عندما تقابل الرجل العنكبوت مع جيف كونز

نمط بصري مبتكر ومتنوع يميز فيلم «سبايدرمان: أكروس ذا سبايدر- فيرس»  (IMDB)
نمط بصري مبتكر ومتنوع يميز فيلم «سبايدرمان: أكروس ذا سبايدر- فيرس» (IMDB)
TT

عندما تقابل الرجل العنكبوت مع جيف كونز

نمط بصري مبتكر ومتنوع يميز فيلم «سبايدرمان: أكروس ذا سبايدر- فيرس»  (IMDB)
نمط بصري مبتكر ومتنوع يميز فيلم «سبايدرمان: أكروس ذا سبايدر- فيرس» (IMDB)

يأتي فيلم «سبايدرمان: أكروس ذا سبايدر- فيرس» إنتاج 2023، تتمة لإعادة تخيل للبطل العنكبوتي الخارق - المراهق من عام 2018، وتتضاعف قيمته في الجزء الأول مع نمط بصري مبتكر ومتنوع. والنتيجة هي، بصورة جزئية على الأقل، دورة مكثفة في تاريخ الفن (حرفياً، كما تتصادم الشخصيات في كثير من الأحيان بالأعمال الفنية).

رغم أن الفيلم يأتي إلى حد كبير من رحم الرسوم المتحركة المُخلّقة حاسوبياً، والتي تتسارع عبر مقاطع مذهلة، فإن هناك لحظات من الجمال البطيء، وإنما الفتان: الخلفيات المختفية تحت تأثير رسومي واضح، وتتحول إلى التجريد العاطفي الذي يذكرنا، على نحو متناوب، بأعمال فاسيلي كاندينسكي، وبيت موندريان، وهيلما آف كلينت. تلاشى مشهد مدينة نيويورك في صورة مساحات فنية انطباعية ومُبهجة؛ إذ تتناثر نقاط «بن- داي» عبر الشاشة، في إشارة إلى مصدر الكتب الهزلية المصورة لقصة الفيلم، ولكنها تستدعي أيضاً تخصيصات روي ليختنشتاين لنفس الأمر.

يقول جاستن تومسون، مخرج الفيلم، إن التصادم ما بين الأساليب والتطبيقات كان متعمداً، وأضاف: «أردنا محاكاة فرشاة الرسم الجافة، والألوان المائية، والأكريليك. نظرت كثيراً إلى أعمال بول كلي وأعمال ليونيل فينغر. وكانت الأفلام التجريبية لجون ويتني، رائد الرسوم المتحركة بالحواسيب، مصدر إلهام آخر».

نسخة النسر الشرير المناوئ دائماً للرجل العنكبوت التي تظهر كما لو أنها رُفعت لتوها من رُقوق ليوناردو دافنشي (IMDB)

هناك أيضاً عدد من الإشارات المباشرة إلى الفن المعاصر. نسخة النسر الشرير المناوئ دائماً للرجل العنكبوت التي تظهر كما لو أنها رُفعت لتوها من رُقوق ليوناردو دافنشي، تبدو وكأنها تتساقط عبر القبة المستديرة بسقف متحف «غوغنهايم»، وتحمل أسلحة مستوحاة من اختراعات دافنشي الخيالية والمروعة، وتسبب الفوضى فيما يبدو سريعاً كأنها من أعمال جيف كونز الفنية، وإنما بأثر رجعي. ينشر مشهد القتال العديد من منحوتات كونز من اللعب المنفوخة، مثل «لوبستر» لعام 2003، و«دولفين» لعام 2002، المتطايرة كمثل المقذوفات. بطبيعة الحال، يعد كلب كونز البالوني، وهو أكثر أعماله سهولة في التعرف عليها، هو أعلاها من حيث التكاليف.

قلنا: «عندما تحدثنا عن الكلب البالوني الأزرق، تساءلنا: ماذا يمكننا أن نفعل به؟ ما الذي يميزه؟»، كما أخبرني تومسون، لكنه يتذكر أن كونز «كان في الواقع الشخص الذي قال: أتعلم، أمر واحد عن الكلب البالوني هو ذلك الشيء الذي يتعلق كثيراً بالتنفس. إنه مليء بالأنفاس البشرية، لكننا لم نتمكن من سبر غور ماهيته في الواقع. ماذا لو قمنا بفتح واحدة منها واستطعنا رؤية ما بداخلها؟ وكنا ننظر إلى بعضنا، ونقول: (لكن ماذا يوجد بالداخل؟)، فقال: (أي شيء تريده)».

انتهى الأمر بما في الداخل لأن يكون بمثابة بريق البصر الذي يعقب انزلاق النسر عن رأس كلب بالوني ضخم يبلغ طوله 12 قدماً، ومنه يتناثر عدد لا يُحصى من أصغر منحوتات الكلاب البالونية حجماً، مما يُشبع الشكوك المزعجة بأن أعمال كونز كبيرة الحجم هي في الواقع، دمية ضخمة مليئة بالكثير من الدمى الصغيرة. (أعاد المشهد إلى الأذهان حلقة في وقت سابق من العام الحالي؛ إذ حطّم أحد هواة الجمع الذي كان يزور معرض «آرت وينوود» في ميامي بالخطأ طبعة بحجم 16 بوصة. وكان الفيلم في مرحلة الإنتاج بالفعل).

يتلاشى مشهد مدينة نيويورك في صورة مساحات فنية انطباعية ومُبهجة (IMDB)

قال كونز في مكالمة هاتفية من هيدرا باليونان: «كان الأمر مؤثراً بالنسبة لي؛ لأنني كنت دائماً أفكر في كلب البالون كنوع من الأعمال الشعائرية، شيء يمكن أن تكون له صفة أسطورية، كحصان طروادة أو تمثال فينوس ولندورف؛ إذ يكون هنالك شكل ما من أشكال المجتمع القبلي». (يبدو أن بالونه الخاص بفينوس لم يرقَ لمستوى العمل النهائي). عدّ كونز وجود كلب البالون في الفيلم «مشاركة حقيقية في مجتمع أكبر؛ إذ يمكن للناس التجمع حوله».

من جانبه، تحدث كونز عن النتيجة قائلاً: «أعتقد أن الفيلم مثير للدهشة حقاً، وأعتقد، من الناحية الثقافية، أنه يلعب دوراً مهماً جداً لجيل كامل من الشباب لإطلاعهم على إمكانات الإدراك». وأضاف: «لم أرَ الألوان أكثر ثراء من قبل، فالأحمر رائع للغاية!». وُلد كونز عام 1955 وترعرع في شركة «ديزني». وقال: «كانت هناك نقطة معينة في السبعينات ربما رأينا فيها رسوماً متحركة تتراجع، ثم مع شركة (بيكسار) رأينا هذه القفزة الهائلة إلى الأمام. الفيلم يستخدم هذه التكنولوجيا كقاعدة أساسية، لكنه يعيد تنضيد النسيج الملامس للحواس من خلالها. أعني، إنها مثل الطريقة التي ننظر بها إلى أعمال رامبرانت أو تيشيان».

عندما سُئل عما إذا كان منزعجاً على الإطلاق عندما رأى تمثيلات لعمله محذوفة من قبل أبطال الرسوم المتحركة الخارقين، أجاب كونز بدبلوماسية قائلاً: «أنا أهتم كثيراً بالعالم. أهتم بالحياة. أهتم بالوجود. كل شيء من حولنا يتحول إلى غبار. العالم يتحول إلى غبار، والأكوان تتحول إلى غبار. المهم هو كيف يمكننا الاستمتاع بالعالم الذي نعيش فيه، وأن نكون قادرين على تصور ما يمكن أن يكون عليه مستقبلنا. وبصفتي فناناً، من الجميل أن نشعر بطريقة ما بأن الفنون الجميلة قادرة على المشاركة في الثقافة».

* خدمة «نيويورك تايمز»

«أردنا محاكاة فرشاة الرسم الجافة والألوان المائية والأكريليك»

جاستن تومسون، مخرج الفيلم


مقالات ذات صلة

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

يوميات الشرق يوثق الفيلم رحلة صديقين من الوطن إلى المنفى (الشركة المنتجة)

«حلفاء في المنفى»... صداقة وسينما في مواجهة الحرب السورية واللجوء

المنفى ليس مكاناً فحسب، بل حالة نفسية مستمرة تتطلّب أدوات جديدة للتكيّف، وكانت السينما إحدى هذه الأدوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
سينما مواجهة في «مجرد حادثة» (MK2 بيكتشرز)

جعفر بناهي في «مجرد حادثة»... الحال بلا حل

منذ عروضه في الدورة الـ78 لمهرجان «كان» في العام الماضي، لفّ فيلم جعفر بناهي «مجرد حادثة» مهرجانات عديدة، حصد فيها، ما يزيد على 35 جائزة.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

شاشة الناقد: فيلمان عن النزوح الواقعي والخيالي

خلال زيارة للقاهرة في مطلع سنة 2025، وجد المخرج السويسري نيكولاس واديموف نفسه في واجهة المأساة الفلسطينية.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق ناقش الفيلم علاقة بين أختين تجتمعان بعد وفاة الأم (الشركة المنتجة)

«الفراشة»... رحلة لتتبع ميراث الأم تعيد اكتشاف معنى الحياة

في فيلمها الروائي الطويل الثاني «الفراشة» تواصل المخرجة النرويجية إيتونجي سويمر غوتورمسن تفكيك العلاقات الإنسانية من الداخل، بوصفها مساحات مشوشة من المشاعر.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق أجرى الأطباء تدخلات طارئة للمصابين (الشركة المنتجة)

«أميركان دكتور» يوثق معاناة الأطباء خلال حرب غزة

يرصد الفيلم الوثائقي «أميركان دكتور» American Doctor الحرب على غزة من داخل واحدة من أكثر مساحاتها هشاشة وخطورة، وهي المستشفيات.

أحمد عدلي (القاهرة)

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
TT

علماء آثار يكشفون دليلاً على أقدم عملية جراحية بالمخ في العالم

عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري
عُثر على جمجمة مثقوبة في حصن تل يعود للعصر الحديدي في واندلبوري

كشف علماء آثار عن دليل لما قد يكون أول عملية جراحية في المخ في العالم، إذ تم العثور على جمجمة بشرية من عصر الفايكنج وقد أُزيل جزء منها.

وتتميز البقايا، التي تعود لرجل يتراوح عمره بين 17 و24 عاماً، بوجود ثقب بيضاوي الشكل يبلغ قطره نحو 3 سنتيمترات. ويعتقد الخبراء أن الرجل عاش خلال القرن التاسع الميلادي، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

من المرجح أن الرجل خضع لعملية تثقيب الجمجمة، وهي إجراء جراحي قديم يتم فيه حفر ثقب في جمجمة شخص حي لعلاج حالات مثل الصداع النصفي، أو النوبات. وامتد عصر الفايكنج من نحو عام 750 إلى عام 1050 ميلادي.

واكتشف طلاب جامعة كامبريدج البقايا العام الماضي خلال حفريات تدريبية في حصن واندلبوري الذي يعود للعصر الحديدي.

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العملية الجراحية فحسب، بل في بنية الرجل الجسدية أيضاً. وكان طوله 6 أقدام و5 بوصات، مما جعله أطول بكثير من متوسط ​​طول الرجل في ذلك العصر، والذي كان يبلغ طوله عادةً 5 أقدام و6 بوصات، وفقاً لتقرير «وكالة الأنباء السويدية».

قالت الدكتورة تريش بيرز، أمينة مختبر داكوورث بجامعة كامبريدج، في التقرير: «ربما كان لدى الشخص ورمٌ أثّر على غدته النخامية، مما تسبب في زيادة إفراز هرمونات النمو، إذ يمكننا ملاحظة ذلك في الخصائص الفريدة لعظام أطرافه الطويلة، وفي أجزاء أخرى من هيكله العظمي».

أشارت بيرز إلى أن مثل هذه الحالة كانت ستؤدي إلى زيادة الضغط داخل الجمجمة، والتسبب في صداع شديد. ويبدو أن عملية ثقب الجمجمة كانت محاولة لتخفيف هذا الألم، وهو هدف «ليس نادراً في حالات إصابات الرأس اليوم».

وشكّل موقع الدفن نفسه لغزاً محيراً، إذ احتوت المقبرة الجماعية على مزيج من الجثث الكاملة، والمقطّعة، بما في ذلك مجموعة من الجماجم، وما وصفه الباحثون بـ«كومة من الأرجل». وتمّ استخراج أربعة هياكل عظمية كاملة، بعضها في وضعيات توحي بأنها كانت مقيّدة.

وبدا أن معظم الجثث كانت لشبان أُلقي بهم في الحفرة دون اكتراث، مما دفع علماء الآثار إلى الاشتباه في أن الموقع يُشير إلى آثار مناوشة، أو معركة، أو إعدام جماعي.

وقال أوسكار ألدريد، من وحدة كامبريدج الأثرية: «ربما كان المدفونون ضحايا عقاب بدني، وقد يكون ذلك مرتبطاً بواندلبري باعتبار أنه مكان مقدس، أو معروف للاجتماعات». وأضاف: «ربما تكون بعض أجزاء الجثث الممزقة قد عُرضت سابقاً بوصفها جوائز، ثم جُمعت ودُفنت مع الأفراد الذين أُعدموا، أو ذُبحوا بطريقة أخرى».


ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

TT

ترمب ونيكي ميناج... موسم الحبّ والغزل بعد سنوات من العداء

دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)
دونالد ترمب يريد أظفاراً كأظفارها ونيكي ميناج «المعجبة رقم واحد» بالرئيس (رويترز)

بعد سنوات من العداء تخللتها تصريحات إعلامية ناريّة، ها هي مغنية الراب نيكي ميناج، تشبكُ يدَيها بيدَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتعلن أنها «المعجبة رقم واحد» به.

كيف انتقلت النجمة المثيرة للجدل من صفوف الكارهين، إلى مقاعد العاشقين؟ وهل هي خطوة بريئة دافعُها الإعجاب بشخصيته القوية وأناقته كما تقول؟ أم أنّ سيّد البيت الأبيض فتح ذراعَيه وأبوابه لـ«ملكة الراب» بسبب مصالح مشتركة؟

فتحت «ملكة الراب» صفحة جديدة مع سيّد البيت الأبيض (أ.ب)

بطاقة ذهبية ممهورة بوَجه ترمب

اختتمت نيكي ميناج الشهر الأول من السنة بهدية ثمينة. شَهرَت على منصة «إكس» بطاقة ترمب الذهبية التي تسهّل على المهاجرين إلى الولايات المتحدة، الحصول على الإقامة الطويلة هناك.

وجرى إطلاق تلك البطاقة التي طُبع عليها وجه ترمب نهاية 2025، وهي مخصصة للمهاجرين الأثرياء الراغبين في الحصول على الجنسية الأميركية. وتبلغُ قيمتها مليون دولار، إضافةً إلى 15 ألفاً مقابل رسوم الإجراءات القانونية والمعاملات الإدارية للحيازة على الجنسية.

إلا أن نيكي، ووفق ما كتبت على «إكس»، نالت البطاقة مجاناً. وأضافت المغنية المتحدّرة من جزيرة ترينيداد وتوباغو، أنها بصدَد «إنهاء إجراءات الحصول على الجنسية، وذلك بناءً على طلب رئيسي الرائع والكريم والفاتن».

ترمب معجب بأظفار نيكي

حطّت ميناج رحالها في الولايات المتحدة عام 1987. كانت حينَها في الخامسة من عمرها وقد أمضت سنواتها الأولى في مسقط رأسها؛ جزيرة ترينيداد وتوباغو، قبل أن تنتقل إلى نيويورك؛ تحديداً إلى منطقة كوينز التي شهدت على طفولة ترمب وشبابه.

ورغم صعودها سلالم الراب بسرعة صاروخية وتربّعها على عرش تلك الموسيقى، فإنّ ميناج بقيت محرومة من الجنسية الأميركية. ولطالما اشتكَت من أنها تسدّد ضرائبها بالملايين، ومع ذلك، فهي لا تُعدّ مواطنة شرعيّة، وغالباً ما صوّبت سهام اللوم باتّجاه ترمب.

نيكي ميناج في مسقط رأسها جزيرة ترينيداد وتوباغو عام 2023 (إنستغرام)

ثم أتت اللحظة التي كان من الصعب تخيّلها قبل سنة من الآن. في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، ومن قلب واشنطن، حلّت نيكي ميناج ضيفة شرف على حفل مؤسسة «Trump Accounts» المخصصة لدعم الأطفال. كانت تلك المرة الأولى التي تطلّ فيها علناً إلى جانب الرئيس الأميركي.

بمُزاحِه المعهود، حاول ترمب التخفيف من ارتباك اللحظة، فأعرب عن إعجابه بأظفار نيكي ميناج الطويلة جداً؛ «سوف أربّي أظفاري لأني أحب أظفارها تلك»، قال الرئيس قبل أن تعتلي ضيفته المنصة. وبدا الودّ واضحاً بينهما بدليل تشابُك الأيدي والقبلات، ليبلغ التعبير ذروته في خطاب ميناج: «أنا على الأرجح المعجبة رقم واحد بالرئيس، وهذا لن يتغيّر رغم كُره الناس لذلك».

كان لافتاً تشابُك الأيدي بين ترمب وميناج (رويترز)

ترمب «كاره النساء»

أين نيكي ميناج الغاضبة من ترمب والتي لم تفوّت فرصة لانتقاده، من تلك النسخة الجديدة المذهولة به؟

لا في أغانيها ولا في حواراتها الصحافية ولا في منشوراتها على «السوشيال ميديا»، وفّرت المغنية ترمب من لسانها السليط. عام 2010، ظهرت في وثائقي تلفزيوني تحدّثت فيه عن دونالد ترمب بوصفه نموذجاً في كراهية النساء. وادّعت حينها أنه «متزوج من 50 امرأة ويواعد نساءً شابات».

ومع انطلاق الولاية الرئاسية الأولى لترمب عام 2016، رحّبت ميناج به على طريقتها. هي التي كانت قد بدأت تحقق شهرة في عالم الراب، سمّته بالاسم في إحدى أغانيها: «أنا فتاة الجزيرة... دونالد ترمب يريدني أن أعود إلى المنزل»، في إشارةٍ إلى سياسات الهجرة التي فرضها ترمب على غير الأميركيين.

بين 2010 و2020 لم توفّر نيكي ميناج ترمب من نَقدها اللاذع غناءً وتصريحات (أ.ب)

«عرَبة ترمب للسيرك»

في ذروة حملة احتجاز المهاجرين عام 2018 بأوامر من إدارة ترمب، استذكرت نيكي ميناج وصولها إلى نيويورك في الخامسة من العمر من دون أوراق ثبوتية. «جئت إلى هذا البلد مهاجرةً غير شرعية. لا أستطيع أن أتخيل رعب الوجود في مكان غريب، وأن يتم انتزاع والديّ مني في سن الخامسة»، كتبت في تعليق على صورة تُظهر أطفالاً مفصولين عن آبائهم على الحدود أثناء احتجازهم.

تَواصل هجومها المُستعِر على الرئيس دائماً في إطار اعتراضها على تعاطيه مع قضية المهاجرين. وبلغَ غضبُها الذروة عام 2020 خلال مؤتمر «بولستار» لتكريم الموسيقيين في كاليفورنيا. وأعلنت حينها أنها لن تقفز «على عربة السيرك الخاصة بترمب».

نيكي ميناج على منبر الأمم المتحدة!

لم تكد تمرّ سنة على ذاك التصريح العنيف، حتى بدأت ملامح الودّ تجاه ترمب تظهر على نيكي ميناج؛ وإن بشكلٍ غير مباشر. في البداية، جمعتهما الجائحة بما أنّ الاثنَين استخفّا بخطورة كورونا. وقد أثارت ميناج حينها ضجّةً بإصرارها على رفض تلقّي اللقاح.

إلا أن 2025 كانت سنة التحوّل الكبير؛ فمع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، شهدت مواقف ميناج السابقة انقلاباً جذرياً. كانت البداية بإعادة نشر مقاطع فيديو من حساب البيت الأبيض على «تيك توك»، بما في ذلك فيديو استخدم إحدى أغانيها ترويجاً لسياسات ترمب المعادية للهجرة.

ووسطَ غضب معجبيها المستغربين انقلابها، أثنت ميناج على موقف ترمب من محنة المسيحيين في نيجيريا. فما كان من السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، سوى أن يدعوها للتحدّث على المنبر العالمي. وفي مشهدٍ أقرب إلى السريالية، استغربَ العالمُ وقوف مغنية تستعين بكمية هائلة من الكلام النابي في أغانيها، على أحد أكثر المنابر وقاراً في العالم.

جنسيّة أميركية أو أكثر؟

منذ ذلك اليوم الذي شهد دخول نيكي ميناج إلى مقر الأمم المتحدة، وهي تُراكِم الحوارات المخصصة لدعم الرئيس؛ من إطلالتها بضيافة إريكا كيرك، أرملة تشارلي كيرك، حيث وصفت ترمب بالوسيم والأنيق، مروراً بحضورها العرض الأول لفيلم «ميلانيا»، وليس انتهاءً بـ«بودكاست كيتي ميلر». ففي أحدث ظهورٍ لها بعد لقائها وترمب على المنبر في واشنطن، برّرت ميناج مواقفها المستجدّة بالقول: «ما عدت أحتمل الطريقة التي يجري التعامل بها مع الرئيس ترمب؛ من التنمّر إلى الأكاذيب وافتراءات أخرى». وأضافت أن حملة ترمب الرئاسية الأخيرة ألهمَتها، ملمّحةً إلى انخراطها في عالم السياسة: «طيلة حياتي انتابني إحساس بأنّ لديّ وظيفة ثانية أقوم بها».

ورغم الانتقادات المتصاعدة حيال انقلابها هذا وخسارتها عدداً لا بأس به من معجبيها، فإنّ نيكي ميناج تنغمس أكثر في دعم ترمب، سعياً وراء الجنسية الأميركية وربّما أكثر.


تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
TT

تقرير: «سبيس إكس» تؤجل خططها للمريخ وتركز على القمر

إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من  مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)
إطلاق صاروخ «فالكون 9» من شركة «سبيس إكس» من مجمع الإطلاق في كاليفورنيا (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أمس (الجمعة)، نقلاً عن مصادر، أن ​شركة «سبيس إكس» التابعة للملياردير إيلون ماسك، أبلغت المستثمرين بأنها ستعطي الأولوية للوصول إلى القمر أولاً، وستحاول القيام برحلة إلى المريخ لاحقاً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأضاف التقرير أن الشركة ستستهدف شهر مارس (آذار) 2027، للهبوط على سطح القمر ‌من دون إرسال ‌رواد فضاء على ‌متن ⁠المركبة.

يأتي ​ذلك ‌بعد أن وافقت «سبيس إكس» على الاستحواذ على شركة «إكس إيه آي»، في صفقة قياسية تدمج شركة الصواريخ والأقمار الاصطناعية مع شركة الذكاء الاصطناعي المصنعة لروبوت الدردشة «غروك». وتقدر قيمة شركة ⁠الصواريخ والأقمار الاصطناعية بتريليون دولار وقيمة ‌شركة الذكاء الاصطناعي بـ250 مليار دولار.

صورة مركبة تظهر الملياردير إيلون ماسك وشعار شركة «سبيس إكس» (رويترز)

وقال ماسك العام الماضي، إنه يهدف إلى إرسال مهمة غير مأهولة إلى المريخ بحلول نهاية عام 2026.

وتعمل «سبيس ​إكس» على تطوير صاروخ «ستارشيب» من الجيل التالي، وهو صاروخ ضخم ⁠مصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ، ومصمم ليكون قابلاً لإعادة الاستخدام بالكامل، وليخدم مجموعة من المهام بما في ذلك الرحلات إلى القمر والمريخ.

وتواجه الولايات المتحدة منافسة شديدة هذا العقد، من الصين، في سعيها لإعادة رواد الفضاء إلى القمر، حيث لم يصل إليه أي إنسان منذ آخر مهمة ‌مأهولة ضمن برنامج «أبولّو» الأميركي في عام 1972.