسرت أراضيها في الحرب وتأتيها في السلم عودة أراضيها بنسبة 99.5 في المائة، وهي ترفض هذا الطرح. إذا كان هذا سؤالك. فقال لي: حسناً، وهل هذا رأيك؟ فقلت له: لا، يا سيادة الرئيس. أنت لم تطلب رأيي بل سألتني ماذا يقول الناس. فابتسم. أرغمته أن يقول لي: أنت ما رأيك؟ فقلت له: أنا رأيي، أولاً أن الرئيس حافظ الأسد لا يحبذ أن يغادر هذه الدنيا وأن يسجّل عليه التاريخ أنه هو الذي اعترف بالكيان الصهيوني، فهو يتمنى أن يغادر هذه الدنيا ويقال عنه إنه رفض هذا الواقع حتى الرمق الأخير. ثانياً، أنا أعتبر أن الرئيس الأسد مدرك لتكوين سوريا الحساس والدقيق والذي يجعله يتفادى أن يعرّض نفسه للمزايدات الداخلية وغيرها ويفقد هذا الغطاء العروبي الذي يتمسك به دائماً. وثالثاً، أنا أعتقد أن الرئيس الأسد خشي ألا يتمكن من سيأتي بعده من حمل هذا الثقل الذي تشكله العلاقات مع إسرائيل. إذا كان حافظ الأسد بصفته زعيم جبهة الصمود والتصدي قادراً على حمله، فليس أكيداً أن من سيأتي بعده سيكون قادراً على حمل هذه المسؤولية. مسؤولية السلام مع إسرائيل. ولكل هذه الاعتبارات، أنا اعتبرتها اعتباراتك. فابتسم وقال: لندع هذا الموضوع بيننا. لكن في الحقيقة، لم نخطئ منذ اللحظة الأولى التي التقيتك بها. كأنه يقول ما أخطأت في التقدير، كأنه يقول أنك فهمت عليّ، ولكن دون أن يقرّ بذلك صراحة.

دينغ هسياو بينغ

سألت الوزير بويز عن لقائه بدينغ هسياو بينغ الذي وضع المدماك الأول للنهضة الصينية، فروى.

بويز خلال اجتماع مع رئيس مجلس وزراء الصين الشعبية لي بينغ في بكين (أرشيف فارس بويز)

تأثرت كثيراً بما قاله لي في إحدى زياراتي للصين في بداية التسعينات. أُدهشت بطريقة خروج الصين من الماركسية - اللينينية - الستالينية، ونمو الاقتصاد الصيني. وفي الحقيقة طرحت عليه هذا السؤال: «كيف تعملون لتخرجوا من الماركسيّة»؟ فقال: «نحن أدركنا بأنّ الماركسية عقيدة اقتصادية لم تعد ممكنة، وهي سقطت. وأدركنا بأنّ اللينينية عقيدة سياسية ديكتاتورية (عقيدة الحزب الواحد) تجاوزها الزمن. وأدركنا بأنّ الستالينية عقيدة أمنية بوليسية تجاوزها الزمن أيضاً. ولكن لا يمكننا أن نخرج من العقائد الثلاث من دون أن ينهار البلد وتعمّ الفوضى. وقد رأينا أمامنا مثال روسيا التي أخرجها غورباتشوف من هذه العقائد الثلاث معاً، فانهارت روسيا بأكملها. لذا؛ قرّرنا أن نخرج تدريجياً من هذه العقائد بدءاً من الماركسية، لنفسح المجال أمام النهضة الاقتصادية وأمام تطوّر الناس، ومن ثم سيلحق بذلك تدريجياً التوجه نحو المزيد من الحريات والديمقراطية».

عدت بهذا الرّأي إلى الرئيس حافظ الأسد في أحد لقاءاتي معه. كنت أخبره عن زيارتي للصين وقلت له: «والله يا سيادة الرئيس، يبدو أنّ الصينيين أكثر فهماً بالسياسة من أصدقائكم الروس. فبدل الخروج من هذه العقائد الثلاث في وقت واحد وتنهار الصين وتعمّ الفوضى، شرحوا لي أنّهم يخرجون تدريجياً بالموضوع الاقتصادي. أعتقد بأنّ سوريا أيضاً قد يكون وضعها شبيهاً بالصين، بمعنى أنّه إذا بدأت بالنهضة الاقتصاديّة والحريّة الاقتصادية وتدريجياً تذهب في اتجاه الخروج من هذه الحالات».

أعتقد بأنّ هذا الأمر أثّر كثيراً بالرئيس الأسد، رغم أنّه كان بعيداً جداً عن إعطاء الأولوية للموضوع الاقتصادي، ولكنه أثّر به كفكرة. وهذا ما جعله يطلب منّي مساعدة سوريا في الانضمام إلى اتّفاق الشراكة الأوروبية - المتوسّطيّة على اعتبار أنّ هذه الشراكة ستفتح عنوان التطوّر الاقتصادي، وتساعد سوريا على النموّ والتطوّر دون أن تجعلها تدخل بشكل أكيد في الفوضى.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

المشرق العربي حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة (الوكالة الوطنية للإعلام)

قرار قضائي يحيل رياض سلامة إلى الجنايات ويعزز صحّة ملاحقته

عززت الهيئة الاتهامية في بيروت مصداقية الإجراءات القانونية بحق حاكم مصرف لبنان رياض سلامة التي أفضت إلى توقيفه مطلع شهر سبتمبر 2024

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون (يمين) مجتمعاً مع المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان يوم 8 ديسمبر 2025 في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

لودريان في بيروت دعماً للجيش اللبناني وخطة حصرية السلاح

في خضم الحراك الدبلوماسي والدولي باتجاه بيروت، يعقد الموفد الفرنسي، جان إيف لودريان، يوم الأربعاء لقاءات مع المسؤولين في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص «حزب الله» منزعج من «نصائح» عون... فهل يغرّد وحيداً؟

يتريث «حزب الله» في تظهير انزعاجه للعلن حيال دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الطرف الآخر، في إشارة للحزب، للتعقّل والعودة للدولة بتسليم سلاحه.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

أبلغ مسؤول عن التعويضات في «حزب الله» أحد مراجعيه، أنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري مناصرون لـ«حزب الله» يرفعون صور أمنائه العامّين في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال حسن نصر الله (أرشيفية - رويترز)

تحليل إخباري برودة في علاقة عون و«حزب الله»... والتواصل عند «الحدّ الأدنى»

انتقد «حزب الله» تصريحات الرئيس اللبناني، جوزيف عون، بشأن سلاحه...

بولا أسطيح (بيروت)

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
TT

«يونيفيل»: قذيفتان تصيبان مهبط طائرات مروحية وبوابة موقع للأمم المتحدة في جنوب لبنان

صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)
صورة لموقع تابع لقوات «يونيفيل» في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (رويترز - أرشيفية)

قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، الثلاثاء، إن قذيفتي هاون يُحتمل أنهما قنابل مضيئة أصابتا مهبط الطائرات المروحية والبوابة الرئيسية لموقع تابع للأمم المتحدة جنوب غربي بلدة يارون في جنوب لبنان الليلة الماضية.

وأضافت القوة الأممية، في بيان: «لحسن الحظ، لم يُصب أحد بأذى. وقد أرسلت (اليونيفيل) طلب وقف إطلاق نار إلى الجيش الإسرائيلي».

وقالت «يونيفيل» إنها تذكّر الجيش الإسرائيلي مرة أخرى بواجبه في ضمان سلامة قوات حفظ السلام، ووقف الهجمات التي تُعرّضهم ومواقعهم للخطر، مضيفة أن «أي أعمال تضع حفظة السلام في دائرة الخطر تعد انتهاكات جسيمة لقرار مجلس الأمن 1701، وتقوض الاستقرار الذي نعمل على ترسيخه».

كانت «يونيفيل» قالت، الاثنين، إن ثلاث دبابات إسرائيلية تحركت صوب نقطة مراقبة تابعة لقوة حفظ السلام الدولية عند مدينة سردا في جنوب لبنان، حيث أطلقت إحداها ثلاث قذائف، سقطت اثنتان منها على مسافة 150 متراً من موقع دورية القوة الأممية دون تسجيل إصابات أو أضرار.


دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
TT

دمشق تسعى إلى إخراج «قسد» من ريف حلب إلى شرق الفرات

دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)
دير حافر في ريف حلب الشرقي (أرشيفية)

أخذت تطورات الأوضاع الميدانية في ريف حلب شمال سوريا منحى تصاعدياً مع بدء الجيش السوري استهداف مواقع في دير حافر بعد ساعات قليلة من إعلانه بلدتين في منطقة عسكرية مغلقة، متوعداً «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) باتخاذ «كل ما يلزم» لردع تحركاتها العسكرية.

وأعقب ذلك تفجير جسر بمحيط بلدة دير حافر يفصل بين مناطق سيطرة «قسد» ومناطق الحكومة، وقال التلفزيون الرسمي السوري إن «قسد» قامت بتفجير الجسر، وأكدت مصادر مقربة من وزارة الدفاع لـ«الشرق الأوسط» الجاهزية لتنفيذ عملية عسكرية في دير حافر، ما لم تحصل تغيرات.

وقالت قوات «قسد»، الثلاثاء، إن القوات السورية بدأت باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية، وذلك بعد ساعات قليلة من صدور بلاغ عاجل عن «هيئة العمليات في الجيش» بتحديد البلدة، إضافة لبلدة مسكنة «منطقة عسكرية مغلقة من تاريخ صدور البلاغ»، وأظهرت في خريطة مرفقة المناطق المحددة باللون الأحمر.

خريطة تظهر المنطقتين اللتين عدهما الجيش السوري عسكريتين في ريف حلب الشرقي

مصادر محلية في شمال سورية أفادت بأن بلدة دير حافر بدت، الثلاثاء، شبه خالية من المدنيين وسط مخاوف من عمليات القصف التي قد تستهدف مناطق سكنية حيث تتحصن عناصر «قسد»، كما أفادت المصادر لـ«الشرق الأوسط» بقطع قوات «قسد» للطرق والجسر الواصل بين ضفتي نهر الفرات، أي بين مناطقها ومناطق سيطرة وزارة الدفاع. كما تعمل على توسيع المناطق التي تسيطر عليها وتوسيع مواقع التسلل إلى مناطق تمركز قوات وزارة الدفاع، مع دفع مزيد من التعزيزات إلى منطقة سد تشرين جنوب شرقي منبج.

احتجاج أكراد بمدينة القامشلي الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية الثلاثاء على سيطرة الحكومة السورية على مدينة حلب وإجلاء مقاتلي «قسد» (أ.ف.ب)

كما لفتت إلى دفع «قسد» فلول النظام المتواجدين في مناطقها وفي الفرقة 17 إلى الواجهة، واعتبرت ذلك مؤشراً على اهتزاز «قسد» الثقة بأبناء العشائر العربية المنضوين في تنظيمها في ظل التوترات الحاصلة.

وأشارت الهيئة إلى «استمرار تنظيم (قسد) بحشد مجاميعه مع ميليشيات (العمال الكردستاني) وفلول النظام البائد في هذه المنطقة التي أصبحت منطلقاً للمسيّرات الانتحارية الإيرانية التي قصفت مدينة حلب». ودعت الهيئة المدنيين إلى «الابتعاد عن مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة»، وتوجهت إلى جميع المجاميع المسلحة بهذه المنطقة، بالقول إن عليهم «الانسحاب إلى شرق الفرات حفاظاً على أرواحهم». وتوعد الجيش السوري بأنه «سيقوم بكل ما يلزم لمنع المجاميع المسلحة التي تحتشد بهذه المنطقة من استخدامها منطلقاً لعملياتهم الإجرامية».

واتهمت دمشق، الاثنين، «قسد» بإرسال تعزيزات إلى دير حافر (40 كم شرق حلب)، الأمر الذي نفته قوات «قسد» فيما أعلنت السلطات السورية إرسال تعزيزات إلى منطقة دير حافر.

يشربون الشاي ويدخنون في حي الشيخ مقصود بحلب بعد خروج قوات «قسد» (أ.ب)

ورغم التصعيد الكبير الحاصل، فإن احتمالات توسع المواجهات ما تزال مستبعدة. وحسب مصادر كردية، دمشق وبدعم تركي وصمت دولي تعمل على إخراج «قسد» من مناطق شرق الفرات، تحديداً محافظة حلب، بعد إخراجها من مدينة حلب، قبل العودة إلى المفاوضات.

وهناك من يرى التصعيد شرق حلب وحتى جنوب وغرب الرقة «تحصيل حاصل» ضمن مسار التطورات الجاري، حسب رأي الباحث والمحلل السياسي عبد الوهاب عاصي، الذي قال إن «معركة شرق حلب، وربما أيضاً معركة جنوب وغرب الرقة ليست أكثر من تحصيل حاصل، بما يؤدي لانسحاب (قسد) نحو شرق الفرات قبل استئناف المفاوضات بين الطرفين على أرضية اتفاق 10 مارس (آذار)».

ورجح عاصي أنّ الحكومة السورية لن تقبل باستئناف المفاوضات قبل ضمان استجابة «قسد» لشرطين رئيسيين هما: «الانسحاب الكامل نحو شرق الفرات، ورفع الدعم والحماية عن فلول الأسد، وإلا فالعمليات العسكرية سوف تستمر وربما تتجاوز حدود غرب الفرات وتتجه إلى مناطق أخرى شرقه، مثل عين العرب (كوباني) والطريق الواصل بين معدان ومناطق عملية نبع السلام شمال الرقة لتطويق (قسد) في الرقة ودفعها للانسحاب نحو الحسكة ودير الزور».

إعادة محافظة حلب السكان النازحين من حي الشيخ مقصود بعد انتهاء المعارك بين القوات الحكومية ومقاتلي «قسد» (أ.ب)

ويتقاطع هذا الرأي مع ما قاله الباحث والمحلل السياسي بسام السليمان عن نية الحكومة السورية توجيه رسالة إلى «قسد» من خلال فرض سيطرتها على المناطق «التي هددت أمن المواطنين فقط»، ويقصد منطقة دير حافر وما حولها التي «أطلق منها عشرة مسيّرات إيرانية ضد حلب، وحاولت «قسد» من خلالها اغتيال وزيرين ومحافظ حلب أكبر محافظة سورية».

لكن هل سنشهد مناوشات في مناطق أخرى لتوسيع المواجهات؟ يعتقد السليمان أن «هذا غير واضح»، لكن الواضح هو تحشيد «قسد» لفلول النظام السابق في مواجهة الجيش السوري، الذي يتناقض مع اتفاق 10 مارس الذي نص في أحد بنوده على التعاون بين الحكومة السورية وقوات «قسد» لمواجهة تحركات الفلول. وأضاف: «كيف يظهر الفلول في مقاطع فيديو من مناطق سيطرة (قسد) يتوعدون الدولة السورية بالوصول إلى الساحل!».

ورغم ذلك يعول بسام السليمان على «التيار الوطني» داخل «قسد» ليقول كلمته، لافتاً إلى وجود تيارات مختلفة داخل التنظيم، منها من يرفض التقسيم وغير راضٍ عن توجهات القيادات المتطرفة في «قسد».


الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
TT

الجيش السوري يطالب القوات الكردية بالانسحاب من مناطق سيطرتها شرق حلب

مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)
مبانٍ مدمرة في حي الشيخ مقصود بحلب بعد انسحاب مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) بقيادة الأكراد من مدينة حلب السورية يوم الأحد عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 12 يناير 2026 (رويترز)

طلب الجيش السوري، الثلاثاء، من القوات الكردية الانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها شرق مدينة حلب، بعد يومين من إعلان القوات الحكومية سيطرتها على كامل المدينة إثر اشتباكات دامية، بينما اتهمت قيادية كردية السلطات بالتحضير لهجوم على مناطق الأكراد.

في المقابل، تظاهر الآلاف بمدينة القامشلي في مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي سوريا، بدعوة من السلطات الكردية، منددين بالسلطات وبالرئيس أحمد الشرع، كما شاهد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعزّزت معارك مدينة حلب التي انتهت، الأحد، مخاوف من اشتباكات جديدة بين الأكراد والسلطات. ويتبادل الطرفان منذ أشهر الاتهامات بإفشال الجهود المبذولة لتطبيق الاتفاق المبرم بينهما والذي كان يُفترض إنجازه بنهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية.

أحد أفراد قوات الأمن السورية يقف بجوار مركبة مدمرة في حي الشيخ مقصود في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

وقال الجيش السوري، في بيان نشره التلفزيون الرسمي، الثلاثاء: «على كافة المجاميع المسلحة بهذه المنطقة الانسحاب إلى شرق الفرات»، معلناً المنطقة الواقعة إلى الشرق من مدينة حلب وصولاً إلى نهر الفرات «منطقة عسكرية مغلقة».

ونشر الجيش خريطة حدّد فيها باللون الأحمر المناطق التي طلب الانسحاب منها، وتشمل بلدات مسكنة وبابيري وقواس ودير حافر بين غرب نهر الفرات إلى شرق مدينة حلب.

وتابع الجيش في بيانه: «نهيب بأهلنا المدنيين الابتعاد عن مواقع تنظيم (قسد) بهذه المنطقة».

وفي أعقاب التحذيرات، أعلنت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، في بيان، أن القوات الحكومية بدأت «باستهداف بلدة دير حافر بقذائف المدفعية»، في حين أفاد التلفزيون الرسمي السوري عن مقتل «مدني برصاص قناص من تنظيم (قسد) في أثناء محاولته الخروج على دراجته النارية من مدينة دير حافر».

أحد أفراد قوات الأمن السورية يسير بجوار سيارات محترقة في حي الشيخ مقصود بعد الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد في مدينة حلب الشمالية بسوريا 12 يناير 2026 (أ.ب)

واتهمت دمشق، الاثنين، «قوات سوريا الديمقراطية» بإرسال تعزيزات إلى دير حافر التي تبعد أقل من 50 كيلومتراً إلى الشرق من حلب، الأمر الذي نفته القوات الكردية. وأعلنت السلطات السورية كذلك أنها أرسلت تعزيزات إلى منطقة دير حافر.

شاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، القوات الحكومية تستقدم تعزيزات عسكرية إلى منطقة دير حافر.

وقالت الرئيسة المشاركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية الكردية إلهام أحمد في حديث لصحافيين، الثلاثاء، إن القوات الحكومية «تحضّر لهجوم جديد، النية هي توسيع هذه الهجمات».

وأضافت: «يدّعون أنهم يحضّرون لعملية صغيرة لقتال حزب (العمال الكردستاني)، لكن في الواقع النية هي هجوم شامل»، مؤكدة: «سندافع عن أنفسنا، ومن أجل تفادي فوضى أكبر في سوريا لا بدّ من الدعم، ولا بدّ من الضغط على الحكومة لوقف هجماتهم ضد قواتنا».

سكان مدينة القامشلي السورية يستقبلون المدنيين ومقاتلي قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الذين انسحبوا من حلب عقب اتفاق وقف إطلاق النار الذي سمح بعمليات الإجلاء بعد أيام من الاشتباكات الدامية 11 يناير 2026 (رويترز)

«إعلان حرب»

واتهمت أحمد السلطات «بإعلان الحرب»، وبأنها بذلك «قامت فعلياً بخرق اتفاق العاشر من مارس (آذار)».

وأكّدت في الوقت نفسه أن الإدارة الذاتية «مع المفاوضات ومع الحوار»، إذا ما توقفّت «الهجمات»، و«أعطيت ضمانات لحماية أمن المدنيين»، مقترحة مشاركة دولية في هذه المفاوضات.

وتسيطر القوات الكردية على مساحات واسعة في شمال سوريا وشرقها، تضم أبرز حقول النفط والغاز. وشكّلت رأس حربة في قتال تنظيم «داعش»، وتمكنت من دحره من آخر معاقل سيطرته في البلاد عام 2019 بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن.

وتظاهر الآلاف، الثلاثاء، في وسط مدينة القامشلي، حيث رفعوا لافتات مؤيدة لـ«قوات سوريا الديمقراطية»، ومنددين بـ«الانتهاكات» التي وقعت خلال معارك حلب الأخيرة، كما حملوا الأعلام الكردية وصور قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي.

وأقفلت معظم المحال التجارية أبوابها في مدينة القامشلي استجابة لدعوات كردية للإضراب.

وأسفرت المعارك في حيي الشيخ مقصود والأشرفية ذوي الغالبية الكردية في حلب عن مقتل 105 أشخاص، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، هم 45 مدنياً و60 مقاتلاً من الطرفين.

وأفاد قائد عمليات الدفاع المدني في حلب، فيصل محمد، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بأنه «تم إزالة أكثر من 50 جثة من حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد المعارك من قبل الدفاع المدني»، دون أن يوضح ما إذا كانوا مدنيين وعسكريين.

ضابط أمن كردي يراقب وصول المقاتلين الأكراد الذين تم نقلهم بالحافلات من مدينة حلب الشمالية عقب وقف إطلاق النار إلى مدينة القامشلي الواقعة شمال شرقي البلاد والتي يسيطر عليها الأكراد 11 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«تقويض وقف النار»

تنظر تركيا المجاورة لسوريا، إلى المكون الرئيس لـ«قوات سوريا الديمقراطية» على أنه امتداد لحزب «العمال الكردستاني» الذي وافق، العام الماضي، على إنهاء العمل المسلح بعدما استمر أربعة عقود ضد أنقرة.

وعدّ حزب «العمال الكردستاني»، الثلاثاء، أن المعارك التي شهدتها حلب مؤخراً ترمي إلى «تقويض وقف إطلاق النار» بين أنقرة ومقاتلي الحزب.

وأنقرة منخرطة منذ العام الماضي في جهود لوضع حد لأربعة عقود من النزاع مع حزب «العمال الكردستاني».

وفي العام الماضي، أعلن حزب «العمال الكردستاني» وضع حد لكفاحه المسلّح، وباشر عملية تفكيك أسلحته، لكن تركيا تصرّ على أن تشمل الخطوة «قوات سوريا الديمقراطية» التي تعدّها امتداداً لحزب «العمال الكردستاني».

من جهته، اعتبر حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في تركيا، الاثنين، أن الاشتباكات الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب شكلت محاولة من المقاتلين الأكراد لتقويض جهود أنقرة الهادفة إلى إنهاء النزاع مع حزب «العمال الكردستاني».