عملية جنوب الضفة تعزز مخاوف إسرائيل بانتقال وتمدد الهجمات

الجيش اقتحم بيت لحم الهادئة وحاصر مسجداً وسط المدينة ثم اعتقل المنفذ

الأمن الإسرائيلي يتفقد موقع الهجوم في مستوطنة تقوع بالضفة الأحد (أ.ب)
الأمن الإسرائيلي يتفقد موقع الهجوم في مستوطنة تقوع بالضفة الأحد (أ.ب)
TT

عملية جنوب الضفة تعزز مخاوف إسرائيل بانتقال وتمدد الهجمات

الأمن الإسرائيلي يتفقد موقع الهجوم في مستوطنة تقوع بالضفة الأحد (أ.ب)
الأمن الإسرائيلي يتفقد موقع الهجوم في مستوطنة تقوع بالضفة الأحد (أ.ب)

هاجم فلسطينيون مسلحون، سيارة مستوطنين عند مفترق مستوطنة تقوع شرق بيت لحم، قبل أن يفروا إلى جهة غير معلومة، مخلفين 3 إصابات، في أحدث هجوم جديد في الضفة الغربية، وجاء هذه المرة جنوب الضفة، في المنطقة التي بقيت هادئة إلى حد كبير خلال العامين الماضيين اللذين ركزت فيهما إسرائيل هجومها على شمال الضفة.

وقال الجيش الإسرائيلي إن إسرائيلياً أصيب بجروح خطيرة بعد تعرضه لإطلاق نار، فيما أصيبت ابنتاه بجروح طفيفة في الهجوم الذي فتح فيه مسلح فلسطيني أو أكثر، النار من مركبة عابرة على سيارة مستوطن على طريق سريع بالقرب من مستوطنة تقوع القريبة من بيت لحم على مسافة نحو 16 كيلومتراً جنوب القدس.

وقالت منظمة «نجمة داود الحمراء» لخدمات الإسعاف الإسرائيلي، إن المسعفين نقلوا رجلاً يبلغ من العمر 35 عاماً إلى مستشفى «شعاري تسيدك» في القدس وهو في حالة خطيرة، لكنها مستقرة.

وأضافت نجمة داود الحمراء، أن ابنتي الرجل (9 و 14 عاماً)، نُقلتا أيضاً إلى شعاري تسيدك وهما تعانيان من جروح طفيفة جراء إصابتهما بشظايا. وقال الجيش الإسرائيلي إن قواته بدأت بملاحقة المنفذين.

إغلاق الطريق من وإلى بيت لحم (الشرق الأوسط)

حصار بيت لحم

وفوراً أغلقت إسرائيل بيت لحم بالكامل، ومنعت خروج الفلسطينيين منها أو وصولهم إليها. وحاصر الجيش الإسرائيلي كامل بيت لحم، وأغلق مدخل «النشاش» الجنوبي للمدينة، وحاجز «الكونتينر» شمال شرقي المحافظة، ومدخل «عقبة حسنة» غرباً، وجسر بيت ساحور شرقاً، ومدخل بيت جالا غرباً، بينما أغلقت جميع مداخل بلدة تقوع، وشنت عمليات تفتيش لمنازل المواطنين هناك.

وتتبع الجيش الإسرائيلي خط سير مفترضاً للمهاجمين، فراح يداهم كل المحلات القريبة على الخط في بلدة «تقوع» وبلدة «جناتة»، واستولى على كاميرات المراقبة هناك، ثم اقتحم مدينة بيت لحم. وشوهدت السيارات العسكرية الإسرائيلية وسط بيت لحم لأول مرة منذ فترة طويلة.

وأغلق الجيش شوارع رئيسية وسط بيت لحم، وحاصر مسجد «الرباط» في شارع القدس - الخليل الرئيسي في المدينة، قبل أن تندلع مواجهات عنيفة في المكان، سيطر فيها الجيش على محيط المسجد الذي قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن منفذ العملية لجأ إليه.

وبعد حصار استمر نحو ساعتين، تمكن الجيش الإسرائيلي من اعتقال المنفذ. وقالت القناة 12 الإسرائيلية إن الجيش اعتقل مطلق النار، ثم شوهد الجيش يقتاد أحد الشبان في سيارة عسكرية.

وسط بيت لحم في أثناء حصار مسجد الرباط حيث اعتقل الإسرائيليون المنفذ واثنين آخرين (الشرق الأوسط)

اشتعال الجنوب

يذكر أن المدينة كانت هادئة إلى حد كبير وبعيدة عن المواجهة التي كانت مشتعلة في الشمال، وهو ما عزز مخاوف إسرائيلية سابقة من تمدد الحالة إلى جنوب الضفة الغربية.

وخلال العام الأخير، استهدف مسلحون فلسطينيون بشكل متكرر قواعد عسكرية، وقوات عملت على طول الجدار الفاصل، ومستوطنات إسرائيلية وإسرائيليين على الطرق، لكن الهجمات كانت تأتي في الغالب من شمال الضفة الغربية.

وقال حازم قاسم الناطق باسم حركة «حماس»، إن «المقاومة في الضفة الغربية تواصل ضرباتها ضد المستوطنين في الضفة الغربية، وهذه المرة تضرب في جنوب الضفة المحتلة على حاجز تقوع قرب مدينة بيت لحم». وأضاف أن «المقاومة في الضفة الغربية في تصاعد وتمدد... وتستطيع في كل مرة أن تفاجئ الاحتلال في مكان وطريقة التنفيذ».

الجيش الإسرائيلي في موقع هجوم إطلاق نار عند مفرق تقوع في الضفة الأحد (رويترز)

وباركت «حماس» العملية كما باركتها «حركة الجهاد الإسلامي». ورأى طارق سلمي الناطق باسم «حركة الجهاد الإسلامي»، أن العملية جاءت «رداً طبيعياً ومشروعاً في مواجهة جرائم جيش الاحتلال والمستوطنين واقتحاماتهم للمسجد الأقصى المبارك». وأشاد سلمي بأداء المقاومة وشجاعة المقاتلين وإصرارهم على القتال والمواجهة.

وفي وقت باركت فيه الفصائل الفلسطينية العملية، لم تعقب السلطة الفلسطينية، وهو سلوك اتبعته في الفترة الأخيرة رداً على التصعيد الإسرائيلي المستمر.

ولا تريد السلطة للوضع في الشمال أن يتمدد إلى الجنوب، لكن لأسباب مختلفة عن أسباب إسرائيل، إذ إن الهجمات الإسرائيلية المتكررة على أي منطقة تمس مكانة السلطة، وتساعد على تقوية الجماعات المسلحة، وهو وضع أدى في نهاية المطاف إلى إضعاف السلطة الفلسطينية.

احتجاج في البلدة القديمة في القدس على قرار محكمة إسرائيلية بتبرئة الشرطي المتهم بإطلاق النار على إياد حلاق المصاب بالتوحد (أ.ف.ب)

القدس الأعلى في الأسرى

وقتلت إسرائيل فلسطينيين في هجمات مختلفة في الضفة، واعتقلت آخرين أكثر من أي عام مضى منذ الانتفاضة الفلسطينية الثانية. ووفق إحصاءات رسمية قتل الجيش الإسرائيلي أكثر من 200 فلسطيني منذ بداية العام الحالي، واعتقل نحو 4000.

وقالت مؤسسات الأسرى في بيان نشرته، الأحد: «إن قوات الاحتلال اعتقلت 3866 مواطناً من محافظات الوطن كافة، في النصف الأول من العام الحالي، من بينهم 568 طفلاً، و72 امرأة».

وأوضحت مؤسسات الأسرى (هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان، ومركز معلومات وادي حلوة – القدس)، أن مدينة القدس تصدرت النسبة الأعلى من حيث أعداد المعتقلين؛ إذ بلغت حالات الاعتقال فيها نحو 1800، فيما بلغ عدد أوامر الاعتقال الإداري (1608)، وكانت أعلى نسبة في عمليات الاعتقال في شهر أبريل (نيسان)، وبلغت (1001) حالة اعتقال.

ويوجد في السجون الإسرائيلية، أكثر من 5000 أسير، بينهم 160 طفلاً، و30 أسيرة.


مقالات ذات صلة

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

المشرق العربي والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله في الضفة الغربية يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

المستوطنون يقتلون فلسطينيين في استهداف لمدرسة قرب رام الله

هاجم مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، الثلاثاء، وقتلوا فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

كفاح زبون (رام الله)
أوروبا وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني (يسار) ووزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

ألمانيا وإيطاليا ترفضان تعليق اتفاق التعاون بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل

رفضت ألمانيا وإيطاليا الثلاثاء الدعوات لتعليق اتفاق للتعاون مع إسرائيل رغم تصاعد الغضب حيال الحرب في لبنان والوضع بالضفة الغربية المحتلة

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
المشرق العربي امرأة فلسطينية تمر بجوار جنود إسرائيليين يقومون بدورية في سوق البلدة القديمة بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

تقرير: جنود إسرائيليون يستخدمون الاعتداء الجنسي لدفع الفلسطينيين إلى النزوح

قال خبراء في حقوق الإنسان والقانون إن الجنود والمستوطنين الإسرائيليين يستخدمون الاعتداء والتحرش الجنسي لإجبار الفلسطينيين على ترك منازلهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي جنديان إسرائيليان خلال دورية في الضفة الغربية (أرشيفية - رويترز)

مقتل 3 فلسطينيين بينهم طفلان بهجمات لمستوطنين في الضفة الغربية

قُتل فلسطينيان أحدهما طفل في الـ13 من عمره، بهجوم لمستوطنين على قرية شمال الضفة الغربية المحتلة، حسبما أفاد به الهلال الأحمر الفلسطيني، اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس خلال اجتماع للتحالف العالمي لتنفيذ حل الدولتين في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

السلطة الفلسطينية ماضية في «إصلاح شامل»... لكنها تخشى مخططات إسرائيل

قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن السلطة تعمل على إصلاح شامل استعداداً للدولة الفلسطينية المرجوة، لكن «إسرائيل تقوض الدولة والسلطة معاً بشكل منهجي».

كفاح زبون (رام الله)

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

«صحيفة»: أميركا توقف شحنات الدولار للعراق

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلا ‌عن ‌مسؤولين ​عراقيين ‌وأميركيين، ⁠أن ​إدارة الرئيس ⁠الأميركي دونالد ترمب علقت ⁠شحنات الدولار ‌إلى ‌العراق ​وجمدت ‌برامج ‌التعاون الأمني مع جيشه، ‌مما يزيد الضغط على ⁠بغداد ⁠لتفكيك الفصائل المسلحة القوية المدعومة من إيران.

وقالت ‌الصحيفة إن ​مسؤولين ‌في ⁠وزارة ​الخزانة اأميركية ⁠منعوا في الآونة الأخيرة تسليم ما يقرب من 500 مليون دولار من أوراق النقد الأميركية، هي عائدات لمبيعات النفط العراقي، من حسابات في ⁠بنك الاحتياطي الاتحادي في نيويورك. ولم ‌تتمكن ‌رويترز من التحقق من ​صحة هذا ‌التقرير على الفور. ولم ترد ‌وزارة الخزانة الأميركية وبنك الاحتياطي الاتحادي حتى الآن على طلب للتعليق.

وذكر التقرير أن واشنطن أبلغت بغداد ‌أيضا بأنها ستعلق تمويل بعض برامج مكافحة الإرهاب والتدريب ⁠العسكري ⁠حتى تتوقف هجمات الفصائل وتتخذ السلطات العراقية خطوات لتفكيك الجماعات المسلحة.

واستدعت الولايات المتحدة سفير العراق في وقت سابق من هذا الشهر بعد أن هاجمت مسيرة منشأة دبلوماسية أميركية رئيسية في بغداد، في أعقاب سلسلة من الهجمات ​التي ​ألقت فيها واشنطن بالمسؤولية على «الميليشيات الإرهابية» المتحالفة مع إيران.


المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
TT

المستوطنون يباغتون رام الله بـ«مجزرة»


والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)
والدة الفلسطيني جهاد أبو نعيم تبكي بعد مقتله بنيران مستوطنين إسرائيليين في قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية أمس (أ.ف.ب)

باغت مستوطنون إسرائيليون قرية المغير شرق رام الله بالضفة الغربية، أمس (الثلاثاء)، بهجوم مسلح أسفر عن مقتل فلسطينيين اثنين، أحدهما طالب في مدرسة.

وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية بأشد العبارات «الهجوم الإرهابي، والمجزرة التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال».

وشوهد مستوطنون قبل ظهر أمس وهم يقتحمون قرية المغير، ثم فتحوا النار على مدرستها، قبل أن يهب الأهالي لإنقاذ أبنائهم.

وقال أحد المسعفين إنه شاهد 3 مستوطنين على الأقل ممن شاركوا في الهجوم كانوا يتعمدون إطلاق النار على الأطفال الذين حاولوا الفرار من الصفوف المدرسية.

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية أن الطفل أوس النعسان (14 عاماً)، وهو طالب، وجهاد أبو نعيم (32 عاماً)، قُتلا برصاص المستوطنين، وأصيب 4 آخرون في الهجوم.


إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُسابق المفاوضات بتدمير جنوب لبنان

نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)
نساء في مدينة النبطية يتفقدن الدمار الناتج عن غارات إسرائيلية استهدفت المدينة خلال الحرب (أ.ف.ب)

تُسابق إسرائيل اللقاء الثاني الذي يُفترض أن يجمع سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة في واشنطن، غداً (الخميس)، بتدمير جنوب لبنان عبر نسف المنازل والمنشآت المدنية، في وقت أطلق «حزب الله»، للمرة الأولى منذ وقف النار، صواريخ ومسيّرة باتجاه جنوب إسرائيل، انطلاقاً من شمال الليطاني، حسبما قال مصدر أمني لبناني، وردت عليه إسرائيل باستهداف منصة الإطلاق حسبما أعلن جيشها.

ومن المزمع أن تناقش المحادثات، تمديد وقف النار، وتحديد موعد وموقع المفاوضات.

وقال رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بعد لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في باريس، «إننا سنتوجه إلى واشنطن بهدف الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من لبنان». وأضاف: «لا نسعى لمواجهة مع (حزب الله) لكننا لن نسمح له بترهيبنا».