تراكم القضايا في محاكم الهجرة الأميركية يمنح طالبي اللجوء متنفساً

مجموعة من المهاجرين معظمهم من فنزويلا والإكوادور في رحلتهم إلى الحدود الأميركية (رويترز)
مجموعة من المهاجرين معظمهم من فنزويلا والإكوادور في رحلتهم إلى الحدود الأميركية (رويترز)
TT

تراكم القضايا في محاكم الهجرة الأميركية يمنح طالبي اللجوء متنفساً

مجموعة من المهاجرين معظمهم من فنزويلا والإكوادور في رحلتهم إلى الحدود الأميركية (رويترز)
مجموعة من المهاجرين معظمهم من فنزويلا والإكوادور في رحلتهم إلى الحدود الأميركية (رويترز)

تتراكم القضايا في محاكم الهجرة بالولايات المتحدة، ما يزيد من جاذبية البلد لكثير من المهاجرين الذين باتوا يعلمون أنه يمكنهم العمل بشكل قانوني لسنوات من دون ترحيلهم، ما دامت ملفاتهم أمام القضاء.

ويتولى قضاة الهجرة البالغ عددهم 650 قاضياً ما يزيد على 2.4 مليون ملف، وفق «مركز النفاذ إلى سجلات المعاملات» (تراك) غير الربحي التابع لجامعة سيراكيوز.

في هذا الصدد، قال مدير مكتب مراجعة شؤون الهجرة بوزارة العدل الأميركية ديفيد إل نيل، خلال ندوة: «إننا نواجه حجماً هائلاً حقاً».

العام الماضي، تم البتّ في 313 ألف حالة، لكن وزارة الأمن الداخلي رفعت إليهم 700 ألف قضية جديدة، أي «أكثر من ضعف ما يمكن أن نبت فيه»، وفق المسؤول.

ويمثل طالبو اللجوء موضوع 40 في المائة من عدد القضايا المعروضة على المحاكم، وهم ينتظرون في المتوسط 4 سنوات لتحديد أول جلسة استماع لهم، وفق «معهد سياسة الهجرة» (إم آي بي)، وتمر سنوات أخرى قبل الفصل في القضية.

ويفتح ذلك نافذة أمامهم للعمل في الولايات المتحدة، وتوفير الأموال وإرسالها إلى عائلاتهم في الوطن، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

من جهته، قال مساعد وزير الأمن الداخلي لسياسة الحدود والهجرة بلاس نونيز نيتو في الندوة التي استضافها «إم آي بي»، إنه «من الواضح أن مدة استكمال إجراءات محكمة الهجرة أصبحت عامل جذب مهماً يشجع الهجرة في أنحاء المنطقة».

مهاجرة فنزويلية وأطفالها يواصلون رحلتهم إلى حدود الولايات المتحدة (رويترز)

مقاربة «منصفة» و«فعّالة»

يدفع المهاجرون القادمون من أميركا اللاتينية وأماكن أخرى لعصابات تهريب البشر ما يصل إلى 15 ألف دولار لعبور الحدود.

واعتبر نونيز نيتو أنهم يقدمون على ذلك، لأنه «بمجرد دخولهم في نظام محكمة الهجرة وتقديم الأوراق المطلوبة، يصبحون مؤهلين للحصول على تصريح عمل».

وأضاف: «نرى أن نظام المحاكم أصبح في الأساس طريقاً بديلة وقانونية للقدوم إلى الولايات المتحدة».

في السابق، كان معظم المهاجرين مكسيكيين وطلب عدد محدود منهم اللجوء، فيما باتوا يأتون أساساً من دول أخرى، وكثير منهم «يسعون للحصول على الحماية، وإن كانت قلة منهم تحصل عليها»، بحسب المسؤول.

في تقرير جديد، يقدم «معهد سياسة الهجرة» سلسلة من التوصيات لتخفيف العبء عن المحاكم أثناء انتظار موافقة الكونغرس على تشريع جديد للهجرة (سُنّ التشريع الرئيسي الأخير قبل 36 عاماً).

يقترح التقرير مثلاً تشجيع استخدام التكنولوجيا مثل اللقاءات عبر الفيديو، وإعادة تمكين ضباط اللجوء التابعين لدائرة خدمات الهجرة والجنسية الأميركية من إجراء المعاملات الحدودية من دون المرور بالقضاة، وجدولة قضايا جديدة على قاعدة «البتّ في أحدثها أولاً»، كما قال الباحث في المعهد مظفر شيشتي.

لكن جوجو أنوبيل مدير منظمة «فيلق العدالة للمهاجرين» (آي جاي سي) التي تقدم المساعدة القانونية، انتقد المقترح الأخير و«ترحيل الأشخاص من دون أن يحظوا بتمثيل محامٍ».

من جانبه، دافع ديفيد إل نيل المسؤول في وزارة العدل، عن مقاربة متوازنة تكون «منصفة» و«فعّالة».

مجموعة من المهاجرين معظمهم من فنزويلا والإكوادور وهايتي ينتظرون في ملجأ قبل مواصلة رحلتهم إلى الحدود الأميركية (رويترز)

عدد أقل من الوافدين

عد أنوبيل أن التأخيرات ترجع أيضاً إلى عوامل أخرى، مثل التأجيل المستمر لجلسات الاستماع والالتزام بتحديث سجلات بصمات طالبي اللجوء كل 15 شهراً.

رغم ذلك، انخفض عدد المهاجرين الوافدين إلى الولايات المتحدة منذ مايو (أيار)، عندما أدخلت إدارة الرئيس جو بايدن قواعد جديدة.

جاءت القواعد الجديدة بعد انتهاء فاعلية قاعدة صحية أتاحت للسلطات منع دخول كل المهاجرين تقريباً إذا لم يحضروا وثائق مطلوبة.

ووفقاً لإدارة الجمارك وحماية الحدود، سجلت السلطات في يونيو (حزيران) 99 ألفاً و545 مهاجراً على الحدود مع المكسيك، أي أقل بنسبة 30 في المائة عن مايو.

من الناحية العملية، تقيّد القواعد الجديدة الحصول على اللجوء من خلال إجبار المهاجرين على طلب موعد من خلال تطبيق هاتفي، أو معالجة طلبهم في البلدان التي يمرون من خلالها، وتلك هي الحال مثلاً للاستفادة من تصريح لم شمل الأسرة وبرنامج آخر يسمح بدخول 30 ألف شخص شهرياً من فنزويلا ونيكاراغوا وكوبا وهايتي لأسباب إنسانية.

وطعنت جمعيات حقوق مدنية كثيرة في هذه القواعد أمام المحاكم، عادّة إياها مماثلة لتلك التي روج لها الرئيس الجمهوري السابق دونالد ترمب المعروف بتشدده في قضايا الهجرة.


مقالات ذات صلة

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

شمال افريقيا مهاجرون تم إنقاذهم من الموت بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا في اتجاه أوروبا (أ.ب)

ليبيا: انتشال جثث 17 مهاجراً وفقدان 9 إثر تعطل قاربهم في عرض البحر

أفادت جمعية الهلال الأحمر الليبي ومصادر أمنية، الأربعاء، بانتشال ما لا يقل عن 17 جثة ​لمهاجرين وفقدان تسعة آخرين فيما تم إنقاذ سبعة بعد تعطل قاربهم وسط البحر.

«الشرق الأوسط» (بنغازي)
شمال افريقيا ​مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية - أ.ب)

تحركات قضائية في ليبيا لتعقّب مهرّبين بعد غرق 38 «مهاجراً»

قال مكتب النائب العام الليبي إن «تشكيلاً عصابياً» دفع بمهاجرين غير نظاميين من شواطئ طبرق إلى شمال المتوسط، على متن قارب متهالك فشل في إيصالهم إلى وجهتهم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة في طريق مغلق بالقرب من البيت الأبيض قبل وصول ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا إلى العاصمة الأميركية واشنطن 27 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يسعى لتغيير تسمية وكالة الهجرة والجمارك من «آيس» إلى «نايس»

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لفكرة تغيير اسم وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك المثيرة للجدل، والمعروفة اختصاراً بـ«آيس»، لتصبح «نايس».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية في واشنطن (رويترز)

محاكم الهجرة الأميركية تشهد تحوّلات تحت إدارة ترمب

تشهد محاكم الهجرة الأميركية تحولات كبيرة تحت إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يسعى إلى تسريع معالجة التراكم الضخم في قضايا المقيمين بصورة غير شرعية في البلاد.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا الباعور مستقبلاً في طرابلس وزير خارجية اليونان جيورجوس غيرابتريتيس 27 أبريل (خارجية «الوحدة»)

محادثات ليبية - يونانية بشأن ملف الهجرة غير النظامية

شددت محادثات ليبية - يونانية عُقدت في طرابلس، على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تقاسم الأعباء في ملف الهجرة غير النظامية، وتكثيف برامج التدريب.

خالد محمود (القاهرة)

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
TT

ممداني يدعو تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة ملكية إلى الهند

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا يقف بجانب الملكة كاميلا ويتحدث مع عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني خلال زيارة إلى النصب التذكاري لأحداث 11 سبتمبر في نيويورك (أ.ب)

دعا رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الملك تشارلز الثالث إلى إعادة ماسة كوه نور الملكية التي استولت عليها الإمبراطورية البريطانية من الهند في القرن التاسع عشر.

وقال ممداني، رداً على سؤال وُجّه إليه قبل لقائه الزوجين الملكيين خلال زيارة لنصب 11 سبتمبر (أيلول) التذكاري: «لو كان لي أن أتحدث مع الملك عن أي شيء آخر، لربما شجعته على إعادة ماسة كوه نور».

وشوهد الملك تشارلز لاحقا وهو يضحك مع ممداني.

وتُعرض هذه القطعة التي تزن 105.6 قيراط في برج لندن، وقد تنازلت عنها مملكة البنجاب لشركة الهند الشرقية البريطانية عام 1849 كجزء من معاهدة سلام أُبرمت بعد الحرب الأنغلو-سيخية.

رغم أنّ هناك شبه إجماع على أنها استخرجت في الهند، فإن تاريخها يمزج بين الأساطير والحقائق، كما أنّ دولاً عدة مثل أفغانستان وإيران وباكستان تدّعي أحقيتها بها.

وسبق أن طلبت نيودلهي مراراً استعادتها لكنها لم تنجح في ذلك.


«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

«بناء الحرية البحرية»... واشنطن تسعى لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في «هرمز»

تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)
تظهر صورة الأقمار الاصطناعية التي التقطتها وكالة ناسا مضيق هرمز (د.ب.أ)

أظهرت برقية لوزارة الخارجية الأميركية، بحسب «رويترز»، أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى إلى ​إشراك دول أخرى من أجل تشكيل تحالف دولي لإعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وجاء في البرقية التي تحمل تاريخ 28 أبريل (نيسان)، أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو وافق على تشكيل «بناء الحرية البحرية»، ووصفت البرقية الأمر بأنه مبادرة مشتركة بين وزارة الخارجية ‌ووزارة الدفاع.

وذكرت البرقية ‌أن «بناء الحرية البحرية يمثل ​خطوة ‌أولى ⁠حاسمة لإرساء ​بنية أمنية ⁠بحرية للشرق الأوسط لمرحلة ما بعد الصراع. ويعد هذا الإطار جوهرياً لضمان أمن الطاقة على المدى الطويل، وحماية البنية التحتية البحرية الحيوية، والحفاظ على حقوق وحريات الملاحة في الممرات البحرية الحيوية».

وأوضحت البرقية أن الجزء الذي تقوده ⁠وزارة الخارجية من هذه المبادرة سيعمل ‌كمركز دبلوماسي بين الدول ‌الشريكة وقطاع النقل البحري، بينما ​سيتولى الجزء التابع ‌لوزارة الدفاع والذي سيعمل من مقر القيادة المركزية ‌الأميركية في فلوريدا تنسيق حركة الملاحة البحرية لحظة بلحظة والتواصل المباشر مع السفن العابرة للمضيق.

وكانت «وول ستريت جورنال» أول من أشار إلى هذا ‌المسعى الأميركي.

وذكرت البرقية أنه يتعيّن على السفارات الأميركية عرض المسعى شفاهية على الدول ⁠الشريكة ⁠بحلول الأول من مايو (أيار)، من دون أن يشمل هذا روسيا والصين وبيلاروسيا وكوبا و«غيرها من خصوم الولايات المتحدة».

وأشارت البرقية إلى أن المشاركة يمكن أن تتخذ أشكالاً دبلوماسية، أو تبادل معلومات، أو إنفاذ العقوبات، أو الوجود البحري، وغير ذلك من أشكال الدعم.

وجاء في البرقية: «نرحب بجميع مستويات المشاركة، ولا نتوقع من بلدكم تحويل أصوله وموارده البحرية بعيداً عن ​الهياكل والمنظمات البحرية الإقليمية ​القائمة».

وأضافت أن المبادرة لا علاقة لها «بحملة أقصى الضغوط التي يتبناها الرئيس ولا المفاوضات الجارية».


«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
TT

«أكسيوس»: ترمب يدرس توجيه ضربة سريعة وقوية لإيران لكسر الجمود

قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)
قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر (أ.ب)

ذكر ​موقع «أكسيوس»، أمس الأربعاء، أنه من ‌المقرر ‌أن ​يتلقى ‌الرئيس ⁠الأميركي ​دونالد ترمب ⁠اليوم الخميس إحاطة من قائد ⁠القيادة ‌المركزية ‌الأميركية ​براد كوبر ‌حول ‌خطط جديدة لعمل عسكري ‌محتمل في إيران.

وأفاد موقع «أكسيوس»، في وقت سابق، بأن القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أعدّت خطة لشن موجة ضربات «قصيرة وقوية» على إيران، في محاولة لكسر الجمود في المفاوضات. وبعد هذه الضربات، التي يُرجح أن تشمل أهدافاً في البنية التحتية، ستضغط الولايات المتحدة على النظام الإيراني للعودة إلى طاولة المفاوضات وإبداء مزيد من المرونة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب لموقع «أكسيوس» إنه سيبقي إيران تحت حصار بحري إلى أن توافق طهران على اتفاق يعالج مخاوف الولايات المتحدة بشأن برنامجها النووي.