قصف روسي على أوديسا يدمر ثاني أكبر كاتدرائية في أوكرانيا

موسكو تغير أساليبها الجوية: مزيج من الأسلحة بطريقة الأسراب الضخمة... الواحد تلو الآخر

الكاتدرائية من الداخل (أ.ف.ب)
الكاتدرائية من الداخل (أ.ف.ب)
TT

قصف روسي على أوديسا يدمر ثاني أكبر كاتدرائية في أوكرانيا

الكاتدرائية من الداخل (أ.ف.ب)
الكاتدرائية من الداخل (أ.ف.ب)

قال مسؤولون أوكرانيون إن هجوما جويا روسيا على ميناء أوديسا جنوب البلاد في وقت مبكر صباح الأحد أسفر عن قتيل و19 مصابا، وألحق أضرارا جسيمة بكنيسة أرثوذكسية. وكتب أوليه كيبر حاكم المنطقة على تطبيق «تلغرام»: «أوديسا: هجوم ليلي آخر للوحوش».

وتسبب الهجوم الصاروخي في سقوط قتيل و19 مصابا من بينهم أربعة أطفال، كما دمر ستة منازل وبنايات سكنية. وقال كيبر، إن 14 شخصا نقلوا للمستشفى. وقالت الإدارة العسكرية لأوديسا، إن كاتدرائية «سباسو - بريوبراجينسكي» أو «كاتدرائية التجلي»، تضررت بشدة.

والكنيسة هي الأكبر في أوديسا، وتقع في وسط المدينة التاريخي، الذي هو أحد المواقع المدرجة على قائمة «يونيسكو» للتراث العالمي.

وقال آندري بالتشوك رئيس شمامسة الكاتدرائية لوكالة «رويترز»: إن الضربة الصاروخية أشعلت حريقا أثر على جانب واحد منها يضم قطعا فنية دينية غير تاريخية، معروضة للبيع للمصلين. وتابع قائلا: «عندما أصيب المذبح الأيمن للكنيسة، وهو من أقدس أجزاء الكاتدرائية، طارت شظية صاروخية عبر الكاتدرائية بأكملها، وضربت المنطقة التي نعرض فيها الأيقونات والشموع والكتب للبيع».

جانب من الدمار في الكاتدرائية (إ.ب.أ)

وأوضحت وزارة الدفاع الأوكرانية، أن الكاتدرائية «تعرضت للتدمير مرتين»، إحداهما على يدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وقبله على يدي الزعيم السوفياتي السابق جوزيف ستالين.

وأوضحت القوات الجوية الأوكرانية على تطبيق «تلغرام» في وقت مبكر من صباح الأحد، أن روسيا شنت هجوما بصواريخ «أونيكس» عالية الدقة وصواريخ كروز من طراز «كاليبر» على أوديسا... وأن أنظمة الدفاع الجوي، دمرت تسعة صواريخ من أصل 19 تم إطلاقها على المدينة والمنطقة المحيطة.

صورة جوية لسطح الكاتدرائية بعد القصف الروسي (رويترز)

ووصفت روسيا من قبل هجماتها على أوديسا بأنها «انتقام» من هجوم أوكراني الأسبوع الماضي على جسر بنته ويربطها بشبه جزيرة القرم التي ضمتها في 2014 .

وسبق لهذه الكاتدرائية التي يعود تاريخها لأوائل القرن التاسع عشر، أن تدمرت في 1936 في إطار حملات مناهضة للأديان شنها ستالين، ولم يعاد بناؤها إلا عندما نالت أوكرانيا استقلالها عن موسكو في 1991.

ودمرت راهنا أجزاء من البناء وغطى الركام الأرضيات، وسقطت أجزاء كبيرة من الجدار المزخرف للكاتدرائية. وجاء سكان من المنطقة المحيطة للمساعدة في رفع الركام.

والكاتدرائية تابعة للكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية المرتبطة بموسكو. وهي ثاني أكبر كنائس أوكرانيا. ويتبع أغلب الأرثوذكس الأوكرانيين طائفة أخرى تشكلت قبل أربع سنوات، من خلال توحيد طوائف مستقلة عن السلطة الروسية.

صورة لآثار القصف الروسي على كاتدرائية أوديسا (رويترز)

واتهمت كييف من قبل الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية بالحفاظ على الصلات مع الكنيسة الأرثوذكسية الروسية المؤيدة للغزو والتي كانت كنيستها الأم، لكن الكنيسة الأرثوذكسية الأوكرانية تقول إنها قطعت الصلات بها في مايو (أيار) من العام الماضي، بعد بدء الغزو الروسي.

وندد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بالهجوم وتعهد بالرد. وقال على تويتر «لا يمكن أن يكون هناك مبرر للشر الروسي. كالعادة، هذا الشر سينهزم. وسنرد بالتأكيد على ما فعله الإرهابيون الروس في أوديسا. سيشعرون بوطأة هذا الرد».

وأصدرت جورجا ميلوني رئيسة وزراء إيطاليا بيانا نددت فيه بالهجوم، وعرضت المساعدة في إعادة بناء وترميم الكاتدرائية. وقالت أيضا: «المعتدون الروس يدمرون مستودعات الحبوب ويحرمون الملايين من الجائعين في العالم من الغذاء. ويصيبون حضارتنا الأوروبية بالفاجعة بتدمير رموزها المقدسة».

«إرهاب»... و«مرتزقة»

وفي موسكو، قالت الدفاع الروسية في بيان، إن «القوات المسلحة الروسية شنت، هجوما صاروخيا بأسلحة بحرية وجوية بعيدة المدى وعالية الدقة على أماكن إنتاج وتدريب الزوارق المسيرة في منطقة أوديسا، وكان يجري الإعداد لهجمات إرهابية ضد روسيا وكان هناك مرتزقة أجانب في المنشآت المستهدفة».

أسف وأسى على ما حلّ بالكاتدرائية التاريخية في أوديسا (رويتر)

وأشارت وزارة الدفاع إلى أن الأهداف المخطط لها دُمرت. وأعلنت: «قامت القوات المسلحة الأوكرانية بمحاولات فاشلة للعمليات الهجومية في اتجاهات دونيتسك وكراسني ليمان وجنوب دونيتسك وزابوريجيا». وأضافت: «في اتجاه دونيتسك، نتيجة للإجراءات المنسقة لقوات مجموعة (الجنوب) الروسية، والغارات الجوية ونيران المدفعية، تم صد 14 هجوما للعدو بنجاح في مناطق عدة في جمهورية دونيتسك الشعبية».

ووفقا للدفاع الروسية: «بلغت خسائر العدو من السبت إلى الأحد، ما يصل إلى 370 جنديا أوكرانيا، و6 مركبات قتالية مدرعة، و24 مركبة،

ومدفع /إم /777 أميركي الصنع، بالإضافة إلى مدفع هاوتزر ذاتي الدفع (جفوزديكا)».

مسعفون يعالجون جنديا أوكرانيا أصيب في منطقة دونيتسك (رويترز)

وأشار البيان إلى أنه «تم تدمير ثلاثة مستودعات ذخيرة للألوية الآلية 22 و24 و54 تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية في مناطق في جمهورية دونيتسك الشعبية... كما تم تدمير مستودع ذخيرة لواء الهجوم رقم 95 المحمول جواً التابع للقوات المسلحة الأوكرانية، بالقرب من منطقة

سيريبريانكا في جمهورية دونيتسك الشعبية». وأردف البيان: «بلغت خسائر العدو في هذا الاتجاه أكثر من 130 جنديا أوكرانيا، و10 مركبات قتالية مدرعة، و4 شاحنات صغيرة، ومدفعا ذاتي الدفع من طراز (أكاسيا)، بالإضافة إلى مدفعي (دي/30)، ومدفع هاوتزر (دي/20) ».

وتابع بيان الدفاع: «في اتجاه زابوريجيا، نجحت القوات الروسية في صد هجومين للعدو. وتم تدمير مستودع ذخيرة لواء الدفاع الإقليمي 105 بالقرب في مقاطعة زابوريجيا... وبلغ إجمالي خسائر العدو خلال النهار، في هذه المناطق، أكثر من 160 جنديا أوكرانيا، و7 دبابات ليوبارد، و15 مركبة قتالية مدرعة، ومدفع (إم - 777)، بالإضافة إلى مدفعي هاوتزر من طراز (مستا بي/ و/دي /20)».

وقال مدونون عسكريون مؤيدون للكرملين على مدى الأسبوع المنصرم إن روسيا «غيرت أساليبها في الهجمات الجوية، واستخدمت مزيجا من الأسلحة بطريقة الأسراب الضخمة، الواحد تلو الآخر، وإن ذلك يجعل من الأصعب نجاح أي دفاعات في صد تلك الهجمات».


مقالات ذات صلة

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

أوروبا جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة مثل الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع.

رائد جبر (موسكو)
العالم قوات الأمن الروسية تغلق طريقاً قرب موقع انفجار أودى بحياة شرطييْن وشخص آخر في موسكو 24 ديسمبر 2025 (رويترز)

روسيا تعتقل ألمانية بتهمة الضلوع بمخطط لتفجير منشأة أمنية

أعلنت روسيا اعتقال ألمانية عُثر في حقيبتها على قنبلة يدوية، في إطار ما عدّته موسكو مخططاً من تدبير أوكراني لتفجير منشأة تابعة لأجهزة الأمن بجنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا رومين راديف زعيم ائتلاف «بلغاريا التقدمية» يتحدث لوسائل الإعلام عقب ظهور نتائج استطلاعات الرأي الأولية بعد الانتخابات البرلمانية في صوفيا (إ.ب.أ)

حزب رئيس بلغاريا السابق يتصدر نتائج الانتخابات التشريعية

أشاد الرئيس البلغاري السابق رومين راديف، وهو من منتقدي الاتحاد الأوروبي، بـ«انتصار الأمل»، بعد تصدر حزبه نتائج الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (صوفيا)

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
TT

حروب بلا جنود... أوكرانيا تدفع بـ«الروبوتات» إلى ساحات القتال

جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)
جندي أوكراني يختبر أنظمة روبوتية قتالية برية في ميدان تدريب بمنطقة زابوريجيا (أ.ف.ب)

في تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، تكشف التطورات الأخيرة في أوكرانيا عن اعتماد متزايد على الأنظمة غير المأهولة، حيث باتت الروبوتات البرية والطائرات المسيّرة تلعب دوراً حاسماً في تنفيذ العمليات العسكرية، في محاولة لتقليل الخسائر البشرية وتعويض نقص الجنود.

وحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، فقد أظهر هجوم تم توثيقه بالفيديو الصيف الماضي، كيف تدفع أوكرانيا بهذا الأسلوب الجديد في الحرب.

فخلال الهجوم، اندفعت مجموعة من الروبوتات إلى ساحة المعركة عبر وادٍ في منطقة خاركيف شرق أوكرانيا، متجهةً فوق العشب نحو موقع روسي. وكل واحد منها كان يحمل 30 كيلوغراماً من المتفجرات.

ومع اقتراب الروبوتات التي يتم التحكم بها عن بُعد من جنود العدو، حلّقت طائرة مسيّرة وألقت قنبلة لتمهيد الطريق، ثم اندفع أحد الروبوتات وفجّر نفسه، في حين راقبت بقية الروبوتات الموقع.

ونتيجة لذلك، أعلن جنديان روسيان استسلامهما وتوجها نحو الخطوط الأوكرانية ليتم أسرهما.

وقد صرّح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، خلال الأسبوع الماضي، بأن هذا الهجوم يُظهر قدرة الجيش الأوكراني على الاستيلاء على المواقع الروسية باستخدام الأسلحة الآلية فقط.

«الروبوتات لا تنزف»

ويأتي هذا التوجه في وقت لا يزال فيه العنصر البشري عاملاً حاسماً في الحروب، إلا أن كييف تسعى لإقناع حلفائها بقدرتها على الاستمرار عبر تطوير تقنيات قتالية متقدمة، إلى جانب تعزيز صناعتها الدفاعية المحلية.

وقال الملازم ميكولا زينكيفيتش، الذي قاد الهجوم الآلي العام الماضي: «من الأفضل إرسال المعدن بدلاً من البشر»، مضيفاً: «حياة الإنسان ثمينة، أما الروبوتات فلا تنزف».

ومع التطور التكنولوجي السريع في ساحة المعركة بأوكرانيا، انصبّ التركيز بشكل كبير على الطائرات المسيّرة الصغيرة التي تملأ سماء خط المواجهة، تراقب وتهاجم أي شيء يتحرك تقريباً. لكن أوكرانيا تنشر أنظمة غير مأهولة ليس فقط في الجو، بل أيضاً تحت الماء وعلى البر.

وبينما تُستخدم الروبوتات الأرضية على نطاق واسع لنقل الإمدادات وإجراء عمليات الإجلاء الطبي في المناطق الخطرة، تستخدمها أوكرانيا أيضاً لشنّ هجمات بوتيرة متسارعة، حيث نفذت القوات الأوكرانية آلاف العمليات باستخدامها خلال الأشهر الأخيرة.

ورغم أن هذه الروبوتات أبطأ وأكثر عرضة للاستهداف مقارنة بالطائرات المسيّرة، فإنها قادرة على حمل كميات أكبر من المتفجرات، كما توفر منصة أكثر استقراراً لإطلاق الأسلحة.

وفي عملية أخرى، استخدمت القوات الأوكرانية روبوتات مزودة بصواريخ شديدة الانفجار لمهاجمة موقع روسي داخل مبنى محصّن، حيث أدت الضربة إلى تدمير المبنى بالكامل.

أكثر من 9 آلاف مهمة

في الشهر الماضي، ووفقاً لوزارة الدفاع الأوكرانية، نفّذ الجيش أكثر من 9 آلاف مهمة على خطوط المواجهة باستخدام روبوتات أرضية غير مأهولة مزودة بمتفجرات أو رشاشات أو أسلحة أخرى مثل الصواريخ.

وللمقارنة، نُفّذت 2900 عملية مماثلة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، في حين كانت هذه العمليات نادرة وتجريبية قبل عام.

إمكانية شراء الروبوتات عبر موقع تسوق

ويُتيح برنامج عسكري أوكراني للجنود شراء أسلحتهم بأنفسهم عبر موقع تسوق داخلي على غرار «أمازون»، ويُقدم سبعة نماذج من الروبوتات الأرضية.

ويؤكد خبراء عسكريون أن التطور لا يكمن فقط في التكنولوجيا، بل في أساليب استخدامها. وفي هذا السياق، أوضح الضابط فولوديمير ديهتياروف: «الأمر يعتمد دائماً على مدى تدريب القادة والجنود والمشغلين... لا يوجد شيء جديد جذرياً، لكن هناك تكتيكات جديدة لاستخدام الروبوتات».

ومع تسارع وتيرة استخدام هذه الأنظمة، يبدو أن ساحة المعركة تتجه تدريجياً نحو نمط جديد، حيث تلعب الآلات دوراً متزايداً، دون أن تُلغى حتى الآن الحاجة إلى وجود الجنود على الأرض.

ويأمل زيلينسكي في بيع الروبوتات والأنظمة غير المأهولة الأوكرانية في الخارج أو مقايضتها بأسلحة تحتاج إليها بلاده.


نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
TT

نجاة مستشار وزير الدفاع الأوكراني من هجوم مُسيَّرة روسية

مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)
مبنى تضرر جرَّاء غارة جوية روسية على كريفي ريه بأوكرانيا يوم 14 أبريل 2026 وسط الغزو الروسي للبلاد (أ.ف.ب)

أعلن مستشار رفيع المستوى لوزير الدفاع الأوكراني، اليوم (الاثنين)، أنه نجا بأعجوبة من هجوم بطائرات مُسيَّرة روسية دمَّر منزله.

وقال سيرهي بيسكريستنوف، مستشار وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، إنه أصيب في الهجوم؛ لكنه نجا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكتب بيسكريستنوف، البالغ من العمر 51 عاماً، ناشراً صورة له من المستشفى: «أصابني الهجوم، ولكن الأهم هو أنني، وبمعجزة، ما زلت على قيد الحياة».

يُذكر أن بيسكريستنوف متخصص في تقنيات الاتصالات اللاسلكية العسكرية. ومنذ بداية الحرب وهو يعمل بدأب على خطوط الجبهة في مجالات الاتصالات والحرب الإلكترونية والاستطلاع، بما في ذلك عمليات الطائرات المُسيَّرة. وقد تم تعيينه مستشاراً لفيدوروف في هذه المجالات في يناير (كانون الثاني) الماضي.


موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
TT

موسكو تحذر من نشر أسلحة نووية فرنسية في أوروبا

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستقبلاً نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على مدخل قصر «الإليزيه» 13 مارس 2026 (أ.ب)

حذّرت موسكو، الاثنين، من تداعيات تنفيذ خطط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنشر أسلحة نووية في بلدان أوروبية. في حين جدد مجلس الأمن القومي التلويح بمواجهة قوية مع «أطراف تعمل لتقويض روسيا»، وذلك تزامناً مع إعلان اعتقال مواطنة ألمانية بتهمة التخطيط لهجوم تفجيري في روسيا.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر غروشكو، في مقابلة مع وكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية، أن موسكو ستأخذ في الحسبان خطط فرنسا لنشر أسلحة نووية بدول أوروبية أخرى عند تحديث قائمة أهدافها ذات الأولوية في حال نشوب نزاع. ورأى الدبلوماسي أن نيات باريس «تُضعف الأمن في أوروبا».

وقال غروشكو إن الجيش الروسي «سيضطر إلى إيلاء موضوع العقيدة النووية الفرنسية الجديدة أقصى درجات الاهتمام، أثناء تحديث قائمة أهدافه ذات الأولوية في حال نشوب نزاع خطير».

كان الرئيس الفرنسي قد أثار ضجة كبرى في روسيا، عندما أعلن، الشهر الماضي، أن بلاده دخلت حقبة «العقيدة النووية المتقدمة»، وأن ترسانتها سوف تُستخدم للدفاع عن القارة بأكملها، مشيراً إلى احتمال نشر القوات الجوية الاستراتيجية للبلاد في جميع أنحاء أوروبا، وأكد انضمام ثماني دول إلى هذه المبادرة.

وكجزءٍ من هذا النهج الجديد، ستزيد باريس عدد رؤوسها النووية، وستتمكن الدول الأوروبية من المشاركة في مناورات الردع المشتركة. ووفقاً لماكرون، فإن الدول الأوروبية التي ستنضم إلى «العقيدة» الفرنسية، هي: المملكة المتحدة، وألمانيا، وبولندا، وهولندا، وبلجيكا، واليونان، والسويد، والدنمارك.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته القاعدة البحرية بجزيرة إيل لونغ التي تؤوي الغواصات الحاملة للرؤوس النووية (رويترز)

وانتقد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في وقت سابق، المبادرة الفرنسية، وقال إن الأوروبيين يعملون على إنشاء وحداتهم العسكرية وبنيتهم التحتية وأسلحتهم الخاصة استعداداً للحرب مع روسيا، كما يخططون لنشر قوات أجنبية إضافية على الأراضي الأوكرانية.

لكن التهديد الأقوى جاء من نائب رئيس مجلس الأمن القومي، ديمتري ميدفيديف، الذي رأى أن «الاتحاد الأوروبي يتحول سريعاً إلى حلف عسكري أشد خطورة من حلف الأطلسي». وقال السياسي، الاثنين، إن «روسيا تخوض حالياً حرباً ضد مَن لا يرغبون في وجودها، لذا يجب على الاتحاد الروسي قمع أي نشاط تقوم به قوى مُعادية لروسيا».

على صعيد آخر، هاجم الرئيس البيلاروسي، ألكسندر لوكاشينكو، بقوةٍ القيادةَ الأوكرانية التي رأى أنها تسببت في تأجيج الصراع الجاري حالياً. وقال لوكاشينكو، الحليف الأقرب لـ«الكرملين»، إن الأوكرانيين «يدفعون حالياً ثمن اختيارهم فولوديمير زيلينسكي رئيساً». وزاد: «هل كانوا يعلمون أنه عديم الخبرة؟ نعم. فلماذا صوّتوا؟! (..) لقد انتخبوه، والآن يدفعون ثمن ذلك غالياً... لذلك، ليس لي الحق في لوم الشعب الأوكراني، لكن دعوا الأوكرانيين يحلّوا الأمر بأنفسهم، فهُم يتحملون جزءاً من المسؤولية».

وحذّر لوكاشينكو قائلاً: «إذا لم يتوقف زيلينسكي، فسيخسر أوكرانيا».

اعتقال ألمانية

على صعيد آخر، أعلنت هيئة (وزارة) الأمن الفيدرالي الروسي أنها اعتقلت مواطِنة ألمانية شاركت في التخطيط لتنفيذ هجوم تفجيري على مركز أمني في مدينة بياتيغورسك (جنوب).

ووفقاً للمعطيات، التي نشرها الجهاز الأمني، فإن المرأة، المولودة عام 1969، اعترفت بتلقّيها اتصالاً من رجلٍ يتحدث بلكنة أوكرانية، يطلب منها توصيل متفجرات إلى مركز أمني في المدينة.

وعثر رجال الأمن في حقيبةِ الظهر لديها على عبوة ناسفة بدائية الصنع تحتوي على شظايا.

وقال الجهاز إنه «كان من المفترض أن يقوم متشدد إسلامي من آسيا الوسطى بتفجير العبوة، وقد نسَّق ضباط المخابرات الأوكرانية تحركاته. ووفقاً للمخطط، فقد كُلّف المتشدد بتفجير العبوة عن بُعد، ما كان سيؤدي إلى مقتل المرأة. وكان من المقرر تنفيذ الهجوم صباحاً بهدف إيقاع أكبر عدد من الضحايا».

واعتُقلت السيدة أثناء اقترابها من المركز الأمني لتسليم العبوة الناسفة. وشهدت روسيا، منذ بداية حربها ضد أوكرانيا، حوادث اغتيال وتفجيرات وهجمات متكررة استهدفت مراكز أمنية وشخصيات عسكرية بارزة ومنشآت لتخزين الأسلحة أو الوقود، فضلاً عن محطات قطار ومراكز لوجستية لنقل الإمدادات.