لوس أنجليس تسحب البساط من تحت عواصم الموضة العالمية

تربطها بالمصممين خيوط الشمس.. وبريق هوليوود يعزز مكانتها

ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
TT

لوس أنجليس تسحب البساط من تحت عواصم الموضة العالمية

ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس
ناعومي كامبل في عرض {بيربري} بلوس أنجليس

هناك، في أعلى التلال بـ«بالم سبرينغز» بكاليفورنيا، على بعد قرابة الساعتين من لوس أنجليس، تحدث نيكولا غيسكيير، مصمم دار «لويس فويتون» بحماس عن كاليفورنيا، ثقافتها، أسلوب أهلها والمشاهد التي تميزها عن غيرها، وعلى رأسها صحراء «بالم سبيرنغز»، والمنزل المشيد على شكل طبق فنجان، من كوكب آخر، وهو تصميم حداثي مستقبلي طلبه النجم الراحل بوب هوب، وكان المكان المثالي لكي تعرض الدار الفرنسية مجموعتها الأخيرة من خط «الكروز» أمام 500 مدعو تولت مصاريفهم من مختلف أنحاء العالم. فهذه المصاريف لا شيء مقارنة بما يمكن أن تجنيه بعد بيع التشكيلة وكل ما تنتجه الدار. اختيار نيكولا غيسكيير للوس أنجليس لم يأت عبثا، فالمدينة بدأت تسحب السجاد من عواصم موضة عالمية أخرى، بما فيها نيويورك، إلى حد يجذب كثيرا من المصممين أن يعرضوا فيها بدل عواصم عالمية أخرى. توم فورد مثلا، فضلها في الموسم الماضي على لندن، حتى يكون قريبا من النجمات خصوصا وأن حفل توزيع جوائز الأوسكار كان على الأبواب. وليس ببعيد أن يتبع هذا التقليد في المواسم القادمة. بالنسبة لنيكولا غيسكيير، مصمم «لويس فويتون» فإن تزايد أهمية لوس أنجليس كعاصمة موضة ليس هو الدافع الوحيد لاختياره «بالم سبرينغز» كمسرح لتشكيلته الأخيرة، فهو يعرف المكان جيدا، ويأتي إليه طوال العشرين عاما الماضية، ما ساعده على دراسة المكان والسكان المحليين على حد سواء، وترجمة ملاحظاته في تشكيلة غنية غلبت عليها فساتين ناعمة تذكرنا بهوليوود في حقبة الثلاثينات. والملاحظ أن نيكولا غيسكيير ليس المصمم الوحيد، الذي جذبه سحر الساحل الأميركي الغربي، فراف سيمونز، مصمم دار «ديور» هو الآخر كان ينوي أن يقدم تشكيلة الـ«كروز» في لوس أنجليس قبل أن يغير الوجهة إلى جنوب فرنسا، في آخر لحظة، ربما لكي لا يدخل في منافسة مع غيسكيير أو ربما لأن بيت بيير كادران في الريفييرا الفرنسية أصبح متاحا له، وهو ما لم يستطع مقاومة إغرائه. وسواء كان هذا أو ذاك فإنه صرح في عدة مناسبات بأنه لا يمانع في العيش في لوس أنجليس، ولو خير لاختارها بدل باريس، لولا صعوبة نقل أوراش الدار العريقة إليها. لكنه لا يفوت أي فرصة لزيارتها لمقابلة الزبائن والتعرف عليهم وعلى طلباتهم عن قرب، وهو ما لا يتاح له بشكل كبير في باريس، لهذا يحرص على أن يذهب إليها ثلاث أو أربع مرات على الأقل في السنة، فضلا عن قضاء بعض إجازاته الشخصية فيها، حيث يستبدل الفنادق الفخمة بشقق يستأجرها عن طريق موقع «آر بي إن بي» الإلكتروني. من الناحية الإبداعية، تغلغلت لوس أنجليس في تصاميم خطه الخاص تحديدا، وهو ما ظهر في تشكيلة رجالية قدمها في عام 2014 وشاركه في تصميمها صديقه الفنان ستيرلينغ روبي في إطار شراكة كاملة تحمل اسميهما وسحر المدينة وتأثيراتها. وإذا لم يكن راف سيمونز يستطيع إقناع المسؤولين في دار «ديور» نقله إلى لوس أنجليس، فإن هادي سليمان استطاع ذلك عندما قلد منصب، مدير فني لدار «سان لوران». فهو يعمل فيها، ويعتبرها مركزه الرئيسي، وينتقل إلى باريس فقط عندما يتطلب الأمر ذلك. لم يتأثر سير العمل، بل العكس، فقد استقطب زبائن جدد من هوليوود، لا سيما أن أسلوبه يخاطب فناني الروك أند رول وكل من يتشبه بهم من ذوي الأجسام النحيلة. غلين لاتشفود، وهو مصور أزياء، يعيد ظاهرة هجرة بعض المصممين إلى الساحل الغربي من الولايات المتحدة إلى هادي سليمان، قائلا: «أعتقد أن نقطة التحول الكبرى كانت نقل هادي سليمان لدار (سان لوران) إلى لوس أنجليس، لأنه غير فكرة الناس عن التصميم والمصممين»، وبالفعل فإنه أكد بأنه ليس من الضروري أن يوجد المصمم في ورشات العمل مع الحرفيين والخياطين في عصر العولمة والكومبيوتر.
وأكد جان توتو، رئيس دار «إيه بي سي» الفرنسية ومدير الإبداع بها، هذا الرأي بقوله إن هادي سليمان كان شجاعا ومحقا في خطوته، لأنه «عندما تخطر للمرء فكرة جيدة، لا يجب محاربتها أو مقاومتها». توتو واحد من عشاق لوس أنجليس، ويذهب إليها مرتين سنويا، لكنه يشعر في كل زيارة أن «الوقت الذي أقضيه فيها قصير وغير كافٍ». لكن علاقته بالمكان ليست شخصية فحسب، بل عملية أيضا، لأنه افتتح محلا كبيرا في ميلروز مؤخرا. ومن المقرر أن يفتتح متجرين آخرين خلال الصيف الحالي.
والحقيقة أن إقامة عروض الأزياء في المنطقة لا يضاهيها سوى التسابق على افتتاح متاجر جديدة أو تجديد ديكورات القديمة حتى تكتسب جاذبية أكبر، فمن المقرر أن تفتح «لي كليرور» الفرنسية أول فرع لها خارج فرنسا في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، وأن تنتهي دار «لويس فويتون» في يناير (كانون الثاني) من تجديد أهم فرع لها من تصميم بيتر مارينو في روديو درايف. وتمتد هذه الموجة إلى مقاطعة أورانج، حيث جددت دار «شانيل» متجرها في مجمع متاجر ساوث كوست وأعيد افتتاحه في أبريل (نيسان) الماضي، كذلك من المقرر أن تفتح دار «سيلين» أبوابها هناك في أغسطس (آب).
دار «بيربري» البريطانية أيضا دخلت المنافسة في شهر أبريل الماضي بافتتاح محل رئيسي مكون من أربعة طوابق في نفس الشارع. ولم يمر الافتتاح مرور الكرام، إذا ترافق مع عرض ضخم بعنوان «لندن في لوس أنجليس» جرت أحداثه في مرصد «غريفيث» الشهير وبحضور شخصيات فنية وسياسية مهمة. من ضمن ما قامت به الدار أن جعلت الأعلام البريطانية ترفرف فوقه والكل يرقص على موسيقى الحرس الملكي البريطاني الذي أخذ إذنا خاصا من الملكة إليزابيث الثانية للانتقال إلى لوس أنجليس، وكأن العملية فتح مجيد وليست مجرد افتتاح محل.
وكتب كريستوفر بايلي، مدير الدار الفني ورئيسها التنفيذي، في رسالة إلكترونية: «لوس أنجليس مدينة رائعة، وهي مركز تتفجر فيه الأفكار الإبداعية حاليا، نظرا لخليطها المذهل من مختلف المجالات، من سينما وتكنولوجيا وموسيقى وعمارة وطعام وثقافة، والآن الأزياء». وبينما لا يشك أحد في مدى الحب الأميركي لكل ما هو بريطاني تقليدي، فإن الفرنسيين هم الأكثر حبا للوس أنجليس وإقبالا عليها، إذ من الصعب عدم ملاحظة حلم الهروب الذي يسيطر على كثير منهم. صحيح أن باريس عاصمة السحر والأناقة والنور، لكن لوس أنجليس بالنسبة لهم هي عاصمة الدفء والشمس والمساحات المفتوحة وطبعا الحرية والانطلاق. وإذا كان لهذا الحلم رائحة، فستكون رائحة زهرة الأوركيديا، والفريزيا، والليمون، والنعناع، التي تعد من مكونات شمعة «بيفرلي هيلز» التي صنعتها شركة «ديبتيك» الفرنسية احتفالا بافتتاح فرعها الجديد في لوس أنجليس خلال العام الحالي.
من الذين استهوتهم ثقافة المكان وطقسه، لويس ليمان، مصمم الأحذية الفرنسية، الذي انتقل إليها من باريس عام 2014 بعد خمس سنوات من التردد والتفكير: «في البداية وعندما فكرت في لوس أنجليس قلت لنفسي ماذا عساي أن أفعل هناك؟ أما الآن فأنا أعتبر انتقالي خطوة إيجابية جدا». المشكلة الوحيدة التي يواجهها ليمان هي اختلاف التوقيت بين أوروبا وأميركا، البالغ تسع ساعات. يقول ليمان وهو يتنهد: «إنك تستيقظ في الصباح لتجد مائة رسالة في بريدك الإلكتروني».
وتشير أدلة حديثة إلى أن الأوروبيين ليسوا وحدهم من وقعوا تحت سحر المنطقة، فسكان نيويورك أيضا يتجهون إليها هاربين من الضغوط اليومية التي تفرضها المدينة، فضلا عن رغبتهم في قضم جزء من الكعكة اللذيذة التي تقدمها، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن مجال الأعمال فيها يشهد ازدهارًا ملموسًا. ولا شك أن تسابق بيوت الأزياء الكبيرة على افتتاح محلات لها فيها، يؤكد هذا الأمر، وبأن الاستثمار فيها مجدٍ. وبحسب شركة الخطوط الجوية الفرنسية، وهي واحدة من الشركات التي تسير رحلات مباشرة بين مطار شارل ديغول ومطار لوس أنجليس الدولي، هناك زيادة قدرها 43 في المائة في حركة الطيران بين باريس ولوس أنجليس بفضل فعاليات عالم الأزياء والجمال التي تزداد عاما تلو الآخر منذ عام 2013.
لكن ليست كل السفريات من أجل حضور عروض أزياء ضخمة وفخمة مثل تلك التي نظمتها كل من «بيربري» و«لويس فويتون» مؤخرا، فالمدينة تعد قبلة المصورين منذ سنوات نظرا لشمسها وطقسها. كما أن حركتها الفنية تثير اهتمام كثير من بيوت الأزياء التي تريد أن تربط اسمها بكل ما هو فني أو ثقافي حتى تحسن صورتها وتخرج من الإطار التجاري الجامد والمتلهف على تحقيق الربح بأي ثمن.
في فبراير (شباط) مثلا، وقبل أن تنقل دار «لويس فويتون» ما لا يقل عن 500 مدعو إلى «بالم سبرينغز» بثلاثة أشهر، حجزت مساحة عرض في هوليوود، زيتنها بلافتة بأضواء النيون عرضت فيها منتجات الدار من أزياء أو إكسسوارات بأساليب ثلاثية الأبعاد أضفت عليها بعدا فنيا معاصرا. أما دار «غوتشي» فترعى منذ عام 2011 إلى اليوم فعالية «آرت أند فيلم غالا» التابع لمتحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون، ومن المقرر أن ترعى دار «بوتيغا فينيتا» حفلا مماثلا لصالح متحف «هامر» للعام الثالث على التوالي.
ويشك بعض اللاعبين الأساسيين في عالم الأزياء بلوس أنجليس أن تكون الشعبية، التي يتمتع بها هذا النهج، مؤقتة يمكن أن ينتهي مفعولها في أي وقت. من هؤلاء نذكر سكوت شتينبرغ، مؤسس «باند أوف أوتسايدرز» الذي لا يخفي أن لوس أنجليس بالنسبة له «ليست سوى أحدث محطة بالنسبة لبيوت الأزياء، ولا نعلم أين ستكون المحطة التالية».
باولا روسو، مؤسسة ماركة «جاست وان اي» وهي فرنسية المولد ومقيمة في لوس أنجليس لا توافق ستينبرغ نظرته المتشائمة، وتقول بأن الاهتمام سيستمر، لأنها لاحظت خلال سنوات وجودها فيها أن الجميع يرغب في العيش فيها، لسهولة التأقلم مع طقسها وثقافتها. فبعد أن كانت نيويورك منذ عشر سنوات، وجهة القادمين من باريس، سحبت لوس أنجليس السجاد من كل العواصم وأصبحت الأكثر جذبا وشعبية، في الوقت الحالي على الأقل، وفضل كبير في هذا يعود إلى الموضة والأزياء.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.