باكستان لديها خيارات محدودة للتعامل مع تهديدات حركة «طالبان»

قلق واسع من ملاذات آمنة للمتشددين في أفغانستان

مسؤولون أمنيون باكستانيون وأقارب الضحايا يحضرون مراسم جنازة اثنين من أفراد الشرطة قُتلا عندما فتح مسلحون النار على نقطة تفتيش في حي في بيشاور بباكستان الخميس (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون وأقارب الضحايا يحضرون مراسم جنازة اثنين من أفراد الشرطة قُتلا عندما فتح مسلحون النار على نقطة تفتيش في حي في بيشاور بباكستان الخميس (إ.ب.أ)
TT

باكستان لديها خيارات محدودة للتعامل مع تهديدات حركة «طالبان»

مسؤولون أمنيون باكستانيون وأقارب الضحايا يحضرون مراسم جنازة اثنين من أفراد الشرطة قُتلا عندما فتح مسلحون النار على نقطة تفتيش في حي في بيشاور بباكستان الخميس (إ.ب.أ)
مسؤولون أمنيون باكستانيون وأقارب الضحايا يحضرون مراسم جنازة اثنين من أفراد الشرطة قُتلا عندما فتح مسلحون النار على نقطة تفتيش في حي في بيشاور بباكستان الخميس (إ.ب.أ)

يرى الخبراء الاستراتيجيون أن الخيارات المتاحة أمام الحكومة والجيش الباكستانيين قد باتت محدودة للغاية للتعامل مع حكومة «طالبان» الأفغانية في حالة فشلها في طرد حركة «طالبان باكستان» من أراضي أفغانستان.

وتعتلي حكومة «طالبان» السلطة في أفغانستان ذات البنية التحتية المدمرة، كما أنها لا تستطيع بسط سيطرتها على كامل الأراضي الأفغانية، ويرى الخبراء أنه سيكون من السذاجة للغاية توقع أن تتمكن حكومة «طالبان» الأفغانية من السيطرة على حركة «طالبان باكستان» ومقاتليها الذين يقيمون في البلدات والمدن الحدودية في كابل.

مسؤولو الأمن الباكستانيون يتفقدون محطة سكة حديد شامان بعد العثور على قنبلة تزن ما بين 8 و10 كلغم في شامان بالقرب من الحدود الأفغانية في باكستان (إ.ب.أ)

ويقول خبراء السياسة الأفغانية إن سيطرة «طالبان» الأفغانية على آلة الدولة التي خلفتها حكومة الرئيس أشرف غني، التي كانت مدعومة من قبل الولايات المتحدة، تبدو ضئيلة للغاية، ويرى هؤلاء الخبراء أن الحكومة الأفغانية ليست في وضع يمكنها من إدارة شؤون الحكم اليومية ولا إدارة السياسة الخارجية بشكل مناسب باستثناء إصدار البيانات والتصريحات.

وقال مسؤول باكستاني يشكك في قدرة باكستان على التأثير على عملية صنع القرار في «طالبان»: «بهذه الطريقة سيكون من غير المُجدي بالنسبة لباكستان أن تمارس ضغوطاً دبلوماسية على حكومة (طالبان) في كابل».

وبعد ذلك بـ6 أشهر، قام وفد باكستاني برئاسة وزير الدفاع خواجة محمد آصف بزيارة كابل للتحدث مع قيادة «طالبان» حول مشكلة حركة «طالبان باكستان»، وكان الرد الذي تلقوه هو مجرد اقتراح ببدء التحدث إلى الأخيرة.

غارة جوية على مخبأ لحركة «طالبان»

كما نفذت القوات الجوية الباكستانية، العام الماضي، غارة جوية على مخبأ لحركة «طالبان باكستان» في المناطق الحدودية الباكستانية المتاخمة لأفغانستان، وعلى الرغم من أن الغارة الجوية تسببت في بعض الأضرار الجانبية فإنها فشلت في القضاء على الهدف المقصود، وهو زعيم «طالبان».

رجل يقف داخل مجمع للشرطة متضرر بعد هجوم انتحاري في بارا خيبر باختونخوا بباكستان الخميس (أ.ب)

وقد اغتيل عدد قليل من قادة حركة «طالبان باكستان» في أفغانستان وألقت الحركة باللوم على قوات الأمن الباكستانية في هذه الاغتيالات، ولكن لم يعترف الجانب الباكستاني رسمياً أبداً أنه كان له أي دور في الأمر، ومع ذلك، فإن حركة «طالبان باكستان» ردت عن طريق شن تفجيرات انتحارية ضد قوات الأمن الباكستانية.

ولا يعد الخيار الأخير الذي يتمثل في التدخل العسكري في أفغانستان خياراً متاحاً على الإطلاق، وذلك لأن القادة العسكريين الباكستانيين أذكياء بما يكفي لاستيعاب دروس التدخلات الأميركية والسوفياتية في أفغانستان، كما أن إسلام آباد لا تمتلك القدرة المالية أو العسكرية للتدخل في كابل.

ومن ناحية أخرى، تتعرض الحكومة الباكستانية لضغوط شديدة لفعل شيء حيال مشكلة حركة «طالبان باكستان» هذه، وذلك نظراً لأن الهجمات الإرهابية قد باتت آخذة في الارتفاع في المدن وضد قوات الأمن، ويقول مسؤولون باكستانيون إن مصدر هذه الهجمات هو الحدود المشتركة مع أفغانستان.

أحد أفراد الأمن يقف في حراسة داخل مجمع للشرطة بعد تعرضه لأضرار بعد هجوم انتحاري في بارا خيبر باختونخوا بباكستان الخميس (أب)

والخميس أصيب ثمانية أشخاص بينهم رجال أمن بجروح متفاوتة جراء هجوم انتحاري وقع في مدينة بيشاور عاصمة إقليم خيبر بختونخواه شمال غرب باكستان. وأوضح قائد الشرطة في المدينة وقاص رفيق أن انتحارياً يستقل سيارة مفخخة فجرها بالقرب من سيارة للقوات شبه العسكرية في حي «حيات آباد».

وأضاف أن قوات الأمن هرعت إلى موقع الحادث، وتم نقل المصابين إلى المستشفى، وقامت فرقة إزالة المتفجرات بجمع الأدلة لمواصلة التحقيق، ولم تعلن على الفور أي جهة المسؤولية.

وقال مسؤول كبير في الشرطة طلب عدم نشر اسمه إن الهجوم أسفر عن «قتيل وسبعة جرحى لكن جميعهم في حالة مستقرة». وقال البروفيسور شهزاد أكبر خان المدير الطبي لمجمع حياة آباد إن المستشفى استقبل شخصين أصيبا في هذا الانفجار وإن كليهما في حالة مستقرة. وأضاف أن باقي المصابين جرى نقلهم إلى مستشفى آخر.

وقالت الشرطة إن الانفجار كان هجوما انتحاريا استهدف عربة تابعة لقوات الحدود شبه العسكرية في بيشاور. وعبر الجيش الباكستاني يوم الجمعة عن بالغ القلق من وجود ملاذات آمنة للمتشددين في أفغانستان المجاورة، وهدد «برد حاسم» بعد يومين من مقتل 12 من جنوده في هجومين. وهاجمت الجماعة الأسبوع الماضي قاعدة عسكرية في إقليم بلوشستان بجنوب غرب البلاد.


مقالات ذات صلة

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

شمال افريقيا عناصر من قوات الأمن المغربي (متداولة)

السلطات المغربية تنجح في تفكيك خلية مُوالية لـ«داعش»

تمكّن الأمن المغربي، في عملية متزامنة ومشتركة مع نظيره الإسباني، اليوم الأربعاء، من تفكيك خلية إرهابية مُوالية لتنظيم «داعش» الإرهابي.

«الشرق الأوسط» (الرباط )
شؤون إقليمية اعتقلت السلطات التركية عشرات من بين آلاف المشاركين في الاحتفال بعيد نوروز في إسطنبول الأحد الماضي لرفعهم صوراً ولافتات تروج لحزب «العمال الكردستاني» (حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب - إكس)

تركيا: صدام بين القوميين حول «السلام» مع الأكراد

تصاعد جدل جديد بشأن إقرار اللوائح القانونية والإصلاحات الديمقراطية المطلوبة لإتمام «عملية السلام» في تركيا التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا مقر السفارة الأميركية في نواكشوط (السفارة)

أميركا تحذر من «هجوم إرهابي» محتمل ضد سفارتها في نواكشوط

أصدرت الولايات المتحدة الأميركية، مساء الاثنين، تحذيراً من «هجوم إرهابي محتمل» ضد مقر السفارة الأميركية في موريتانيا.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

نيجيريا: قتلى ومختطفون في هجمات إرهابية متفرقة

تتواصل الهجمات الإرهابية في نيجيريا مُوقعةً قتلى وجرحى.

الشيخ محمد (نواكشوط)
شمال افريقيا جنود من جيش مالي خلال إنزال لمطاردة مسلحين من «القاعدة» في إحدى الغابات (أرشيفية - إعلام محلي)

توتر جديد بعد مقتل مواطنين موريتانيين في عملية عسكرية لجيش مالي

تأتي الحادثة وسط تصعيد وتوتر بين البلدين، خصوصا في الشريط الحدودي المحاذي لغابة (واغادو)، غربي مالي، حيث توجد معاقل «جبهة تحرير ماسينا» التابعة لتنظيم «القاعدة»

الشيخ محمد (نواكشوط)

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تستأنف العمليات العسكرية ضد أفغانستان

أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)
أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» يحرسون معبر تورخم الحدودي بين أفغانستان وباكستان بولاية ننغرهار الأفغانية (أ.ف.ب)

ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية، اليوم الخميس، أن الجيش استأنف عملياته ضد أفغانستان بعد توقف مؤقت، مما قضى على الآمال في التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم.

واندلعت، الشهر الماضي، أسوأ اشتباكات بين باكستان وأفغانستان منذ سنوات، مما أسفر عن خسائر بشرية فادحة في كلا الجانبين. وقالت كابل إن أكثر من 400 شخص قُتلوا في غارة جوية باكستانية على مركز لإعادة تأهيل مُدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، الأسبوع الماضي، قبل أن يوقف الجاران القتال.

ورفضت باكستان تصريحات «طالبان» بشأن الغارة، قائلة إنها «استهدفت بدقةٍ منشآت عسكرية وبنية تحتية تُدعم الإرهابيين».

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان (إ.ب.أ)

وأُعلن وقف مؤقت للأعمال القتالية بمناسبة عيد الفطر، وهو ما قالت إسلام آباد إنه جاء بناء على طلبٍ من تركيا وقطر والسعودية.

وقال طاهر أندرابي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحافي أسبوعي بإسلام آباد: «انتهت الهدنة في منتصف ليل 23/ 24 مارس (آذار)، على ما أعتقد». وأضاف أن العمليات ستستمر حتى تحقيق الأهداف، وحتى تراجع حكومة «طالبان» في أفغانستان، ما سماه أولويتها الخاطئة المتمثلة في دعم البنى التحتية الإرهابية.

وتتهم إسلام آباد حركة «طالبان أفغانستان» بإيواء ودعم مسلّحين ينفّذون هجمات داخل باكستان. وتنفي كابل ذلك قائلة إن التمرد مشكلة داخلية باكستانية.

وتوقفت التجارة في المعابر الحدودية الرئيسية بين البلدين الجارين منذ أن شن الجيش الباكستاني أولى غاراته الجوية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وقال مسؤولون إن معبر طورخم الحدودي في شمال غربي باكستان فُتح مؤقتاً، اليوم الخميس، لتمكين مئات اللاجئين الأفغان من العودة إلى ديارهم.


الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
TT

الصين تندد بمشروع أميركي لإقامة مصنع للذخائر في الفلبين

لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)
لين جيان المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية (موقع «الخارجية» الصينية)

دعت الصين، الخميس، الولايات المتحدة إلى عدم إدخال «فوضى الحرب» إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد إعلان واشنطن وحلفائها دراسة مشروع لإقامة مصنع للذخيرة في الفلبين.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان، خلال مؤتمر صحافي دوري، إن المشروع من شأنه تهديد استقرار المنطقة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «على الولايات المتحدة وحلفائها أن يحترموا بصدقٍ التطلعات المشتركة لدول المنطقة، ويعملوا أكثر من أجل السلام والاستقرار، بدلاً من إقحام تكتل آسيا والمحيط الهادئ في مواجهة أو حتى في فوضى الحرب».

تزداد حساسية هذا الموضوع لبكين، انطلاقاً من نزاعها مع الفلبين حول عدة جُزر في بحر الصين الجنوبي الغني بالموارد.

وفي الأسبوع الماضي، أعلنت مجموعة دفاع حكومية دولية تقودها الولايات المتحدة موافقتها على دراسة جدوى تمويل وحدة جديدة لتجميع وإنتاج الذخائر في الفلبين. ويتعلق الأمر بمجموعة «الشراكة من أجل الصمود الصناعي في المحيطين الهندي والهادئ» والتي اتخذت هذا القرار، الأسبوع الماضي، والتي تضم ستة عشر عضواً أبرزها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والفلبين.

وتابع لين جيان: «إذا قَبِلت الدولة المعنية (بالمشروع) أن تتحول إلى برميل بارود ومستودع ذخيرة، فإن ذلك سينقلب عليها، في نهاية المطاف»، محذّراً من أن الصين «ستدافع بحَزم عن سيادتها الترابية».

وخاضت بكين ومانيلا مواجهات متكررة، خلال السنوات الأخيرة، بشأن مناطق متنازَع عليها في بحر الصين الجنوبي. وتُطالب الصين، مستندة إلى حجج ذات طابع تاريخي، بالسيادة على جُزر صغيرة في هذا البحر بشكل شبه كامل.

وقضت محكمة تحكيم دولي بأن هذه المطالب لا تستند إلى أي أساس قانوني، لكن الصين رفضت هذا الأمر.


بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
TT

بيلاروسيا وكوريا الشمالية توقعان «معاهدة صداقة وتعاون»

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)
رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو مراقباً زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون وهو يحمل بندقية أهداها له (أ.ف.ب)

وقّعت بيلاروسيا وكوريا الشمالية «معاهدة صداقة وتعاون»، الخميس، خلال أول زيارة رسمية من الرئيس ألكسندر لوكاشينكو إلى بيونغ يانغ، فيما يواجه البلدان الحليفان لروسيا عقوبات غربية واتهامات بانتهاكات حقوق الإنسان.

ووفق بيان صادر عن الرئاسة البيلاروسية، فقد قال لوكاشينكو: «اقتصاداتنا متكاملة، وكل منا بحاجة إلى الآخر، ويجب أن نمضي قدماً في هذا الاتجاه».

وأضاف البيان أن الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، يرى أن «المعاهدة الجديدة بين الدولتين ستكون الأساس القانوني الذي يضمن استقرار العلاقات الثنائية في المستقبل».

ويجري الزعيم البيلاروسي زيارة رسمية تستمر يومين إلى كوريا الشمالية؛ حيث استُقبل بحفاوة من كيم جونغ أون، الأربعاء. وأعلن لوكاشينكو أن «العلاقات الودية بين بلدينا، التي تعود إلى الحقبة السوفياتية، لم تنقطع قط»، وأنها تدخل «مرحلة جديدة كلياً».

وأشار لوكاشينكو إلى أن المعاهدة الجديدة «تحدد بوضوح وشفافية أهداف تعاوننا ومبادئه، وترسم الإطار المؤسسي لعمليات مستقبلية تعود بالنفع على الطرفين».

ودعمت مينسك وبيونغ يانغ موسكو في حربها على أوكرانيا؛ إذ أرسلت بيونغ يانغ قوات برية وأسلحة، بينما اتخذت روسيا من بيلاروسيا قاعدة انطلاق لغزو أوكرانيا عام 2022.

رئيس بيلاروسيا ألكسندر لوكاشينكو (الثاني من اليسار) وهو يلمس مزهرية أهداها له زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن توقع بيلاروسيا وكوريا الشمالية خلال زيارة لوكاشينكو نحو 10 اتفاقيات ثنائية، منها بشأن التعاون في التعليم والثقافة و«الثقافة البدنية» والرياضة.

ويهدف لوكاشينكو من زيارته كوريا الشمالية إلى «إظهار التضامن» بين الدول المعارضة للنظام الغربي، وفق المحلل الكوري الجنوبي لي هو ريونغ.

وانتقد لوكاشينكو، في بيان له، «القوى العظمى» في العالم، متهماً إياها بأنها «تتجاهل وتنتهك قواعد القانون الدولي علنا»، في إشارة محتملة إلى الولايات المتحدة.

وأضاف: «لذلك، يجب على الدول المستقلة أن تتعاون بشكل أوثق (...) لحماية سيادتها وتحسين رفاه مواطنيها».

في رسالةٍ وجّهها إلى الزعيم البيلاروسي مطلع مارس (آذار) الحالي، صرّح كيم بأنه «على استعداد لتوسيع وتطوير علاقات الصداقة والتعاون التقليدية (...) للارتقاء بها إلى مستوى أعلى»، وفق «وكالة الأنباء المركزية الكورية».

وإلى جانب معاهدة الصداقة والتعاون، سيلتزم الجانبان التعاون في مجالات عدة؛ تتراوح بين الزراعة والإعلام، وفق ما صرّح به وزير الخارجية البيلاروسي، مكسيم ريجينكوف، لوكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية.

قمع

وتخضع كوريا الشمالية لعقوبات غربية؛ في المقام الأول بسبب برنامجها النووي، وأيضاً بسبب دعمها الحرب الروسية ضد أوكرانيا.

وتُشير تقديرات أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية والغربية إلى أن كوريا الشمالية أرسلت آلاف الجنود والذخائر إلى روسيا.

ويقول محللون إن كوريا الشمالية تتلقى مساعدات مالية وتكنولوجيا عسكرية وإمدادات على صعيد الغذاء والطاقة من روسيا مقابل هذه المساعدات.

وزار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، كوريا الشمالية عام 2024؛ مما سمح لبيونغ يانغ بتقليل اعتمادها على الصين.

وتتهم منظمات حقوقية دولية النظام الكوري الشمالي بممارسة التعذيب وتنفيذ إعدامات علنية وإنشاء معسكرات للاعتقال والعمل القسري.

من جانبه، قمع ألكسندر لوكاشينكو المعارضة بشدة طيلة 3 عقود من حكمه، وقرّب بلاده من روسيا. وفرض الغرب عقوبات قاسية على مينسك لتسهيلها غزو روسيا أوكرانيا، ولقمعها الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية عام 2020.

لكن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، سعى إلى بناء علاقات مع بيلاروسيا خلال ولايته الثانية، فخفف العقوبات ورحب بانضمامها إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه.