بداية نهاية خطر «صافر» على شواطئ اليمن

السعودية تلقت شكراً أممياً لدعمها مشروع إنقاذ الخزان

TT

بداية نهاية خطر «صافر» على شواطئ اليمن

عمليات النقل الجارية من الناقلة صافر إلى السفينة الأممية (حساب السفير الهولندي لدى اليمن على تويتر)
عمليات النقل الجارية من الناقلة صافر إلى السفينة الأممية (حساب السفير الهولندي لدى اليمن على تويتر)

انطلقت الثلاثاء، عملية سحب حمولة ناقلة النفط العملاقة «صافر» إلى ناقلة أحضرتها الأمم المتحدة قبالة ميناء الحُديدة اليمني الاستراتيجي في البحر الأحمر، في عملية تهدف إلى تجنّب كارثة بيئية، وقد تستغرق 19 يوماً.

ومن المتوقع أن يستغرق نقل 1.14 مليون برميل من خام مأرب الخفيف إلى السفينة الجديدة حوالي ثلاثة أسابيع. وتأمل الأمم المتحدة في أن تزيل العملية التي تبلغ تكلفتها 143 مليون دولار، مخاطر وقوع كارثة بيئية قد تتسبب بأضرار بنحو 20 مليار دولار.

وتلقت السعودية الشكر على دعمها لمشروع عمليات إنقاذ الخزان وتبرعها الإضافي بمبلغ 8 ملايين دولار، من ديفيد غريسلي منسق الشؤون السياسية باليمن، وأخيم شتاينر مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وعبد الله الدردري المدير الإقليمي للدول العربية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنساني (UNDP). جاء ذلك في رسالة تلقاها وفد السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك من غريسلي والدردري، وخلال اجتماع شتاينر مع المندوب السعودي، الذي تطرق إلى عدة نقاط بشأن التحديثات على الخطة التشغيلية للخزان.

وترسو «صافر» التي صُنعت قبل 47 عاماً وتُستخدم كمنصّة تخزين عائمة، على بعد نحو خمسين كيلومتراً من ميناء الحُديدة الاستراتيجي (غرب) الذي يُعد بوابة رئيسية لدخول الشحنات.

وبسبب موقع السفينة في البحر الأحمر، فإنّ أي تسرّب قد يكلّف أيضا مليارات الدولارات يومياً، إذ سيتسبّب باضطرابات في مسارات الشحن بين مضيق باب المندب وقناة السويس، طبقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

عملية نقل النفط التي بدأت الثلاثاء تستغرق 19 يوماً بحسب الأمم المتحدة (موقع شركة سكالز الهولندية)

حقائق

143 مليون دولار

كلفة نقل نقل 1.14 مليون برميل نفط من «صافر» إلى «نوتيكا»

وتحمل السفينة المتداعية أربعة أضعاف كمية النفط التي كانت على متن «إكسون فالديز» وأحدث تسرّبه كارثة بيئية عام 1989 قبالة ألاسكا. والأسبوع الماضي، أشادت منظمة «غرينبيس» بالعملية «المحفوفة بالمخاطر» التي تقودها الأمم المتحدة لسحب النفط، لكنّها حذّرت من أن خطر وقوع كارثة بيئية لا يمكن تفاديه حتى تتم إزالة الخام بالكامل.

ومطلع الأسبوع الحالي، أعلن ديفيد غريسلي، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، وصول الناقلة البديلة «نوتيكا» بأمان إلى جوار ناقلة النفط المتهالكة «صافر»، الراسية قبالة سواحل رأس عيسى بمحافظة الحديدة على البحر الأحمر.

ولم تخضع الناقلة «صافر»، التي صُنعت قبل 47 عاماً وتُستخدم بوصفها منصّة تخزين عائمة، لأي صيانة منذ 2015 بعد سيطرة جماعة «الحوثي» الانقلابية على محافظة الحديدة، ما أدّى إلى تآكل هيكل الناقلة وتردّي حالتها.

وقادت «الأمم المتحدة»، بمعونة عدة دول؛ على رأسها بريطانيا وهولندا، جهوداً، خلال العامين الماضيين، لجمع التمويل المقدَّر بنحو 142 مليون دولار، لصيانة ونقل النفط الخام من الناقلة «صافر» إلى ناقلة جديدة جرى شراؤها مؤخراً لهذا الغرض.

صورة نُشرت لرجل يلتقط صوراً لناقلة النفط «صافر» الموجودة قبالة الحديدة في السواحل الغربية لليمن (أ.ف.ب)

 

غوتيريش: تحمل المخاطرة

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إنه «في غياب أي شخص آخر مستعد أو قادر على أداء هذه المهمة، تقدمت الأمم المتحدة وتحملت المخاطرة بإجراء هذه العملية الحساسة للغاية»، موضحاً أن «نقل النفط من سفينة إلى أخرى الذي بدأ (الثلاثاء) هو الخطوة التالية الحاسمة في تجنب كارثة بيئية وإنسانية على نطاق هائل». وأكد أن «فاتورة التنظيف المحتملة وحدها يمكن أن تصل بسهولة إلى عشرات المليارات من الدولارات».

 

شتاينر: تضاؤل الخطر

وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيم شتاينر: «مع كل غالون من النفط يضخ الآن من صافر، يتضاءل خطر التسرب المحتمل الذي يلوح في الأفق على الشعب اليمني، بل والبلدان والاقتصادات التي تعتمد على النظام البيئي المشترك للبحر الأحمر». وأضاف أن «التحديات في هذا المشروع ضخمة، لكن استجابة العديد ممن جعلوا عملية الإنقاذ ممكنة كانت ضخمة بالقدر نفسه». وعد ما يحصل «تذكيرا بما يمكن أن تحققه الأمم المتحدة من خلال قدرتها على عقد الاجتماعات وقدرتها على تنسيق عملية معقدة».

 

غريسلي: ليست نهاية

وفي حديثه من على متن سفينة الإنقاذ «نديفور»، قال المنسق المقيم للشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن ديفيد غريسلي إن «نقل النفط سيمنع أسوأ سيناريو حدوث تسرب كارثي في البحر الأحمر»، لكنه أضاف أن نقل النفط إلى الناقلة البديلة الماسة «اليمن» «ليس نهاية العملية»، موضحاً أن «الخطوة الحاسمة التالية هي تركيب العوامة (كالم) التي ستربط السفينة البديلة بها بأمان». وشكر الجهات المانحة والشركات الخاصة وعامة الناس على «تقديم الأموال التي أوصلتنا إلى هذا الإنجاز».

ولسنوات، حذرت الأمم المتحدة والحكومات الأخرى وكذلك الجماعات البيئية في حالة حدوث تسرب نفطي، أو انفجار، يمكن أن يؤدي إلى تعطيل الشحن التجاري العالمي عبر طرق باب المندب وقناة السويس الحيوية، مما يتسبب في أضرار لا توصف للاقتصاد العالمي.
وأوضح شتاينر أنه بعد تفريغ الناقلة «صافر» ستسحب بعيداً إلى ساحة خردة لإعادة تدويرها.

 

بيل: حذر للغاية

وحول مخاطر العملية، قالت الناطقة باسم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سارة بيل إنه «من الواضح أننا حذرون للغاية، إنها مجرد بداية عملية النقل». وأضافت: «تقدر تكلفة تسرب النفط بنحو 20 مليار دولار، وسيستغرق تنظيفه سنوات». وحذرت من أن أي تسرب للنفط يمكن أن يصل إلى الساحل الأفريقي، ما يلحق أضراراً بالثروة السمكية على مدى الأعوام الـ25 القادمة ويقضي على 200 ألف وظيفة. وأضافت أن ذلك سيؤدي أيضاً إلى إغلاق الموانئ التي تنقل الغذاء والإمدادات إلى اليمن حيث يعتمد حوالي 17 مليون شخص على المساعدات الإنسانية.

ترحيب أميركي

ومع بدء هذه العملية، رحب الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ماثيو ميلر بالأنباء عن بدء عملية منع تسرب النفط الكارثي في البحر الأحمر. وقال: «كانت الولايات المتحدة داعماً رئيسياً لجهود الأمم المتحدة لمواجهة التهديد الذي تشكله الناقلة صافر على مدار العامين الماضيين»، مضيفاً أن الولايات المتحدة «قدمت عشرة ملايين دولار للعملية وتواصل تقديم الدعم للأمم المتحدة في تنفيذها للمشروع».

وأكد ميلير أن «هناك حاجة إلى مبلغ إضافي قدره 22 مليون دولار لإكمال العملية ومعالجة كل التهديدات البيئية المتبقية التي تشكلها الناقلة». وحض المجتمع الدولي، بما في ذلك القطاع الخاص، على «العمل معا لدعم هذا المشروع المهم».

 

بن مبارك: خطر داهم

بدوره، أوضح الدكتور أحمد عوض بن مبارك وزير الخارجية اليمني أن «ميليشيا الحوثي وضعت البيئة البحرية في خطر داهم لأكثر من ثماني سنوات». مشيراً إلى أن «الخطر الأمني لا يزال قائماً براً وبحراً، وكأنه يعبر عن حال بلادنا».

وأضاف: «بدأ اليوم ضخ النفط من الخزان المتهالك صافر إلى السفينة البديلة (اليمن)، تمكنا بفضل الله وجهود كل الخيّرين من إنقاذ البيئة البحرية، وسنتمكن من استعادتها وتخليصها من كل الأخطار المحدقة بها».

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

العالم العربي تعسف الحوثيين حرم ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (رويترز)

طوابير الجوعى في مناطق سيطرة الحوثيين تثير فزع اليمنيين

طوابير الجوع في إب تكشف عن تدهور إنساني متسارع مع اتهامات للحوثيين بمنع الصدقات والاستحواذ على الزكاة وفرض الجبايات، وسط تقلص المساعدات واتساع رقعة الفقر.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي  يمنيات يتجمعن في باحة مدرسة حكومية في إب للحصول على وجبة إفطار (فيسبوك)

الحوثيون يوسّعون دائرة المجاعة... ويدفعون آلاف الأسر للتسول

فساد الحوثيين أدى لازدياد التسول وطوابير الوجبات المجانية، وهو ما يعكس تفاقم الأزمة المعيشية واتساع الفقر، وسط تحذيرات من تداعيات اجتماعية وإنسانية خطرة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي الحوثيون يخشون من تحول المطالب بالرواتب إلى انتفاضة ضدهم (رويترز)

تصاعد شكاوى اليمنيين في صنعاء وإب من الانتهاكات الحوثية

تصاعدت شكاوى سكان صنعاء وإب من انتهاكات قيادات حوثية وسط أزمة معيشية متفاقمة، مع إضراب عن الطعام واحتجاجات مرتقبة بسبب قضايا مصادرة حقوق وأراضٍ خاصة.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع p-circle 29:56

خاص الخنبشي لـ«الشرق الأوسط»: نحذّر من التحريض وحضرموت تتسع للجميع

خلال حوار مع «الشرق الأوسط» أكد سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة اليمني، أن حضرموت انتصرت لذاتها ورفضت أي مشروع سياسي يحاول النيل من هويتها.

بدر القحطاني (الرياض)

ولي العهد السعودي: نقف بجانب الدول الشقيقة أمام اعتداءات إيران

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
TT

ولي العهد السعودي: نقف بجانب الدول الشقيقة أمام اعتداءات إيران

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (واس)

أكد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، تضامن بلاده الكامل، ووقوفها إلى جانب الإمارات والبحرين وقطر والكويت والأردن، ووضعها جميع إمكاناتها لمساندتهم في كل ما يتخذونه من إجراءات تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي تعرضت لها دولهم وتقوض أمن واستقرار المنطقة.

جاء ذلك في اتصالات هاتفية أجراها الأمير محمد بن سلمان، السبت، بكل من الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، والعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير قطر، والشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين.

لاحقاً، بحث الأمير محمد بن سلمان خلال اتصالات هاتفية مع الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماکرون، والمصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، التطورات الخطيرة للأوضاع في المنطقة، وتداعيات التصعيد الجاري على أمنها واستقرارها.

وأكد الأمير محمد بن سلمان للرئيس ماكرون إدانة الهجمات الصاروخية الإيرانية التي تعرضت لها السعودية والدول الشقيقة، مشدداً على اتخاذ بلاده جميع الإجراءات اللازمة للدفاع عن أراضيها، ودعمها الكامل لتلك الدول لحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

من جانبهما، أعرب الرئيسان السيسي وشهباز شريف عن تضامن بلادهما مع السعودية، ودعمهما ومساندتهما لما تتخذه من إجراءات لحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها تجاه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة.


ولي العهد السعودي يؤكد لقادة الخليج تضامن المملكة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

ولي العهد السعودي يؤكد لقادة الخليج تضامن المملكة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

دعت السعودية وقطر إلى وقف التصعيد والعودة لطاولة المفاوضات، بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، وقيام طهران بهجمات صاروخية على أربع دول خليجية.

وأجرى الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، اتصالات هاتفية بقادة قطر والكويت والإمارات والبحرين، أعرب خلالها عن وقوف المملكة وتضامنها مع هذه الدول بعد تعرض أراضيها لهجمات صاروخية إيرانية.

وقال الديوان الأميري في قطر، إن أمير البلاد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تلقى اتصالاً هاتفياً، السبت، من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، جرى خلاله تبادل وجهات النظر حول تطورات الأوضاع في المنطقة في ظل المستجدات الأمنية المتسارعة، وتداعيات التصعيد الجاري وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وأكد الجانبان ضرورة الوقف الفوري لأي أعمال تصعيدية والعودة إلى طاولة الحوار بما يحفظ أمن المنطقة ويحول دون الانزلاق نحو مواجهات أوسع.

وأضاف الديوان الأميري أن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي أكد تضامن المملكة العربية السعودية الكامل ووقوفها إلى جانب دولة قطر، وإدانتها الشديدة لاستهداف الأراضي القطرية بصواريخ باليستية إيرانية، وتقديم الإمكانات كافّة لمساندة دولة قطر في كل ما تتخذه من إجراءات لحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها.

من جانبه، أعرب أمير قطر عن بالغ شكره وعميق تقديره وامتنانه لمواقف المملكة العربية السعودية الراسخة، ولمشاعر التضامن الأخوي الصادق ودعمها الثابت لدولة قطر وشعبها.

كما عبّر عن تضامنه مع الدول الشقيقة التي استهدفتها الهجمات الإيرانية، مؤكداً أن التنسيق مستمر للرد على هذا العدوان.

كما أكدت السعودية تضامنها مع الكويت، بعد هجمات صاروخية شنتها إيران على قاعدة عسكرية في البلاد.

وأكّد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في اتصال هاتفي أجراه مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح، أن أمن واستقرار دولة الكويت يُعدّ جزءاً لا يتجزأ من أمن المملكة واستقرارها.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية، إن أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد تلقى اتصالاً من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اطمأن خلاله على دولة الكويت وقيادتها وشعبها الكريم «بعد الهجوم الإيراني الآثم الذي استهدف الأراضي الكويتية».

وأعرب ولي العهد السعودي عن «استنكار وإدانة المملكة العربية السعودية الشديدين لهذا التعدي السافر الذي يُعدّ انتهاكاً صارخاً لسيادة دولة الكويت ومجالها الجوي وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وأكد «وقوف المملكة التام إلى جانب أشقائها في دولة الكويت قيادة وحكومة وشعباً، ودعمها الكامل لكل الإجراءات والقرارات التي تتخذها لحفظ سيادتها وأمنها واستقرارها»، واستعداد المملكة لتسخير كل إمكاناتها وطاقاتها لدعم الكويت.

وأعرب الأمير محمد بن سلمان عن أن أمن واستقرار دولة الكويت يُعدّ جزءاً لا يتجزأ من أمن المملكة واستقرارها.

وأعرب ولي العهد السعودي، خلال اتصال أجراه برئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، عن استنكار المملكة للاعتداءات الإيرانية وتضامنها الكامل ووقوفها إلى جانب دولة الإمارات، ووضع جميع إمكاناتها لمساندتها في كل ما تتخذه من إجراءات.

كما دعا الجانبان «إلى ضبط النفس واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية، من أجل الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها».

وأوضحت وكالة أنباء الإمارات، أن ولي العهد والرئيس الإماراتي بحثا خلال الاتصال «التطورات في المنطقة والاعتداءات الإيرانية السافرة التي استهدفت أراضي دولة الإمارات وعدداً من الدول الشقيقة».

من جانبه، عبّر رئيس دولة الإمارات «عن شكره وتقديره لموقف المملكة العربية السعودية الشقيقة وتضامنها الأخوي ودعمها دولة الإمارات».

وحذّر الجانبان من العواقب الوخيمة لاستمرار انتهاك سيادة الدول ومبادئ القانون الدولي من خلال مثل هذه الاعتداءات، مشددين على أن هذه الأعمال تمثّل تصعيداً خطيراً يهدد أمن المنطقة ويقوّض استقرارها.

وفي اتصال هاتفي أجراه الأمير محمد بن سلمان بالعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة أكد تضامن المملكة الكامل ووقوفها إلى جانب البحرين، «وإدانتها الشديدة لاستهداف أراضي المملكة بهجمة صاروخية عدائية من إيران، وتسخير استعدادات وإمكانات المملكة العربية السعودية كافّة، لدعم مملكة البحرين في كل ما تتخذه من تدابير للحفاظ على سيادتها وصون أمنها واستقرارها».

وقالت وكالة أنباء البحرين، إن الملك حمد بن عيسى أعرب «عن عميق تقديره وامتنانه لمواقف المملكة العربية السعودية الشقيقة الراسخة، ولمشاعر التضامن الأخوي الصادق ودعمها الثابت لمملكة البحرين وشعبها».


عمان الوسيط في الملف النووي: الحرب قوَّضت المفاوضات

الدخان يتصاعد في الأفق عقب ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت العاصمة طهران (أ.ب)
الدخان يتصاعد في الأفق عقب ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت العاصمة طهران (أ.ب)
TT

عمان الوسيط في الملف النووي: الحرب قوَّضت المفاوضات

الدخان يتصاعد في الأفق عقب ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت العاصمة طهران (أ.ب)
الدخان يتصاعد في الأفق عقب ضربات أميركية إسرائيلية استهدفت العاصمة طهران (أ.ب)

أعرب وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، السبت، عن شعوره بالأسى بعد الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران صباح السبت، واعتبر أن هذه الحرب قوَّضت المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي.

وقال البوسعيدي في تغريدة عبر منصة «إكس»: «أشعر بالأسى. لقد تم تقويض المفاوضات الجادة والفعَّالة مرة أخرى».

وأضاف: «لا تخدم هذه الخطوة مصالح الولايات المتحدة ولا قضية السلام العالمي».

وزاد قائلاً: «أدعو الله أن يرحم الأبرياء الذين سيعانون. وأحث الولايات المتحدة على عدم الانجرار أكثر إلى هذه الحرب. إنها ليست حربكم».

وجاء قرار الحرب الأميركية - الإسرائيلية بعد ساعات قليلة من إعلان الوزير العماني في واشنطن أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران أصبح في متناول اليد.

وفيما بدا سباقاً مع الزمن لتجنب الحرب، أعلن وزير الخارجية العماني في حوار مع قناة أميركية أن إيران وافقت على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وقال البوسعيدي الذي تلعب بلاده دور الوسيط الرئيسي في المفاوضات الأميركية الإيرانية، لقناة «CBS» الأميركية، أن إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بمخزون اليورانيوم المخصب في حال التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ورداً على سؤال بشأن إن كانت إيران لن تحتفظ بالمواد المخصبة على أراضيها، قال البوسعيدي: «ستتخلى عنها»، مضيفاً أن «المخزونات الحالية في إيران (من اليورانيوم المخصب) ستُخلط إلى أدنى مستوى ممكن وتُحوّل إلى وقود. وسيكون هذا الوقود غير قابل للعكس».

وتابع أنه «في حال التوصل إلى اتفاق سيُتاح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الوصول الكامل» إلى المواقع النووية الإيرانية، كما أعرب عن ثقته «بأن مفتشي الولايات المتحدة سيتمكنون من الوصول إليها في مرحلة ما من العملية» في حال التوصل إلى اتفاق.

وشدَّد البوسعيدي على أنه لا بديل عن الحل الدبلوماسي مع إيران، لافتاً إلى أنه من الممكن التوصل لاتفاق بين طهران وواشنطن.

وفي وقت سابق من الجمعة، التقى البوسعيدي بنائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس في واشنطن، لمناقشة آخر مستجدات المفاوضات.

ونقل بيان لوزارة الخارجية العمانية، عن البوسعيدي، قوله، خلال اللقاء، إن المفاوضات حققت «تقدماً رئيسياً ومهماً وغير مسبوق، يمكن أن يشكل الركيزة الأساسية للاتفاق المنشود».

والخميس، احتضنت مدينة جنيف السويسرية جولة ثالثة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية.

وجرت الجولة الثانية من المفاوضات بجنيف في 18 فبراير (شباط) الحالي، بعد أن استضافت عُمان الجولة الأولى في 6 فبراير (شباط)، عقب توقف المحادثات على خلفية الهجمات الإسرائيلية الأميركية على إيران في يونيو (حزيران) 2025.