إردوغان سيستقبل نتنياهو وعباس الأسبوع المقبل

أعرب عن أمله ببداية مرحلة جديدة بين تركيا وإسرائيل

إردوغان لدى زيارته الشطر الشمالي من جزيرة قبرص الخميس (أ.ف.ب)
إردوغان لدى زيارته الشطر الشمالي من جزيرة قبرص الخميس (أ.ف.ب)
TT

إردوغان سيستقبل نتنياهو وعباس الأسبوع المقبل

إردوغان لدى زيارته الشطر الشمالي من جزيرة قبرص الخميس (أ.ف.ب)
إردوغان لدى زيارته الشطر الشمالي من جزيرة قبرص الخميس (أ.ف.ب)

عبّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن أمله في أن يكون لقاؤه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يزور أنقرة الجمعة المقبل، بداية لمرحلة أفضل في العلاقات التركية - الإسرائيلية.

وقال إردوغان: «سنعقد لقاءنا الأول مع نتنياهو في أنقرة، وأتمنى أن تكون هذه الخطوة بداية لمرحلة أفضل بكثير في العلاقات التركية - الإسرائيلية».

وأعلنت الرئاسة التركية أن كلاً من الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) سيزوران أنقرة يومي الثلاثاء والجمعة المقبلين بشكل منفصل.

وأضافت، في بيان الخميس، أنه «سيتم خلال لقاء الرئيس إردوغان ونتنياهو استعراض العلاقات بين تركيا وإسرائيل بكل أبعادها، كما ستتم مناقشة الخطوات الواجب اتخاذها لتحسين التعاون بين الجانبين، وتبادل وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية».

صورة مركبة لنتنياهو وإردوغان (رويترز)

وعلق إردوغان، الجمعة، في تصريحات لصحافيين رافقوه في رحلة عودته من جولة خليجية شملت السعودية وقطر والإمارات أتبعها بزيارة للشطر الشمالي لقبرص، على ما تناولته وسائل إعلام إسرائيلية العبرية بشأن التركيز في خلال زيارة نتنياهو على مسألة نقل الغاز الإسرائيلي من شرق البحر المتوسط ​​إلى أوروبا عبر تركيا. وقال: «المشروع الأكثر صحة هو نقل الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر تركيا».

أضاف: «لأن تكاليف شحن الغاز الطبيعي من البحر المتوسط ​​إلى أوروبا مرتفعة للغاية، فإن الغاز الإسرائيلي عندما يأتي عن طريق تركيا سنكون قد دخلنا في عملية مربحة من حيث استخدامه لتركيا أيضاً... الآن، بهذه الخطوة التي سنتخذها، نحن نقيم اتصالات مع نتنياهو للمرة الأولى... آمل أن يكون هذا التطور بداية فترة أكثر دفئاً في العلاقات التركية - الإسرائيلية».

وكان مكتب نتنياهو، أعلن الخميس، أن اللقاء مع إردوغان سيخصص لمناقشة تعميق العلاقات في السياحة والأعمال، بعد استئناف العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وتركيا العام الماضي.

وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، سيتوجه إلى تركيا يوم 28 يوليو (تموز) الحالي في زيارة دبلوماسية يلتقي خلالها الرئيس رجب طيب إردوغان.

وقالت مصادر سياسية، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية: إنه من المتوقع أن يكون هناك موضوع مهم آخر على جدول الأعمال، هو شحنات الغاز المحتملة إلى تركيا.

إيريت ليليان سفيرة إسرائيل لدى تركيا (الخارجية الإسرائيلية)

وأضافت، أن اللقاء جاء في أعقاب المبادرات من الطرفين لتحسين العلاقات، والتي تمثلت في التهنئة الحارة التي وجهها نتنياهو، إلى إردوغان في مايو (أيار) الماضي، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التركية، وولايته الجديدة التي تمتد لخمس سنوات.

كان مكتب نتنياهو نشر تغريدة عبر حسابه بالإنجليزية على «تويتر»، قال فيها: «نهنئ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بإعادة انتخابه... نرجو أن تستمر العلاقات بيننا في التحسن لصالح بلدينا».

كما هنأ الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، إردوغان بفوزه عبر مكالمة هاتفية، شدد فيها الجانبان على أهمية مواصلة العمل سوياً للحفاظ على الاستقرار، ودفع السلام الإقليمي وتعميق التعاون المثمر بين البلدين، كما عبّرا عن أملهما في اللقاء قريباً.

وزار الرئيس الإسرائيلي تركيا في مارس (آذار) 2022 بعد 15 عاماً من آخر زيارة لرئيس إسرائيلي لتركيا.

وشهدت العلاقات التركية - الإسرائيلية تدهوراً في عهد حكومة نتنياهو من قبل، عندما اعتدت القوات البحرية الإسرائيلية على سفينة «مافي مرمرة» التركية، وهي في عرض البحر في طريقها إلى كسر الحصار عن قطاع غزة، في نهاية مايو (أيار) عام 2010، حيث قُتل نتيجة الاعتداء 10 مواطنين أتراك.

وعقب هذا الاعتداء قُطعت العلاقات بين تركيا وإسرائيل لأكثر من 5 سنوات، وانتهت بتحقيق المطالب التركية التي كانت أنقرة قد اشترطتها لإعادة العلاقات بين الدولتين، وهي تقديم الجانب الإسرائيلي اعتذاراً رسمياً، ودفع تعويضات لذوي الضحايا، إضافة إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.

وتدهورت العلاقات مرة أخرى في عام 2018 على خلفية الممارسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين والاعتداءات على المسجد الأقصى، لكن العلاقات الاقتصادية بين تركيا وإسرائيل لم تتأثر طيلة هذه الفترة، بل واصلت ازدهارها على صعيد التجارة والسياحة.

وعندما سقطت حكومة نتنياهو وانتخبت حكومة نفتالي بنيت ويائير لبيد، عام 2021، استؤنفت العلاقات الدبلوماسية الكاملة.

ويعول نتنياهو كثيراً على التحسن في العلاقات مع أنقرة بعد عودته إلى الحكم مجدداً، ويوظف دعوته لزيارة تركيا، وكذلك لزيارة المغرب في صد انتقادات المعارضة له بأنه يتسبب بعزلة إسرائيل.


مقالات ذات صلة

«مراجل السياسة» تشعل التنافس على غاز المتوسط

خاص مؤشر قياس ضغط الغاز بإحدى المحطات الأوروبية التي زاد عليها الطلب نتيجة برودة الطقس (رويترز) p-circle

«مراجل السياسة» تشعل التنافس على غاز المتوسط

أمام ازدياد الاكتشافات البترولية في حوض المتوسط ارتفع منسوب التوتر وبدأت الشكاوى المتبادلة تُرفع لدى الأمم المتحدة إلى جانب تحركات دبلوماسية ورسائل مبطَّنة.

جمال جوهر (القاهرة)
المشرق العربي الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس ووزير الأشغال فايز رسامني بعد توقيع الاتفاق في بيروت (أ.ف.ب)

لبنان ينجز ترسيم حدوده البحرية مع قبرص

أعلن الرئيسان اللبناني جوزيف عون والقبرصي نيكوس خريستودوليدس إنجاز ترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس يوقع مع وزير الأشغال اللبناني فايز رسامني الاتفاقية الحدودية بحضور الرئيس اللبناني جوزيف عون (د.ب.أ)

خاص ترسيم الحدود مع قبرص... نافذة لبنانية لاستثمار الثروات البحرية

يفتح لبنان نافذة لاستثمار ثرواته البحرية، بتوقيعه مع قبرص اتفاقاً لترسيم الحدود البحرية، وهي خطوة لم تخلُ من تحذيرات من نزاعات حدودية إقليمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا إردوغان مستقبِلاً الدبيبة بالقصر الرئاسي بأنقرة في يناير الماضي (الرئاسة التركية)

الدبيبة وإردوغان يتفقان على حماية مصالح بلدَيهما في «المتوسط»

قال مكتب رئيس الحكومة الليبية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، إنه بحث هاتفياً مع الرئيس التركي المصالحة المشتركة في شرق البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات وزيري الخارجية الليبي واليوناني في أثينا الشهر الماضي (وزارة الخارجية بحكومة الوحدة)

ترسيم الحدود البحرية... «عقدة جديدة» أمام أفرقاء ليبيا

تتواصل إشكالية الحدود البحرية بين ليبيا ومصر واليونان بالإضافة إلى تركيا في ظل تباين المواقف بين أفرقاء السياسة بالبلد المنقسم.

علاء حموده (القاهرة)

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
TT

بكين تؤكد دعمها «دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط

وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، في اتصال مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، دعم بكين لـ«الحفاظ على دينامية مفاوضات السلام» في الشرق الأوسط.

وقال وانغ في بيان إنّ المفاوضات «تصبّ في المصلحة الأساسية للشعب الإيراني وهي أيضا الأمل المشترك للدول الإقليمية والمجتمع الدولي».

وأضاف أنّ الصين مستعدة لمواصلة تأدية «دور بنّاء» من أجل السلام في الشرق الأوسط، بعد فشل الجولة الأولى من المحادثات الإيرانية الأميركية في إسلام آباد خلال نهاية الأسبوع في التوصل إلى اتفاق.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني إن طهران «تتطلع إلى أن تؤدي الصين دورا إيجابيا في تعزيز السلام ووقف النزاع»، وفق البيان الصيني.

كما أعرب عراقجي عن «استعداد إيران لمواصلة السعي إلى حل عقلاني وواقعي عبر المفاوضات السلمية».

كذلك، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي الذي نقل أيضا تفاصيل المحادثة، بأن عراقجي «حذّر أيضا من التبعات الخطيرة للمواقف والإجراءات الاستفزازية للولايات المتحدة في الخليج العربي ومضيق هرمز، والتي ستؤدي إلى وضع أكثر تعقيدا في المنطقة».

ولفت وانغ إلى ضرورة احترام وحماية «الأمن السيادي لإيران وحقوقها ومصالحها المشروعة» باعتبارها دولة تقع على حدود مضيق هرمز الحيوي، بينما «ينبغي في الوقت نفسه... ضمان حرية الملاحة والأمن».


موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
TT

موسكو وبكين تنسّقان لتحريك مسار التسوية ودعم مفاوضات إيران

شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)
شدّد شي ولافروف على ضرورة تعزيز الشراكة الصينية - الروسية يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

أسفرت لقاءات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بكين عن إطلاق تحرك مشترك مع الصين للمساعدة في التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة للمواجهة القائمة في الشرق الأوسط. وأكد الطرفان تمسكهما بثوابت الموقف حيال ضرورة تخفيف التوتر، ومراعاة مصالح كل الأطراف.

وعكست الزيارة التي استمرت يومين، وتوجت بلقاء جمع لافروف الأربعاء مع الزعيم الصيني شي جينبينغ، حرصاً لدى الطرفين في تنسيق المواقف وإطلاق تحرك مشترك، خصوصاً في إطار دعم استمرار المفاوضات والتوصل إلى تسوية مقبولة، والمساهمة في ترتيب الوضع الإقليمي في مرحلة ما بعد الحرب.

تعاون استراتيجي «أوثق»

وأكد الرئيس الصيني خلال لقائه لافروف ضرورة «حماية روسيا والصين مصالحهما المشروعة بحزم عبر تعاون استراتيجي أوثق، وأكثر فاعلية». وأضاف أنه «يتعين تعزيز التعاون الاستراتيجي للارتقاء بالعلاقات إلى مستوى أعلى». كما شدد على ضرورة دعم البلدين وحدة الجنوب العالمي، وإظهار مسؤولية القوى الكبرى والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي.

شي مستقبلاً لافروف في بكين يوم 15 أبريل (إ.ب.أ)

وأكد شي ضرورة تعزيز تعاون روسيا والصين ضمن منظمة شنغهاي للتعاون، ومجموعة «بريكس»، وغيرها من المنظمات، لبناء نظام دولي أكثر عدلاً وإنصافاً.

وكان لافتاً أن هذا الحديث تزامن مع دعوة وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصين لعدم تقديم عون عسكري إلى الإيرانيين. ويستعد ترمب لزيارة بكين أواسط الشهر المقبل. واستبعد الكرملين، الأربعاء، ترتيب لقاء ثلاثي في هذه الفترة يحضره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، علماً بأن الرئاسة الروسية كانت أعلنت في وقت سابق أن بوتين سوف يزور بكين في النصف الأول من العام الحالي.

تأمين هرمز دبلوماسياً

وأكد لافروف بعد لقائه الرئيس الصيني على ضرورة مواصلة المفاوضات الأميركية الإيرانية، مؤكداً دعم موسكو وبكين التام لتوصل الطرفين لـ«نتائج عادلة وقابلة للتحقيق».

وشدّد الوزير على ضرورة سعي الولايات المتحدة وإيران «نحو تحقيق أهداف واقعية في المفاوضات». وأكد خلال مؤتمر صحافي في بكين: «نحن والصين ندعم بقوة استمرار العمل بأهداف واقعية وعادلة في المفاوضات».

وأكد أن موسكو وبكين تُصرّان على مواصلة المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة للتوصل إلى حلٍّ بشأن مضيق هرمز، معرباً عن استعداد البلدين لتقديم الدعم ومختلف أشكال التنسيق الخارجي لدعم هذه المفاوضات.

وقال لافروف إنه ناقش مع نظيره الصيني وانغ يي سبل تسهيل موسكو وبكين لتطبيع العلاقات بين إيران ودول الخليج العربي، بهدف تحويل الخليج العربي ومضيق هرمز إلى منطقة آمنة. وأشار الوزير إلى أن إيران أعربت عن استعدادها للتعاون في سبيل تحقيق السلام في الخليج ومضيق هرمز. وأضاف أن موقف مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيلعب دوراً محورياً في هذا الصدد.

«حق» تخصيب اليورانيوم

إلى ذلك، أعرب لافروف عن أمله في أن تتحلى الولايات المتحدة بالواقعية خلال المفاوضات الرامية إلى تسوية النزاع في الشرق الأوسط والملف الإيراني، مطالباً إياها بعدم مواصلة عملياتها العسكرية وأخذ مصالح المنطقة بأسرها في الحسبان.

وحذّر من أن استمرار الهجمات الأميركية يضر في المقام الأول بحلفاء أميركا أنفسهم.

جانب من لقاء الرئيس الصيني شي جينبينغ مع وفد روسي يرأسه وزير الخارجية سيرغي لافروف في بكين يوم 15 أبريل (رويترز)

وعلى صعيد الملف النووي، أوضح لافروف أن موسكو ستقبل أي قرار تتخذه طهران بشأن اليورانيوم المخصب، مؤكداً أن حق تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية هو حق شرعي لإيران.

وأكد استعداد موسكو للعب دور في حل مشكلة اليورانيوم المخصب بالطريقة الأكثر قبولاً لطهران، موضحاً أن هذا الدور يمكن أن يتخذ أشكالاً متنوعة تشمل تحويل اليورانيوم عالي التخصيب إلى يورانيوم بدرجة وقود، أو نقل كميات معينة إلى روسيا للتخزين، مع التأكيد مرة أخرى على عدم المساس بحق إيران مثل أي دولة أخرى في التخصيب للأغراض السلمية.

ولفت لافروف إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية اعترفت بحق إيران في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية، ولم تسجل أي شكوك حول إمكانية استخدام اليورانيوم المخصب لأغراض عسكرية.

وأكد على عزم موسكو مواصلة بناء علاقاتها مع طهران بما يتوافق مع القانون الدولي.

علاقات بكين وموسكو «راسخة»

ورأى لافروف أن العلاقات بين روسيا والصين «راسخة لا تهزها الريح، وتمثل عامل استقرار في الشؤون الدولية، وتكتسب أهمية كبيرة بالنسبة لمعظم دول العالم».

وزاد: «تلعب روسيا والصين دوراً محورياً في استقرار العلاقات الدولية، وأنهما معاً في مواجهة أي عاصفة». وقال إن البلدين يمتلكان «كل ما يلزم لتجنب الانخراط في مغامرات عدوانية مثل تلك التي تتكشف في الشرق الأوسط». وشدّد على قدرة روسيا على سدّ النقص في الطاقة الذي تعاني منه الصين نتيجة للأحداث في المنطقة.

اللافت أن لافروف والمسؤولين الصينيين تجنّبوا الإشارة بشكل مباشر إلى احتمال تقديم مشروع قرار جديد في مجلس الأمن، علماً بأن مسؤولاً في الخارجية الروسية استبق زيارة لافروف إلى بكين بالإشارة إلى إعداد مشروع قرار مشترك، لكنه قال إن عرضه على المجلس مرتبط بـ«التطورات على الأرض»، في إشارة كما يبدو إلى تريث الطرفين لاستجلاء نتائج جولات التفاوض بين طهران وواشنطن.


كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
TT

كيف تطوّرت عمليات نقل الأسلحة الصينية إلى إيران عبر العقود؟

الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)
الرئيس الصيني شي جينبينغ يتفقد قوات الجيش (رويترز)

على مدى العقدين الماضيين، حافظت الصين على توازن دقيق في علاقتها العسكرية بإيران، مفضّلة تقديم دعم غير مباشر في كثير من الأحيان، بدلاً من صفقات مباشرة لبيع أسلحة.

ويعود هذا النهج إلى الواجهة مجدداً، بعدما قال مسؤولون أميركيون إن وكالات الاستخبارات تُقيّم ما إذا كانت الصين قد شحنت صواريخ محمولة على الكتف إلى إيران في الأسابيع الأخيرة. وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قد أعلن أنه سيفرض رسوماً جمركية إضافية بنسبة 50 في المائة على السلع الصينية إذا ثبتت صحة هذه التقديرات. ونفت الصين هذه المزاعم، ووصفتها بأنها «محض اختلاق»، متوعّدةً بـ«الرد بحزم» إذا مضت إدارة ترمب في فرض الرسوم.

وقال المسؤولون الأميركيون إن المعلومات التي حصلت عليها أجهزة الاستخبارات ليست قاطعة. لكن في حال أُكدّت، فسيُعدّ الأمر تحولاً تكتيكياً مهماً في طريقة دعم بكين أقرب شركائها الاستراتيجيين في الشرق الأوسط.

شهدت مبيعات الأسلحة الصينية لإيران طفرة في ثمانينات القرن الماضي، لكنها تراجعت إلى حدِّ شبه الاختفاء خلال العقد الأخير؛ امتثالاً لحظر الأمم المتحدة والعقوبات الأميركية. وفي السنوات الأخيرة، اتخذ الدعم الصيني لإيران شكلاً مختلفاً، تمثّل في توريد مكوّنات يمكن استخدامها في التقنيات المدنية وكذلك في الصواريخ والطائرات المسيّرة.

وللصين مصلحة كبيرة في الأزمة الإيرانية، ويأتي نحو ثلث وارداتها من النفط الخام من منطقة الخليج.

وفي ما يلي تطوّر الدعم العسكري الصيني لإيران عبر السنوات:

الثمانينات: سنوات الطفرة

تزامن اندلاع الحرب العراقية - الإيرانية عام 1980 مع إصلاحات اقتصادية كبرى في الصين، حين أمر الزعيم آنذاك دينغ شياو بينغ الشركات المملوكة للدولة بالاعتماد على الربحية التجارية بدلاً من الدعم الحكومي.

وأُتيحت لشركات الدفاع الحكومية الصينية فجأة فرصة تصدير منتجاتها؛ مما أدى إلى تدفق كبير للصواريخ والطائرات المقاتلة والدبابات والمركبات المدرعة والبنادق الهجومية إلى إيران بدءاً من عام 1982، وبلغ ذروته في 1987، وفق «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني خلال عرض عسكري داخل ساحة «تيانانمن» في بكين (رويترز)

وفي الوقت نفسه، باعت الصين أسلحة للعراق؛ مما أدى إلى وضعٍ تقاتَل فيه الطرفان بأسلحة صينية متشابهة.

وعارضت إدارة الرئيس الأميركي حينذاك، رونالد ريغان، هذه المبيعات، خصوصاً صواريخ «سيلكوورم» المضادة للسفن، التي استخدمتها طهران في هجمات عام 1987 بالمياه الكويتية وأصابت ناقلات مرتبطة بالولايات المتحدة.

وردّت واشنطن بتقييد صادرات بعض المنتجات عالية التقنية إلى الصين. ونفت بكين بيع أسلحة مباشرة لإيران، لكنها قالت إنها ستعمل على منع وصول صادراتها العسكرية إلى طهران عبر وسطاء.

التسعينات: نقل التكنولوجيا

بعد الحرب، سعت إيران إلى تطوير قاعدتها الصناعية العسكرية بمساعدة الصين. وكان من أبرز منتجاتها صاروخ «نور» المضاد للسفن، الذي طُوّر عبر «الهندسة العكسية» لصواريخ «سي802» الصينية.

وقال براين هارت، الباحث في مشروع «تشاينا باور» التابع لـ«مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن «الصين لعبت دوراً رئيسياً في دعم تحديث القدرات العسكرية الإيرانية لعقود، خصوصاً في تطوير قدراتها الصاروخية».

كما تلقت إيران مساعدة من الصين في بناء منشآت لإنتاج الصواريخ، وحتى في إنشاء ميدان لاختبار الصواريخ شرق طهران، كما كتب بيتس غيل، الخبير في شؤون الصين بمجلة «ميدل إيست ريفيو أوف إنترناشونال أفيرز».

ومع الضغوط الأميركية للحد من بيع الأسلحة الجاهزة، خصوصاً الصواريخ، بدأت الصين زيادة صادراتها من الآلات والمكوّنات التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية ومدنية على حد سواء.

من الألفية إلى اليوم: تقنيات مزدوجة الاستخدام

في عام 2006، فرضت الأمم المتحدة عقوبات على البرنامجين «النووي» و«الصاروخي» الإيرانيين، وصوّتت الصين لمصلحة القرار، وابتعدت إلى حد كبير عن إبرام عقود أسلحة رسمية جديدة مع طهران.

وكان هذا التحول مرتبطاً بالاستراتيجية الإقليمية بقدر ما هو مرتبط بالقانون الدولي. فمنذ منتصف العقد الماضي، عززت الصين علاقاتها الاستراتيجية بدول الخليج، بما في ذلك السعودية والإمارات وقطر.

جانب من عرض عسكري في بكين يوم 3 سبتمبر 2025 بمناسبة الذكرى الـ80 لانتهاء الحرب العالمية الثانية (رويترز)

ومع ذلك، واصلت الصين تزويد إيران تقنيات ومواد مزدوجة الاستخدام ساعدتها على بناء ترسانة من الصواريخ والطائرات المسيّرة، بما في ذلك مواد كيميائية تُستخدم في إنتاج وقود الصواريخ الباليستية، ومكوّنات للطائرات المسيّرة، مثل موصلات الترددات اللاسلكية وشفرات التوربينات.

وقال هارت إن هذا الدعم يظل «حاسماً»؛ نظراً إلى اعتماد إيران على الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في هجماتها على القوات الأميركية والإسرائيلية ودول أخرى في المنطقة.

وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على شركات صينية وأخرى من هونغ كونغ قالت إنها أُنشئت لتأمين قطع ومكوّنات لبرامج الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية.

كما تزداد الشكوك بشأن استخدام إيران نظام الملاحة بالأقمار الاصطناعية الصيني «بيدو»، وهو بديل للنظام الأميركي، لأغراض عسكرية. وفي الشهر الماضي، قالت وكالة تابعة للكونغرس الأميركي إن هذا النظام ربما استُخدم لتوجيه ضربات إيرانية بالطائرات المسيّرة والصواريخ في أنحاء الشرق الأوسط.

* خدمة «نيويورك تايمز»