إدارة ترمب قد تستخدم تفويضاً ضد «القاعدة» لضرب منشأة «نطنز» النووية الإيرانية

إدارة ترمب قد تستخدم تفويضاً ضد «القاعدة» لضرب منشأة «نطنز» النووية الإيرانية
TT

إدارة ترمب قد تستخدم تفويضاً ضد «القاعدة» لضرب منشأة «نطنز» النووية الإيرانية

إدارة ترمب قد تستخدم تفويضاً ضد «القاعدة» لضرب منشأة «نطنز» النووية الإيرانية

يشير إسقاط الطائرة الأميركية المسيّرة، سواء كان فوق الأجواء الإيرانية أو الدولية، إلى أن تبادل الرسائل النارية بين طهران وواشنطن بدأ يتصاعد في اختبار لعزم الطرفين.
هي ليست الحادثة الأولى؛ إذ سبق أن أعلن الجيش الأميركي أن إيران حاولت إسقاط طائرة مماثلة الأسبوع الماضي خلال تحليقها فوق السفن التي تعرضت لهجوم في بحر عُمان. وبحسب مصادر البنتاغون، فإن اجتماعاً على مستوى القيادة المركزية ومجلس الأمن القومي سيقرر طبيعة الرد على هذا «الاستفزاز». غير أن تسليط بعض المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضوء أخيراً على الروابط القائمة بين تنظيم «القاعدة» وإيران، أثار التساؤلات عمّا إذا كان البيت الأبيض يسعى إلى استخدام «تصريح الحرب» الذي أُقرّ عام 2001 غطاءً قانونياً لتبرير القيام بعمل عسكري ضد إيران.
كان لافتاً قيام وزير الخارجية مايك بومبيو وعدد من المسؤولين في وزارته، بإبلاغ أعضاء الكونغرس بأن الروابط القائمة بين إيران والتنظيم الإرهابي، تعود إلى ما بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) عام 2001. قد لا يكون الأمر سراً؛ إذ لطالما تحدثت مصادر سياسية وأمنية واستخبارية أميركية، فضلاً عن كثير من التقارير الصادرة عن مراكز أبحاث أميركية عن هذه الروابط.
لكن التساؤل الذي طرحه بعض المشرعين في مجلسي الشيوخ والنواب، يتعلق بالتوقيت في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، بعد فرض العقوبات الاقتصادية، والاعتداءات الأمنية التي شهدتها منطقة الخليج، والتي اتهمت إيران بتنفيذها.
وتساءل عدد منهم عمّا إذا كان هذا الرابط الذي تسعى إليه إدارة ترمب يهدف إلى تبرير استخدام القوة ضد إيران، بالاستناد إلى تفويض عام 2001، وبالتالي محاولة تجاوز الكونغرس.
يكرر الرئيس ترمب القول إنه لا يريد حرباً مع إيران، إلا إن إرساله 2500 جندي، فضلاً عن القوة البحرية والجوية الكبيرة، إلى المنطقة، رداً على ما عدّه مسؤولون أميركيون تهديداً متزايداً، أثار التكهنات عمّا إذا كان قرار الحرب قد بات جاهزاً.
خلال جلسة استماع أمام الكونغرس الشهر الماضي التي عرض فيها الوزير بومبيو للمرة الأولى المعلومات عن الصلات القائمة بين «القاعدة» وإيران، تجاهل بومبيو السؤال عما إذا كانت الإدارة تسعى إلى استخدام تفويض عام 2001.
لكنه وفي حديث إذاعي مساء الأربعاء الماضي أوضح بشكل حاسم أن إدارة الرئيس ترمب لم تتخذ بعد أي قرار بشأن كيفية الرد على التهديدات والهجمات التي نفذت في منطقة الخليج. وقال: «أهدافنا واضحة وما الذي نريده من إيران. نريد منها تغيير سلوكها، ومستعدون للحوار معها على هذا الأساس، لكن في الوقت ذاته نحن على أتم الاستعداد لحماية مصالحنا، ونعمل على بناء تحالف يطالب إيران؛ أكبر داعم للإرهاب في العالم، بتغيير سلوكها».
ويوم الاثنين قدم مسؤولان في البنتاغون هما مايكل مولروي، نائب مساعد وزير الدفاع لمنطقة الشرق الأوسط، وممثل لوكالة الاستخبارات الدفاعية، إحاطة سرية أمام مجلس النواب حول علاقة إيران بتنظيم «القاعدة»، بحسب تسريبات للصحافة الأميركية.
بيد أن التساؤلات لم تقتصر على الأعضاء الديمقراطيين، الذين يتولون الاعتراض على معظم الخطوات التي تقدم عليها الإدارة الجمهورية الحاكمة، كما كان يفعل الجمهوريون على كل حال خلال حكم الإدارة الديمقراطية.
فالتخوف من الدخول في حرب مع إيران دفع الديمقراطيين وبعض المشرعين الجمهوريين لإعادة طرح قضية سلطات الرئيس الحربية.
وانضم يوم الثلاثاء الماضي اثنان من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، هما راند بول عن ولاية كنتاكي، ومايك لي عن ولاية يوتاه، إلى السيناتور الديمقراطي تيم كين عن ولاية فيرجينيا و3 من أعضاء مجلس الشيوخ الآخرين، لإرسال خطاب إلى الرئيس ترمب قائلين فيه: «لم يصرح الكونغرس بالحرب مع إيران، ولا تسمح أي سلطة قانونية حالية للولايات المتحدة بشن أعمال عدائية ضد حكومة إيران».
وفي جلسة استماع سابقة في أبريل (نيسان) الماضي، قام السيناتور راند بول بالضغط على بومبيو، لحثه على القول إن الإدارة لن تستخدم تفويض عام 2001. لكن بومبيو قال إنه يفضل ترك الأمر لمحامي الوزارة، مؤكداً على الروابط التي تجمع بين «القاعدة» وإيران.
وفيما رفض السيناتور تيم كين، وهو عضو في لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، مناقشة تفاصيل الإحاطات السرية، أشار إلى أن مسؤولي الإدارة تحدثوا بإسهاب عن توفير إيران ملاذاً آمناً لـ«القاعدة». وفي جلسة استماع أمام مجلس النواب يوم الأربعاء الماضي أجاب الممثل الخاص لوزارة الخارجية بشأن إيران برايان هوك، عن تساؤلات النواب عما إذا كانت الإدارة تستعد لإبلاغ الكونغرس بأنها ستستخدم تفويض عام 2001، بأنه يجب على الكونغرس أن يطلب من المستشار القانوني للوزارة إبداء الرأي. وقال برايان: «سنفعل كل ما هو مطلوب منا القيام به فيما يتعلق بسلطات الحرب في الكونغرس وسوف نلتزم بالقانون».
ويجادل كثير من المسؤولين الأميركيين السابقين والحاليين بأن العلاقة بين إيران وتنظيم «القاعدة»، علاقة مصلحة مؤقتة وليست تحالفاً حقيقياً، بالنظر إلى الاختلاف العقائدي بين الطرفين، والحروب التي خاضتها ميليشياتهم في كثير من الأماكن؛ آخرها في سوريا. وبحسب هؤلاء، فإنه لا يوجد دليل علني على أن طهران سمحت لنشطاء «القاعدة» بالتخطيط لشن هجمات على الولايات المتحدة من إيران أو تقديم ملاذ آمن لأعداد كبيرة من مقاتليها. في حين يشير البعض إلى دلائل على تقديم إيران مساعدات لبعض المجموعات الإرهابية السنية التي نفذت هجمات عدة ضد القوات الأميركية في العراق. ويخشى عدد كبير من المشرعين من استخدام إدارة ترمب الصلات بين إيران و«القاعدة» ذريعة للحرب، كما استخدمها الرئيس السابق جورج بوش، عندما تحدث عن وجود علاقة بين صدام حسين و«القاعدة» في عام 2002 لتبرير غزو العراق.
وفي مؤتمره الصحافي الذي عقده في 13 يونيو (حزيران) الحالي حمّل الوزير بومبيو للمرة الأولى إيران المسؤولية عن تفجير سيارة مفخخة في كابل أدى إلى مقتل 4 مدنيين وإصابة 4 عسكريين أميركيين وعدد من المارة، رغم أن طالبان أعلنت مسؤوليتها عن الهجوم. وعلى العموم، لم تقم إيران بشن هجمات ضد الأميركيين في أفغانستان، على عكس حرب العراق، لكنها تواجه تهماً بإرسال سلاح استخدم ضد القوات الأميركية هناك، مما طرح التساؤلات عن سبب محاولة الوزير بومبيو إقامة الارتباط الآن.
وتخشى أوساط عدة من أن تعمد إدارة ترمب إلى القول إن بعض الضربات العسكرية لا تتطلب إذناً من الكونغرس، كتوجيه ضربة محتملة لمنشأة نطنز النووية الإيرانية، وهو من بين الخيارات التي نوقشت طويلاً بين مسؤولين عسكريين أميركيين وإسرائيليين.
ومع إعلان إيران أنها ستنتهك قريباً حدود تخصيب اليورانيوم المنصوص عليها في الاتفاق النووي، يخشى أن تكون طهران تقدم الذريعة القانونية والسياسية لإدارة ترمب لتنفيذ هذه الضربة، بناء على تفويض عام 2001.
وحين سئل بومبيو يوم الأحد الماضي خلال مقابلة تلفزيونية معه على شبكة «سي بي إس»، عن هذا الموضوع رفض 3 مرات الإجابة عن السؤال.
لكن النائب الجمهوري مات غايتس من ولاية فلوريدا، وهو من أشد الداعمين للرئيس ترمب، كشف عن أن مسؤولي الإدارة أشاروا في جلسة الاستماع السرية الشهر الماضي إلى فكرة أن تفويض عام 2001 يسمح بضرب إيران، بحسب صحيفة «نيويورك تايمز».



ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
TT

ترمب أجرى مكالمة «طويلة» مع رئيسة فنزويلا المؤقتة

صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)
صورة مركبة لترمب ورودريغيز (أ.ف.ب)

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأربعاء، أنه أجرى «مكالمة طويلة» مع الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، في أوّل اتّصال بينهما منذ الإطاحة بنيكولاس مادورو.

وقال ترمب لصحافيين في المكتب البيضوي «أجرينا مكالمة ممتازة اليوم، وهي شخص رائع»، مستطردا «ناقشنا أموراً كثيرة وأظنّ أننا نتفاهم جيّداً مع فنزويلا». ومن جانبها قالت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ‌إنها أجرت ‌مكالمة ‌هاتفية ⁠طويلة ​ومثمرة ‌ولائقة مع الرئيس الأميركي ناقشا فيها ⁠خططا ثنائية ‌لصالح ‍البلدين.

تزامناً، خاطب الرئيس الفنزولي المحتجز في الولايات المتحدة نيكولاس مادورو، مواطنيه من سجن في الولايات المتحدة وحثهم على دعم رودريغيز.

وقال نجل مادورو، نيكولاس مادورو غويرا، بحسب تقرير لوكالة الأنباء الرسمية الفنزويلية (أيه في إن) إن: «الرسالة التي تلقيناها تقول: ثقوا في ديلسي وفريقها، وثقوا بنا». ووصف غويرا، مادورو وزوجته سيليا فلوريس بأنهما متماسكان جدا وقويان، ويتمتعان بضمير حي وثقة بالله والشعب الفنزويلي.

وكانت قوات خاصة أمريكية قد اعتقلت مادورو وفلوريس في كاراكاس في 3 يناير (كانون الثاني) ونقلتهما إلى نيويورك، وهناك، من المقرر أن يمثلا للمحاكمة بتهم مزعومة تتعلق بالاتجار بالمخدرات.

وعقب ذلك أدت رودريغيز، التي كانت سابقا نائبة الرئيس في ظل حكم مادورو، اليمين كرئيسة مؤقتة للدولة.

وأدانت رودريغيز بشدة العملية الأميركية واستمرت في الإشارة إلى أن مادورو باعتباره الرئيس الشرعي لفنزويلا، وعرضت أيضا على الولايات المتحدة إجراء محادثات حول تعاون محتمل.

وأفرجت رودريغيز عن عدد من السجناء السياسيين في الأيام الأخيرة، وترغب في الاستمرار بذلك.


هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
TT

هل الاستحواذ على غرينلاند ضروري لـ«القبة الذهبية» الأميركية؟

أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع وسط مدينة نوك عاصمة غرينلاند (أ.ب)

تكتسي غرينلاند أهمية حقيقية بالنسبة للدفاع الصاروخي الأميركي، ولكن لدى واشنطن خيارات أخرى لبناء الدرع الصاروخي أو «القبة الذهبية» كما سماها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون الحاجة إلى الاستحواذ على الجزيرة القطبية التي أكد أنّها «حيوية» للأمن الأميركي.

ما هي قدرات الدفاع الصاروخي الأميركي؟

يتألّف نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأميركي من أقمار صناعية وشبكة رادارات إنذار مبكر لرصد الصواريخ وتتبعها. وتتموضع هذه الأنظمة، في مواقع تشمل جزر الوشيان (المحيط الهادئ) وألاسكا وبريطانيا العظمى وغرينلاند.

ويمكن للولايات المتحدة أيضاً الاعتماد على رادارات سفن إيجيس المجهّزة بقدرات مضادة للصواريخ. كما يمكنها الاعتماد على الرادارات الموجودة في ديفيسيلو في رومانيا، وريدزيكوفو في بولندا.

وتملك واشنطن أنواعاً عديدة من الصواريخ الاعتراضية، بما في ذلك 44 صاروخاً من طراز «جي بي آي» (GBI) المنتشرة في كاليفورنيا وألاسكا.

ووفقاً لإتيان ماركوز، الباحث في مؤسسة الأبحاث الاستراتيجية (FRS)، فإن الولايات المتحدة تسعى من خلال نشر هذه الصواريخ إلى «مواجهة أي تهديد قادم من القارة الآسيوية»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنّ «صوامع صواريخ (جي بي آي) ليست في وضع جيد لاعتراض أي تهديد قادم من روسيا».

وأوضح ماركوز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنّ نشر صواريخ «جي بي آي» لن يكون مرجّحاً في مواجهة تهديد من الشرق، إذ يمكن نشرها بدلاً من ذلك في شمال شرقي الولايات المتحدة.

ورأى أنّه إذا كان هدف ترمب وضع رادارات وصواريخ اعتراضية «في المكان المناسب»، فإنّ السبب المعلن وراء ضم غرينلاند ليس إلا «ذريعة»، موضحاً أنّ «هناك بعضاً من هذه الصواريخ في بولندا ورومانيا، لذا فإنّ هذه الحجة غير مقنعة».

فضلاً عن ذلك، تملك الولايات المتحدة على متن مدمّرتها من طراز «إيجيس»، وأيضاً في بولندا ورومانيا، صواريخ «إس إم-3» (SM-3) المصمّمة لاعتراض الرؤوس الحربية النووية في الفضاء بمجرّد انفصالها عن الصاروخ، بينما يمكن لنظام «ثاد» الأميركي اعتراض الرؤوس الحربية خلال المرحلة النهائية في طبقات الغلاف الجوي المرتفعة.

ما هو مشروع القبة الذهبية؟

فور توليّه منصبه، أعلن الرئيس ترمب عن مشروع القبة الذهبية، الذي يهدف إلى حماية الأراضي الأميركية من جميع أنواع الصواريخ. ويعتزم الرئيس الأميركي تخصيص 175 مليار دولار لإنشاء نظام تشغيلي بحلول نهاية ولايته، وهو طموح يعدّه العديد من الخبراء غير واقعي في غضون هذه الفترة الزمنية.

ووفقاً لتقديرات تود هاريسون من معهد «أميركان إنتربرايز» (American Enterprise Institute)، سيكلّف المشروع نحو تريليون دولار على مدى 20 عاماً وما يصل إلى 3.6 تريليون دولار لدرع أكثر فاعلية.

ويتمثّل الابتكار الرئيسي المخطط له، في نشر أسطول من الأقمار الصناعية الاعتراضية في مدار أرضي منخفض، معدّة لتخرج من مدارها لتصطدم بالصاروخ المستهدف.

وقال إتيان ماركوز إنّه «في حال الفشل، يجب أن تكون هناك خيارات إطلاق أخرى»، مشيراً إلى أنّ «الولايات المتحدة ستقوم أيضاً بتحسين» قدراتها الصاروخية والاعتراضية براً وبحراً.

لماذا غرينلاند؟

وفيما أوضح أن الصواريخ الباليستية العابرة للقارات التي تُطلق على الولايات المتحدة ستمر فوق القطب الشمالي، فقد أشار إلى ضرورة امتلاك رادارات للكشف عنها وقدرات اعتراضية. ويملك الجيش الأميركي حالياً أنظمة رادار في قاعدته في بيتوفيك في شمال غربي غرينلاند.

وفي ما يتعلق بعمليات الرصد، فقد قال ماركوز إنّه «من المفيد دائماً وجود رادارات في غرينلاند» لتتبع الصواريخ في الفضاء، لكنّه أشار إلى أنّ «أهميتها ستتضاءل تدريجياً»، موضحاً أنّ «الولايات المتحدة تنشر حالياً أقماراً صناعية في مدار أرضي منخفض (HBTSS)، خصوصاً لتتبّع الصواريخ خلال تحليقها خارج الغلاف الجوي».

علاوة على ذلك، فإن اتفاقيات الدفاع الحالية بين الولايات المتحدة وغرينلاند والدنمارك تسمح لواشنطن بالقيام بالكثير.

وقالت ميكا بلوجيون ميريد، الباحثة في الجغرافيا السياسية القطبية، لوكالة «فرانس برس»، إنّ «بإمكان الولايات المتحدة وضع موارد تقنية ومادية وبشرية في غرينلاند من دون قيود. بل يمكنها أيضاً أن تعيد تموضع مواردها النووية إذا أرادت. ومع ذلك، فإن النقطة الأساسية هي ضرورة إبلاغ السلطات في الدنمارك وغرينلاند واستشارتها».

وأضافت: «إذا رفض الدنماركيون مشروعاً بعد استشارتهم، وقامت الولايات المتحدة بتنفيذه من جانب واحد، فقد يُفسر ذلك على أنه انتهاك للسيادة الدنماركية، وسيؤدي إلى تصعيد دبلوماسي وسياسي. لذا، لا تملك الدنمارك حقّ النقض بالمعنى القانوني للكلمة، ولكن في الواقع، فإنّ ما تفعله الولايات المتحدة في غرينلاند يتطلب اتفاقاً سياسياً».


وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

وزيرا خارجية الدنمارك وغرينلاند يرفضان تهديدات ترمب

وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن (في الوسط) يغادر مبنى أيزنهاور التنفيذي في حرم البيت الأبيض عقب اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في العاصمة واشنطن... 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

انتهى الاجتماع الذي عقده نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مع لارس لوك راسموسن وزير خارجية الدنمارك وفيفيان موتزفيلدت وزيرة خارجية غرينلاند، صباح الأربعاء بالبيت الأبيض، دون التوصل إلى اتفاق وسط إصرار من جانب الرئيس دونالد ترمب على الاستيلاء على الجزيرة التي تتمتع بالحكم الذاتي تحت التاج الدنماركي، وإصرار أكثر دبلوماسية من الجانبين الدنماركي والغرينلاندي على حماية السيادة ورفض التهديدات الأميركية والتأكيد أن الجزيرة ليست للبيع وأن سكانها يفضلون البقاء جزءاً من المملكة الدنماركية بدلاً من الانضمام إلى الولايات المتحدة.

وعقب الاجتماع، لمّح الرئيس الأميركي إلى إمكانية التوصّل إلى حلّ بشأن غرينلاند. وقال ترمب في تصريحات للإعلام من المكتب البيضاوي إن «العلاقة جيّدة جدّا مع الدنمارك» التي تتبع لها غرينلاند، وأضاف «أظنّ أننا سنتوصل إلى شيء ما».

وحاول كل من فانس وروبيو عرض خيارات متنوعة بما في ذلك استثمارات اقتصادية، فيما كرر مسؤولا الدنمارك وغرينلاند رفضهما لهذه الإغراءات الأميركية. وتجنباً للتصعيد قدم الجانب الدنماركي مقترحات بتعزيز التعاون وإنشاء مجموعة عمل بين كافة الأطراف بما يمنع انفجار أزمة داخل حلف الناتو.

وصرحت فيفيان موتزفيلدت، وزيرة خارجية غرينلاند، للصحافيين بعد الاجتماع بأن الوفد أظهر «الحدود الواضحة للسيادة»، مضيفة أن «من مصلحة الجميع العثور على الطريق الصحيح». وشددت موتزفيلدت على رفض نوك (عاصمة غرينلاند) أي تنازل عن سيادتها كإقليم ذاتي الحكم تابع للدنمارك، مؤكدة أن الاجتماع كان خطوة لتجنب التصعيد.

تهدئة التصعيد

من جانبه قال لوك راسموسن وزير الخارجية الدنماركي للصحافيين، إنه يأمل أن يساعد الاجتماع بشأن غرينلاند في البيت الأبيض حكومات الدول الثلاث على تهدئة حدة الحوار الدبلوماسي بعد تبادل الانتقادات اللاذعة على وسائل التواصل الاجتماعي. وقال: «هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من الجلوس على مستوى سياسي رفيع لمناقشة الأمر، ونأمل في خفض درجة الحرارة الدبلوماسية بعد تبادل الاتهامات على وسائل التواصل».

وأضاف أن سبب طلب الدنمارك وغرينلاند عقد الاجتماع هو إضفاء مزيد من الدقة على المناقشة، وقال: «من المفيد بدء المناقشات على مستوى عالٍ»، واصفاً الاجتماع بأنه «صريح وبناء»، وأقر بوجود «خلاف أساسي وقال: «اتفقنا ألا نتفق».

وأشار لوك راسموسن إلى أن الولايات المتحدة قلصت وجودها العسكري في غرينلاند بعد الحرب الباردة، عندما كانت تمتلك عدة قواعد وآلاف الجنود في الجزيرة. الآن، لا تملك الولايات المتحدة سوى قاعدة واحدة هناك. كما أشار إلى اتفاقية تعود إلى حقبة الحرب الباردة تمنح الجيش الأميركي حق الوصول الواسع إلى غرينلاند، والتي قال إنها ستسمح للولايات المتحدة بتحقيق جميع أهدافها العسكرية.

متظاهرون خلال مظاهرة تحت شعار «غرينلاند ملك لشعب غرينلاند» في نوك... غرينلاند في 15 مارس 2025. وقال رئيس وزراء غرينلاند ينس-فريدريك نيلسن في 14 يناير 2026 إن الوقت الحالي «ليس مناسباً» للحديث عن استقلال الجزيرة القطبية الشمالية في المستقبل وتعريض حقها في تقرير المصير للخطر... في ظل تصاعد تهديدات الرئيس الأميركي ترمب بالسيطرة عليها (أ.ف.ب)

وفي إجابته عن أسئلة الصحافيين حول الأوضاع الأمنية ومطامع روسيا والصين التي يحذر منها الرئيس ترمب قال راسموسن: «نتشارك معه، إلى حد ما، في مخاوفه. هناك بالتأكيد وضع أمني جديد في القطب الشمالي والشمال الأقصى». لكنه رفض أي فكرة لبيع الجزيرة.

وأوضح وزير الخارجية الدنماركي أن الاتفاقية المبرمة بين بلاده والولايات المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية تمنح الجيش الأميركي «وصولاً واسعاً» لجزيرة غرينلاند، قائلاً إنها كافية لتحقيق جميع الأهداف العسكرية. وأوضح أنه اقترح تشكيل «مجموعة عمل عالية المستوى» لمناقشة أمن غرينلاند – قد تجتمع في أسابيع – يمكن أن يكون بوابة لتفادي الأزمة.

وزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت تتحدث في مؤتمر صحافي عُقد في سفارة الدنمارك يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في واشنطن (أ.ب)

كاريكاتير البيت الأبيض

ونشر البيت الأبيض كاريكاتيراً على منصة «إكس» أثناء الاجتماع، يظهر زلاجتي كلاب تحملان علم غرينلاند أمام طريقين في تل ثلجي. طريق يؤدي إلى علم أميركي يغطي الشمس فوق البيت الأبيض، والآخر إلى برق خلف أعلام روسية وصينية. لا وجود لطريق يؤدي إلى الدنمارك! في إشارة إلى موقف الرئيس الأميركي دونالد ترمب واستراتيجيته في تصوير مستقبل غرينلاند كخيار بين «الأمان الأميركي» و«التهديد الشرقي»، في حملة نفسية من واشنطن لتصوير الدنمارك كـ«غائبة» عن المعادلة، مما يضغط على غرينلاند للانفصال عن كوبنهاغن.

غير مقبول

واستبق الرئيس ترمب هذا الاجتماع ونشر في وقت مبكر صباح الأربعاء تغريدة على منصة «تروث سوشيال» قال فيها إن أي شيء أقل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون «غير مقبول».

وأضاف ترمب: «تحتاج الولايات المتحدة إلى غرينلاند لأغراض الأمن القومي. إنها حيوية لمشروع القبة الذهبية الذي نبنيه. يجب أن يقود حلف الناتو الطريق لنا للحصول عليها. إذا لم نفعل ذلك، فستفعل روسيا أو الصين، وهذا لن يحدث!». وتابع: «عسكرياً، من دون القوة الهائلة للولايات المتحدة، التي بنيتُ جزءاً كبيراً منها خلال فترة ولايتي الأولى، وأعمل الآن على رفعها إلى مستوى جديد وأعلى، لن يكون حلف الناتو قوة فعالة أو رادعة - على الإطلاق! إنهم يعرفون ذلك، وأنا أيضاً أعرف ذلك». وشدد موجهاً حديثه لدول حلف الناتو: «حلف الناتو يصبح أكثر قوة وفعالية بكثير مع وجود غرينلاند في أيدي الولايات المتحدة، وأي شيء أقل من ذلك غير مقبول».

تحركات عسكرية أوروبية

وقد حشد حلفاء الدنمارك في حلف الناتو - الدول الأوروبية الكبرى بالإضافة إلى كندا - دعمهم لها هذا الأسبوع ببيانات تؤكد مجدداً أن «الدنمارك وغرينلاند فقط هما من يقرران بشأن المسائل المتعلقة بعلاقاتهما»، وشددوا على أنهم حريصون مثل الولايات المتحدة على أمن القطب الشمالي، وقالوا إنه يجب تحقيق ذلك بشكل جماعي من قبل الحلفاء، بما في ذلك الولايات المتحدة، كما دعوا إلى «التمسك بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك السيادة والسلامة الإقليمية وحرمة الحدود».

غادر نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو مبنى أيزنهاور للمكاتب التنفيذية في مجمع البيت الأبيض بعد اجتماع مع وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن ووزيرة خارجية غرينلاند فيفيان موتزفيلدت في واشنطن العاصمة في 14 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وحذر مفوض الدفاع الأوروبي أندريا كوبيليوس من أن «الاستيلاء العسكري الأميركي على غرينلاند سيكون نهاية الناتو»، واقترح تعزيز الدعم الأوروبي لغرينلاند، بما في ذلك نشر قوات وبنية تحتية عسكرية مثل سفن حربية وأنظمة مضادة للطائرات من دون طيار، إذا طلبت الدنمارك ذلك. فيما أعلنت السويد إرسال ضباط عسكريين إلى غرينلاند، كجزء من تعزيز الوجود العسكري في الجزيرة التابعة للدنمارك، واكد رئيس الوزراء السويدي اولوف كريسترسون أن الضباط السويديين وصلوا إلى غرينلاند كجزء من مجموعة من عدة دول حليفة للمشاركة في تمارين عملية القطب الشمالي بناءً على طلب رسمي من كوبنهاغن.

ويقول المحللون إن السويد، كعضو جديد في الناتو، وبهذه التحركات ترسل رسالة واضحة للإدارة الأميركية بأن أوروبا لن تترك الدنمارك وحدها، وأن منطقة القطب الشمالي ليست ملعباً أميركياً حصرياً، على أمل أن يدفع ذلك الرئيس ترمب إلى إعادة حساباته.