مقاهي الأرجيلة تحمل روح الوطن للشباب الأميركي ذوي الأصول العربية في ميشيغان

مقاهي الأرجيلة في مدينة ديربون الأميركية تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى المهاجرين واللاجئين البعيدين عن أوطانهم (نيويورك تايمز)
مقاهي الأرجيلة في مدينة ديربون الأميركية تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى المهاجرين واللاجئين البعيدين عن أوطانهم (نيويورك تايمز)
TT

مقاهي الأرجيلة تحمل روح الوطن للشباب الأميركي ذوي الأصول العربية في ميشيغان

مقاهي الأرجيلة في مدينة ديربون الأميركية تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى المهاجرين واللاجئين البعيدين عن أوطانهم (نيويورك تايمز)
مقاهي الأرجيلة في مدينة ديربون الأميركية تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى المهاجرين واللاجئين البعيدين عن أوطانهم (نيويورك تايمز)

إن سن البلوغ مليء بالأمور التي يتم فعلها للمرة الأولى، مثل أول وظيفة، وأول قبلة. وسوف يضيف كثير من الذين بلغوا في مدينة ديربورن بولاية ميشيغان إلى تلك القائمة أول مرة يدخنون فيها الأرجيلة. وتُعد ديربورن، التي تقع على أطراف وسط مدينة ديترويت، سكناً لإحدى أكبر الجاليات الأميركية ذوات الأصول العربية في الولايات الأميركية المتحدة، حيث يذكر نحو 50 في المائة من السكان أنهم يتحدرون من أصول عربية، بحسب الإحصاء السكاني الأميركي. تنتشر في شوارع المنطقة متاجر شرق أوسطية، حيث يمكنك العثور على أكواب الأرجيلة المحمولة. كذلك هناك المتحف العربي الأميركي الوطني، الذي يبيع جوارب عليها رسوم للأرجيلة، والمركز الإسلامي في أميركا، الذي يُعدّ واحداً من أقدم وأكبر المساجد في الدولة.

كذلك هناك قائمة طويلة من مقاهي الأرجيلة التي يقضي فيها السكان المحليون ساعات يدخنون بأريحية التبغ بنهكات مختلفة عبر أنابيب الأرجيلة وهم يتحدثون، أو يشاهدون مباريات كرة القدم، أو يستمتعون بعروض حية للموسيقى العربية. تقول مريم أكاشي ساني، إيرانية - عراقية تبلغ من العمر 25 عاماً: «يبدو مكان مثل مقهى الأرجيلة ذا أهمية خاصة» خصوصاً بالنسبة إلى المهاجرين واللاجئين البعيدين عن أوطانهم. وتوضح قائلة: «إنه شيء عليك صنعه لنفسك عندما تكون نازحاً مهجراً، وقد لا تتمكن أبداً من العودة إلى الوطن لأنك لم تعد تعرف حقاً ما هو معنى الوطن».

يحمل مقهى الأرجيلة ذكريات جوهرية بالنسبة إلى كثير من الشباب في ديربورن، مثل أعياد ميلاد وحفلات تخرج وأوقات بكى فيها المرء بسبب حبيب لم يبادله الحب أو ربما أوقات تباهى فيها المرء بمهاراته في التدخين أمام أصدقائه. وأضافت مريم قائلة: «يبدو الأمر مثل طقس عبور عندما تبدأ في تدخين الأرجيلة».

يظل تدخين الأرجيلة ملمحاً ثقافياً بالنسبة إلى كثير من الأميركيين ذوي الأصول العربية رغم كل الأخطار الموثقة للتبغ على الصحة (نيويورك تايمز)

محمد فيراك باكستاني يبلغ من العمر 28 عاماً، التحق بما يصفه بأنه مدرسة «جميع من فيها عرب»، وأشار إلى أن تكوين صداقات مع عرب، والانغماس في طقس تدخين الأرجيلة، كان أمراً حتمياً. وأضاف قائلاً: «لطالما مثَّلت الثقافة».

لا تقدم كثير من تلك المقاهي المشروبات الكحولية، ويتم اعتبارها بديلاً للحانات التي يمتنع زبائن عن ارتيادها لأسباب دينية. وقالت مريم إن بعضاً من تلك المقاهي راقية وتحمل طاقة «الملهى الحلال»، لكن تحمل أكثرها سمات مشتركة، مثل شاشات التلفزيون المعلقة على الجدران، والمقاعد الجلدية، وصوراً لرموز إسلامية. ربما يجد المرء في ليلة نهاية الأسبوع مجموعة صاخبة مكونة من 20 شخصاً يجلسون على طاولة واحدة، ورجلين أكبر سناً منخرطين في محادثة خافتة جادة على الطاولة المجاورة. وقال محمد: «الذهاب إلى المقهى بالنسبة إلى أكثر الناس في ديربورن من الأمور التي يتم التطلع إليها».

ويُقال إن أصول الأرجيلة، التي تُعرف أيضاً باسم الشيشة أو النارجيلة، ترجع إلى الهند أو فارس. وقد انتشرت في هذا الزمن بشكل خاص في الشرق الأوسط، لكن بدأت المزيد من مقاهي الأرجيلة تظهر وتنتشر أيضاً في مدن مثل باريس وطوكيو ونيويورك. لذا ليس من المستغرب أن تنتشر مثل تلك المقاهي في مدينة ديربورن حيث «يشعر المرء بأنه في جزء ممتد للعالم العربي»، على حد قول فرح القاسمي التي التقطت صوراً فوتوغرافية لهذا الموضوع.

يظل تدخين الأرجيلة ملمحاً ثقافياً بالنسبة إلى كثير من الأميركيين ذوي الأصول العربية، رغم كل الأخطار الموثقة للتبغ على الصحة.

قالت ماري رزق حنا، أستاذة مساعدة في كلية التمريض بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس: «هناك معتقَد شعبي سائد بأن تدخين الأرجيلة بديل أقل خطورة من أشكال التدخين الأخرى». وتبحث ماري في آثار تناول منتجات التبغ على الأوعية الدموية. وتوضح ماري أنه في الواقع المواد الكيميائية الموجودة في دخان الأرجيلة تشبه تلك الموجودة في دخان السجائر.

يقدم مقهى الأرجيلة ما يطلق عليه علماء الاجتماع «مكاناً ثالثاً» وهو مكان يستطيع فيها الناس التواصل خارج منازلهم أو أماكن عملهم (نيويورك تايمز)

كذلك أشارت ماري إلى أن كثيراً من مقاهي الأرجيلة في الولايات المتحدة الأميركية تقع في نطاق ثلاثة أميال من حرم الكليات وهو ما قد يكون من الأسباب التي ساعدت في انتشارها بين الشباب. كذلك أوضحت الأبحاث أن منتجات التبغ ذات النكهات مثل الأرجيلة تسهل عملية الانتقال إلى مرحلة الشباب، لا سيما بين المستخدمين اليافعين. وبدأت مريم، مثل كثير من الشباب في ديربورن، تدخين الأرجيلة خلال المرحلة الثانوية، ورغم الرسائل الصحية العامة التي كانت تنهال عليها خلال مرحلة الطفولة، تقول إنها لم تكن قلقة بشكل كبير من المخاطر الصحية للتبغ. مع ذلك تشعر بالذنب والعار والخوف لأن والدتها اعتادت إخبارها بأن التدخين «حرام» و«عيب» بالنسبة للنساء. وتقول مريم إنه لو كانت والدتها قد حذرتها من المخاطر الصحية «لكنا قد أصغينا إليها على الأرجح».

مع ذلك، شعرت مريم بشعور قوي بالتحرر والانتماء لجماعة، حيث تتذكر أنها في الثالثة عشرة من العمر كانت تدخّن الأرجيلة سراً من زجاجات مياه مع ابن عمها. وأوضحت قائلة: «إنها السن التي تريد أن يكون لديك فيها أسرار، وتريد أن تتمرد قليلاً». وكان هناك مقهى خاص وحجيرة خاصة «شهدت فعاليات ومناسبات كبرى مهمة» خاصة بمريم، وقالت إن كل ذكرياتها خلال مرحلة المراهقة كانت متمركزة في تلك المساحة.

عندما كانت مريم تتجه نحو مرحلة المراهقة كانت السن القانونية للتدخين 18 عاماً، وتم رفع السن المسموح فيها بالتدخين خلال العام الماضي لتصبح 21 عاماً لتكون متوافقة مع أحدث تشريع فيدرالي. وفي الوقت الذي لا يتم السماح فيه للمراهقين اليوم بتدخين الأرجيلة في السن التي قامت فيه مريم بذلك، تعتقد أنهم سوف يجدون طريقة للتدخين. وأضافت قائلة: «يخرق الأطفال القواعد، هكذا تسير الأمور. كلنا كنا صغاراً، وجربناها للمرة الأولى. ربما يكون من الأفضل القيام بذلك في أجواء مقهى آمنة».

ويعد تدخين الأرجيلة نشاطاً جماعياً بطبيعته، وبشكل أصيل، حيث يضع كل شخص الأنبوب في فمه لبضع دقائق قبل أن يمرره إلى الشخص الجالس إلى جواره. ويعد ذلك التفاعل الاجتماعي جزءاً رئيسياً من ثقافة الشرق الأوسط كما أوضحت مروة العمري البالغة من العمر 23 عاماً وصديقة عراقية - لبنانية لمريم. عملت مروة مرشدةً سياحيةً في المتحف العربي الأميركي الوطني، وقالت إنه كثيراً ما كان يتم التطرق إلى تقليد تدخين الأرجيلة في المناقشات الخاصة بكرم الضيافة الذي يتمتع به العرب وقيمة الجماعة المشتركة. وقالت مروة: «لقد تم تعليمنا في مرحلة مبكرة من العمر ألا نأكل وحدنا، بل وسط مجموعة، وألا نشرب الشاي وحدنا، بل وسط مجموعة أيضاً. إن المرء يدخن الأرجيلة في جماعة، هكذا نشأنا وترعرعنا».

انتقلت عبير بيضون، البالغة من العمر 35 عاماً، من وندسور بولاية أونتاريو إلى ديربورن وهي في السابعة عشرة من العمر، وقضت جزءاً كبيراً من سنوات مراهقتها وبدايات العشرينات في تلك المقاهي. وتعتقد مثل مروة أن تلك الأماكن مهمة لنسيج الجماعة والمجتمع. وأوضحت قائلة: «لأن مدينتنا مبنية حول وسائل النقل الآلية، لا توجد أماكن خروج مفتوحة كثيرة يمكن التنزه فيها والالتقاء بالناس». يقدم مقهى الأرجيلة ما يطلق عليه علماء الاجتماع «مكاناً ثالثاً»، وهو مكان يستطيع فيها الناس التواصل خارج منازلهم أو أماكن عملهم.

تعزز مقاهي الأرجيلة في ديربورن التواصل، ليس فقط بين الجيران والشباب وكبار السن، بل أيضاً مع الجالية العربية الأكبر. ويأتي أصدقاء الطفولة لعبير حتى هذه اللحظة من كندا لزيارتها والالتقاء في أحد مقاهي ديربورن. تقول عبير اللبنانية: «يشعر الجميع بأنهم بين رفاقهم من العرب. أشعر أنني وسط جماعتي».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

صحتك الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب (رويترز)

الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من الضغط والسكري

أظهرت دراسة جديدة أن الضغوط المالية قد تُسرّع شيخوخة القلب أكثر من عوامل الخطر التقليدية لأمراض القلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وداء السكري والتدخين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة تلجأ إلى التدخين الإلكتروني (رويترز)

لماذا يجد الناس صعوبة في الإقلاع عن السجائر الإلكترونية؟

أصبح التدخين الإلكتروني -الأكثر قبولاً اجتماعياً من التدخين التقليدي، ولكنه لا يقل عنه إدماناً- الطريقة المُفضَّلة لاستهلاك النيكوتين في المملكة المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدراسة تسلّط الضوء على أهمية إعطاء النوم أولوية بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الصحة (بكساباي)

دراسة: قلة النوم تهدد الصحة وطول العمر

يُعدّ النوم غير الكافي من أقوى العوامل المرتبطة بانخفاض متوسط العمر المتوقع في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني الكثيرون من الالتهاب المزمن دون أن يدركوا (جامعة شيكاغو)

هل تعاني من الالتهاب المزمن؟ 9 علامات تكشف ذلك

يعاني كثيرون من الالتهاب المزمن دون أن يدركوا تأثيره الكبير على صحتهم

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك التدخين المنتظم له تأثيرات سلبية كبيرة على الصحة (رويترز)

دراسة: تدخين سيجارة واحدة يومياً يضر القلب على جميع المستويات

على الرغم من عقود من البحث، لا تزال هناك أسئلة مهمة حول كيفية تأثير التدخين والإقلاع عنه على أمراض القلب والأوعية الدموية والوفيات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».