استطلاع يظهر انقساماً حزبياً أميركياً أكبر حول حرب أوكرانيا

ارتفع دعم الديمقراطيين لكييف بعد تمرد «فاغنر» وانخفض دعم الجمهوريين

جنود أوكرانيون على خط المواجهة قرب مدينة باخموت (رويترز)
جنود أوكرانيون على خط المواجهة قرب مدينة باخموت (رويترز)
TT

استطلاع يظهر انقساماً حزبياً أميركياً أكبر حول حرب أوكرانيا

جنود أوكرانيون على خط المواجهة قرب مدينة باخموت (رويترز)
جنود أوكرانيون على خط المواجهة قرب مدينة باخموت (رويترز)

أظهر استطلاع للرأي، أجرته شركة إبسوس مع جامعة ميريلاند عقب تمرد قائد مجموعة «فاغنر» الروسية، أن هناك انقساماً حزبياً أكبر بشأن أوكرانيا بعد هذه الحركة، فازداد دعم الديمقراطيين لأوكرانيا ببضع نقاط، بينما تراجع دعم الجمهوريين بشكل طفيف. فقبل بدء التمرد، قال 54 في المائة من الديمقراطيين إن على الولايات المتحدة أن تواصل مسيرتها في دعم أوكرانيا، مقارنة بـ61 في المائة في الأيام التي أعقبت بدء التمرد. أما الجمهوريون الذين قالوا الشيء نفسه فانتقلوا من 34 في المائة قبل التمرد إلى 26 في المائة بعده.

واختلفت ردود الفعل حول تمرد «فاغنر» بين الديمقراطيين والجمهوريين، التي أرجعها الاستطلاع إلى اقتراب موسم الحملات الرئاسية بين الحزبين التي عادة ما تكون استقطابية.

ويقول شبلي تلحمي، البروفيسور في جامعة ميريلاند والباحث في مركز سياسات الشرق الأوسط، إنه «إذا تم النظر إلى التمرد الروسي على أنه نجاح محتمل لسياسة الرئيس جو بايدن في أوكرانيا، فقد يشجع ذلك الديمقراطيين على الاستمرار في المسار، ويثير مخاوف الجمهوريين من أن الأحداث ستساعد الديمقراطيين في الانتخابات».

وأضاف: «حتى في بداية الحرب في أوكرانيا، وجدت استطلاعات الرأي التي أجريناها أن الجمهوريين يميلون إلى تحديد بايدن باعتباره الزعيم العالمي الأكثر كرهاً بشكل متكرر أكثر مما فعلوا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. في هذه الحالة، ربما يكون التمرد قد توقع ضعف بوتين واحتمال تعزيز موقع بايدن. مع انطلاق الحملة الرئاسية الأميركية، وجد الحد من الدعم لأوكرانيا صدى في التجمعات السياسية للمرشح الجمهوري الرئيس دونالد ترمب».

وفي سؤال عن المدة التي يجب أن تستمر فيها الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا، اختلف الديمقراطيون والجمهوريون قليلاً في ردود فعلهم على التمرد في وجهات نظرهم حول مستوى الدعم. وبين الديمقراطيين، كان التغيّر الأكبر هو أن نسبة الذين قالوا إن مستوى الدعم الحالي «أكبر من اللازم» انخفضت من 14 في المائة قبل التمرد إلى 8 في المائة بعده. وبين الجمهوريين، كان التغيّر الأكبر هو أن نسبة الذين قالوا إن مستوى الدعم الحالي هو «المستوى الصحيح» انخفضت من 25 في المائة إلى 19 في المائة.

وأشار الاستطلاع إلى أنه بغضّ النظر عن التمرد الروسي، كانت هناك زيادة عامة في الدعم الشعبي لمواصلة المسار في أوكرانيا في الاستطلاع الجديد، مقارنة باستطلاع مماثل أجري في مارس (آذار) وأبريل (نيسان). وعلى الرغم من الانقسام الحزبي قبل التمرد وبعده، بشكل عام، قال عدد أكبر من الأميركيين (43 في المائة) إن الولايات المتحدة يجب أن تستمر في مسارها في استطلاع يونيو (حزيران) مقابل 38 في المائة في مارس وأبريل، مع زيادة التأييد من الحزبين.

وفي سؤال عن المدة التي يجب أن تستمر فيها الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا، وأهداف الولايات المتحدة في دعم أوكرانيا، سجل الاستطلاع تغيّراً طفيفًا منذ مارس وأبريل، فقال مزيد من الديمقراطيين والجمهوريين إن روسيا تفشل وأوكرانيا تنجح، وهو على الأرجح نتيجة الإعلان عن أن أوكرانيا بدأت هجومها المضاد الذي طال انتظاره. وقال 7 في المائة فقط من الجمهوريين إن هدف الولايات المتحدة يجب أن يكون إضعاف روسيا أو هزيمتها، مقارنة بـ9 في المائة في مارس وأبريل؛ وقال 14 في المائة من الديمقراطيين الشيء نفسه، مقارنة بـ10 في المائة في مارس وأبريل.

وقال 23 في المائة من الجمهوريين إن الهدف يجب أن يكون مساعدة أوكرانيا على العودة إلى وضع ما قبل الغزو الروسي، مقارنة بـ 20 في المائة في مارس وأبريل؛ وقال 22 في المائة من الديمقراطيين الشيء نفسه، مقارنة بـ 26 في المائة من مارس إلى أبريل.

ولم يختلف رأي الديمقراطيين والجمهوريين كثيراً حول هدف تحرير جميع الأراضي الأوكرانية التي احتلتها روسيا بحيث لم يطرأ تغيير بين المجموعتين من مارس إلى أبريل إلى يونيو، وقال 12 في المائة من الجمهوريين و23 في المائة من الديمقراطيين إنهم يؤيدون هذا الهدف في كلا الاستطلاعين.

ويقول تلحمي إن نتائج الاستطلاع تشير إلى أنه من المرجح أن يستمر عاملان رئيسيان في التأثير على مواقف الرأي العام الأميركي تجاه دعم أوكرانيا في الأسابيع والأشهر المقبلة. الأول هو تقييم الجمهور للتطورات في ساحة المعركة، فكلما زاد اعتقاد الرأي العام الأميركي أن روسيا تخسر، وأن أوكرانيا تفوز، زاد احتمال دعمهم للمحافظة على المسار في أوكرانيا. ولذا ستكون الأشهر القليلة المقبلة حاسمة، خصوصاً أن التوقعات كانت عالية بشأن تأثير الهجوم المضاد الأوكراني على ساحة المعركة.

العامل الثاني كما يقول تلحمي هو موسم الحملة الرئاسية الأميركية، حيث يظهر الدعم لأوكرانيا كقضية شديدة الاستقطاب قد تؤثر على وجهات نظر الرأي العام، إذ ينقسم الجمهوريون بمن فيهم المسؤولون المنتخبون والمرشحون الرئاسيون، حول هذه القضية، فقد شكك ترمب والنائبة مارجوري تيلور غرين في مستوى الدعم، بينما طالب آخرون، مثل نائب الرئيس السابق مايك بنس والسيناتور ليندسي غراهام، بدعم أكبر لأوكرانيا.

على الجانب الديمقراطي، دعم معظم الديمقراطيين سياسة بايدن، لكن وجهات نظرهم يمكن أن تتأثر، ليس بتقييمهم لساحة المعركة فحسب، لكن بقرارات السياسة أيضاً، مثل نية الإدارة تزويد أوكرانيا بذخائر عنقودية مثيرة للجدل، ما أدى إلى رد فعل عنيف في صفوف كثير من الديمقراطيين.


مقالات ذات صلة

ماكرون وميرتس وستارمر يلتقون زيلينسكي في لندن... الأحد

أوروبا لقاء سابق بين ماكرون وزيلينسكي وستارمر وميرتس في لندن (أ.ب) p-circle

ماكرون وميرتس وستارمر يلتقون زيلينسكي في لندن... الأحد

يلتقي الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني بالرئيس الأوكراني في لندن، الأحد، لمناقشة «دعم أوكرانيا وزيادة الضغط على المجهود الحربي الروسي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتحدث في منتدى سانت بطرسبرغ (رويترز)

بوتين: لا جدوى من لقائي رئيس أوكرانيا في الوقت الراهن

قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم (الجمعة)، إنه لا يرى في الوقت الحالي ​أي سبب لعقد لقاء مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (سانت بطرسبرغ)
أوروبا زيلينسكي وروته في كييف (إ.ب.أ) p-circle

انفجار مسيّرة بحرية في رومانيا يؤجّج التوتر مع أوروبا

الكرملين يتريث في إعلان رد رسمي على رسالة زيلينسكي، وبوتين يشكك بشرعيته، ومجلس النواب يقر فرض عقوبات على روسيا في تحدٍّ للرئيس ترمب.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ مبنى مجلس النواب الأميركي في العاصمة واشنطن (إ.ب.أ)

ضربة جديدة لترمب... «النواب الأميركي» يقر مساعدات لأوكرانيا وعقوبات على روسيا 

شكل هذا القرار أحدث مؤشر على حدوث شرخ في ما كان يعد دعما بالإجماع تقريبا بين أعضاء حزب ترمب لسياساته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود أوكرانيون يحملون قذيفة من «عيار 152 ملم» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يدرس تقييد الحماية الممنوحة للأوكرانيين الذكور في سن القتال

يستفيد حاليا أكثر من 4.33 مليون شخص فروا من أوكرانيا من هذه التوجيهات، وفقا لبيانات مكتب إحصاءات الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع رادار في إيران

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
TT

الجيش الأميركي يعلن قصف مواقع رادار في إيران

مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)
مقاتلة من طراز «إف-15 إي سترايك إيغل» تابعة لسلاح الجو الأميركي تقلع من قاعدة في الشرق الأوسط يناير الماضي (الجيش الأميركي)

أعلن الجيش الأميركي الجمعة أنه قصف مواقع رادار في إيران «دفاعا عن النفس» بعد إسقاط أربع مسيّرات إيرانية قالت واشنطن إنها كانت تهدد حركة الملاحة البحرية المدنية في المنطقة.

وكتبت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية «أسقطت أربع مسيّرات (...) أُطلقت باتجاه مضيق هرمز وهو أمر شكّل تهديدا مباشرا لحركة الملاحة البحرية الإقليمية».

وأضافت «ثم قامت القوات الأميركية بضرب مواقع رادار إيرانية للمراقبة الساحلية في غوروك وجزيرة قشم وذلك في إطار الدفاع عن النفس ضد أي هجمات جديدة» مشيرة إلى أن «القوات الأميركية تبقى متيقظة ومستعدة للرد في إطار الدفاع المشروع عن النفس على أي عدوان غير مبرر من جانب إيران».


ترمب إيران ما زال لديها نحو 22% من صواريخها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب إيران ما زال لديها نحو 22% من صواريخها

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة في مقابلة مع قناة «إن بي سي» إن إيران ما زال لديها «21 إلى 22 في المائة» من صواريخها، بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال ترمب في مقتطف أولي للمقابلة بثته القناة الجمعة ومن المقرر بثها كاملة الأحد «لديهم بعض الصواريخ، لديهم بعض المسيّرات. أعتقد أن نسبة الصواريخ المتبقية لديهم قد تتراوح بين 21 و22 في المائة. هذا عدد كبير من الصواريخ، لكنه ليس بالمقدار الذي كان عليه عندما شننا هجومنا الأول».

لكن مطلع مايو (أيار)، قال ترمب إن طهران ما زال لديها «18 إلى 19 في المائة» من مخزونها الصاروخي.

وأضاف في المقتطف «لقد تم تدمير معظم مصانع الطائرات المسيّرة، وتم تدمير معظم مواقع الإطلاق، وتم تدمير معظم مواقع تصنيع الصواريخ».

وأعلنت إيران الجمعة أنها أطلقت «صواريخ تحذيرية» على سفينتين أميركيتين في خليج عمان، عقب مناوشات وقعت في الخليج هذا الأسبوع، إلا أن واشنطن نفت ذلك.


ترمب سيعرج على كوبا «في طريق العودة» من إيران

أطفال كوبيون يلعبون كرة قدم في أحد شوارع هافانا (أ.ف.ب)
أطفال كوبيون يلعبون كرة قدم في أحد شوارع هافانا (أ.ف.ب)
TT

ترمب سيعرج على كوبا «في طريق العودة» من إيران

أطفال كوبيون يلعبون كرة قدم في أحد شوارع هافانا (أ.ف.ب)
أطفال كوبيون يلعبون كرة قدم في أحد شوارع هافانا (أ.ف.ب)

أضافت الولايات المتحدة الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وزوجته وثلاثة أشخاص آخرين، إلى لوائح العقوبات الأميركية، في أحدث إجراء من إدارة الرئيس دونالد ترمب لمضاعفة الضغوط على النظام الشيوعي؛ ما دفع شركات عالمية كبرى إلى وقف عملياتها في الجزيرة.

وتأتي هذه العقوبات الجديدة، في ظل تهديدات الرئيس ترمب بالتدخل العسكري في كوبا منذ إطاحته الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، ثم فرضه حصاراً أدى إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة، وإغراقها في الظلام. وقال ترمب، الخميس: «سنتولى أمر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبمجرد الانتهاء من ذلك، سنقوم في طريق عودتنا بتوقف قصير» في كوبا. ونفى أن تكون غاية العقوبات الجديدة تسريع انهيار الجزيرة.

الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل وحفيد الرئيس السابق راؤول كاسترو خلال مظاهرة في هافانا 22 مايو (أ.ب)

وعندما سُئل عما إذا كانت عقوباته تهدف إلى تسريع انهيار كوبا، أجاب: «نريدها فقط أن تُدار بشكل جيد»؛ لأن «البلاد تتضور جوعاً، وليس لديها طاقة، ولا نفط، ولا مال، ولا شيء. لديها قطعة أرض جميلة. يمكن أن يكون لديها منتجعات رائعة».

ورداً على سؤال آخر حيال ما إذا كانت كوبا على وشك الانهيار، قال: «انهارت نوعاً ما»، مضيفاً: «سنتعامل مع هذا الأمر حالما ننتهي» من العمليات العسكرية في إيران.

وبصورة متزامنة، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو ابن مهاجرين كوبيين، بأن ترمب يُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكنه شكك في إمكان إيجاد حل دبلوماسي مع حكومة دياز كانيل. وقال في بيان، إن من فرضت العقوبات عليهم «يوجهون أو يمولون النظام وجهوده لتعبئة حركاته الثورية الراديكالية في الولايات المتحدة وحول العالم». ودافع عن قرار الإدارة فرض عقوبات متصاعدة على هافانا، وأكبرها المتعلقة بـ«مجموعة شركات الإدارة التجارية» التي تديرها القوات المسلحة الثورية الكوبية.

سيف العقوبات

وبالإضافة إلى الرئيس دياز كانيل، شمل «السيف المصلت» للعقوبات الجديدة كلاً من أليخاندرو كاسترو أسبين، الابن الوحيد للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو وزوجته فيلما أسبين. وشغل كاسترو منصب مستشار لجنة الدفاع والأمن القومي الكوبية، وكان حاضراً عندما استقبل راؤول كاسترو الرئيس الأميركي سابقاً باراك أوباما في هافانا خلال اجتماع تاريخي في مارس (آذار) 2016. كما أُدرج اسم راؤول أليخاندرو كاسترو كاليس، نجل كاسترو أسبين، ضمن قائمة العقوبات، التي تضاف إلى ما جاء في القرار الاتهامي ضد راؤول كاسترو الشهر الماضي، تجميد ممتلكات وحسابات مصرفية في الولايات المتحدة.

الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو متوسطاً حفيده راؤول غييرمو رودريغيز والرئيس ميغيل دياز كانيل في هافانا (رويترز)

بالإضافة إلى الأفراد، تستهدف العقوبات وزارة الدفاع الكوبية، و«معهد الصداقة مع الشعوب» الذي يُعنى بتعزيز الحوار بين الشعوب، ومنظمة «أميستور كوبا» التابعة للمعهد والتي تُشرف على السياحة المتخصصة في الجزيرة، و«لجان الدفاع عن الثورة».

وفور إعلان العقوبات الجديدة، خاطب دياز كانيل، ترمب الذي يدلي بـ«تصريحات تهديدية جديدة ضد كوبا». وقال، إن «هذه الإجراءات تهدف إلى تعزيز الحصار وتصعيد الصراع بين كوبا والولايات المتحدة». وكتب على منصات التواصل الاجتماعي: «يُضاف هذا العمى السياسي إلى الإجراءات القسرية التي طُبقت في الأسابيع الأخيرة ضد بلدنا، والمصممة لإلحاق الضرر بالشعب الكوبي». وأضاف أن «عدوان الحكومة الأميركية وانحرافها سيصطدمان بعزمنا على مواجهة أسوأ السيناريوهات ومقاومة الهجمة الإمبريالية».

كما ورد اسم زوجة دياز كانيل، ليس كويستا بيرازا، في قائمة العقوبات. ومع أنها لا تحمل لقب السيدة الأولى لأنه أُلغي خلال الثورة، تستقبل زوجات أخريات مثل الملكة ليتيزيا ملكة إسبانيا، وترافق زوجها في رحلاته الرسمية. وهي كتبت على منصات التواصل: «يكاد يكون شرفاً أن أكون على هذه القائمة. فهم لا يملّون من السخرية والغباء السياسي».

وكذلك، ندد وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز بـ«الإدراج الشائن» لدياز كانيل وآخرين على لوائح العقوبات الأميركية، عادَّاً أنها «أحدث مثال على خطة الولايات المتحدة التدخلية لتصوير كوبا تهديداً للأمن القومي الأميركي». وكتب على منصات التواصل، أن «كل إجراء أميركي يهدف إلى خلق سيناريو صراع بين البلدين محكوم عليه بالفشل. كل تهديد لاستقلال كوبا وسيادتها سيواجه بمزيد من الوحدة والعزيمة من شعبنا».

كوبيون أمام أحد بنوك هافانا (أ.ف.ب)

ومن أكثر الشركات تضرراً من العقوبات مجموعتا الفنادق الإسبانيتان «ميليا» و«إيبيروستار» اللتان تديران محفظة تضم 52 فندقاً، منها منتجع غولف شامل الخدمات على شاطىء فاراديرو الشهير، وأربعة فنادق فاخرة في هافانا. وعلى رغم أن هذه الفنادق تعدّ جوهرة تاج محافظهما العالمية، اضطرتا خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى سحب علامتيهما التجاريتين من عشرات العقارات في الجزيرة. وعزت «ميليا» ذلك إلى «تغييرات في البيئة الجيوسياسية والاجتماعية والقانونية والاقتصادية».

وأعلنت «إيبيروستار» أنها ستنهي شراكتها في إدارة 12 فندقاً لصالح شركة «غافيوتا» للسياحة الكوبية، التابعة لمجموعة إدارة الأعمال، وهي تكتل عسكري يعرف اختصاراً باسم «غايسا».

وكذلك، أعلن «البنك المركزي الكوبي» انسحاب أحد المصارف التي تُعالج معاملات «فيزا» و«ماستركارد»، امتثالاً للقرار التنفيذي الذي أصدره الرئيس الأميركي أخيراً.

وخلال الشهر الماضي، علّقت شركة الشحن الفرنسية العملاقة «سي إم آ سي جي إم» وشركة «هاباغ لويد» الألمانية عملياتهما من وإلى كوبا حتى إشعار آخر.

من أحد شوارع هافانا (أ.ب)

وبعيداً عن قطاع السياحة، تواجه الشركات الأوروبية خطر التعرض لعقوبات أميركية بسبب مشاركتها في إنتاج أحد أشهر صادرات كوبا من المشروبات الكحولية، ومنها «هافانا كلوب».

واكتفت السلطات الفرنسية والألمانية بالقول، إنها «تراقب من كثب» أو «تتابع» التطورات في الجزيرة.

غير أن نواب البرلمان الأوروبي، مثل النائبة الإسبانية ليري باجين والنائبة الفرنسية ليلى شايبي، انتقدوا هذا الموقف، مؤكدين على ضرورة بذل المزيد من الجهود لمواجهة «الحصار الأميركي، الذي أدانته الجمعية العامة للأمم المتحدة مراراً» وحماية المصالح الأوروبية في الجزيرة.