لوس أنجليس تسحب البساط من تحت عواصم الموضة العالمية

تربطها بالمصممين خيوط الشمس.. وبريق هوليوود يعزز مكانتها

ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
TT

لوس أنجليس تسحب البساط من تحت عواصم الموضة العالمية

ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس

هناك، في أعلى التلال بـ«بالم سبرينغز» بكاليفورنيا، على بعد قرابة الساعتين من لوس أنجليس، تحدث نيكولا غيسكيير، مصمم دار «لويس فويتون» بحماس عن كاليفورنيا، ثقافتها، أسلوب أهلها والمشاهد التي تميزها عن غيرها، وعلى رأسها صحراء «بالم سبيرنغز»، والمنزل المشيد على شكل طبق فنجان، من كوكب آخر، وهو تصميم حداثي مستقبلي طلبه النجم الراحل بوب هوب، وكان المكان المثالي لكي تعرض الدار الفرنسية مجموعتها الأخيرة من خط «الكروز» أمام 500 مدعو تولت مصاريفهم من مختلف أنحاء العالم. فهذه المصاريف لا شيء مقارنة بما يمكن أن تجنيه بعد بيع التشكيلة وكل ما تنتجه الدار. اختيار نيكولا غيسكيير للوس أنجليس لم يأت عبثا، فالمدينة بدأت تسحب السجاد من عواصم موضة عالمية أخرى، بما فيها نيويورك، إلى حد يجذب كثيرا من المصممين أن يعرضوا فيها بدل عواصم عالمية أخرى. توم فورد مثلا، فضلها في الموسم الماضي على لندن، حتى يكون قريبا من النجمات خصوصا وأن حفل توزيع جوائز الأوسكار كان على الأبواب. وليس ببعيد أن يتبع هذا التقليد في المواسم القادمة. بالنسبة لنيكولا غيسكيير، مصمم «لويس فويتون» فإن تزايد أهمية لوس أنجليس كعاصمة موضة ليس هو الدافع الوحيد لاختياره «بالم سبرينغز» كمسرح لتشكيلته الأخيرة، فهو يعرف المكان جيدا، ويأتي إليه طوال العشرين عاما الماضية، ما ساعده على دراسة المكان والسكان المحليين على حد سواء، وترجمة ملاحظاته في تشكيلة غنية غلبت عليها فساتين ناعمة تذكرنا بهوليوود في حقبة الثلاثينات. والملاحظ أن نيكولا غيسكيير ليس المصمم الوحيد، الذي جذبه سحر الساحل الأميركي الغربي، فراف سيمونز، مصمم دار «ديور» هو الآخر كان ينوي أن يقدم تشكيلة الـ«كروز» في لوس أنجليس قبل أن يغير الوجهة إلى جنوب فرنسا، في آخر لحظة، ربما لكي لا يدخل في منافسة مع غيسكيير أو ربما لأن بيت بيير كادران في الريفييرا الفرنسية أصبح متاحا له، وهو ما لم يستطع مقاومة إغرائه. وسواء كان هذا أو ذاك فإنه صرح في عدة مناسبات بأنه لا يمانع في العيش في لوس أنجليس، ولو خير لاختارها بدل باريس، لولا صعوبة نقل أوراش الدار العريقة إليها. لكنه لا يفوت أي فرصة لزيارتها لمقابلة الزبائن والتعرف عليهم وعلى طلباتهم عن قرب، وهو ما لا يتاح له بشكل كبير في باريس، لهذا يحرص على أن يذهب إليها ثلاث أو أربع مرات على الأقل في السنة، فضلا عن قضاء بعض إجازاته الشخصية فيها، حيث يستبدل الفنادق الفخمة بشقق يستأجرها عن طريق موقع «آر بي إن بي» الإلكتروني. من الناحية الإبداعية، تغلغلت لوس أنجليس في تصاميم خطه الخاص تحديدا، وهو ما ظهر في تشكيلة رجالية قدمها في عام 2014 وشاركه في تصميمها صديقه الفنان ستيرلينغ روبي في إطار شراكة كاملة تحمل اسميهما وسحر المدينة وتأثيراتها. وإذا لم يكن راف سيمونز يستطيع إقناع المسؤولين في دار «ديور» نقله إلى لوس أنجليس، فإن هادي سليمان استطاع ذلك عندما قلد منصب، مدير فني لدار «سان لوران». فهو يعمل فيها، ويعتبرها مركزه الرئيسي، وينتقل إلى باريس فقط عندما يتطلب الأمر ذلك. لم يتأثر سير العمل، بل العكس، فقد استقطب زبائن جدد من هوليوود، لا سيما أن أسلوبه يخاطب فناني الروك أند رول وكل من يتشبه بهم من ذوي الأجسام النحيلة. غلين لاتشفود، وهو مصور أزياء، يعيد ظاهرة هجرة بعض المصممين إلى الساحل الغربي من الولايات المتحدة إلى هادي سليمان، قائلا: «أعتقد أن نقطة التحول الكبرى كانت نقل هادي سليمان لدار (سان لوران) إلى لوس أنجليس، لأنه غير فكرة الناس عن التصميم والمصممين»، وبالفعل فإنه أكد بأنه ليس من الضروري أن يوجد المصمم في ورشات العمل مع الحرفيين والخياطين في عصر العولمة والكومبيوتر.
وأكد جان توتو، رئيس دار «إيه بي سي» الفرنسية ومدير الإبداع بها، هذا الرأي بقوله إن هادي سليمان كان شجاعا ومحقا في خطوته، لأنه «عندما تخطر للمرء فكرة جيدة، لا يجب محاربتها أو مقاومتها». توتو واحد من عشاق لوس أنجليس، ويذهب إليها مرتين سنويا، لكنه يشعر في كل زيارة أن «الوقت الذي أقضيه فيها قصير وغير كافٍ». لكن علاقته بالمكان ليست شخصية فحسب، بل عملية أيضا، لأنه افتتح محلا كبيرا في ميلروز مؤخرا. ومن المقرر أن يفتتح متجرين آخرين خلال الصيف الحالي.
والحقيقة أن إقامة عروض الأزياء في المنطقة لا يضاهيها سوى التسابق على افتتاح متاجر جديدة أو تجديد ديكورات القديمة حتى تكتسب جاذبية أكبر، فمن المقرر أن تفتح «لي كليرور» الفرنسية أول فرع لها خارج فرنسا في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وأن تنتهي دار «لويس فويتون» في يناير (كانون الثاني) من تجديد أهم فرع لها من تصميم بيتر مارينو في روديو درايف. وتمتد هذه الموجة إلى مقاطعة أورانج، حيث جددت دار «شانيل» متجرها في مجمع متاجر ساوث كوست وأعيد افتتاحه في أبريل (نيسان) الماضي، كذلك من المقرر أن تفتح دار «سيلين» أبوابها هناك في أغسطس (آب).
دار «بيربري» البريطانية أيضا دخلت المنافسة في شهر أبريل الماضي بافتتاح محل رئيسي مكون من أربعة طوابق في نفس الشارع. ولم يمر الافتتاح مرور الكرام، إذا ترافق مع عرض ضخم بعنوان «لندن في لوس أنجليس» جرت أحداثه في مرصد «غريفيث» الشهير وبحضور شخصيات فنية وسياسية مهمة. من ضمن ما قامت به الدار أن جعلت الأعلام البريطانية ترفرف فوقه والكل يرقص على موسيقى الحرس الملكي البريطاني الذي أخذ إذنا خاصا من الملكة إليزابيث الثانية للانتقال إلى لوس أنجليس، وكأن العملية فتح مجيد وليست مجرد افتتاح محل.
وكتب كريستوفر بايلي، مدير الدار الفني ورئيسها التنفيذي، في رسالة إلكترونية: «لوس أنجليس مدينة رائعة، وهي مركز تتفجر فيه الأفكار الإبداعية حاليا، نظرا لخليطها المذهل من مختلف المجالات، من سينما وتكنولوجيا وموسيقى وعمارة وطعام وثقافة، والآن الأزياء». وبينما لا يشك أحد في مدى الحب الأميركي لكل ما هو بريطاني تقليدي، فإن الفرنسيين هم الأكثر حبا للوس أنجليس وإقبالا عليها، إذ من الصعب عدم ملاحظة حلم الهروب الذي يسيطر على كثير منهم. صحيح أن باريس عاصمة السحر والأناقة والنور، لكن لوس أنجليس بالنسبة لهم هي عاصمة الدفء والشمس والمساحات المفتوحة وطبعا الحرية والانطلاق. وإذا كان لهذا الحلم رائحة، فستكون رائحة زهرة الأوركيديا، والفريزيا، والليمون، والنعناع، التي تعد من مكونات شمعة «بيفرلي هيلز» التي صنعتها شركة «ديبتيك» الفرنسية احتفالا بافتتاح فرعها الجديد في لوس أنجليس خلال العام الحالي.
من الذين استهوتهم ثقافة المكان وطقسه، لويس ليمان، مصمم الأحذية الفرنسية، الذي انتقل إليها من باريس عام 2014 بعد خمس سنوات من التردد والتفكير: «في البداية وعندما فكرت في لوس أنجليس قلت لنفسي ماذا عساي أن أفعل هناك؟ أما الآن فأنا أعتبر انتقالي خطوة إيجابية جدا». المشكلة الوحيدة التي يواجهها ليمان هي اختلاف التوقيت بين أوروبا وأميركا، البالغ تسع ساعات. يقول ليمان وهو يتنهد: «إنك تستيقظ في الصباح لتجد مائة رسالة في بريدك الإلكتروني».
وتشير أدلة حديثة إلى أن الأوروبيين ليسوا وحدهم من وقعوا تحت سحر المنطقة، فسكان نيويورك أيضا يتجهون إليها هاربين من الضغوط اليومية التي تفرضها المدينة، فضلا عن رغبتهم في قضم جزء من الكعكة اللذيذة التي تقدمها، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مجال الأعمال فيها يشهد ازدهارًا ملموسًا. ولا شك أن تسابق بيوت الأزياء الكبيرة على افتتاح محلات لها فيها، يؤكد هذا الأمر، وبأن الاستثمار فيها مجدٍ. وبحسب شركة الخطوط الجوية الفرنسية، وهي واحدة من الشركات التي تسير رحلات مباشرة بين مطار شارل ديغول ومطار لوس أنجليس الدولي، هناك زيادة قدرها 43 في المائة في حركة الطيران بين باريس ولوس أنجليس بفضل فعاليات عالم الأزياء والجمال التي تزداد عاما تلو الآخر منذ عام 2013.
لكن ليست كل السفريات من أجل حضور عروض أزياء ضخمة وفخمة مثل تلك التي نظمتها كل من «بيربري» و«لويس فويتون» مؤخرا، فالمدينة تعد قبلة المصورين منذ سنوات نظرا لشمسها وطقسها. كما أن حركتها الفنية تثير اهتمام كثير من بيوت الأزياء التي تريد أن تربط اسمها بكل ما هو فني أو ثقافي حتى تحسن صورتها وتخرج من الإطار التجاري الجامد والمتلهف على تحقيق الربح بأي ثمن.
في فبراير (شباط) مثلا، وقبل أن تنقل دار «لويس فويتون» ما لا يقل عن 500 مدعو إلى «بالم سبرينغز» بثلاثة أشهر، حجزت مساحة عرض في هوليوود، زيتنها بلافتة بأضواء النيون عرضت فيها منتجات الدار من أزياء أو إكسسوارات بأساليب ثلاثية الأبعاد أضفت عليها بعدا فنيا معاصرا. أما دار «غوتشي» فترعى منذ عام 2011 إلى اليوم فعالية «آرت أند فيلم غالا» التابع لمتحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون، ومن المقرر أن ترعى دار «بوتيغا فينيتا» حفلا مماثلا لصالح متحف «هامر» للعام الثالث على التوالي.
ويشك بعض اللاعبين الأساسيين في عالم الأزياء بلوس أنجليس أن تكون الشعبية، التي يتمتع بها هذا النهج، مؤقتة يمكن أن ينتهي مفعولها في أي وقت. من هؤلاء نذكر سكوت شتينبرغ، مؤسس «باند أوف أوتسايدرز» الذي لا يخفي أن لوس أنجليس بالنسبة له «ليست سوى أحدث محطة بالنسبة لبيوت الأزياء، ولا نعلم أين ستكون المحطة التالية».
باولا روسو، مؤسسة ماركة «جاست وان اي» وهي فرنسية المولد ومقيمة في لوس أنجليس لا توافق ستينبرغ نظرته المتشائمة، وتقول بأن الاهتمام سيستمر، لأنها لاحظت خلال سنوات وجودها فيها أن الجميع يرغب في العيش فيها، لسهولة التأقلم مع طقسها وثقافتها. فبعد أن كانت نيويورك منذ عشر سنوات، وجهة القادمين من باريس، سحبت لوس أنجليس السجاد من كل العواصم وأصبحت الأكثر جذبا وشعبية، في الوقت الحالي على الأقل، وفضل كبير في هذا يعود إلى الموضة والأزياء.



درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
TT

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)
من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

«لوروبيانا»، «زينيا»، «برونيلو كوتشينيلي» و«هوكرتي» وغيرها من بيوت الأزياء، اتجهت هذا الموسم نحو لوحة فنية مستوحاة من التراب والرمل والذهب، في رسالة واضحة: أناقة هادئة تحلّ محل خزانة كانت، حتى عهد قريب، أسيرة ألوان كلاسيكية داكنة.

في مجموعة «لورو بيانا» لربيع - صيف 2026، مثلاً يبرز اللون كخيطٍ يربطها بقصر تشيتيريو في ميلانو، المكان الذي اختير لتصويرها وتقديمها. لم يكن اختيار الدار الإيطالية عشوائياً؛ فإلى جانب ما يزخر به من أعمال فنية، شكَّل خلفية مناسبة للتدرجات اللونية التي سادت مجموعة مستلهَمة من بساطة فنون «المينيماليزم» و«آرت بوفيري»، وكل ما يحتفي بما هو طبيعي كقيمة جمالية. وهكذا جاءت التوليفات اللونية غنية بالدرجات الترابية والرملية الذهبية المشرقة، إلى جانب درجات باستيلية أخرى.

فدرجات التراب والرمل والذهب، كما تؤكد عروض الأزياء، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال على الجسد، مما يُدخلها خانة السهل الممتنع. فتنسيقها مع ألوان أخرى، حتى وإن كانت صارخة، لا ينتقص من جمالها، كما يمكن اعتماد تدرّجاتها ضمن إطلالة موحدة من الرأس إلى أخمص القدم.

من اقتراحات دار «لورو بيانا» لربيع وصيف 2026 (لورو بيانا)

«برونيلو كوتشينيلي» و«زينيا» و«سان لوران» و«هوكرتي» هي الأخرى تفننت هذا الموسم في توظيف هذه الدرجات، مستهدفةً رجلاً أنيقاً يسعى للانطلاق والتحرُّر من أي قيود قد تحدّ من خياراته؛ فهدوء الألوان لم يقتصر على اللوحة البصرية فحسب، بل امتدّ إلى التصاميم أيضاً، حيث تم تنعيم الأكتاف والتخفيف من سماكة ووزن السترات، بالاستغناء أحياناً عن التبطين. وهكذا تكتسب في الصيف خفة تتنفس عبر خيوط الكتان والقطن، وفي الشتاء عمقاً ودفئاً، حين تُنسج بالصوف والكشمير.

بداية التسلل

من الصعب تحديد الموسم الذي اقتحمت فيه الألوان الترابية والحيادية خزانة الرجل، لأن الأمر لم يكن انقلاباً مفاجئاً، بقدر ما كان تسللاً تدريجياً. لكن يمكن تعقُبه إلى السبعينات، وتحديداً بعد فيلم «ذي أميركان جيغولو» الذي تألق فيه النجم ريتشارد غير بتصاميم الراحل من جيورجيو أرماني. كان هذا بداية التغيُّر الواضح. ولا يزال أرماني يُعدّ أكثر مصمم منح هذه الدرجات شعبيتها، وأدخلها خزانة الرجل لتُصبح مع الوقت منافساً قوياً للألوان التقليدية، مثل الكُحلي والرمادي والأسود والأزرق. هذا لا يعني أن هذه الدرجات اختفت تماماً؛ فقد كانت ولا تزال بالنسبة لدار «جيورجيو أرماني»، كما لشريحة كبيرة من الرجال، عنواناً للأناقة الجدية وترمز للانضباط في أماكن العمل والمناسبات المهمة.

من اقتراحات دار «سان لوران» لربيع وصيف 2026 (سان لوران)

كل ما في الأمر أن العالم الذي روَّج لتلك الألوان لم يعد قائماً بالكامل؛ فمنذ جائحة «كورونا»، تلاشت الحدود بين العمل والحياة، وبين الرسمي واليومي، وبدأت علاقة جديدة بين الرجل ومظهره تراجعت فيها الألوان القاتمة لصالح درجات الرملي والزيتوني والوردي المطفي والأصفر المستردي وما شابه من ألوان باستيلية وجدت صدى طيباً في أوساط الشباب من متابعي الموضة، لا سيما أن بيوت أزياء مهمة، مثل «سان لوران» و«جيورجيو أرماني» قدمتها بأشكال أنيقة وجذابة.

الألوان ترابية والقصات إيطالية

بيد أنها لدى بعض بيوت الأزياء تبدو أقوى من ناحية الاستمرارية والكثافة. مجموعات «لورو بيانا» أكبر دليل على هذا؛ إذ تبدو فيها هذه الدرجات أكثر حضوراً ومصداقية، كونها جزءاً من هوية الدار الإيطالية، تعود إليها في كل موسم على أساس أنها امتداد للطبيعة، كونها غالباً ما تكون مستمَدّة من الصوف غير المدبوغ، ومن الحجر والجدران والصنوبر والضوء.

أسلوب الطبقات والأقمشة المبتكرة كان لها حضور قوي في هذه التشكيلة إلى جانب الألوان الترابية والرملية(زينيا)

بيد أن سحر هذه الألوان مسّ معظم بيوت الأزياء التي تُعتبر وجهة الرجل الذي يتوخى أناقة تشي بالوجاهة والتفرد، مثل «زينيا». مجموعتها الأخيرة لربيع وصيف 2026 تتمتع ببُعد حيوي استُخدِمت فيه هذه الألوان كخيار جمالي وسردي لتحكي قصتها التاريخية مع الفخامة الهادئة من جهة، ومع تقنيات تطوير الأقمشة التي لا تتوقف عن البحث من جهة أخرى. في سعيها لمنح الرجل حرية وخفة، اعتمدت على تفكيك كل قطعة من تفاصيلها الكلاسيكية وإعادة صياغتها بأسلوب يجمع الكاجوال بالكلاسيكي؛ إذ خفّف مديرها الإبداعي، أليساندرو سارتوري، من سُمك ووزن الأقمشة، وجعل الخطوط أكثر انسيابية، كما جعل الأكتاف أقل صرامة تنسدل قليلاً عن الخط المرسوم لها تقليدياً، والجيوب واضحة وكبيرة. الجلود أيضاً اكتسبت خفة غير مسبوقة توازي خفة الحرير. أما الحرير فتجسَّد في بدلة متكاملة بوزن لا يتجاوز 300 غرام.

في دبي حيث عُرِضت هذه المجموعة، أكّد المصمم سارتوري أن هذه الألوان ليست جديدة على الدار أو وليدة موسم بعينه «بل شكَلت دائماً جزءاً أصيلاً من هويتها»، مستشهداً بتشكيلات سابقة. وأضاف أن الجديد في هذه المجموعة يكمن في التصاميم والتفاصيل التي أضفت عليها بُعداً أكثر تحرراً وانطلاقاً.

من مجموعة «برونيلو كوتشنيللي» ربيع وصيف 2026 (برونيلو كوتشينلي)

منتعشة صيفاً... دافئة شتاء

هذه الخفة، إلى جانب الخطوط الانسيابية والابتعاد عن التكلُّف، كانت أيضاً سمة من سمات مجموعة «برونيلو كوتشينلي»، كما يشير عنوانها: «ملامح الضوء». ركَّزت في تصاميمها على التباين والانسجام بين القطع، حيث جاءت سترات «بلايزر» بقصات أطول بقليل من المعتاد، والسراويل منسدلة بنعومة بفضل طيات خفيفة تحت منطقة الحزام. للمساء، اقترحت سترات بياقات تأخذ شكل شال، نسقتها مع كنزات دُمج فيها الحرير بالقطن. غني عن القول إن الألوان جاءت بدرجات ترابية تنبض بصمت. حتى درجات البرتقالي والمشمشي والأزرق الملكي والمرجاني اكتسبت هدوءاً مهيباً، في حضرة الأبيض والدرجات الحيادية الأخرى.

من تصاميم «هوكرتي»..يختار الرجل كل التفاصيل بنفسه من ألوان القماش إلى نوعية الأزرار وشكل الجيوب والياقات (هوكرتي)

لم تخرج علامة «هوكرتي» عن السرب، واعتمدت بدورها على الألوان الهادئة، مؤكدة أن ألوان الطبيعة لا تتعارض مع حياة الرجل في المدن الصاخبة. في مجموعتها الأخيرة، اختارت لها «إيرث أند باستيل» أي الأرض والباستيل، عنواناً، للدلالة على تلك العلاقة الحميمة بين الرجل عموماً والأرض.

ما تجدر الإشارة إليه أن «هوكرتي» ليست كباقي بيوت الأزياء التي تقترح في كل موسم ملابس جاهزة؛ فهي أقرب إلى خياطي «سافيل رو» اللندني، لكن بروح وأدوات عصرية وأسعار مقدور عليها؛ فكل قطعة تقترحها يمكن تفصيلها على المقاس، ولا يحتاج صاحبها سوى إلى إدخال معلومات بسيطة على موقعها الإلكتروني، واتباع تعليمات سهلة وبسيطة، تبدأ باختيار القماش ونوعية الأزرار وألوان الخيوط وعدد الجيوب وشكل الياقة وما شابه من تفاصيل، قبل إدخال مقاساته. وهكذا يتحكم صاحبها في كل غرزة وتفصيلة من دون أن يخرج من بيته. بعد أسبوعين أو ثلاثة، تصل إليه القطعة وقد فُصِّلت خصيصاً له على يد خياط بمهارة خياط من خياطي شارع النخبة، «سافيل رو».


سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
TT

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)
لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من معنوياتها، تُصبح أكثر إلحاحاً في أوقات الانكماش الاقتصادي وعدم اليقين السياسي، بحيث قد لا تحتاج سوى لأحمر شفاه أو قصة شعر مختلفة. المصمم الراحل إيف سان لوران كان له أيضاً رأي في هذا الصدد حين قال: «أجمل ماكياج للمرأة هو الحب، لكن الحصول على مستحضرات تجميل أسهل بكثير».

حضور مكثف هذا العام في المعرض (كوزموبروف)

نسخة هذا العام من المعرض اجتهدت في ترسيخ هذا الأمر بوصفه حقيقة، بالأرقام والدلائل، التي أثبتت أن قطاع الجمال والتجميل، واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في صناعة الترف. كل التوقعات تشير إلى أنه يشهد نمواً يُثلج الصدر على المستوى العالمي، من 635.2 مليار دولار في 2025 إلى 678.3 مليار دولار في 2026، على أن يصل إلى 826.1 مليار دولار بحلول 2029.

دور الشرق الأوسط

قطاع الجمال والتجميل أثبت صموده في وجه الأزمات (أستيري)

ولم تنس الفعالية أن تُبرز مكانة الشرق الأوسط باعتباره قوة دخلت هذه الصناعة بكل قوتها، وكيف أنه تجاوز دوره كونه سوقاً استهلاكية إلى منتج فعال. فهو يبرز حالياً بوصفه مركزاً يسهم في توجيه استراتيجيات التوزيع وتطوير المنتجات وصياغة توجهات المستهلكين على المستوى العالمي. هذا عدا عن ظهور علامات ناجحة لمؤسسات سعوديات مثل سارة الراشد، مؤسسة علامة «أستيري» ويارا النملة مؤسسة علامة «مون غلايز»، إضافة إلى مبدعات وسيدات أعمال أخريات مثل هدى قطان وشقيقتها منى قطان وغيرها من العلامات التي تخطت الحدود العربية للعالمية.

علامات سعودية مثل «أستيري» لمؤسستها سارة الراشد تُطوِر نفسها ومنتجاتها دون توقف (أستيري)

من هذا المنظور، ليس غريباً أن يُسجل المعرض هذا العام ارتفاعاً بنسبة 23 في المائة في مستويات الاهتمام من المنطقة، تجسّدت في مشاركة 33 جناحاً وطنياً، من بينها مشاركات جديدة تقودها المملكة العربية السعودية، في مؤشر يعكس مكانتها المتصاعدة ضمن مشهد الجمال العالمي.

هذا التنامي، جعل النقاشات في هذه الدورة، تُخصص حيِزاً كبيراً للأسواق الإقليمية عموماً، والشرق الأوسط خصوصاً، لتسليط الضوء على دورها في التأثير، وكيف ساهمت في تطوير علامات تجارية وتموضعها وتوسعها عالمياً.

هناك تزايد وإقبال كبير على مستحضرات العناية بالبشرة (أستيري)

منتجات العناية بالبشرة تتصدر المشهد العالمي باعتبارها أكبر فئة، مع توقعات بتجاوز 198 مليار دولار بحلول 2028، فيما تُعد العطور من أسرع الفئات نمواً بنسبة 9.2 في المائة بين 2025 و2026، تليها مستحضرات الماكياج بنسبة 6.8 في المائة، ومنتجات الوقاية من الشمس بنسبة 7.8 في المائة. كذلك يتوقع أن تتجاوز سوق العناية بالشعر 116 مليار دولار بحلول 2028 بمعدل نمو 6.6 في المائة، فيما ينمو قطاع العناية الرجالية بنسبة 7.1 في المائة.


أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
TT

أنجلينا جولي وعيناها... هل خضعت النجمة للتجميل؟

هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)
هل خضعت أنجلينا لتدخلات تجميلية أم لا؟ هذا هو السؤال (خاص)

نعم للسن أحكامها. ولكن عندما يتعلَّق الأمر بواحدة من أجمل نساء العالم، فإن هذه الأحكام لا تتوقف ولا تهدأ عند أول تغيير يطرأ على الوجه أو الجسم.

صورة عابرة التُقطت لأنجلينا جولي مع حيدر أكرمان، مصمم دار «توم فورد» في شنغهاي، تحوَّلت إلى عاصفة رقمية. لم يكن الحديث فيها عن أزيائها ولا ماكياجها. فقد بدت كعادتها بأناقة راقية، وماكياج خفيف لم يبرز فيه سوى أحمر شفاه صارخ. التركيز كله انصبَّ على تفصيل أدق يتمثل في العينين، أو بالأحرى نظرة مشدودة وقليلة الرمش، جعلت الصورة تختلف عن تلك الصورة المثالية التي ترسَّخت في الأذهان عن النجمة.

في شنغهاي ظهرت بنظرة باهتة وثابتة كانت سبب الضجة الإعلامية (غيتي)

خلال وقت قصير، انتشرت الصور مُرفقة بتعليقات متشابهة، وكأن أصحابها يتشاركون الفكرة نفسها: «هل هذه أنجلينا جولي فعلاً؟»، «هذه لا تشبهها إطلاقاً»، بينما تساءل آخرون: «ماذا حدث لعينيها؟». وسرعان ما انزلق النقاش نحو نظريات غريبة تزعم أنها «استُبدلت» أو أنها «شبيهة» ظهرت بدلاً منها، بينما ذهب البعض إلى القول إنه «تم استنساخها». اللقطات القريبة ساهمت في تغذية هذه الانطباعات؛ إذ أظهرت الإضاءة وزوايا التصوير وكأن ملامحها تغيَّرت فعلاً. الماكياج الخفيف والهادئ لم يساعد أيضاً؛ خصوصاً أن خطّاً أبيض خفيفاً يبدو مرسوماً على الجفن الأسفل ساهم في إبراز شكل العينين الجديد.

بين التفسير والمبالغة

المدافعون عنها يشيرون إلى أن القضايا الناتجة من انفصالها عن النجم براد بيت لم تُحسَم تماماً وهو ما يضعها تحت ضغوط نفسية وجسدية كثيرة (غيتي)

في مقابل هذا السيل من نظريات المؤامرة والتحليلات، ظهر اتجاه مضاد يدافع عن أنجلينا جولي، معتبراً أن ما يُرى ليس أكثر من خدعة بصرية، سببها الإضاءة وزوايا التصوير والماكياج الهادئ، بينما أشار آخرون إلى عامل الزمن. فأنجلينا تبلغ اليوم 50 عاماً، وبالتالي من الطبيعي أن تتغير ملامحها. أما فريق ثالث، فربط مظهرها بظروفها الشخصية، مُشيرين إلى الضغوط التي رافقت سنوات ما بعد انفصالها عن النجم براد بيت، واستمرار التوترات القانونية بينهما حتى الآن. هذا الإرهاق والضغط النفسي من شأنهما أن ينعكسا بشكل مباشر على ملامح الوجه والجسم. فقد فقدت كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة، وفقدت أيضاً دهوناً داعمة لنضارة وجهها.

فقدت أنجلينا كثيراً من وزنها في السنوات الأخيرة ما أفقدها دهوناً داعمة للبشرة (أ.ف.ب)

بين الحملات التشكيكية والدفاعية، يبرُز سؤال عما إذا كانت أنجلينا جولي قد خضعت فعلاً لعملية تجميل في منطقة العينين، وما الذي تقوله الخبرة الطبية في هذا الشأن؟

أنجلينا نفت سابقاً خضوعها لأي إجراءات تجميلية، ومع ذلك، في حال إجراء مثل هذه التدخلات، يتفق الخبراء على أن التعامل مع منطقة العين يجب ألا يقتصر على الشد والرفع؛ بل يجب أن يُراعي أيضاً الحفاظ على الوظيفة والترطيب والتوازن.

رأي الطب

تقول الدكتورة بريا أوداني، وهي جرَّاحة تجميل العيون في لندن، إن «تقييم مثل هذه الحالات من خلال الصور وحدها يظل محدوداً». ورغم أنها لا تؤكد أن أنجلينا خضعت فعلاً لعملية تجميل، فإنها لا تنفي أن بعض السمات التي يلاحظها الجمهور قد ترتبط بتدخلات تجميلية.

تطورت عمليات تجميل الجفون ومنطقة العينين وأصبحت تأخذ الصحة أيضاً في عين الاعتبار (غيتي)

وتوضح: «عندما يبدو محيط العين أكثر شداً من المعتاد، فقد يكون ذلك مؤشراً على شد مفرط للجلد، وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة الجفن الطبيعية، بما في ذلك حركة الرمش». وتتابع: «إزالة كمية كبيرة من الجلد أو شد منطقة الجفون بشكل مبالغ فيه، قد يؤدي إلى جفاف العين، ويجعلها تبدو مشدودة بشكل غير طبيعي». وتتابع: «بعبارة أخرى، ما يلاحظه المتابعون قد لا يكون مجرد تغير بصري؛ بل قد يكون تغيراً وظيفياً أيضاً. فمنطقة العين شديدة الحساسية، وأي تغيير -مهما كان طفيفاً- يبدو ملحوظاً للغاية، وهذا تحديداً ما يخلق ذلك الانطباع الغامض الذي يبدو فيه الوجه مختلفاً، مع صعوبة تحديد السبب بدقة».

أما لماذا يتحدث الجميع عن حالة أنجلينا جولي؟ فتجيب بريا أوداني بأن السبب يعود إلى أن «منطقة العين هي أول ما يلاحظه الناس، وأي تغيير فيها -وإن كان مجرد اختلافات بسيطة في نسيج الجلد أو الترطيب أو الحركة- قد يجعلها تبدو مختلفة».

وهي في أوج تألقها عام 2024 بمجوهرات من «بوتشيلاتي» (بوتشيلاتي)

وتُضيف بريا أوداني أن عدداً من التقنيات الحديثة بات يكتسب شعبية أكبر من الإجراءات التقليدية التي تقوم على قص جزء من الجفن، مثل «Morpheus8» التي تساعد على شدّ الجلد وتحسين جودته حول العينين، مع الحفاظ على الحركة والتعبير الطبيعي، وتقنية «Lumecca» التي تعتبرها فعَّالة بشكل خاص في تحسين التصبُّغات ومنح المنطقة إشراقاً واضحاً على كامل الوجه عموماً، والعينين على وجه الخصوص، من دون تغيير بنيتهما. أما تقنيات أخرى –مثل «Envision»- فتدعم صحة العينين نفسها، من خلال تحسين الترطيب والتعامل مع الجفاف، وهو أمر أساسي؛ ليس فقط للراحة؛ بل أيضاً للمظهر.