الليرة التركية استبقت اجتماع «السياسة النقدية» بالتراجع لأدنى مستوياتها

خبراء طالبوا بزيادة «صادمة» للفائدة وسط توقعات بتبني نهج حذر

اجتماع تركي - أميركي على هامش اجتماعات مجموعة العشرين بالهند الاثنين (حساب الوزير شيمشك على تويتر)
اجتماع تركي - أميركي على هامش اجتماعات مجموعة العشرين بالهند الاثنين (حساب الوزير شيمشك على تويتر)
TT

الليرة التركية استبقت اجتماع «السياسة النقدية» بالتراجع لأدنى مستوياتها

اجتماع تركي - أميركي على هامش اجتماعات مجموعة العشرين بالهند الاثنين (حساب الوزير شيمشك على تويتر)
اجتماع تركي - أميركي على هامش اجتماعات مجموعة العشرين بالهند الاثنين (حساب الوزير شيمشك على تويتر)

هبطت الليرة التركية بقوة إلى أدنى مستوى لها في التاريخ قبل 48 ساعة من اجتماع لجنة السياسات النقدية في «المصرف المركزي» لمراجعة سعر الفائدة.

يأتي ذلك مع توقعات بأن تتخذ اللجنة قراراً حذراً برفع سعر الفائدة الرئيسية بنسبة محدودة بعدما سبق أن رفعته في أول اجتماع لها تحت رئاسة المحافظة الجديدة للمصرف، حفيظة غايا إركان، في 22 يونيو (حزيران) الماضي، من 8.50 إلى 15 في المائة، وهي نسبة لم تكن كافية لإرضاء الأسواق والمستثمرين الذين توقعوا طفرة في الزيادة قد تصل إلى 30 في المائة.

ولامست الليرة التركية في تعاملات الثلاثاء مستوى 27 ليرة للدولار، وارتفعت فوق هذا الحاجز أيضاً لمدة قصيرة جداً، قبل أن تواصل عند مستوى 26.95 ليرة للدولار وهو أدنى مستوى لها في التاريخ.

وفقدت الليرة نحو 2.25 في المائة أمام الدولار، فيما قفز اليورو فوق مستوى 30 ليرة للمرة الأولى، محلقاً عند مستوى 30.32 ليرة، وهو أعلى مستوى في التاريخ أيضاً.

وتسارع الهبوط في سعر صرف الليرة عقب الانتخابات التركية التي انتهت في 28 مايو (أيار) الماضي، وفقدت منذ ذلك التاريخ نحو 38 في المائة من قيمتها أمام الدولار، وأكثر من 40 في المائة أمام اليورو.

وسادت توقعات بأن تعلن لجنة السياسة النقدية في «المصرف المركزي»، في اجتماعها الخميس، زيادة «حذرة ومتوازنة»، بعد أن تعهد وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، بتطبيق زيادة تدريجية في سعر الفائدة وفق الحاجة.

وذهب اقتصاديون إلى أن «معلومات الضغط»، التي أفادت بأنه لن تكون هناك زيادة في سعر الفائدة تتماشى مع توقعات السوق، لعبت دوراً في هبوط الليرة.

صراف يعد أوراقاً نقدية بالدولار في مكتب لصرف العملات بأنقرة (رويترز)

وقال الخبير الاقتصادي، الدكتور جيم باش ليفنت، إن ما تسرب من أنباء بشأن تبني لجنة السياسات النقدية في اجتماعها الثاني برئاسة غايا إركان موقفاً «حذراً ومتوازناً»، دفع إلى تقليل التوقعات بشأن صدور قرار بزيادة قوية في سعر الفائدة، وهو ما أدى إلى إحباط في الأسواق نتج عنه تراجع الليرة.

وأضاف باش ليفنت أن «ما كان متوقعاً في هذه الأيام التي يقوم فيها الرئيس رجب طيب إردوغان بجولة في السعودية وقطر والإمارات، المعروف أن الهدف منها هو إيجاد الموارد والاستثمارات، هو أن ينعكس الوضع بشكل أكثر إيجابية على الأسواق، لكن ذلك لم يحدث ذلك».

وشدد على أنه من أجل وقف تراجع الليرة، يجب على «المصرف المركزي» أن يذهب إلى «زيادة صادمة» في سعر الفائدة. وأوضح أنه «إذا لم تُسد الفجوة بين التضخم والفائدة، فلن يكون من الممكن وقف هبوط الليرة».

وأكد باش ليفنت أنه من دون زيادة في سعر الفائدة «تصدم الأسواق وليس فقط تقنعها»، فستظل تركيا «تدور في حلقة مفرغة. فتكاليف المعيشة آخذة في الازدياد، والقوة الشرائية للناس آخذة في التناقص، والحد الأدنى للأجور آخذ في الازدياد، وكذلك معاشات موظفي الخدمة المدنية والمعاشات التقاعدية، لكن الأسعار تواصل الارتفاع بمعدلات أعلى».

وحذر بأنه إذا «لم تُكسر هذه الحلقة المفرغة، فقد يظهر تضخم بنسبة بين 80 و100 في المائة قبل الانتخابات المحلية المقررة في مارس (آذار) المقبل»، مضيفاً: «لا أعتقد أن الحكومة ستجرؤ على الذهاب إلى الانتخابات بمثل هذا التضخم».

وأقدمت الحكومة التركية، الأحد، على رفع الضريبة على البنزين من 2.52 ليرة تركية للتر الواحد إلى 7.52 ليرة، بينما ارتفعت الضريبة على زيت الديزل من 2.05 ليرة إلى 7.05 ليرة.

كما قررت رفع ضريبة الغاز الطبيعي المستخدم في المنازل بنسبة 224 في المائة، لتصبح 0.0747 ليرة على السنتيمتر المكعب، بعد أن كانت 0.0230 ليرة، وذلك بهدف تمويل الموازنة الإضافية التي أقرها البرلمان، الجمعة، بمبلغ 43 مليار دولار.

وتسببت هذه التعديلات الضريبية، إلى جانب الزيادة التي أعلنت مؤخراً على ضريبة القيمة المضافة، في زيادة قدرها 6 ليرات على السعر النهائي للتر البنزين بزيادة أكثر من 20 في المائة.

ويتوقع أن تسهم زيادة ضريبة الوقود في سد عجز الموازنة الذي قفز إلى 263.6 مليار ليرة في الأشهر الخمسة الأولى من العام، ارتفاعاً من 124.6 مليار ليرة في العام السابق، لكنها أيضاً قد ترفع التضخم الذي انخفض إلى 38.21 في المائة في يونيو (حزيران) لأول مرة منذ 18 شهراً.

وتعود زيادة العجز إلى حد كبير لزيادة الإنفاق قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) الماضي وإعادة الإعمار بعد زلازل 6 فبراير (شباط) الماضي.

وقررت الحكومة التركية، الاثنين، اتخاذ تدابير ادخار إضافية في القطاع العام، وذلك بعد تشديد السياسات النقدية والمالية في جزء من مكافحة التضخم والأزمة الاقتصادية في البلاد.

وأصدر وزير الخزانة والمالية، محمد شيمشك، تعميماً إلى جميع المؤسسات الحكومية، يشمل ضرورة إعادة النظر في جميع النفقات باستثناء المتعلقة بالزلزال، داعياً إلى اتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذ التدابير الوقائية في أسرع وقت ممكن، مع ضمان تنفيذ ترشيد النفقات.

وألزم التعميم المؤسسات والمنظمات العامة، التي تدخل في نطاقه، تنفيذ التدابير التي يحددها في استخدام الميزانيات، وكذلك تحديد نفقاتها المحلية والعالمية التي يتعين دفعها من ميزانياتها الخاصة أو موارد أخرى تحت تصرفها.

وذكر أنه، كمبدأ عام، ينبغي تنفيذ الخدمات العامة في حدود الميزانية الموضحة، ووفق مفهوم الحد الأقصى لترشيد النفقات، وكذلك تجنب الأنشطة التي من شأنها إحداث عبء على الموازنة.

وأوضح أنه تم اتخاذ تلك الإجراءات للمساعدة في ضبط السياسات المالية والاقتصادية، وتحديد المعايير اللازمة لضمان الكفاءة والفاعلية والاقتصاد في النفقات العامة.


مقالات ذات صلة

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

الاقتصاد صورة أرشيفية للملياردير الأميركي إيلون ماسك وخلفه نماذج لمركبات شركة «سبايس إكس» (د.ب.أ)

اكتتاب «سبايس إكس»... ثراء تاريخي لماسك وتحوُّل في صراع التكنولوجيا بين واشنطن وبكين

لا يبدو طرح «سبايس إكس» أسهمها للاكتتاب العام حدثاً مالياً عادياً، حتى بمقاييس «وول ستريت» التي اعتادت المبالغات في تسعير شركات التكنولوجيا.

إيلي يوسف (واشنطن)
الاقتصاد سيدة تقرأ صحيفة أمام متجرها في مدينة هونغ كونغ (أ.ف.ب)

قروض الصين الجديدة تُخيّب التوقعات في مايو

ارتفعت قروض البنوك الصينية الجديدة في مايو (أيار) بأقل من المتوقع بعد انكماشها في الشهر السابق.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان يلوح بيده خلال منتدى باريس للتمويل يوم 9 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

محافظ بنك فرنسا: أزمة الطاقة ستترك آثاراً طويلة الأمد

قال محافظ بنك فرنسا، إيمانويل مولان، إن أزمة الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تدفع مستويات الأسعار إلى الارتفاع.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مارة يمرون بجوار عرض لصور لاعبي كرة قدم دوليين خارج متجر لشركة «نايكي» يوم 10 يونيو 2026 في سانتا مونيكا بولاية كاليفورنيا الأميركية (أ.ف.ب)

كأس العالم 2026... فرصة استثمارية تعزز أسهم شركات عالمية

تتوقع الأسواق استفادة شركات الرياضة والسياحة والدفع والإعلام من التوسع غير المسبوق لكأس العالم 2026 وزيادة الإنفاق والمشاهدات العالمية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد رجل وامرأة يحتفلان بزواجهما أمام مقر بنك اليابان في وسط العاصمة طوكيو (رويترز)

الشركات اليابانية الصغيرة تعاني ضغوط حرب إيران

أشار استطلاع ياباني إلى أن ارتفاع تكاليف المشتريات يُعدّ أكبر ضغوط حرب الشرق الأوسط على الشركات الصغيرة والمتوسطة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

ثروة إيلون ماسك تتجاوز عتبة تريليون دولار

مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
TT

ثروة إيلون ماسك تتجاوز عتبة تريليون دولار

مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)

تجاوزت ثروة إيلون ماسك عتبة تريليون دولار، أمس، مع بدء تداول أسهم «سبيس إكس» في «وول ستريت»، في أكبر طرح عام أولي في التاريخ.

وافتُتح تداول سهم «سبيس إكس» في نيويورك عند 150 دولاراً للسهم، بزيادة 11 في المائة عن سعر الطرح، ما منح الشركة التي أسسها ماسك تقييماً يقارب تريليونَي دولار. وبحسب مؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات، باتت ثروة ماسك تقف عند مستوى كان يُعدّ في السابق أقرب إلى الخيال، مع اقترابها من قيمة 1.05 تريليون دولار. ويمتلك ماسك أكثر من 80 في المائة من شركة استكشاف الفضاء، التي تصنّع صواريخ وبنى تحتية تستخدمها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا». كما تمتلك «سبيس إكس» مشاريع أخرى تابعة لماسك، من بينها شركة الذكاء الاصطناعي «xAI»، وخدمة الإنترنت «ستارلينك».

ويُعادل تريليون دولار تقريباً مجموع الثروة التي تُنتجها دولة مثل سويسرا أو بولندا في عام واحد، أو ثلاثة أضعاف القيمة الحالية لاحتياطيات الذهب لدى بنك فرنسا، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ماسك متحدّثاً من تكساس، محاطاً بموظفي الشركة: «تريد (سبيس إكس) أن تكون قادرة على أخذك إلى القمر، وإلى المريخ، وفي نهاية المطاف إلى ما هو أبعد من ذلك». وأضاف: «أنا واثق، في هذه المرحلة، من أننا، بفضل الفريق الرائع الذي لدينا هنا في (سبيس إكس)، سنحقق ذلك».


«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.