بداية نهاية خطر «صافر» على شواطئ اليمن

السعودية تلقت شكراً أممياً لدعمها مشروع إنقاذ الخزان

TT

بداية نهاية خطر «صافر» على شواطئ اليمن

عمليات النقل الجارية من الناقلة صافر إلى السفينة الأممية (حساب السفير الهولندي لدى اليمن على تويتر)
عمليات النقل الجارية من الناقلة صافر إلى السفينة الأممية (حساب السفير الهولندي لدى اليمن على تويتر)

انطلقت الثلاثاء، عملية سحب حمولة ناقلة النفط العملاقة «صافر» إلى ناقلة أحضرتها الأمم المتحدة قبالة ميناء الحُديدة اليمني الاستراتيجي في البحر الأحمر، في عملية تهدف إلى تجنّب كارثة بيئية، وقد تستغرق 19 يوماً.

ومن المتوقع أن يستغرق نقل 1.14 مليون برميل من خام مأرب الخفيف إلى السفينة الجديدة حوالي ثلاثة أسابيع. وتأمل الأمم المتحدة في أن تزيل العملية التي تبلغ تكلفتها 143 مليون دولار، مخاطر وقوع كارثة بيئية قد تتسبب بأضرار بنحو 20 مليار دولار.

وتلقت السعودية الشكر على دعمها لمشروع عمليات إنقاذ الخزان وتبرعها الإضافي بمبلغ 8 ملايين دولار، من ديفيد غريسلي منسق الشؤون السياسية باليمن، وأخيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وعبد الله الدردري المدير الإقليمي للدول العربية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنساني (UNDP). جاء ذلك في رسالة تلقاها وفد السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك من غريسلي والدردري، وخلال اجتماع شتاينر مع المندوب السعودي، الذي تطرق إلى عدة نقاط بشأن التحديثات على الخطة التشغيلية للخزان.

وترسو «صافر» التي صُنعت قبل 47 عاماً وتُستخدم كمنصّة تخزين عائمة، على بعد نحو خمسين كيلومتراً من ميناء الحُديدة الاستراتيجي (غرب) الذي يُعد بوابة رئيسية لدخول الشحنات.

وبسبب موقع السفينة في البحر الأحمر، فإنّ أي تسرّب قد يكلّف أيضا مليارات الدولارات يومياً، إذ سيتسبّب باضطرابات في مسارات الشحن بين مضيق باب المندب وقناة السويس، طبقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

عملية نقل النفط التي بدأت الثلاثاء تستغرق 19 يوماً بحسب الأمم المتحدة (موقع شركة سكالز الهولندية)

حقائق

143 مليون دولار

كلفة نقل نقل 1.14 مليون برميل نفط من «صافر» إلى «نوتيكا»

وتحمل السفينة المتداعية أربعة أضعاف كمية النفط التي كانت على متن «إكسون فالديز» وأحدث تسرّبه كارثة بيئية عام 1989 قبالة ألاسكا. والأسبوع الماضي، أشادت منظمة «غرينبيس» بالعملية «المحفوفة بالمخاطر» التي تقودها الأمم المتحدة لسحب النفط، لكنّها حذّرت من أن خطر وقوع كارثة بيئية لا يمكن تفاديه حتى تتم إزالة الخام بالكامل.

ومطلع الأسبوع الحالي، أعلن ديفيد غريسلي، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، وصول الناقلة البديلة «نوتيكا» بأمان إلى جوار ناقلة النفط المتهالكة «صافر»، الراسية قبالة سواحل رأس عيسى بمحافظة الحديدة على البحر الأحمر.

ولم تخضع الناقلة «صافر»، التي صُنعت قبل 47 عاماً وتُستخدم بوصفها منصّة تخزين عائمة، لأي صيانة منذ 2015 بعد سيطرة جماعة «الحوثي» الانقلابية على محافظة الحديدة، ما أدّى إلى تآكل هيكل الناقلة وتردّي حالتها.

وقادت «الأمم المتحدة»، بمعونة عدة دول؛ على رأسها بريطانيا وهولندا، جهوداً، خلال العامين الماضيين، لجمع التمويل المقدَّر بنحو 142 مليون دولار، لصيانة ونقل النفط الخام من الناقلة «صافر» إلى ناقلة جديدة جرى شراؤها مؤخراً لهذا الغرض.

صورة نُشرت لرجل يلتقط صوراً لناقلة النفط «صافر» الموجودة قبالة الحديدة في السواحل الغربية لليمن (أ.ف.ب)

 

غوتيريش: تحمل المخاطرة

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «في غياب أي شخص آخر مستعد أو قادر على أداء هذه المهمة، تقدمت الأمم المتحدة وتحملت المخاطرة بإجراء هذه العملية الحساسة للغاية»، موضحاً أن «نقل النفط من سفينة إلى أخرى الذي بدأ (الثلاثاء) هو الخطوة التالية الحاسمة في تجنب كارثة بيئية وإنسانية على نطاق هائل». وأكد أن «فاتورة التنظيف المحتملة وحدها يمكن أن تصل بسهولة إلى عشرات المليارات من الدولارات».

 

شتاينر: تضاؤل الخطر

وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيم شتاينر: «مع كل غالون من النفط يضخ الآن من صافر، يتضاءل خطر التسرب المحتمل الذي يلوح في الأفق على الشعب اليمني، بل والبلدان والاقتصادات التي تعتمد على النظام البيئي المشترك للبحر الأحمر». وأضاف أن «التحديات في هذا المشروع ضخمة، لكن استجابة العديد ممن جعلوا عملية الإنقاذ ممكنة كانت ضخمة بالقدر نفسه». وعد ما يحصل «تذكيرا بما يمكن أن تحققه الأمم المتحدة من خلال قدرتها على عقد الاجتماعات وقدرتها على تنسيق عملية معقدة».

 

غريسلي: ليست نهاية

وفي حديثه من على متن سفينة الإنقاذ «نديفور»، قال المنسق المقيم للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن ديفيد غريسلي إن «نقل النفط سيمنع أسوأ سيناريو حدوث تسرب كارثي في البحر الأحمر»، لكنه أضاف أن نقل النفط إلى الناقلة البديلة الماسة «اليمن» «ليس نهاية العملية»، موضحاً أن «الخطوة الحاسمة التالية هي تركيب العوامة (كالم) التي ستربط السفينة البديلة بها بأمان». وشكر الجهات المانحة والشركات الخاصة وعامة الناس على «تقديم الأموال التي أوصلتنا إلى هذا الإنجاز».

ولسنوات، حذرت الأمم المتحدة والحكومات الأخرى وكذلك الجماعات البيئية في حالة حدوث تسرب نفطي، أو انفجار، يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الشحن التجاري العالمي عبر طرق باب المندب وقناة السويس الحيوية، مما يتسبب في أضرار لا توصف للاقتصاد العالمي.
وأوضح شتاينر أنه بعد تفريغ الناقلة «صافر» ستسحب بعيداً إلى ساحة خردة لإعادة تدويرها.

 

بيل: حذر للغاية

وحول مخاطر العملية، قالت الناطقة باسم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سارة بيل إنه «من الواضح أننا حذرون للغاية، إنها مجرد بداية عملية النقل». وأضافت: «تقدر تكلفة تسرب النفط بنحو 20 مليار دولار، وسيستغرق تنظيفه سنوات». وحذرت من أن أي تسرب للنفط يمكن أن يصل إلى الساحل الأفريقي، ما يلحق أضراراً بالثروة السمكية على مدى الأعوام الـ25 القادمة ويقضي على 200 ألف وظيفة. وأضافت أن ذلك سيؤدي أيضاً إلى إغلاق الموانئ التي تنقل الغذاء والإمدادات إلى اليمن حيث يعتمد حوالي 17 مليون شخص على المساعدات الإنسانية.

ترحيب أميركي

ومع بدء هذه العملية، رحب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر بالأنباء عن بدء عملية منع تسرب النفط الكارثي في البحر الأحمر. وقال: «كانت الولايات المتحدة داعماً رئيسياً لجهود الأمم المتحدة لمواجهة التهديد الذي تشكله الناقلة صافر على مدار العامين الماضيين»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «قدمت عشرة ملايين دولار للعملية وتواصل تقديم الدعم للأمم المتحدة في تنفيذها للمشروع».

وأكد ميلير أن «هناك حاجة إلى مبلغ إضافي قدره 22 مليون دولار لإكمال العملية ومعالجة كل التهديدات البيئية المتبقية التي تشكلها الناقلة». وحض المجتمع الدولي، بما في ذلك القطاع الخاص، على «العمل معا لدعم هذا المشروع المهم».

 

بن مبارك: خطر داهم

بدوره، أوضح الدكتور أحمد عوض بن مبارك وزير الخارجية اليمني أن «ميليشيا الحوثي وضعت البيئة البحرية في خطر داهم لأكثر من ثماني سنوات». مشيراً إلى أن «الخطر الأمني لا يزال قائماً براً وبحراً، وكأنه يعبر عن حال بلادنا».

وأضاف: «بدأ اليوم ضخ النفط من الخزان المتهالك صافر إلى السفينة البديلة (اليمن)، تمكنا بفضل الله وجهود كل الخيّرين من إنقاذ البيئة البحرية، وسنتمكن من استعادتها وتخليصها من كل الأخطار المحدقة بها».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

العالم العربي الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

تكثف جماعة الحوثيين حملات تعبئة تستهدف النساء والأمهات في صنعاء، وسط ضغوط لإلحاق أبنائهن بأنشطة عسكرية، ومخاوف حقوقية من استدراج الأطفال إلى التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)

الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

حذَّرت وزارة الصحة اليمنية من تدهور القطاع الصحي في تعز، مع خروج 80 % من مرافق المناطق الساحلية عن الخدمة، ونقص الإمدادات، واستمرار القصف والنزوح.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

مدينة تعز تصدّ هجمات حوثية عنيفة في جبهتها الغربية

القوات الحكومية تصد هجمات حوثية متزامنة غرب تعز، وتكثف استهداف التعزيزات وخطوط الإمداد، فيما تقترب خسائر الجماعة، وفق الجيش، من 5 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

كشف موقع «أكسيوس» أن كبار ‌أعضاء ‌حكومة ​ترمب عقدوا اجتماعاً ⁠سرياً في المنتجع الرئاسي ⁠بكامب ‌ديفيد لمناقشة ‌الخطوات التالية ​بشأن ‌الحرب ‌مع إيران وصراع اليمن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 3 صواريخ باليستية حوثية باتجاه خميس مشيط

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه خميس مشيط (جنوب السعودية).

«الشرق الأوسط» (خميس مشيط)

الإمارات: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» شرع في تنفيذ عملية إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
TT

الإمارات: مساعد قائد طائرة «فلاي دبي» شرع في تنفيذ عملية إرهابية

طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)
طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» تصل إلى مطار بن غوريون وعلى متنها ركاب الرحلة التي كانت متجهة من الإمارات إلى إسرائيل وهبطت اضطرارياً في السعودية (رويترز)

أعلن النائب العام الإماراتي، المستشار حمد سيف الشامسي، أن التحقيقات في واقعة رحلة «فلاي دبي» رقم «FZ1073» كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية.

وأوضح النائب العام أن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، مستخدماً «فأس الطوارئ» (Crash Axe)، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وأكد النائب العام أن التحقيقات لا تزال جارية لكشف جميع ملابسات الواقعة ودوافعها والصلات المرتبطة بها، إلى جانب استكمال الفحوص الفنية وفحص الأدلة المادية والرقمية، على أن تعلن النتائج النهائية فور استكمال الإجراءات اللازمة.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.

وكشفت شبكة «سي إن إن»، نقلاً عن مصادر، أن مساعد قائد الطائرة يدعى همام الهمامي.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة أن مساعد الطيار كان قد مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان، بسبب مخاوف من اعتناقه أفكاراً أيديولوجية متطرفة. وأضافت المصادر أن الطيار وظّفته «فلاي دبي»، ما أتاح له قيادة رحلات على الخط الذي يربط بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.


السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم
TT

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

السعودية: سقوط شظايا اعتراض باليستي في عسير نتج عنه إصابة مقيم

أعلن الدفاع المدني السعودي سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي في أحد رفيدة بعسير نتج عنه إصابة مقيم وأضرار في مصلى داخل مبنى ومركبات.

وصرح المتحدث الرسمي للدفاع المدني، بأنه «يوم أمس (الجمعة)، باشر الدفاع المدني في محافظة أحد رفيدة بمنطقة عسير، سقوط شظايا صاروخ باليستي بعد اعتراضه وتدميره، تم إطلاقه من قبل الميليشيا الحوثية الإرهابية، نتج عنه إصابة مقيم من جنسية آسيوية، وأضرار في مصلى داخل مبنى وعدد من المركبات»، مشيراً إلى أنه تم تنفيذ الإجراءات المعتمدة في مثل هذه الحالات.


من هو همام الهمامي الذي حاول تنفيذ عملية إرهابية على طائرة «فلاي دبي»؟

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
TT

من هو همام الهمامي الذي حاول تنفيذ عملية إرهابية على طائرة «فلاي دبي»؟

طائرة «فلاي دبي» (رويترز)
طائرة «فلاي دبي» (رويترز)

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن مصادر مطّلعة، أن مساعد الطيار في شركة «فلاي دبي»، الذي طعن قائده وكاد يجعل الرحلة 1073 تتحطم على الأرض، كان قد مُنع في وقت سابق من الطيران في سلطنة عُمان، بسبب مخاوف من اعتناقه أفكاراً آيديولوجية متطرفة.

وأضافت المصادر أن الطيار وظّفته «فلاي دبي»، ما أتاح له قيادة رحلات على الخط الذي يربط بين الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل.

وأكد النائب العام الإماراتي، المستشار حمد سيف الشامسي، السبت، أن التحقيقات في الواقعة كشفت عن شروع مساعد قائد الطائرة في تنفيذ عملية إرهابية. وأوضح أن مساعد قائد الطائرة باشر تنفيذ مخططه أثناء الرحلة، حيث اعتدى على قائد الطائرة داخل قمرة القيادة، مستخدماً «فأس الطوارئ»، وحاول السيطرة على أدوات التحكم بالطائرة، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

همام الهمامي

وقال مصدران ومسؤول إسرائيلي لشبكة «سي إن إن»، إن الطيار المساعد هو مواطن عماني يُدعى همام الهمامي، وأضاف أحد المصدرين أن الهمامي وُلد في دولة الإمارات لأب عماني وأم سورية، وقضى سنوات عديدة من حياته في الإمارات.

وذكرت صفحة الهمامي على «لينكد إن»، أنه درس في جامعة «باكينغهامشير نيو» في إنجلترا، وأشار مصدر للشبكة الأميركية إلى أن الهمامي أتمَّ برنامجاً دراسياً بنظام التعليم عن بُعد مدته 3 سنوات، وتخرج حاصلاً على شهادة في إدارة الطيران في 2023.

وذكر مصدر دبلوماسي مطلع على القضية لشبكة «سي إن إن»، أن المشتبه به استُبعد من برنامج تدريبي بسبب مخاوف من تبنيه أفكاراً متشددة، مشيراً إلى أنه نُقل إلى وظيفة أخرى داخل الشركة.

«تاريخ» الهمامي عبر «لينكد إن»

ووفق «سي إن إن»، أظهر ملف شخصي على موقع «لينكد إن» يحمل اسم همام الهمامي، أنه عمل لدى «الطيران العماني» لمدة 7 سنوات وغادرها في فبراير (شباط) 2025، قبل أن ينضم إلى الخطوط الملكية المغربية في يونيو (حزيران) 2025، ويغادرها في يناير (كانون الثاني) 2026، دون أن يشير الملف إلى عمله مع «فلاي دبي». وقد أكد أحد المصدرين أن هذا الملف الشخصي يعود بالفعل إلى طيار «فلاي دبي» المتورط في حادثة يوم الأربعاء. ويشار إلى أن الملف قد حُذف لاحقاً.

وذكرت شركة الخطوط الملكية المغربية، في وقت لاحق، في بيان لوكالة «أسوشييتد برس»، أن مساعد قائد الطائرة «أكمل فترة تدريب نظري لمدة ثلاثة أشهر مع الشركة في عام 2025، في إطار إجراءات ما قبل التوظيف. وفي نهاية فترة التدريب تلك، لم يتم اختيار طلبه للتوظيف». ولم تكشف عن المزيد من التفاصيل.

ومن جهة أخرى، ذكر كيث كولز، وهو متحدث باسم جامعة «باكينغهامشير نيو» في إنجلترا لوكالة «أسوشييتد برس» أن مساعد الطيار أكمل سابقا فترة دورة تدريب عن بعد في إدارة الطيران هناك، لكن «لم يخضع لأي تدريب للطيارين»، ولم يكشف عن المزيد من التفاصيل عن توقيت ذلك.

ولم يُنشر الهمامي، وفق «سي إن إن»، سوى منشورين على حساب «لينكد إن»، وكلاهما نُشر بتتابع سريع، الأربعاء، بعد نحو 9 ساعات من وقوع الحادثة. وليس من الواضح مَن نشر هذه المنشورات، أو ما إذا كانت مُجدولة مسبقاً. وتضمن المنشور الأول سلسلة من المقاطع المصورة داخل قمرة قيادة طائرة من طراز «بوينغ 737 ماكس».

فيديو يحمل صورة الظواهري

في أحد المقاطع - الذي حددت «سي إن إن» موقعه الجغرافي في مطار دبي الدولي - يقرب الشخص الذي يصور الفيديو، الصورة (zoom in) لتظهر طائرات تابعة لشركتي الطيران الإسرائيليتين «ال عال» و«أركيا».

وأظهرت شاشة قمرة القيادة في الفيديو رقم الرحلة - OMA624 - والتاريخ: 11 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ويتطابق رقم الرحلة هذا مع رحلة تنطلق عادةً من دبي إلى مسقط، كما يتوافق التاريخ مع الفترة التي عمل فيها الشخص المذكور لدى «الطيران العماني».

وينتهي الفيديو بصورة لأيمن الظواهري، الذي تزعم تنظيم «القاعدة» بعد مقتل أسامة بن لادن، وصورة لهمام خليل أبو ملال البلوي، الذي كان موالياً لـ«القاعدة» وقتل 9 أشخاص - بينهم 7 من ضباط ومتعاقدي وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) - في هجوم انتحاري خلال 2009.

وتتولى سلطات الإمارات قيادة التحقيق في الحادث. ورفض متحدث باسم الحكومة الإماراتية التعليق على سجل المهاجم في عُمان، قائلاً إنه لا يجوز «استباق نتائج التحقيق، أو التأثير في مساره».

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، حادث الاقتراب من إسقاط طائرة «فلاي دبي» الأربعاء، بأنه عمل إرهابي. وقال إن المهاجم «جاء بهدف إسقاط الطائرة بمن فيها».

وقال محللون في مجال أمن الطيران إن الحادث يمثل إخفاقاً أمنياً كبيراً. وأضافوا أنه في حين أن خطأً في إجراءات التفتيش ربما سمح بمرور سلاح، فإن مهاجماً لديه دوافع كهذه كان ينبغي اكتشافه وتوقيفه قبل وقت طويل من وصوله إلى المطار.

وذكر مسؤول إسرائيلي لـ«سي إن إن»، الأربعاء، أن عدة وكالات إسرائيلية - بما في ذلك جهاز الأمن العام «الشاباك»، وجهاز الاستخبارات «الموساد»، والجيش، ووزارة النقل - تجري تحقيقات لمعرفة كيف انضم الطيار العماني إلى طاقم الرحلة.

وكشف نتنياهو أن إسرائيل تحقق فيما إذا كان الطيار قد نفذ الهجوم بمفرده، أم كان يعمل بالتنسيق مع أشخاص آخرين.

ويخضع قائد الطائرة ومساعده لتحقيق في الإمارات، بعدما نُقلا إليها الخميس من تبوك، حيث نفذت الطائرة هبوطاً اضطرارياً. وتأمل إسرائيل في أن تتمكن من استجواب المهاجم.

وكانت الرحلة المتجهة من دبي إلى تل أبيب قد اقتربت من كارثة صباح الأربعاء، عندما طعن المهاجم قائده.

وقال أشخاص كانوا على متن الطائرة في مقابلات معهم، إن القائد، الذي أصيب بجروح بالغة، تمكن من فتح باب قمرة القيادة، ما سمح لمجموعة من الركاب وأفراد الطاقم بالسيطرة على المهاجم، فيما تمكن طياران احتياطيان كانا على متن الرحلة من استعادة السيطرة على الطائرة وتثبيتها، ثم الهبوط بها بسلام.