تعهد بيني غانتس، رئيس «معسكر الدولة»، بمحو كل ما فعلته الحكومة الحالية بعد وصوله إلى سدة الحكم.
وقال غانتس، وهو واحد من كبار قادة المعارضة الإسرائيلية، وتعطيه استطلاعات الرأي تقدماً على سواه من قادة الأحزاب، بمن فيهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إنه سيلغي التشريع الذي ألغى بند المعقولية وصوّتت عليه أحزاب الائتلاف في الكنيست يوم الاثنين.
وهاجم غانتس بقوة نتنياهو وحكومته، وقال إنهم فشلوا وقادوا إسرائيل إلى خطر حقيقي. واصفاً إياهم بأنهم «زمرة من المتطرفين يقودون إسرائيل نحو الهاوية»، وأن الانقسام يمس إسرائيل وأمنها، «وهذا هو خراب الهيكل الثالث». وتابع: «سنعمل كل ما هو مطلوب من أجل إعادة العجلة إلى مسارها الصحيح. ربما نكون قد خسرنا معركة، لكننا سننتصر في الحرب».

جاءت تصريحات غانتس بعد ليلة سيطرت فيها الفوضى على إسرائيل، وبدا الانقسام في أوجه، واتخذ شكلاً من أشكال الصراع على الهوية، بعد أن صادقت الحكومة في الكنيست على إلغاء قانون «بند المعقولية» المثير للجدل، الذي بموجبه أصبح القضاء الإسرائيلي غير مخوّل بإلغاء قرارات الحكومة ووزرائها تحت حجة «المعقولية».
ولأول مرة منذ بدأت المظاهرات في إسرائيل قبل أشهر ضد التعديلات القضائية، وربما في تاريخ إسرائيل، شهدت الشوارع مظاهرات ومواجهات عنيفة استمرت حتى بعد منتصف الليل، وتخللتها إقامة خيام دائمة في الشوارع. وأظهرت مقاطع فيديو حوادث دهس وسحل ومواجهات مع الشرطة وبين المتظاهرين أنفسهم.
عنف الشرطة
وكان متظاهرون غاضبون خرجوا إلى الشوارع بعد التصويت في جميع أنحاء إسرائيل، مساء الاثنين، بما في ذلك القدس، وأغلقوا طريق بيغن، الطريق السريعة الوحيدة في القدس، لمدة 3 ساعات، وتظاهروا خارج المحكمة العليا قبل أن تستخدم الشرطة الإسرائيلية المياه الكريهة لإخلاء المتظاهرين.
وفي تل أبيب، تجمع حوالي 15000 شخص في شارع كابلان خارج مقر الجيش الإسرائيلي، قبل أن يبدأ المتظاهرون في التدفق نحو طريق أيالون السريعة لإغلاقها.
وأشعل النشطاء في كابلان وأيالون النيران ولوّحوا بالأعلام وغنوا: «لن نستسلم»، فيما حاولت الشرطة فتح الطريق السريعة، ولم تتمكن من ذلك إلا حوالي الساعة الثانية فجراً. كما أغلق النشطاء الطرق في حيفا ورعنانا وأماكن أخرى.
وانتشرت تقارير وصور وفيديوهات عن عنف الشرطة، مع اشتباك المتظاهرين مع ضباط حاولوا إبعادهم عن الطرق. واتهم نشطاء الشرطة بالاستخدام العشوائي لخراطيم المياه والاستخدام المفرط للقوة. وقالت الشرطة إن المتظاهرين هاجموا وألقوا زجاجات مملوءة بالرمال على الضباط، ما أدى إلى إصابة 13 شرطياً على الأقل في تل أبيب والقدس.
ولأول مرة على ما يبدو، تم تزويد الشرطة بقنابل صوتية، وسمح لها باستخدامها ضد المتظاهرين، رغم عدم استخدامها بالفعل. كما اندلعت عدة حوادث عنف بين المتظاهرين والمدنيين الآخرين.
اختراق متظاهرين بسيارة
في كفار سابا، أصيب 3 أشخاص بجروح طفيفة عندما اصطدمت شاحنة صغيرة بمجموعة من المتظاهرين كانوا يسيرون على طريق 531، وهي طريق سريعة بالمنطقة. وشوهدت السيارة في مقطع فيديو، وهي تشق طريقها عبر المجموعة وتصطدم بعدد من الأشخاص قبل أن تنطلق مسرعة.
في القدس، تم احتجاز متظاهرة للاشتباه في استخدامها سارية علم لكسر النافذة الخلفية لسيارة، بينما كانت امرأة تقود سيارتها مع أطفالها بالقرب من تقاطع حيث تجمع المتظاهرون. وفي كيبوتس (حتسريم)، تم اعتقال 7 أشخاص عندما اندلع قتال بين متظاهرين مؤيدين للإصلاح وسكان الكيبوتس الجنوبي. وأثناء الاشتباك، أطلق قائد فرقة أمن البلدة النار في الهواء.
وقال بيان لقادة الاحتجاجات إن 32 متظاهراً تلقوا العلاج الطبي، بينهم 19 تم نقلهم إلى غرفة الطوارئ. واعتقلت الشرطة الإسرائيلية حوالي 33 متظاهراً، وأصيب 10 من أفرادها خلال المواجهات.

صفحات سوداء
وفيما اعتبر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت ما يجري في إسرائيل أنه نذر «حرب أهلية»، رسمت الصحف الإسرائيلية الكبرى صورة قاتمة للوضع. وفوجئ قراء الصحف الإسرائيلية، صباح الثلاثاء، بأن صفحاتها الرئيسية باللون الأسود من دون أي خبر أو عنوان.
وظهر الصفحات الأولى الرئيسية لكل من كبريات الصحف العبرية؛ «يديعوت أحرنوت»، «معريف»، «هآرتس»، «كالكليست» و«يسرائيل هيوم»، باللون الأسود، للفت أنظار قرائها إلى عدم قبولها هذا التشريع، رغم تصويت الأغلبية البرلمانية لصالحه، وهي الأغلبية التي تشكل الائتلاف الحكومي.
إضراب أطباء وطيارين
وأضربت 150 شركة كبرى في إسرائيل عن العمل، الثلاثاء، وانضمت إليهم نقابة الأطباء. وقال رئيس نقابة أطباء الصحة العامة، البروفيسور حجاي ليفين، إنه لا يمكنهم «الوفاء بواجبهم تجاه المرضى، تحت إشراف وزير صحة بات غير ملزم بالتصرف بشكل معقول (بمعيار المعقولية)».
كذلك انضم طيارون حربيون في الاحتياط إلى زملائهم، وأبلغوا ضباطهم بأنهم لن يمتثلوا إلى التدريبات، فيما امتنع جنود في الاحتياط عن الامتثال في الكوماندوز البحري ووحدات نخبة أخرى في الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء.

التصعيد النقابي في إسرائيل هو البداية فقط، وسيصل ذروته إذا ما نفذ اتحاد العمال (الهستدروت) إضراباً عاماً، وهو قرار إذا ما نفذ من شأنه أن يشل إسرائيل. وقال رئيس الهستدروت، بار دافيد، إنه سيجتمع مع مسؤولين نقابيين آخرين لمناقشة إمكانية إعلان إضراب عام.
وهذا الوضع أثر بشكل كبير على الأسواق الإسرائيلية، فاستمرت العملة الإسرائيلية بالتراجع الثلاثاء، وارتفع الدولار بنسبة 1.33 في المائة أمام الشيكل، وارتفع اليورو بنسبة 1.17 في المائة.
وأغلق التداول في بورصة تل أبيب الاثنين على انخفاضات حادة، وانخفض مؤشر «تل أبيب 35» بنسبة 2.21 في المائة، ومؤشر «تل أبيب 125» بنسبة 2.32 في المائة.



