المودعون في المصارف اللبنانية يصعّدون تحركاتهم

عمليات اقتحام للبنوك وتهديد بالتوجه إلى منازل أصحابها

رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف الذي تعرض للاقتحام (الوكالة الوطنية)
رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف الذي تعرض للاقتحام (الوكالة الوطنية)
TT

المودعون في المصارف اللبنانية يصعّدون تحركاتهم

رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف الذي تعرض للاقتحام (الوكالة الوطنية)
رجال أمن ومواطنون أمام فرع أحد المصارف الذي تعرض للاقتحام (الوكالة الوطنية)

بعد فترة من تراجع تحركات المودعين بوجه المصارف اللبنانية نتيجة المفاوضات التي كان يقوم بها ممثلون لهم مع القيمين على السلطتين السياسية والنقدية وانتظارهم تنفيذ الوعود التي تلقوها، ارتفعت في الأيام الماضية وتيرة الاقتحامات للمصارف مع توعد الجمعيات التي تتابع عن كثب ملف أموال المودعين بتصعيد كبير وبـ«انتفاضة» قالت إنها ستكون أشبه بـ«جحيم لأصحاب المصارف».

فبعدما تمكن أحد المودعين الاثنين الماضي من استعادة وديعته البالغة قيمتها 15 ألف دولار كاملة بعد اقتحامه أحد فروع «بنك الموارد»، سُجّلت يوم الثلاثاء عمليتا اقتحام، الأولى لأحد فروع مصرف «الاعتماد اللبناني»، حيث احتجز المودع عدداً من الموظفين، والثانية لفرع لبنك bbac حيث استطاع المودع الحصول على 7 آلاف دولار أميركي من أصل وديعة قيمتها عشرة آلاف دولار.

وكان أحد المودعين تمكن الأسبوع الماضي من الحصول على وديعته البالغة 6500 دولار، بعد أن احتجز مدير أحد فروع بنك «مصر ولبنان» بالعاصمة اللبنانية بيروت.

ومنذ الانهيار المالي الذي بدأ في عام 2019، تمتنع المصارف اللبنانية عن إعطاء المودعين أموالهم وتعطيهم مبالغ شهرية رمزية سواء بالدولار أو بالليرة اللبنانية. وقد سحب كثير من المودعين الصغار ودائعهم بالليرة في الأعوام الـ3 الماضية بخسارة تجاوزت الـ80 في المائة.

ولم تقر الحكومة اللبنانية حتى اليوم أي خطة للنهوض يفترض أن تلحظ إعادة هيكلة المصارف وتحديد آلية واضحة لإعطاء المودعين أموالهم.

وباتت القوى السياسية تربط هذه الخطة بانتخاب رئيس جديد للبلاد ما يعيد انتظام عمل المؤسسات وانطلاق التفاوض مجدداً مع صندوق النقد الدولي.

وأعلن تحالف «متحدون» الذي يتابع عن كثب ملف المودعين، الثلاثاء، أنّ مهلة الإنذار الذي جرى توجيهه إلى أصحاب المصارف انتهت «حيث انتقل المودعون مجدداً إلى استيفاء حقوقهم بالقوة بموجب حق الدفاع المشروع سنداً للمادة 184 عقوبات، مع تحميل أصحاب المصارف ومديريها المسؤولية الكاملة بوصفهم جناة أساسيين على المودعين عما قد يحصل من تصعيد أو قد يصيب أحداً بمكروه». وأكد التحالف في بيان أن «تلويح المصارف بالإقفال مجدداً لن يجدي نفعاً»، وقال: «بعدما فشلت كل السبل الأخرى بما فيها اللجوء إلى القضاء في إنصافهم، ستكون بيوت أصحاب المصارف وعائلاتهم التي تتنعّم بجنى عمر المودعين وعلى حسابهم أهدافاً مشروعة ومحققة، لا سيما إثر انطلاق عمليات (تحرير الودائع) حيث بدأت السُبحة تكرّ».

وفي السياق عينه، أعلنت «جمعية صرخة المودعين» عبر حسابها على «تويتر» بدء «انتفاضة للمودعين»، محذّرة من أنّ «القادم جحيم على المصارف».

وقال ‏علاء خورشيد رئيس الجمعية لـ«الشرق الأوسط» إن «الشرارة لم تنطفئ في يوم لتشتعل من جديد، لكن الأزمة مع مرور الوقت تكبر ومأساة المودعين تتضاعف ما يُحتم لجوءهم للاقتحامات لتحرير ودائعهم»، لافتاً إلى أن «البعض منهم ينسق مع الجمعية والبعض الآخر يتصرف بشكل فردي». واعتبر أن «ما يجري لجهة صرف ما تبقى من الاحتياطي الإلزامي إنما هو صرف لما تبقى من أموال المودعين الذين يتجاوز عددهم المليون و200 ألف شخص»، مشيراً إلى أن «الاقتحامات واللجوء للقوة ليست حلاً لكنها تندرج بإطار الضغوط المحقة لاسترجاع الحقوق».

وأضاف: «أما ربط حل أزمة المودعين بالاتفاق مع صندوق النقد فمجرد سعي للتعمية عن الحقائق لأن الصندوق أصلاً وكما فهمنا من مسؤوليه ليس بصدد إعطاء السلطات اللبنانية أي قرش، كما أن من كان يملك احتياطاً من 33 مليار دولار كان يستطيع أن يعيد أموال الناس وهو لا شك لا ينتظر الـ3 مليارات التي يطلبها من الصندوق لذلك».

وردت جمعية المصارف على تحركات المودعين ببيان جاء فيه أن المصارف «تُستَهدَف بموجة من الاعتداءات على فروعها وموظفيها في مرحلة هي الأخطر في تاريخ لبنان». وقالت «إن تساهل الدولة ومؤسساتها بالتعامل مع المعتدين رغم تهديدهم حياة الموظفين يشجع المعتدين على الاستمرار بفعلتهم، وكأن المطلوب هو إقفال المصارف لفترة غير محددة». وهددت المصارف بأنها، مع ما تتعرض له من اعتداءات وخاصة ما يتعرض له موظفوها والزبائن الموجودون داخل الفروع، لا تستطيع الاستمرار بمتابعة أعمالها وكأن شيئاً لم يكن. بالتالي، ستضطر إلى العودة إلى التدابير التنظيمية السابقة، إذا لم تتوقف الاعتداءات عليها، وذلك تجنباً لحصول ما لا تُحمَدُ عقباه.



إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».