لجنة تضم «اليونيفيل» وجيشَي لبنان وإسرائيل لمعالجة النزاع الحدودي

بو صعب ينفي وجود وساطة أميركية... ولا مؤشرات على توتر أمني

مواطنان لبنانيان في بلدة كفركلا الحدودية ينظران إلى «المِطلة» في إسرائيل على الجانب الآخر من الحدود (إ.ب.أ)
مواطنان لبنانيان في بلدة كفركلا الحدودية ينظران إلى «المِطلة» في إسرائيل على الجانب الآخر من الحدود (إ.ب.أ)
TT

لجنة تضم «اليونيفيل» وجيشَي لبنان وإسرائيل لمعالجة النزاع الحدودي

مواطنان لبنانيان في بلدة كفركلا الحدودية ينظران إلى «المِطلة» في إسرائيل على الجانب الآخر من الحدود (إ.ب.أ)
مواطنان لبنانيان في بلدة كفركلا الحدودية ينظران إلى «المِطلة» في إسرائيل على الجانب الآخر من الحدود (إ.ب.أ)

استقرّت الخيارات اللبنانية لمعالجة خروقات إسرائيل للحدود البرية مع لبنان، على اجتماعات اللجنة الثلاثية المؤلفة من ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي وقوات «اليونيفيل» العاملة في جنوب لبنان، مع استبعاد تصعيد ميداني، حتى اللحظة، ما دامت «قنوات التواصل مفتوحة عبر الأمم المتحدة لإنهاء إشكالية خروقات الحدود».

وتصاعد التوتر خلال الأسابيع الأخيرة في الجنوب، بعد رفع الجيش الإسرائيلي إنشاءات معدنية وتقنية في منطقة الغجر الحدودية التي ضمتها إسرائيل في عام 2006، ومنعت اللبنانيين من الوصول إليها، في مقابل نصب «حزب الله» خيمتين في منطقة حدودية متنازع عليها في مزارع شبعا، بجنوب شرقي لبنان.

ولم تظهر أي مؤشرات على وساطة أميركية في الملف تشبه الانخراط السابق في جهود ترسيم الحدود البحرية، كما لم تخرج التحركات المحدودة للجانب الأميركي عن إطار الحث على ضرورة الالتزام بالمسارات المعمول بها، ومن ضمنها عبر «اليونيفيل»، لتجنب أي توتر ناتج عن الأزمة الأخيرة وضرورة تثبيت الاستقرار ومنع أي استفزازات على جانبي الحدود، رغم تعويل لبنان الدائم على أن التحركات الأميركية يمكن أن تشكل عاملاً مساعداً للضغط على تل أبيب.

وارتفعت التوقعات اللبنانية بدور أميركي، إثر زيارة كبير مستشاري البيت الأبيض لشؤون الطاقة آموس هوكستاين إلى تل أبيب الثلاثاء. لكن نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب نفى بشكل كامل، علمه بوجود أي وساطة أميركية في ملف معالجة ترسيم أو تحديد الحدود البرية الجنوبية بسبب الأزمة الأخيرة، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أنه «لا الأميركيون اقترحوا التوسّط، ولا لبنان طلب أي جهد أميركي في هذا الملف بالتحديد».

وكان بو صعب على صلة وثيقة مع آموس هوكستاين خلال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل في العام الماضي، وأشار إلى أن معلوماته تفيد بأن زيارة هوكستاين إلى تل أبيب «لا علاقة لها بالملف اللبناني».

وإلى جانب نفي بو صعب، نفت مصادر لبنانية أخرى أن يكون اللواء عباس إبراهيم مضطلعاً بأي جهد تفاوضي مع الجانب الأميركي، قائلة إن إبراهيم لم يُكلّف من أي جانب بالتواصل مع الأميركيين في هذا الملف، وذلك حسماً لمعلومات شاعت في بيروت عن توليه جانباً من التواصل التفاوضيّ.

دورية لـ«يونيفيل» في المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

* آلية متاحة

ويمضي لبنان بالآلية الدبلوماسية والعملية المتاحة لمعالجة التطورات الأخيرة. وقالت مصادر لبنانية منخرطة في اللقاءات بين مسؤولين لبنانيين ودوليين لـ«الشرق الأوسط»، إن «المطلوب اليوم العودة إلى العمل من خلال اللجنة الثلاثية واستمرار العمل بها؛ لأن من صلب مهامها معالجة الخروقات في الحدود البرية»، في إشارة إلى اللجنة التي تجتمع بشكل شهري و«عندما تدعو الحاجة» في مقر الأمم المتحدة في الناقورة في أقصى جنوب غربي لبنان، برئاسة قائد «اليونيفيل»، وتضم ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي.

وتعدّ الأمم المتحدة اجتماعات اللجنة بمثابة آلية أساسية لبناء الثقة بين الطرفين تهدف إلى تعزيز الارتباط والتنسيق، فضلاً عن معالجة المسائل الأمنية والعسكرية العملياتية الرئيسية. ومن بين المواضيع الأخرى التي يتم التباحث فيها، القضايا ذات الصلة بتنفيذ القرار (1701)، وخروقات الخط الأزرق، ونتائج تحقيقات «اليونيفيل» في الحوادث.

ولا يتعارض استمرار العمل بهذه الآلية مع غياب رئيس جديد للجمهورية؛ لأن استمرارها لوضع حد للخروقات، لا يعني أن هناك اتفاقات ومعاهدات دولية سوف تُوقّع، وهي واحدة من الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية. وقد آثار رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل هذه المسألة يوم الأربعاء.

لكن المصادر المنخرطة في اللقاءات مع المسؤولين الدوليين، أكدت أنه «لو كان هناك تفاوض، لكان ذلك من صلاحيات الرئيس حكماً، لكن ما يمضي فيه لبنان الآن هو استمرارية العمل باللجنة الثلاثية لمعالجة الخروقات وتثبيت الحدود البرية بشكل كامل ونهائي».

والتوتر الحدودي الأخير في جنوب لبنان، ليس وليد الساعة، وهو ناتج عن تراكمات منذ عام 2006؛ إثر وجود 13 نقطة نزاع حدودي في البر، تُضاف إلى إشكالية القسم الشمالي من بلدة الغجر التي أعادت إسرائيل ضمها في عام 2006، فضلاً عن النزاع العالق في مزارع شبعا وتلال كفر شوبا منذ عام 2000. وحاول رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري ضم ملف الحدود البرية إلى ملف الحدود البحرية؛ لإنهاء الملفين في سلة واحدة في عام 2020، عندما نص «اتفاق الإطار» على تلازم المسارين. وعلى مدى عامين، حتى التوصل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كان بري يصرّ في محادثاته على العودة إلى اتفاق الإطار لتلازم المسارين، وهو ما لم يتحقق، حيث أُنجِز ملف الحدود البحرية دون البرية. وتنظر قوى سياسية لبنانية إلى أن عدم الالتزام الكامل باتفاق الإطار، أدى إلى انفجار التوتر الحدودي أخيراً.

* تهدئة «حزب الله»

ورغم التوتر «المحدود» الذي ساد المنطقة الحدودية في حادثين منفصلين، الأربعاء، ارتفعت مؤشرات التهدئة مع تصريح الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله الذي لم يهدد باستخدام القوة لمعالجة أزمة بلدة الغجر؛ إذ قال إن الخيمتين اللتين أقامهما الحزب؛ واحدة شُيّدت داخل الأراضي اللبنانية والثانية داخل خط الانسحاب في مزارع شبعا، «أضاءتا من جديد على كل الوضع عند الحدود».

وفي موضوع قرية الغجر، قال: هذه أرض لبنانية أعاد العدو احتلالها، ولا يجوز السكوت عن هذا الموضوع»، وأضاف: «يجب أن يكون الموقف اللبناني حاسماً في قرية الغجر، هذه بيوت وأرض لبنانية يجب أن تعود إلى لبنان بلا قيد وبلا شرط، وتحريرها مسؤولية الدولة والشعب والمقاومة، وبالتعاون بين الدولة والمقاومة وإسناد الشعب نستطيع أن نستعيد أرضنا المحتلة في بلدة الغجر».



لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان: تثبيت وقف النار قبل التفاوض مع إسرائيل

تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)
تصاعد الدخان من انفجارات في قرية الخيام جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يؤكد لبنان تمسّكه بتثبيت وقف إطلاق النار كشرط أساسي قبل الانخراط في أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، في ظل ترقّب حذر للحراك الدبلوماسي، وتضارب المعلومات حول لقاء محتمل بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون، في واشنطن.

وبينما تقول مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن الهدنة لا تزال هشّة، وإن وقف العمليات العسكرية والتدمير لم يتحقق بالكامل، فإنها تؤكد أن «تثبيت وقف النار مدخل إلزامي لأي مسار تفاوضي»، مشيرة إلى أن «حزب الله يربط تحرّكه بالخروقات الإسرائيلية، ما يستدعي سحب هذه الذريعة لإطلاق المفاوضات وتهيئة الظروف السياسية والأمنية المناسبة».

في المقابل، تؤكد مصادر نيابية ووزارية وأوساط سياسية وجود دعم عربي لافت للاستقرار الداخلي وتوحيد الموقف اللبناني، عبر اتصالات ولقاءات شملت مسؤولين بارزين، أبرزهم نبيه برّي ونواف سلام. ويهدف هذا الحراك إلى تعزيز التماسك بين أركان الدولة وتفعيل المؤسسات الدستورية، بما يخفف الاحتقان ويحصّن الموقف التفاوضي، مع التشديد على عدم تفويت فرصة قد لا تتكرر لاستعادة الاستقرار وانسحاب إسرائيل.


سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
TT

سوريا تبدأ محاكمات لرموز عهد الأسد

نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)
نساء يرفعن صور ضحايا مجزرة التضامن عقب صلاة الجمعة في حي التضامن احتفالاً بتوقيف المتهم أمجد يوسف (رويترز)

تبدأ السلطات السورية، اليوم، محاكمة المسؤول الأمني في النظام السابق عاطف نجيب، بالتزامن مع استمرار ملاحقة ضباط متورطين في جرائم وانتهاكات خلال حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد.

وأوقف نجيب، الذي تربطه صلة قرابة بالأسد، في يناير (كانون الثاني) 2025، وكان تولى سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في محافظة درعا (جنوب)، حيث اندلعت شرارة الاحتجاجات الشعبية عام 2011. وستكون محاكمته العلنية في دمشق مقدمة لسلسلة محاكمات تطول رموز حكم الأسد.

يأتي ذلك في وقت تسود فيه أجواء من الحذر قرية نبع الطيب بسهل الغاب في ريف حماة، وسط انتشار أمني عقب القبض على والد أمجد يوسف، المتهم بارتكاب «مجزرة التضامن» في دمشق عام 2013، وعدة أشخاص آخرين بتهمة التورط في إخفائه.


نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، السبت، إنه أصدر تعليمات للجيش بأن يهاجم «بقوة» أهدافاً لـ«حزب الله» في لبنان، وذلك بعد إعلان الجيش أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار.

وجاء في بيان أصدره مكتب رئيس الوزراء أن نتنياهو أمر الجيش «بمهاجمة أهداف لـ(حزب الله) بقوة في لبنان»، بعد يومين من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد الهدنة لثلاثة أسابيع.

وعقب البيان، استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية جنوب لبنان وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية. وأفادت الوكالة بشن إسرائيل غارات على بلدات حداثا وزبقين وخربة سلم والسلطانية في جنوب البلاد، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه «يهاجم» مبانٍ عسكرية يسخدمها «حزب الله».

وقتل ستّة أشخاص في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، السبت، وفق وزارة الصحة، بينما قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف عناصر في «حزب الله».

وأوردت الوزارة، في بيان أول، أن «غارتَي العدو الإسرائيلي على شاحنة ودراجة نارية في بلدة يحمر الشقيف قضاء النبطية أدتا إلى استشهاد 4 مواطنين».

وأضافت، في بيان ثان، أن «غارة العدو الإسرائيلي على بلدة صفد البطيخ قضاء بنت جبيل أدت إلى شهيدين و17 جريحاً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرفع ذلك عدد الذين قتلوا في غارات إسرائيلية على أنحاء مختلفة من جنوب لبنان، منذ الجمعة، إلى 12 قتيلاً.

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف ثلاثة عناصر من «حزب الله» كانوا يستقلون «مركبة تندر (بيك أب) محمّلة بوسائل قتالية»، وعنصر آخر كان يستقل دراجة نارية في جنوب لبنان.

يأتي ذلك رغم إعلان ترمب، الخميس، تمديداً مدته ثلاثة أسابيع لوقف إطلاق النار الذي بدأ في 17 أبريل (نيسان)، وذلك عقب جولة جديدة من المحادثات في البيت الأبيض بين سفيرَي لبنان وإسرائيل.

واندلعت الحرب الأخيرة في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في اليوم الأول من الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران، في 28 فبراير (شباط).

وشنّت إسرائيل حملة من القصف الجوي الواسع على لبنان، واجتاحت قواته مناطق في جنوبه، وأبقت قواتها فيها بعد سريان الهدنة، في 17 أبريل (نيسان).

وقُتل 2496 شخصاً وأصيب أكثر من 7700 في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، بحسب أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة، السبت.